الوهم وكورونا

بقلم منعم الفيتوري

بعد اشتداد وحدّة انتشار وباء كورونا ، كان للعلم دورٌ في وقته حين دخل ميادين المعامل والمختبرات ليكتشف لقاحاً يضمن للبشرية حقّ وجودها وعيشها الكريم من جديد ، وليرفع الكرت الأحمر في وجه الفايروس الذي عطّل الحياة حول العالم .بينما يكتشف العلم ويجري تجاربه لتفعيل وضمان فاعليّة اللقاح ضدّ كورونا ، كان للجاهلين ، وللمغفلين رأي آخر بشأن كورونا .ف‏التبرير اللاأخلاقي الذي يرتكبه المسلمون في حقّ دينهم بشأن الفايروس المستجدّ ، يذكّرني بكلام باول كورتز في كتابه ” الإغواء المتسامي : نقد الدّين وما فوق العادي ” إذ كانت البشرية تحتاج لما يلبّي حاجتها الروحية ، فاخترعت الحِيل [ المعجزات ] كتعبير عن ارتواء النفس البشرية .وهذا ما نشاهده من سخافة وتفاهة رجال الدين اليوم . منهم من يرى بأن الفايروس جندي من جنود الله ، ومنهم من يراه عقاباً للبشريّة على ما تقترفه من آثام وشرب الخمر والزنا والتعري ونواديه وحفلات الموسيقى المختلطة. كل ذلك يدلّ على حِيل تريد إنقاذ الدّين وجعله الأس في هذه المعركة المصيرية .محاولة تبرير أن الدين هو المُنقذ لنا من خطر الفايروس ، هي محاولة فاشلة ، وستفشلُ الدّين والإيمان به عند أتباعه إن اتبعوا منهج العقل . فالإله الذي يُوصف عند الصوفية بأنه إله المحبّة أو إله الرحمة عاجز عن إنقاذ البشرية من الغرق في وحل الفايروس ، وهذا أول اختبار يفشل فيه الدّين ..ففي هذه المرحلة الحرجة انبرى العلم للدفاع عن البشرية عبر الطّب والأجهزة والكشوفات والتدابير الوقائية ، الغير واردة في الدّين طبعاً . مع أن الفايروس داهم العالم فجأة إلا أن العلم رغم بعض القصور كان في محلّه ولو تأخر قليلاً فإن العلم سينتصر على الفايروس الآن أو بعد أيام .المهم أن الحِيل الدينية تهوي بالدين وبالإله إلى القاع ، وتزيد بلّة للطين . ما ينقذنا هو العلم والبحث العلمي الذي اخترعه الإنسان دون تدخل كائن غيبي يربض في مملكته ، وكان قد خلق جنة وناراً ليعذبنا أو ليرهقنا وليختبر إيماننا به. وأبسط مثال : الإله قدّر لنا الفايروس لنمرض به ونموت به ، ولنرع رحمته وكما يقال : خلق الاه الدّاء والدّواء ؛ لماذا ؟! لكي يختبر إيماننا كما يردظ غوغاء الدّين . جيّد . سنموت عبر الفايروس وسيأتي يوم القيامة وندخل الجحيم أو جهنّم ونُشوى هناك مع الكفّار ، هذه معادلة غير منطقيّة بتاتاً ، مع أن رجال الدين يستعملونها لتبرير الدين ، ولا يعلمون أنها أمر لا يملك العقل منهجا لفهمها أو لإعمالها داخل الفهم ، مع أنها تضع الدين والإله في مأزقٍ لا أخلاقي يقول باول كورتز [ الإنسان يبحثُ عن المعنى المطلق ليكون جواباً على المآسي التي يواجهها في الحياة . إنّها أساطيرُ العزاء والسحر الذي يمكننا من الهروب من محدودية الوضع البشري ، فناء الحياة ونهاية الموت ] وفي الأخير ، النظرة للفايروس من منظور ديني تعزز ثقافة الهروب والالتجاء للوهم .يقول باول كورتز [ ليس ثمّة من آلهة ستنقذنا ، علينا أن ننقذ أنفسنا ، خصوصاً من حماقات وأخطاء أسلافنا ] وأضيفُ ، من حماقات وأخطاء الذين يشاركوننا الحياة اليوم ، الذي يتّبعون الوهم في كلّ أمر ، ويجدون مكاناً ليبرّروا للعالم أنّ وهمهم على حقّ

شاهد أيضاً

قراءة إشكالية في كتاب رحال بوبريك[1] الأنثروبولوجيا: نظريات وتجارب

 رضوان أيت إعزى رضوان أيت إعزى[2]                 يعد كتاب الأنثربولوجيا: نظريات وتجارب آخر أعمال الأستاذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *