الرئيسية / ترجمة / بيرتاند هين: اخلاق كورونا

بيرتاند هين: اخلاق كورونا

ترجمة: مرسلي لعرج، قسم علوم الإعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر

مرجع النص

La morale du coronavirus
Bertand Hen
Publié le jeudi 12 mars 2020 à 07h48 Les autres sites de la RTBF

إن فيروس كورونا يشكل فرصة للقيام بتجربة واسعة على نطاق المعمورة، تلك المتعلقة بالحس الأخلاقي. وأنا على يقين من أنكم مثلي لاحظتم أن العديد منا يتبع تعليمات السلطات بغسل أيدينا على سبيل المثال. منذ بضعة أيام فقط وبعد وصفهم أولئك الذين يظهرون تباعدا بجنون الصحة أصبحوا يصفونهم بجنون النرجسية، كما يقال، والذين يقيمون صخبا وضجة كبرى من أجل ميكروب بسيط.
منذ أيام قليلة تغيرنا، تغير المجتمع البلجيكي. هل ما تغير هو مجرد إيماءة عادية؟ مثل غسل اليدين أصبح مسألة “أخلاقية” إننا نقوم جميعا بتجربة غسل اليدين عدة مرات في اليوم، والسعال في المرفقين، والبقاء في المنزل إذا كان الواحد منا مصابا بالوباء، كل هذه اللفتات الأخلاقية فإنها تبطئ تفشي الوباء وتحمي نظامنا الصحي وبالتالي تنقذ أكبر عدد ممكن من الأرواح البشرية، ويصبح داء كورونا غير ضار.
وهذا لا يعني أن الخوف الأناني من الموت هو الذي يدفعنا إلى تحقيق هذه الغاية، ولذا فمن الجيد، ولو جزئيا، أن نتحمل المسؤولية عن الآخرين، وفي هذه الحالة، أن نتكفل بالأشخاص الأكثر ضعفاً والأكبر سناً. متطلبات تحقيق الصالح العام، وفي هذا المقام هي صحة الآخرين وحياتهم، وهو ما يميز العمل الأخلاقي.

حساب أناني؟


حسنًا، قد يقول قائل، ولكن الكثير من الأشخاص قد يغسلون أيديهم لأنهم خائفون على عائلاتهم، أو لمجرد شعورهم باضطرارهم إلى ذلك. وقد يضيف قائل آخر بأن هذا السلوك الأناني هو مثل سرقة المناديل والمناشف الورقية والعجائن من المحلات المتاجر الكبرى.
صحيح أن تحقيق الاتساق الأخلاقي أمر صعب بلوغه، ولكن دعونا نعود إلى حالات الاغتسال. إذا كان غسلي ليدي هو بسبب خشيتي على جدي، أو إذا كان قيامي بغسل يدي لأنه طلب مني ذلك، فهل هذا أخلاقي حقا؟

حسناً، هذا السؤال انقسم الفلاسفة حوله لقرون عديدة،لديك في معسكر فلاسفة مثل ديفيد هيوم، وهو أسكتلندي من فلاسفة القرن الثامن عشر، بالنسبة له: كل ما يتحقق من خلال التعاطف، من خلال الاهتمام بالآخرين، فهو أخلاقي، لذلك فإن غسل يديك خوفا على أحبائك سيكون أخلاقيا ،بالنسبة له. إنه معسكر الفضيلة الأخلاقية.
ورأي ديفيد هيوم ليس هو على الإطلاق رأي فيلسوف آخر من القرن الثامن عشر الألماني إيمانويل كانت، الذي يعتقد أن العمل الاخلاقي الوحيد هو نتاج لمنطق، وهو منطق يفرض واجبا. ونحن نعمل لأن العقل يفرض علينا أن نتصرف هكذا. فغسل الأيدي في مثل هذه الحالة، لأن الفرد يشعر بالالتزام باحترام القاعدة لأنها قاعدة، يشكل بالنسبة له أعلى درجات الواجب الأخلاقي.

تجربة الآخر


نستطيع أن نقول دعنا من الاهتمام بذلك، وأن المهم في الأمر هو العواقب: فنحن نغسل أيدينا، بل إننا نستطيع بالفعل أن نقوم بذلك، وهذا هو رأي فلاسفة آخرين يعتقدون أن ما يهم حقاً ليس القصد والنية، بل النتيجة، ولكن باختصار، بالنسبة لنا اليوم، فإن الأمر المهم هو التجربة الأخلاقية، والذي لا يزال يربط بين هيوم وكانت، الشعور والعقل، وهو أن العمل الأخلاقي في كل الأحوال هو القلق من أجل الآخر. القيام بتجربة الآخر الذي له نفس القيمة مثلي. لذا فنحن مسؤولون أمام الآخرين سواء أكان ذلك عن طريق العقل أو الشعور.
أزمة صحية تعيدنا بالتالي إلى أساس كل الأشياء، إلى أساس طبيعتنا ذاته ككائنات أخلاقية. ولهذا السبب كتب ألبرت كامو “الطاعون”. بطبيعة الحال، تلك الرواية كانت تشير بمجازية إلى النازية، ولكن قبل ذلك وجود أزمة صحية، فضلا عن محاكمة وتفكير حول الشعور الأخلاقي ومعنى الحياة. ولقد خلص كامو من كل هذا إلى أن الحياة عبثية، ولا معنى لها.
ولكن على الرغم من كل ذلك يستطيع البشر أن يمنحوها معنى، من خلال اجتياز الاختبارات بأخلاقية، بالاهتمام بالآخر وليس بالأنانية. ولهذا السبب استنتج كامو من “الطاعون” إن في البشر من الأشياء التي تدعو إلى الإعجاب أكثر من الأشياء التي تدعو إلى المقت.
انظروا جيدا إلى إيطاليا. انظروا إلى هؤلاء الممرضات والأطباء الذين يضحون بأنفسهم، بالمعنى الحرفي للكلمة ،كامو على حق، وحتى لو أننا نشاهد الكثير من الأنانية من حولنا خلال هذه الأزمة، فيتعين علينا دوماً أن نراهن على أن الأمر سوف يشتمل دوماً على أمور كثيرة منها ما يمكن أن يبعث على الإعجاب فينا، ومنها ما يثير فينا أشياء مقيتة. وإذا قمنا بهذه التجربة الأساسية فقد تكون فرصة للوعي الجماعي. أو أيضا بداية للالتزام لدى البعض. على سبيل المثال، الكفاح من أجل الاستثمار في نظام الرعاية الصحية عندنا، الكفاح من أجل المساواة والعدالة في الحصول على الرعاية ، لأن نظامنا الصحي يسير بسرعتين مختلفتين، وإذا حدث هذا فسوف يكون بوسعنا أن نراهن على أننا سوف نخرج من هذه الأزمة على نحو أفضل، سواء بسبب العقل أو المشاعر.

شاهد أيضاً

الحركات الإجتماعية بعدسة السوسيولوجي

خالد بوفريوا خالد بوفريوا صك “تشارليز تيلي” إصطلاح الحركات الإجتماعية على أنها “سلسلة من الأداء المتواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *