الرئيسية / ترجمة / ماركس الثورة ضد الراسمالية

ماركس الثورة ضد الراسمالية

ماركس صحفيا

لوموند : عدد خاص (كارل ماركس – الثورة ضد الرأسمالية) – فبراير 2020

ترجمة : عبد الكريم وشاشا

        أعطى كارل ماركس أهمية كبيرة للمعركة الإيديولوجية ولذلك كرس جزءا كبيرا من مجهوداته للكتابة في الصحافة ولنشر وجهات نظره المادية والثورية وسط فئات عريضة من القراء. 

ورغم عدم تقدير هذه الحركية أحيانا، فإن ماركس لم يتوقف أبدا عن الكتابة الصحافية طيلة مساره الفكري والفلسفي والنضالي، بصرف النظر على أن الدخل من هذه الكتابة غير مستقر، لكنه على أية حال كان أحسن من لا شيء لأسرة تعيش وضعية مادية صعبة، فقد كانت الصحافة بالنسبة لماركس أداة تحليل للوضع العالمي من خلالها تمكن من المواجهة النظرية والسياسية للأحداث التاريخية.

فبعد وفاة والده، قرر ماركس خوض غمار العمل الصحفي. فبمجرد أن أنهى أطروحته كان لديه طموح وعزيمة واضحة لمتابعة مشواره في التحصيل الجامعي، لكن تم منعه، فالسياسة القمعية التي نهجها فريدريك – غيوم الثالث أثرت كثيرا على الحياة الأكاديمية للعديد من الهيغليين الشباب والذين سيتم حظرهم ومنعهم لاحقا من متابعة أي مسار جامعي؛

وأسقط في يد ماركس فلم يتبق له غير مجال الصحافة كي يتمكن من سد حاجياته، وهو الأمر التي سيتيح له فرصة اكتشافها كأداة سياسية من الدرجة الأولى.

وشرع في منتصف 1842، يكتب على صفحات ” حوليات هاله ” (نسبة إلى مدينة Halle: أكبر مدن ولاية زاكسن-أنهالت الألمانية) وهي لسان حال الهيغليون الشباب. بيد أن الوعي السياسي المطرد لماركس جعله يتوقف عن الكتابة في الحوليات وينفصل عن هذه المجموعة ليستقر بعدها في مدينة كولونيا (بالألمانية Köln )، حيث سيكون متعاونا في لانوفيل غازيت (‏La Nouvelle Gazette ‎rhénane) ‎‏ ثم بعد شهور سيتولى رئاسة تحريرها.

في ذلك الوقت، كانت تلك الصحيفة تدافع عن وجهة نظر البورجوازية الصناعية الراينلاندية
(نسبة إلى منطقة Rhénanie التي تضم وتمتد غربًا حتى حدود بلجيكا وفرنسا ولوكسمبرج وهولندا. بعض المدن الكبرى في راينلاند تتضمن آخن وبون وكولونيا ودويسبورغ ودوسلدورف وكوبلنز وكريفلد ولڤركوزن وترير.) وذلك في سياق السياسة المحافظة لفريدريك غيوم الثالث.

فقد كان ماركس لايزال آنذاك من المدافعين عن البورجوازية الراديكالية، ومع ذلك فإن الرقابة الخانقة طيلة سنة 1842 ضد مختلف المنشورات والتي كتمت الأنفاس دفعت ماركس إلى اللجوء إلى باريس، لخوض مغامرات صحافية جديدة وتولي رئاسة تحرير “الحوليات الفرنسية الألمانية” مرة أخرى.

ففي رسالة مؤرخة في شهر شتنبر 1843 لصديقه أرنولد روج Arnold Ruge (فيلسوف ألماني وكاتب سياسي) والذي تحمل معه مسؤولية الصحيفة الباريسية السالفة الذكر، قال ماركس عن ألمانيا: “حتى الهواء الذي تستنشقه فيها يجعل منك عبدا”،

وبالفعل فكل الآمال التي عقدها جزء مهم من طبقة المثقفين وكذلك البورجوازية في شخص فريدريك غيوم الثالث عند اعتلائه العرش وحتى يونيو 1840، كل تلك الآمال تبخرت منذ القرارات الأولى التي أقدم عليها. وهكذا ابتدأت بالنسبة لماركس سنوات منفى لا تنتهي حتى مماته، باستثناء فترات قصيرة جدا.

للعودة إلى النشاط الصحفي لماركس، لا بد من ملاحظة بأن بعض من أعماله المهمة حسب التحليل التاريخي، مثل الثامن عشر من برومير ـ لويس بونابرت أو الصراع الطبقي في فرنسا، قد ظهرت أولا على شكل مقالات صحفية، فالعجينة الصحفية للفيلسوف السياسي مترسبة وتركت آثارها من ألمانيا إلى فرنسا مرورا بإنجلترا وبلجيكا وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال مساهماته في الصحيفة الأمريكية New-York Tribune

شاهد أيضاً

في الفن والتحرر: قراءة في الشرط والمعنى مع جورج لوكاتش وجاك رونسيير

محمد العربي العياري / تونس محمد العربي العياري أن نكون وجها لوجه مع الواقع ’ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *