العبث .. !

بقلم يوسف الحسيني

إن الكتابة عن الذات هي مغامرة محفوفة بالمخاطر ..
كيف أخبركم عني  و أنا أبحث عن نفسي ..!!
كنت أخبرتكم في أحد النصوص أنني تائه نعم لا زلت كذلك ..
شيء ما بداخلي يتآكل يوميا ..
بسببه فقدت الرغبة في الحياة  ..
لا شيء يعكر صفو صمتي ..
صمتي داخلي ..
إن الفارق كبير بين ما أحس به و ما أقوله لكم عن إحساسي ..
………………        ………………      …………………
فكرة الموت لا تزعجني ..
أكثر ما يزعجني هو أن أدفن في صمت دون أثر ..
رغم أنني لا أفكر في فكرة الموت الإ أنها فكرة مزعجة ..
ان تأملي لفكرة الموت لا تعني عجزي كما ذهب لذلك سبينوزا (1)  ..
إن تأملي في الموت أقرب لما نصحنا به أفلاطون لأنه يمثل التأمل في الحياة الحقيقية (2) ..
لأن إبتعادي عن فكرة الموت تصبح معه الحياة لهو في لهو ، إنها تصبح بلا معنى ..
رغبتي هي أن يتوقف هذا العبث و نموت جميعا ..
 ………………        ………………      ………………….
أنا لا أعيش السعادة و لا أجد نفسي تعيسا ..
انا هو الشخص الذي يضحك بلا سبب و يحزن بلا سبب ..
 حملت العبئ طفلا و رجلا ..
شربت من المعاناة حتى الثمالة ..
الملل و الحزن يحاصرني ..
مرور الوقت يؤلمني ..
ها انا أخبركم أن الكسل تسرب إلى نفسي و التعب إلى جسدي ..
 فقدت الشغف ..
انا مثل وودي الن كنت أرغب أن تبدأ حياتي من الموت فأشعر بالتحسن يوميا ..
لا خير ينتظر مني و لا خير لي ..

………………        ………………      ………………

أعلم أن هناك أشخاص في حياتي لا يتمنون لي النجاح لكنهم بارعون في التظاهر بدعمي ..

لست ضعيفا ﻷكتب على حائطي الفايسبوكي رسائل مشفرة  كما يفعل البعض ( لا تعتقد أنني مررت لك رسالة هنا -لكنني فعلت لمن يفعل ذلك – …)  ..
لا اتذكر من يشغل وقته بي حتى ألقاها في طريقي ..
همومي الوجودية أكبر من أن أضيع وقتي بالتفكير في أحد ..
لا أريد أن يساء فهمكم لي في هذه السطور ..
كما ساء فهمكم عندما كنت صامتا ..
………………        ………………      ………………
انا من إخترت الحزن العميق مثل”آنا اخماتوفا”..
بدل أن أمثل عليكم سعادة مصطنعة ..
لا شيء يدعو للسعادة في هذا العالم حتى شبابي الذي كنت أصبو إليه مر و لم أستمتع به ..
أنا أيضا مثلكم  لا أصدق هذه السرعة الخيالية التي يسير بها العالم ..
ما معنى أن تحقق أهدافك في الحياة و أنت في نهاية عمرك أليس هذا بحد ذاته عبث ..؟
………………        ………………      ………………
علاقتي مع النساء جافة ..
موقفي من الحب هو حب الحب بدون حب أليس هكذا أفضل ..
أعجبت بعبارة “فرناندو بيسو”ا الشهيرة “لما لا تبدأ علاقاتنا من الخاتمة نفترق ثم نلتقي إلى الأبد”
رغم ذلك فكرة الإرتباط بنفس الشخص لعقود من الزمن لم أستوعبها بعد ..
لا زالت عبارة نيتشه تستوقفني كثيرا : ” إسأل نفسك عندما تفكر بالزواج : هل تعتقد أنك ستكون قادرا على التواصل بشكل جيد مع هذا الشخص عندما تتقدم في العمر؟ … “
مطلبي هو أن لا تكون زوجتي إمرأة ( سيمون دي بوفوار ) ..
 لا أحلم بفتاة الروايات لكن لا أقبل  …!!
………………        ………………      ………………….
 -1 لافال لويس  ” التأمل في الموت ينير معنى الحياة ” ترجمة عبد القادر ملوك
 -2  لافال لويس . نفس المرجع 

شاهد أيضاً

كورونا ونظرية الفراشة؟!

هايل المذابي هايل علي المذابي ربما كان صحيحا أن نظرية الفراشة الفيزيائية تشير في أبعادها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *