الرئيسية / ترجمة / ميشيل فوكو: لنجعل من الحياة عملا فنيا

ميشيل فوكو: لنجعل من الحياة عملا فنيا

ترجمة : محمد ازويتة

أنجزه : Edouard delruelle

أستاذ الفلسفة الأخلاقية بجامعة لييج ببلجيكا

في ابريل 1983 ، قام فوكو بزيارة دراسية إلى جامعة بركلي في كاليفورنيا . خلال إحدى جلسات العمل  سأله أحد الطلبة السؤال التالي :  ما هو نوع الأخلاق الذي يمكن أن نطرحه حاليا في عصرنا الحاضر ؟. كان جوابه كما يلي :

” إن ما يثيرني ، هو أن الفن قد أصبح في مجتمعنا شيئا لا علاقة له إلا مع الأشياء و ليس مع الأفراد أو مع الحياة ( …) و لكن ألا يمكن أن تكون حياة كل فرد مؤلفا فنــــيا ؟. لماذا يكون القنديل أو المنزل موضوعات فنية ، و ليست حياتنا ؟. ” (1)

يدافع فوكو هنا عن جمالية للوجود ، التي تتميز بفكرة ” أن المؤلف الفني الذي يلزم أن يكون موضوع اهتمامنا ، الموضوع الأساسي الذي يلزم  أن يكون موضع تطبيق للقيم الجمالية هو ذواتنا ،  حياتنا الخاصة ووجودنا الخاص  ” . (2)  . و هو يوضح بأن أبحاثه الحالية   هي مهتمة بالفلسفات التي طورت جمالية للوجود   ( المدرستان الرواقيين و الأبيقوريين  للفترة الهيلينيستية ، لكنه يستدعي أيضا عصـــــــــر النهضة ، تقاليد الحياة الفنية و  الدادائية في القرن 19 ) : ” هذا ما حاولت إعادة بنائه : تشكل و تطور ممارسة  للذات و التي كان الهدف منها هو  أن تتكون كصانعة لجمالية حياتها الخاصة ” . (3)

لكي نفهم جيدا مضمون هذه الرؤيا ، يلزم أن نحيل إلى السياق العام الذي أثيرت فيه . نحن في جامعة كاليفورنيا ، داخل حرم  كان أكثر نشاطا و تأثرا  بالأحداث التي وقعت في 1968 . حينها ( نهاية السبعينات و بداية الثمانينات ) عرفت الحركات التحــررية تحولا عميقا  : صارت أقل فأقل سياسية و إيديولوجية  ، و أكثر فأكثر متمركزة على الانفتاح الفردي  . ”   الصراعات ضد الامبريالية و الرأسمالية حلت محلها المطالبة  بالحريات الجنسية و حرية استعمال المخدرات ( …)  الأغاني الثورية و تاكتيكات الاستيلاء  تركت مكانها  لحلقات التعبير العفوي و السهرات الجامحة نهاية الأسبوع   ”  . (4) 

 لم يعد الفضاء الذي تتركز فيه الحركات النسائية أو المثليين  هو السياسة ، و إنما أصبح متمركزا ، بشكل واسع ، حول  ” الثقافة ” ــ و بدءا من ذلك أصبحت هناك ” ثقافة ” بل و أسلوبا  للمثليين  gays  . من جهة الحركات النسائية ، فقد كانت هناك بداية لما سمي ب ” دراسات الأنواع ”  Gender studies و التي استهدفت مقاربة مختلف مجالات المعرفة  من خلال شبكة النوع . في هذه المرحلة أيضا ستتطور مجموعات ” zen  ” أو النباتيين ، و بشكل عام ثقافة كاملة  ( مادية ، غذائية ، سيكولوجية ، روحانية ) متمحورة حول الفرد . و يمكن الإشارة هنا إلى التحول الذي لحق بالممثلة جان فوندا Jane Fonda   و التي بدأت كمناضلة سياسية لتتحول في الثمانينات  إلى مدافعة عن بناء الذات Body Building و عن الغذاء  الطبيــــــــــــعي بدء من سنوات الثمانينات .

منذ تلك الفترة ، كان مؤكدا بأن بلاغة  الأصالة  و الاستبطان قد انتصرا في كل مكان  : ” كن أنت ذاتك ” ، ” لتبحث عما يجعلك ذاتا ” ، ” لتكن متفتحا ” . لقد أصبح هذا الخطاب ، الذي يمكن موضعته بكونه ما بعد ـ السياسي ، مهيمنا في وسائل الإعلام ، في السينما ، في المدرسة و داخل الأسر ، بل و حتى في الخطاب السياسي .  يمكن القول بأن إيديولوجيا  الانفتاح الشخصي و حرية الذات  قد أصبحا الإيديولوجية المهيمنة مع بداية القرن الواحد و العشرين .

لقد لاحظ فوكو مع بداية الثمانينات بأن هناك رهان جديد للحضارة . ليس هدفي هو تقديم محاضرة عنه ، غير أن كونه شكل أفقا موجها لأبحاثي ، يستدعيني إلى  الحديث عنه قليلا .

حتى نهاية سنوات السبعينيات ، كان فوكو معروفا بتحليلاته  لظواهر السلطة ( السجن ، الملجأ ، التأديبات ) ، مع سؤال مركزي تتم إثارته في النهاية ، و هو : كيف نقاوم  السلطات ؟. في السنوات الأخيرة من حياته  ، كان الفرد موضوع اهتماماته : كيف  يتشكل كذاتية ؟. كيف يرتد إلى ذاته ؟. كيف هي علاقته مع ذاته و ليس بالآخرين ؟. للتدليل على ذلك يمكن الإشارة إلى العنوانين الأخيرين من أبحاثه ” الانهمام بالذات ” و ” استخدام اللذات ” . بالنسبة للقارئ المتسرع يمكن أن يرى في  فوكو  أحد المدافعين عن إيديولوجيا التحرر الفردي  . أليس القول بأن على الفرد أن يجعل من حياته مؤلفا فنيا ، هو دعوة مباشرة للفرد في أن يهتم بجسده و عواطــــفه و و جوده الخاص ؟ .  إنه أحد الداعين إلى التفكير في الحركات الطليعية في كاليفورنيا . مثلي ، مؤيد لثقافة S M ، مشارك بقوة في الحركة المثلية . أليس الدليل بأنه يشارك نفسه ، في المقدمة ، في تقديس الذات ” ؟. عندما مات بداء فقدان المناعة  ، البعض جعلهم يعتقدون بأن ” عوقب  ، أخيرا ،  بما أذنب به  ” .

لنترك  الكلام عن الارتباطات  و الافتراءات ، هناك في العمق معارضة  تخص الهدف من مشروعه  ، معارضة ، ذلك أن خطاب التحرر و الأصالة في الثمانينات لم يمدحه قط  ، بالعكس  ، فقد انتقده و فككه . لقد كتب ، بالتحديد ،  جينيالوجيته  ، بمعنى العودة إلى أصول و أسس خطاب التحرر و الأصالة ـ من أجل إظهار خاصيته التاريخية ، العارضة  ، و هو ما يفتح إمكانية التفكير و التصرف بطريقة أخرى (6) . إن شعار  ” لنجعل من الحياة مؤلفا فنيا ” هو في الحقيقة شعار نقدي ،  بديلا  لفردانية ما بعد السياسة ،  محاولة للتفكير ” بطريقة أخرى ” العلاقة مع الذات ، و مع الأخلاق .  أريد  تقييم ملائمة ذاك الشعار ، ما هي  حمولته و حدوده ، و أن أتساءل ضمن ذلك بخصوص  الطريقة التي تدفعنا بها حضارتنا إلى طرح أسئلة تهم سؤال معنى الحياة و العلاقة مع الذات . 

من المعلوم انه داخل كل الثقافات ، هناك دائما أسئلة يطرحها الناس تهم معنى الحياة و معنى الوجود . كان الجواب ، و حتى فترة غير قصيرة ، يجد نفسه في   الدين . بالنسبة لكل فرد ، فإن الدين يعبر بدء عن الأخلاق  :  ما هو خير و شر ، ما هو  مسموح  و ما هو ممنوع  ، ما هو عادل و ما هو غير عادل   . إنه يحدد قواعد السلوك ، نظام السلوكات المقبولة و غير المقبولة ، بل و أحيانا القواعد القانونية بشكل دقيق . غير أنه إلى جانب هذا البعد ” الاجتماعي ” ، فإن الدين يلامس بعدا أكثر ” خصوصية ” يهم الوجود : و المقصود  الطريقة التي نتشكل بها كذوات ، و التي نختبر بها أنفسنا  كذوات ، الطريقة التي يتصرف بها كل فرد و يتحدد بها كذات  . ذاك ما يمكن أن نسميه بالايتيك ، بالتضاد مع الأخلاق  . هناك ” ديناميكية ” ايتيكية لا يمكن اختزالها في القواعد القانونية والأخلاقية ، حيث السؤال ليس هو معرفة أية  قواعد ، و لكن كيف تتصرف الذات إزاء تلك القواعد ، و ما هو المعنى الذي تعطيه لوجودها . يضاف إلى ذلك أيضا ، أن الدين يوفر  ، داخل  الثقافات التقليدية ،  كل أنواع  الممارسات و التمارين المتعلقة بتشكل الذات ــ تأملات ، تفكير ، تطهير ــ و التي من الممكن أن تصل الى حد تغيير وضعية التفكير  ( الذعر ، الإغماء ) ، أو إلى التشويه المادي ( الحريق ، تشريط الجلد ، التسوط ، الختان الخ  ) . بطبيعة الحال فإن الأخلاق و الايتيك متداخلين بشكل دائم  . و حتى الطابع الايتيكي  الأكثر طوية  هو متمفصل مع القواعد الأخلاقية التي هي  جماعية  و ممأسسة . في المقابل ، فإن  ما هو منظم و مقعد داخل الحياة الاجتماعية هو حامل  لأبعاد شخصية . غير أن ذلك لا يمنع من التمييز بين البعدين : البعد الأخلاقي كقانون ، كنظام من القواعد مندمجة داخل  كل واحد منا ، و الايتيك كأسلوب في الوجود ، كممارسة للذات .

الأطروحة التي سيطورها فوكو هي أننا ” نحن ” الغربيين في القرنيين العشرين و الواحد العشرين ، ورثة المسيحية ،  ربما تحررنا من الأخلاق المسيحية ، و لكن ليس من الايتيك المسيحي . إننا لسنا قابعين و خاضعين لما تمليه الكنيسة من واجبات و ما تحدده من ممنوعات ، غير أننا ما زلنا نفعل الممارسات الايتيكية التي أبدعتها المسيحية . لقد عملنا بطبيعة الحال على علمنة تلك الممارسات ، وعلى تحديثها و حتى على ” جعلها ما بعد حداثية ” غير أننا  حافظنا عليها . و الرهان بالنسبة لفوكو هو معرفة ما إذا كان من الممكن الخروج من تلك الوضعية ، و فيما إذا كان هناك ، داخل ثقافتنا ، من بديل  . و المقصود هنا بشكل خاص ما إذا كانت جمالية للوجود ( أن نجعل من الحياة مؤلفا فنيا ) هـــــــــي البديل المقترح .

اتخذ فوكو من خطاب التحرر الجنسي هدفا للنقد و المساءلة . و عندما أعلن بأنه كتب ” تاريخ الجنسانية ” ، و أن الجزء الأول من ثلاثيته سيحمل عنوان ” إرادة المعرفة ” ، كان الجميع  ينتظر من فوكو ( مناضل اليسار ، المثلي  ، الناقد لأوضاع السجون و الملاجئ ) أن يساند حركات التحرر الجنسي . غير أن ما حدث هو العكس تماما  ، إذ سيعمل على مهاجمتها ، فاضحا سذاجتها .  تساءل فوكو : ما هو الرهان حول الجنس في الغرب ؟. ليس أن يكون مقموعا ، محرما من قبل خطاب طهري متزمت ، إنه عدم توقفنا عن الحديث عنه ، و أن يفرض علينا الحديث عنه . ليس الجنس في الغرب شيئا نعمل على ستره و قمعه ، إنه شيء نعترف به . هناك في الغرب و منذ قرون  تحريض هائل للحديث عن الجنس  ، أن نجعل منه الكاشف عمن نحن عليه ، عن هويتنا العميقة . لقد تم اعتبار الجنس المكان الذي نقرأ فيه و نقول فيه و من خلاله حقيقتنا العميقة ” أخبرني عن  جنسانيتك ، سأقول لك من أنت ” . إن مصدر هذا الإيعاز و هذا التحريض للحديث  عن حميمية الذات ، حسب فوكو ، هو  المسيحية من خلال تقنية الاعتراف و التصريح ، و هي التقنيات التي عرفتها القرون الأولى ( لنتذكر عنوان الكتاب المرجع لسان أوغستين ” الاعترافات ” ) . لتتطور فيما بعد طيلة العصر الوسيط مع الرهبنة و التفتيش ، ليتم تعميمها و تمأسسها أخيرا مع المجمع الديني الثلاثيني ، و الذي فرض على كل كاثوليكي أن يعترف على الأقل مرة في السنة .

” لقد أصبح الاعتراف في الغرب إحدى التقنيات ذات القيمة العالية من أجل إنتاج الحقيقة . لقد أصبحنا منذ تلك الفترة مجتمعا للاعتراف بشكل خاص ، حيث امتدت مفعولاته إلى حقول متعددة : في العدل ، في الطب ، في  البيداغوجيا ، في العلاقات الأسرية و العلاقات الحميمية ، داخل الأنظمة الأكثر يومية و القواعد الأكثر احتفالية ( ….) مثل المحبة الأكثر  ودا ، بل إن السلطات الأكثر دموية هي أيضا في حاجة إلى الاعتراف . لقد أصبح الإنسان في الغرب حيوان اعتراف ” . (7)       

إضافة  إلى المجالات التي أخذ فيها الاعتراف مكانته القصوى ، يلزم أن نضيف إلى ذلك  وسائل الإعلام . حيث لا شيء يقوم ( بتضعيف الواو و فتحها ) أكثر من الاعترافات الشخصية لشخصيات عمومية كأسماء مجهولة . كما أن  خطاب التحرر الجنسي و الأصالة يظلان  حاضرين  بشكل كلي : حيث كل فرد هو مدعو إلى رفع الطابوهات أو المحرمات ، بأن يتحدث عن جنوسته ، عن عدم قدرته ، عن ذوقه و موقفه إزاء المثلية و اللواط و مضاجعة الحيوان … بشكل يدل على نوع من التحرر و من الانفتاح . لكن بلاغة هذا الخطاب ، حسب فوكو ، لا تعمل سوى على إعادة تنشيط  تقنية و منظومة الاعتراف . فالمنشط التلفزي  و  ” المحلل ” قد عوضا العيادة ، غير أن الايتيك ( العلاقة مع الذات ) داخل ثقافة ما بعد الحداثة ظل ايتيكا اعترافيا بشكل خاص  ، حيث البحث عن الأصالة ليس بعيدا كليا عن الحكم الأخلاقي ، و حيث التحرر مفروض عليه أن يمر بالاستبطان ،   بالاعتراف .  

ضمن هذا الأفق ، فإن  التخصص ـ الرائد  للتحرر الجنساني ،  التحليل النفسي ، ليس سوى إحدى الكيفيات أو الأشكال المتأخرة لمنظومة الاعتراف . لقد قدم فوكو نقدا لاذعا للتحليل النفسي : من هو المحلل النفساني إذا لم يكن سوى مرشد ديني . شخصا يدفع ” المريض ” ، موضوع التحليل ، إلى الاعتراف بالأفكار السرية الدفينة ؟. أليس فرويد سوى متمم للايتيك المسيحي الذي ينبني على البحث عن الحقيقة عن الذات ، من خلال الكشف و استثمار الرغبات الجنسية الدفينة ؟.

لقد أعلن فوكو بان كل الخطاب النموذجي الحداثي  ــ و / أو ما بعد الحداثي ـ   الذي يستند إلى  البحث عن الذات ، قد  ظل فعلا سجينا للمنظومة التقليدية للسلطة ، و المبنية على أساس الاعتراف . إن ولادة الايتيك الفرداني لا تعود إلى الحركات التحررية لسنة 68  ، و لا إلى الثورة الفرنسية ، و إنما ارتبط بتأسيس سان بينوا Saint Benoît لدير مون كاسان Mont Cassin  في سنة 529 . إن فردانيتنا هي وليدة الرهبنة  ( التي تعني في أصلها المعجمي الواحد ، المنعزل ) . الأكيد أنه  ما بين الإطار المتوسط الأمريكي الذي يحضر حصته الأسبوعية للتحليل  و الراهب البنديكتي للقرن السادس الذي يعترف أمام مرشده ، قد تغير كل شيء  ، أو تقريبا  ، على مستوى الأخلاق : غير أنه لم يحدث تغير يذكر  على مستوى الايتيك .

و منذ ذلك الوقت ، يطرح السؤال :  أي بديل للايتيك الفرداني ؟.  سيستدير فوكو نحو المدارس الفلسفية القديمة ( الرواقيين و الكلبيين ) ، غير أنه سيبدأ بكشف  أوهامنا : مستحيل ان نعارض قديما ” إباحيا ” بمسيحية ” متزمتة ” . اللواط المبتذل ، السحاقية التي يفتخر بها سافو sapho  ، الايروسية الموجودة في كل مكان ، الباخوسيات الخ ، كل ذلك هو وهم . لقد كان الاغريق و الرومان كل شيء إلا أن يكونوا ”  إباحيين ” . فالجنوسة أو المثلية لم يكن متسامحا معها إلا في العلاقة البيداغوجية  ( كما أنها لم تكن حاضرة مع المدارس الرواقية ، التيار المهيمن ) . أغلب الوصايا الأخلاقية التي ستفرضها المسيحية على العالم الغربي هي ذات مصدر رواقي ( و بخاصة الصرامة الجنسانية : طهارة النفس قبل الزواج ، الوفاء ، تحريم  الجنوسة ، و بعض المــــــمارسات و الوضعيات الخ  ) .   و الأكثر غرابة أيضا هو ان تقنيات الايتيك الديري هي أيضا موروثة عن المدارس الفلسفية : محاسبة و توجيه النفس ، التأمل ، تأويل الأحلام ، تطهير الروح الخ   ) .

و لكن أين يكمن الاختلاف ؟. إنه في القصدية و الغاية من تلك التقنيات . في المدارس الفلسفية ، فان تقنيات الذات ، أي الممارسات التي من خلالها ندخل في حوار مع ذواتنا ، لا تهدف  إلى فهمها و تفكيكها و اختراق سر رغباتها ، و إنما أن تعمل على بنائها ،  على خلقها  و تغييرها باستمرار ، و أن نجعل منها نحتا ، و كما قال بلوتان Plotin( لا تتوقف أبدا  عن نحث وجودك الخاص ) .

لنلح على ذلك ، ليست الأخلاق الإغريقية هي المهمة . لقد ألح فوكو نفسه على مظهرها  ” القليل الجذب ” و حتى ” المنفر ” ، المتمركز على الذكورة و لوازمها ( الإيلاج ، الطاقة ، اللامساواة ، ازدراء الرغبة  في النساء ) 8 .       في المقابل ، هناك في الايتيك الإغريقي طريقة جد أصيلة  للنظر في العلاقة مع الذات : كما لو أننا بالنسبة لذواتنا موضوعا يلزم بناؤه . وأنا لا أتحدث هنا فقط عن”  النظريات ” التي صاغها الفلاسفة و لكن عن الممارسات ، عن تقنيات الحياة (  technai tou biou   ) التي جسدوها في الممارسات داخل حياتهم اليومية . يلزم أن نتذكر بأن تلك المدارس كانت فضاء للتعلم  و البحث . غير أنها كانت و ربما قبل كل شيء أمكنة للحياة ، حيث كان الطلبة يتعلمون هناك بناء شخصياتهم ،  متحكمين  في كل أبعاد الوجود : المادي ، السيكولوجي ، الروحاني . من المستحيل هنا أن نقدم خرائطية مدققة عن كل تلك الممارسات الذاتية ، غير أنه من الممكن أن نميز أربعة منها  رئيسية : (9)

1) هناك مجال التمرس أو التدريب ( gumnasisa ) ، و التي نــــــــــــــــقف عليها في الممارسات التي تهم الجنسانية و النظام الغذائي ، و الرياضة .          

2) هناك مجال الزهد ( askesis ) ، كمجموعة من التمارين ، التي من خلالها تختبر الذات نفسها : تمارين التطهير و التفكر و الاعتكاف  . و الهدف من ذلك هو امتلاك القدرة على مواجهة ما يعترض الفرد من أحداث و مصائب .

3) ثم هناك التأمل ( melete  ) ، و المقصود هنا تذكر الأحداث الماضية ، أو ” التفكر ” في الشرور التي من الممكن أن تقع في المستقبل ، و كذا كل التقنيات المتعلقة بمراقبة تمثلاتنا ، و التي من أهمها و أصعبها تقنية تأويل الأحلام ( oniritiques ) .

4) و أخيرا محاسبة الذات أو الضمير examen de soi، بمعنى التقويم المقارن لما قمنا به و ما يلزمنا القيام به ( و لكن ليس على النموذج ” القضائي ” للقانون و الشعور بالذنب ، على غرار ما هو موجود مع المسيحية ، و إنما على نموذج  الجرد و المراقبة  ــ  شيئا يشبه ما يقوم به المهندس الذي يتابع سير الأشغال )  . و ضمن هذا الصنف يمكن أن نصنف أيضا الكتابة عن الذات ــ و كل التراث المتعلق بالتأملات إزاء الذات ( مارك أوريل ) و ” الرسائل الموجهة الى الأصدقاء ” ( سيشرون ، ابيكتيت ، سينيك ) .

لم يكن الهدف في المدارس الفلسفية القديمة ، سواء مع حديقة ( أبيقور ) أو رواق ( الرواقيين ) ، ( و خارج كل إطار مدرسي بحصر المعنى ، مع  تيار الشكاك ( بيرون ) ، أو الكلبيين ( ديوجين ) ) ، هو أن نعلم الطلاب أو المريدين أن يكونوا شفافين و صادقين ، و أن يعترفوا بما ارتكبوه من خطايا ( إن المفهوم الوثني للخطأ كان بعيدا جدا عن الخطيئة في المسيحية ) ، و إنما أن نعلمهم تقنيات و ممارسات تمكنهم من تكوين شخصية تكون قادرة على مواجهة كل الأقدار التي تعترضها في الحياة ( المرض ، الحب ، الحرب . كيفما كانت وضعية الفرد : إمبراطورا كمارك أوريل Marc Aurelle   أو عبدا كابيكتيت Epictète) .

غير أن سقراط يمكنه أن يعترض ، و ذلك من خلال شعاره المشهور ” اعرف نفسك بنفسك ” . ألا يتعلق ذلك بدعوة إلى الكشف عن ذواتنا  ، و إلى واجب أن نندفع في البحث عن ذاتيتنا ؟ . لا ، ذلك أن تلك الصيغة ، التي كانت علامة  وسمت الفكر الإغريقي في تلك المرحلة ، كانت تدل على شيء آخر  :  ”  لتعرف حدودك ، لا تجعل من نفسك إلاها ، لا تدفع بنفسك نحو الإفراط و المغالاة ” ( جوقة التراجيديات الأثينية )  . بحسب  فوكو ، هناك صيغة أخرى أكثر دلالة للتعليم السقراطي ، و هي : ” لتهتم بذاتك ” ، ” لتهتم بما أنت عليه ، و ليس بما تمتلكه ” ، ” لتحكم ذاتك ، و لتجعل منها موضوعا للاهتمام ” . غير أننا بهذه الصيغة ، نكون في مستوى أن نجعل من ذواتنا موضوعا للخلق و الإبداع . و بذلك فنحن بعيدون عن البحث عن حقيقة سيكولوجية مستورة أو حكم أخلاقي ذو مرجعية مسيحية . إن سقراط هنا هو من دون شك إلى جانب ما يسمى بجمالية الوجود . إن صيغة ” لتهتم ذاتك ” هي موجهة لالفيبيادس ، الذي كان بحق متذوقا للجمال ،  ما نسميه اليوم بالدادائي dandy  .

في الواقع ، فإن افلاطون ( التلميذ الأول لسقراط ) هو الذي جعل من مبدأ ” اعرف نفسك بنفسك  ” أمرا  لمعرفة الذات ، بممارسة نوع من الاستبطان من أجل معرفة عمقها .  مع أفلاطون فإن مركز ثقل الفعالية الفلسفية هو التأمل . أن تتفلسف معناه أن ترى ، و بالضبط أن تتذكر : بالانتقال  من المحسوس إلى المعقول يكتشف الفيلسوف الأفكار الأبدية المختفية داخــــــــــــل ذاكرته العميقة ( عالم المثل )  . لقد فتح افلاطون إذن طريقا آخر غير طريق جمالية الوجود ــ طريقا ستظل أخيرا محدودة داخل الثقافة القديمة ، غير أنها ستصير مهيمنة عندما ستتم استعادتها مع المسيحية . إذا جعلنا من التأمل و الاعتكاف تقنية تهدف إلى الاقتراب ، ليس من الأفكار المثالية ، و لكن من الله ، فإننا بذلك نحصل على خطاطة للفكر هي مشابهة تماما  للمسيحيين .                                       هناك في ثقافتنا أيضا نوعا من البديل على مستوى الإيتيك :                       من جهة ، تقليد مهيمن ( مصدره افلاطون ،  و لكنه محول و مغير و مفروض من قبل الرهبنة المسيحية ) ، و هو يعتبر العلاقة مع الذات شكلا من الاستبطان ، كما لو أن كينونتنا كان يلزم اكتشافها و تفكيكها و بخاصة الحكم عليها ، مع التفحص بدقة في ما هو خير أو شر ، ما هو صادق و ما هو غير ذلك .             و من جهة أخرى   تراث  ” منسي  ” ، و هو يعتبر العلاقة مع الذات كفعالية و كتحول . حيث  كينونتنا  ليست للمعرفة ، و  لكن للخلق و الإبداع  .             إن هذا ” التراث المنسي  ” لجمالية الوجود ، الذي كان في أوجه مع الفلسفة الهلنستينية لم يبعث إلا في مناسبات محدودة : في عصر النهضة ، و بطبيعة الحال ( الحركة الإنسية الايطالية ، مونتين ) ، و في القرن 18 مع ديدروا ، و في القرن 19 مع الدادائية ( بودلير ، نيرفال ، بيرون ، و فيما بعد أوسكار ويلد ) ، ( و يمكن أن نشير أيضا الى جان ماري غيو في كتابه ( مدخل إلى أخلاق بدون إلزام ) . كما وجدت جمالية الوجود نفسها في القرن 20 مع كتاب مختلفين ، كجيد و أراغون  و مالرو  ، و أيضا ميشيل ليريس ، حيث سيره الذاتية  ” عصر الإنسان أو نظام اللعبة  ” يجيبان بوضوح على ضرورة أن نجعل من حياتنا مؤلفا فنيا .

في العصر الحالي ، فإن الفيلسوف م اونفراي  هو الأكثر تجاوبا مع جمالية الوجود ، من خلال كتابه ” نحت الذات ” ( 10) . فهو يأبه أن يكون منتسبا لفوكو ، الذي هو مدين له بالكثير . غير أنه لا ينفي استلهامهما المشترك و المقصود هنا نيتشه ، باعتباره بدون شك الأخلاقي الأكثر جمالية ، و بالتالي الأكثر إقصاء في الأزمنة المعاصرة .

بالنسبة لنيتشه ، فإن هناك قوة .  إبداع يخترق  الحياة و اللغة ( إرادة القوة ) ، و أنه يلزم تقييم الثقافات بحسب تطويرها أو نسفها لتلك الإبداعية أو الخلق . و هو بذلك يعارض  فاعلية ــ راهب الثقافة الذي يبخس الحياة باسم القيم المسماة ” بالعليا ” و ” المتعالية ”  بفاعلية ــ الفنان الذي يبحث من أجل تطوير القوة الكامنة  و الإبداعيــــة المـــــلازمة للـــــحياة و العالم كما هو . تتموقع فاعلية الفنان ” فيما وراء الخير و الشر ” . غير أن نيتشه يدقق : ” فيما وراء الخير و الشر ، فإن ذلك لا يعني فيما وراء الجيد و الرديء ” . هناك دائما معيار لتقويم ما نفعله و ما نحياه ، و لكنه معيار ملازم لما نعيشه ، و الذي يقيس كثافة و نوعية الوجود ، و ليس مطابقته مع قاعدة أو مثال ــ تماما مثل مؤلف فني ، و الذي نثمنه ليس بحسب أصول و قوانين الجمال الموضوعية ، و لكن بحسب ما يمدنا به من كثافة و لذة . 

يبقى الأكثر صعوبة : كيف نمارس اليوم جمالية للوجود ؟. في ماذا يمكن أن ترتكز ،  في 2006 ، محاولة أن نجعل من الحياة مؤلفا فنيا  ؟. لا يمكن أن ننتظر من جهتي تقديم ” نصائح ” أو ” وصفات ” من نوع : لتتبعوا نظام حمية غذائية معينة .  لتأكلوا ما هو طبيعي  . لتكتبوا مذكرات حميمية . مارسوا لعبة الغولف …   إن طرح سؤال إمكانية أن نجعل من الحياة مؤلفا فنيا اليوم ، هو طرح سؤال إمكانيتها التاريخية : تحت أية أشكال ثقافية جماعية يمكن ان ترى النور داخل عالم اليوم ؟.

لا أرى هنا سوى اثنين :

من جهة ، يمكن إعادة خلق جماعات صغيرة نجرب من خلالها أساليب جديدة للوجود و الفكر ــ على غرار المدارس الفلسفية الأبيقورية أو الرواقية . إن محاولات من هذا القبيل ، رغم نذرتها ، قد وجدت ، في القرن 20 ، مكانتها و قيمتها ، مثل دائرة المثقفين التي خلقها ستيفان جورج في ألمانيا في سنوات العشرينات . أو جماعات السورياليين التي أنشأها اندريه بروتين ، أو أكثر فولكلورية مجموعة Acephale  التي أنشأها جورج باتاي . لقد تضمن أدب القرن 20 طوباويات جمالية رائعة ، مثل  ” لعبة لؤلؤات الزجاج ” لهيرمان هسه Hermann Hesse .

إذا كان فوكو قد اهتم بالجماعات المثلية و غيرها ، فذلك لأنها جربت أساليب جديدة في الحياة . إنه لا يكفي ، كما قال فوكو في أحد الحوارات التي لها دوي لدى جماعة المثليين ، أن يكون المجتمع متسامحا مع إمكانية ممارسة الجنس مع شخص من نفس الجنس ( = يعالج السؤال من وجهة قانونية ) ، و إنما أن يكون حذرا و متنبها بكون ممارسة الجنس مع الشبيه يمكن أن تستلزم عنها سلسلة كاملة من الاختيارات و من القيم . ففي عالم حيث كيفيات الوجود  فقيرة و محددة ، فإن التحدي المطلوب هو إبداع أشكال جديدة للحياة و لعلاقات غير مسبوقة ، حيث يمكن للجميع أن يستفيد .(11) و  داخل نفس المنظور الجمالي ، يمكن أن نعيد النظر في  بعض الأسئلة التي تهم المجتمع كقضايا المخدرات و الانتحار أو القتل الرحيم . 

 بالتأكيد ، فإن هذا المنظور هو نخبوي ، و أن عليه أن يتخلى عن فرض نفسه بشكل جماعي . و لكن ربما يلزم على المدافعين عن جمالية الوجود بأن يعلموا بأن كل توجيه هو مبدئيا مخصص لفئة قليلة ، حيث  ” الفن ” ينبني على أساس التميز عن الأغلبية ( يمكن أن نؤول التمييز الذي أقامه نيتشه بين ” الأسياد ” و ” العبيد ” ، بين روح الفنان و روح الراهب ).

أما الطريق الأخرى فهي العمل على ربط جمالية الوجود بمبدأ سياسي . لا أقول برنامج  ، و لا حتى مشروع ، و بدرجة أقل  حزب  ( حزب أولئك الذين هم ” صانعوا جماليتهم الخاصة ” ) ، و إنما بمبدأ موجه ، بنموذج منظم . ليس عبثيا  أو لا معقول . لنذكر بأنه في بداية القرن ، كان عدد من الدادائيين ( ج ب شاو ، و أوسكار ويلد ، مالرو ، أراغون ) يحلمون بربط المثال الاشتراكي أو الشيوعي بجمالية الوجود . في نظرهم ، فإنه لا يمكن أن يحصل تحرير للإنسان إلا بالولوج الى الثقافة ، إلى الجميل ، و بالتالي إلى الإمكانية ، ليس فقط  للنظر و أن نكون محاطين بالأشياء الجميلة  ،  و إنما بإمكانية جعل من حياتهم فعلا مؤلفا  فنيا . لنذكر بأن    phalansteres( تجمع دعا إلى إقامته الفيلسوف الاشتراكي فورييه في التجمع الاشتراكي )  و  بعض الطوباويات  الاشتراكية الصغيرة للقرن 19  ، كانتا تستندان إلى نفس المبدأ السياسي .  

وهكذا ، نجد زمرة  من العمال في فرنسا مع نهاية الامبراطورية الثانية ، و الذين سيسمون فيما بينهم  ” بالمتسامين ” ( 12) ( تلميحا للازمة أغنية تتحدث عن ” العمال المتسامين ” ) الذين يرفضون الدونية التي كانوا يعيشون فيها ، مطالبين في المقابل بنوع من الاستقلالية . فقد أرادوا أن يعيشوا حياتهم على هواهم .  يناوبون  بين العمل و أوقات  الفراغ . لا يفضلون العمل إلا في الأوقات التي يحددونها هم أنفسهم ، و عندما ينتهون من العمل ينتقلون إلى صرف أموالهم في الحانات الشعبية في الهواء الطلق و الخمارات ( يلزم أن نقول بأن الأمر يتعلق بعمال مؤهلين ، ميكانيكيين و عمال مطابع  ) . و هم لن يعودوا إلى العمل إلا بعد أن يخسروا المال ، و يتخلصوا من الهموم .

إن هذه المحاولة في جعل الحياة العمالية حياة  ” متسامية ” ، أي جمالية ، لن تدوم سوى سنوات . يمكن أن نتساءل إذا لم يكن الهدف من جعل الحياة مؤلفا فنيا هو مفرط في التخريب  ، و مفرط في إثارة  القلق بالنسبة لنمط الإنتاج الرأسمالي الذي نعيشه اليوم  .  هل يمكن للنموذج الرأسمالي  أن يتسامح مع أشكال من الحياة تنفلت من دورة الإنتاج ــ الاستهلاك ؟. أن تكون ذاتك   ، البحث عن الأصالة ، زيارة ” محلل ” … كل ذلك هو متكامل مع النموذج . بل إن بعض علماء الاجتماع ، قد نظروا إلى إيديولوجيا الاستقلالية و الانفتاح الشخصي بكونهما تشكلان الروح الجديدة للرأسمالية ( 13) . غير أنه داخل الفعالية الجمالية ( و بالتالي جمالية الذات  )  فإن هناك شيئا يقاوم المنفعة و الفعالية ــ شيئا في اتجاه الفقدان ، في اتجاه  الحد ، في اتجاه المقاومة الباردة لكل أشكال الفاعلية .  

و في نفس الوقت ، هناك  رهان حقيقي ، إذا أردنا أن تكون لنا الفرصة للانفلات من هذه القسمة الرهيبة للإنسانية : من جهة أفراد فاعلين و أكثر نفعا ( = مندمجين في  النظام ) . و من جهة أخرى كل الكتلة غير النافعة ، من الفائضين للإنتاج الرأسمالي ، المتخلى عنهم لوجود مليء بالبطالة ،  الضواحي الفقيرة ، انعدام الأمن الاجتماعي و انعدام الأمن باختصار . داخل عالمنا  حيث الزمن هو المال ، فإن لجمالية الوجود عيب كبير : إنها تعمل على فقدانه  . إن ما يجعلها مخربة ، و ربما مستحيلة ، هو ما يجعلها مهمة و حتى ضرورية .

لقد اعتبر  فوكو في النهاية بأن الطريقتين كانتا متكاملتين ــ الطريق النخبوي للجماعات الصغيرة التجريبية و الطريق السياسي للقدرة على الخلق و الإبداع الاجتماعي . لقد كان في نفس الوقت متذوقا للجمال و مناضلا سياسيا ( مثقف ملتزم ) . غير انه لا يخفي تشاؤمه . قال فوكو ، من خلال تأشيره على عدد من العبارات التي أصبحت مألوفة ( العودة إلى الذات ، تحرير ذواتنا ، أن نكون ذواتنا ) لمستمعيه ، ما يلي :

” ( …) عندما نرى غياب الدلالة و الفكر داخل كل عبارة من العبارات ، أعتقد بأنه ليس لنا أن نكون سعداء عن المجهودات التي نقوم بها اليوم من اجل إعادة بناء ايتيك للذات . و ربما داخل هذه السلسلة من المجهودات المتحجرة على نفسها تقريبا ( …) أعتقد بأن هناك شك في شيء سيكون استحالة بناء ايتيك للذات في الحاضر ، بينما هي ربما غاية  مستعجلة ، أساسية  ، سياسيا ضرورية  ، إذا صح  بأنه ليس هناك من نقطة أخرى و نهائية  لمقاومة السلطة السياسية غير داخل العلاقة من الذات إلى الذات “. (14) 

المصدر ( مصلحة الفلسفة الأخلاقية و السياسية بجامعة لييج بلجيكا )

الهوامش

  • م فوكو : ( حول جينيالوجيا الذات : لمحة عن عمل قيد الانجاز ) ، ” كتابات و أقوال  ” ص 326 ــ 392 ) .
  • نفس المرجع  ص 402 .
  • (3)   ” كتابات و أقوال ”  الجزء الثاني  . العدد  350 ( الانهمام بالحقيقة ) ص 1490 .
  • (4)     Cusset   F ” French théory ” 2003 ص 67 ـ 68 . .
  • ان عملية الربط قد حدثت مع التوسير ، الفيلسوف الماركسي الذي خنق زوجته بفعل حالة جنون في 1981 .  أليس ذلك دليلا بأن في  الماركسية هي شكل من  العنف لا يقهر .                                       و قد حدثت أيضا مع فوكو الذي اتهم بمساندته للتيار الإسلامي , و الواقع أن الأمر قد تعلق تحديدا برأي يهم أثر الدين في الحركات السياسية ، من دون أن يؤشر ذلك على مساندته للثورة الإيرانية . إن معاينة ظاهرة معينة لا يعني مدحها و الثناء عليها . إن الخلط بين النقد و موضوع النقد هو أسلوب المثقفين غير النزيهين .
  • (6)    ” ما هي الفلسفة إذا لم تكن عمل الذات على الذات ؟. و إذا لم تكن ، بدل أن تشرعن و تقبل بما هو موجود ، مغامرة من اجل معرفة كيف و إلى أي حد يمكننا أن نفكر بطريقة أخرى . ”  ( استخدام اللذات ) Gallimard 1984 ص 14 .
  • م فوكو ” إرادة المعرفة ”  Gallimard  1976 ص 79 ــ 80 .
  • (8)   ” كتابات و أقوال ” الجزء الثاني ، العدد  344 . ص 1430 .
  • نفس المرجع . العدد  363 ” تقنيات الذات ” .
  • (10)                    ( Michel Anfray / la sculpture de soi ; une morale esthétique . ) .
  • (11)                   ” كتابات و أقوال ”  . الجزء الثاني ص 313 .
  • (12)                    ( Michel Gazier / pour un nouveau model social  ) .
  • (13)                    ( m Boltanski  /Chiapell0 «   le nouvel esprit du capitalisme » Gallimard   ).
  • م فوكو ” تأويلية الذات ” دروس كوليج دو فرانس . Gallimard /seuil   1981 ــ 1982 ، ص 241 .

شاهد أيضاً

رامين جاهانبيليو؛ الوباء والسياسة

ترجمة: مرسلي لعرج قسم علوم الإعلام والاتصال جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر فيروس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *