الرئيسية / منشورات / مجلات / الجنس والتحرش ولعنة ملاحقة المثقفين والفلاسفة والساسة: الحـــــــــداثة الفاجــــــــــــــــــــرة؟

الجنس والتحرش ولعنة ملاحقة المثقفين والفلاسفة والساسة: الحـــــــــداثة الفاجــــــــــــــــــــرة؟

بقلم بصــــــــــــــــــري محمد

باحث من القنادســـــة بشار الجزائر

قد تبدو حداثة متكاملة ونموذجا لبراديغمات متعددة ومتكثرة.  فلا يمكننا تصورها بدون انفجار علمي وثقافي وكشوفات إنسانية واجتماعية وفضاء للسطوة البشرية والتمكين الأذاتي ، لكنها في عمقها حداثة مترددة وصادمة ومتوترة بتعبير محمد الشرفي بل هي حداثة لا تخفي عهرها ومكائدها المُنفرة والسفيهة وهي لا تختلف في مضمونها بحالات زنا المحارم،  في بيوت الحريم الاسطورية القديمة  القابعة في أزمنة تاريخية فرعونية وفارسية  مجهولة الزمن والنسب ، والتي تبـــادل   فيها الامراء والنبلاء  النساء كما تبادلوا المكر  والمكائد وسكتوا عن بعضهم البعض خوف ا من الفضائحية. ما أتفه الثقافة الصفراء حين تصبح موردا اقتصاديا وفضاءا للرقابة القبيحة. رقابة صيد العثرات واصطياد الاخطاء الشخصية. نخاسو العصر لا يختلفون عن النخاسة البائدة اتي تلطخت بالاسترزاق بمصائر الحرائر ووأد الاناث احياءا ولعنتهن الوحيدة أنهن وُلدن اناثا وجميلات وممشوقات القوام والأجساد،  حين يتعرض الجسد للانتهاك الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لرعاية الرغبة الذكورية وإشباع جموح الرجل  وعناده السلطوي التسلطي.

الحداثة الغربية المزهوة بجنسانيتها . تقبل  الفاحشة  وتُؤسس لها و تٌخضعها لقوانين الدولة المدنية. السينما العاهرة او سينما البورنوغرافيا Pornographia  خيار اقتصادي هائل يدر على بعض  الدول مدا خيل خرافية وهو لون اقتصادي مسكوت عنه رغم قسوة  المآلات القيمية والأخلاقية لمثل هكذا ثقافة هي لاثقافة وفن هابط حين يمتزج بعرق المومسات ورائحة الزنا الزنيم. . بل ان ما تدخره بعض الدوائر الاقتصادية  من ضرائب يدخل في الموازنات الاقتصادية الضخمة وهو امر في غاية الطرافة والغرابة . كيف تهتز الصحافة والماكنة الشرعية لحادثة تحرش قد يغرق فيها مثقف او مفكر او حتى سياسي خانته غريزته وزاغ بصره واهتزت مشاعره الجنسية لصورة شابة فاتنة او تحرك خاطره بتحرك الكواعب والأرداف والمؤخرات ومال حيث مالت بيولوجيته اللامحروسة. الجنس هو الغريزة الوقحة الزئبقية  التي تجيد فن التملص من القوالب والضوابط والقواعد السلوكية والأخلاقية. المثقف والمفكر ليس ملاكا يحرس الكلمات وتحرسه وتستعبده القيم الجاهزة. الشعراء والأدباء هم الشريحة الاكثر التهابا مشاعريا ووجدانيا وعاطفيا وسلوكها فرضي مجهول النتائج .. ربما صناعة التلوث الثقافي تصنعه بعض المؤخرات الاسطورية..

جون بول سارتر الهارب من التهم الجنسية؟

كانت حياة جون بول سارترJ.P.Sartre 1980 جحيما من الجنس والحفلات الجماعية  المسكونة بالحرية المطلقة.”الماهية هي من تحدد من أكون “أنا” .التشكل الذاتوي هو صنو وأخٌ مجيد للحرية. إن ألانا  هو حدود لا يتخطاها الاخرون الجحيم . جهنم الحمراء تتمثل في الرأي الاخلاقي الذي يراقبني ويحسب خطواتي ويسكن في ضميري الفردي، لذا فالجنوح الجنسي وحرية الاستمتاع بالجسد هي القلعة القصوى التي يجب ان ن اتمترس بها لكي يستنفد الاخرون احكامهم الاكسيولوجية والقيمية والدينية ويتوقفون عن  كراهيتهم الرعوية والخفية لأفعالي. هكذا كان  تصور الفيلسوفان الثائران “سارتر ” وسيمون” حول الحياة الخاصة هذه الاخيرة كانت تحتقر الانوثة وتعتبرها نقيصة بشرية لا تصدق على النساء الجندريات القويات.. نقلا عن كتاب الفلاسفة والحب .حياة سارتر كانت فسيفساء نسوية .حينها  لقبه الكاتب الشاب  “ماثوران موجارلون .صحفي متدرب في مجلة الازمنة الحديثة”  بأن مبدأ الحياة هو السخرية “فلنسخر أكثر فأكثر .”كان نوعا من الشعوذة خدع كثيرا من الناس” ….لم تكن التجارب التحررية لسارتر وسيمون دو بوفوار إلا في طور البداية .”1.

لقب ساتر بزير نساء كبير  ففراشه الكئيب وبيته الباريسي المشئوم لم يخلو يوما ما من ليلة حمراء أوعربدة، وسكر، وغواني كواعب حسان،  وجميلات القد، حتى امتزجت الوجودية كمذهب وفكرة وطريقة  بالترف الجنساني.  فكل النساء الحالمات اليافعات المؤمنات بالتطرف الجسدي والجنسي والحرب ضد التقوى والفضيلة مررن بصالونه و إحتسين شراب الوجودية الثورية واللادينية “الامريكية السمراء،  دولوريس، ونيلسون الجريم الوسيم، وبوست الصغير و”الاختان” كوزاك” اولغا وولرندا، وبوردان الشابة ، ولينا زونينا، والمترجمة الروسية التي تملكت سارتر لعامين كاملين وكثيرون …”2.

 صناعة الحياة التافهة هي منتج حداثي ربما فهم سارتر الاحجية والمصيدة الاخلاقية فباغت الفضاء العام بإعلانه الرذيلة حينها سكتت عنه الدوائر الكنسية والمسيحية وتجنبته دوائر الاصطياد الخفي  في الماء العكر. إعلان الرذيلة هو اشبه بإعلان شرف حول الحرب لان الشرف والرذيلة والحرب نقائض لا تلتقي لا شيء يدعو للتحرش أو الاستغلال الجنسي . اللهم إلا الاستمتاع بالحياة بشكل ايروسي لعين وبدائية مؤسفة.

الداعية البيئي نيكولا ايلو  Nicolas Hulotو الداعية الاسلامي طارق رمضان لعنة الاغتصاب  التحرش التي امسكت بهما .

انفجرت قضية الصحفي  Nicolas Hulotنيكولا ايلو المولود سنة 1955 مراسل ومنتج تلفيزيوني، إبن مدينة ليل الشمالية الفرنسية. أنشأ في التسعينيات  مؤسسة ضخمة تلفزيزنية  اسمها “اوشوايا تيفي” Ushuaia Nature tv  نسبة الى الجزيرة الارجنتينية الساحرة القابعة في ارض النار وأنتاركتيكا المحيط الاطلسي ،اهتماماتها  لا تتعدى النضال من اجل الطبيعة والانتصار للمحيط النقي كما انه كان مرشحا سابقا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2008  فضلا عن شغله منصب وزير للبيئة والانتقال الايكولوجي  في حكومة فيليب والرئيس ماكرون هذا فضلا عن كوه مناضل شرس من اجل فضاء اخضر، يجيد الترحال بين عوالم البيئة العذراء  كما له علاقات جيدة مع المجتمعات البدائية واللاكتابية التي تعيش في احراش وأدغال الامازون وإفريقيا الموحشة. اتهمته فتاة بالتحرش الجنسي وقع  سنة 1997 ورفعت ضده دعوى وبلاغ تم التحقيق معه في الواقعة التي قلبت كيانه وقوامه وعلاقته بأسرته رأسا على عقب . وأثرت على حياته الشخصية وأطفاله . وتبدو ثورته في وسائل الاعلام وتشنجه  تعبيرا عن براءته من تهم باطلة ظاهرها جنسي مخل بالحياء وباطنها كيد سياسي مقيت..

 لم تكن مأساة طارق رمضان اقل شأنا وعصفا من نيكولا فهو  يحارب الغرب بتصور حداثي للدين وهو مجادل ومحاور سليط اللسان، وهذا النمط لا تحبذه الدوائر الايديولوجية والهووية في اروروبا . .الغرب المتمسح والمسيحي والمتصهين والملحد واللائكي والعابر للثقافات لا يحب إلا مركزيته ويرفض ان تنكشف عوراته الثقافية المعلمنة والمفككة. تهمته الابدية والزائفة والقاتلة هي الزنا غير المتكافيء. رغم تصديره ونشره لثقافة الفاحشة والإباحية بقوانين حقوقية .فالممثلة الاباحية الشقراء القادمة من بولندا او التشيك او اسيا مادامت تدفع الضرائب وتحترم قوانين البث والمشاهدة فلا جرم ولا تقصير. لكن تهمة المثقف المتحرش هي إقصاء جبري  لفكره ولحضوره ولانطولوجيا معرفية. اغرقت الدعاوى القضائية المفكر الاسلامي المعتدل  في اتون و شروخ لا مخرج منها . ربما دفع ثمن اعتداله وو سطيته وربما لا يجيد المثقف صناعة المكيدة فيعيش في وسطه المخملي الحالم فيضيع بين اوراقه وأقلامه حتى تعبث به السياسة.الغرب لا يحب ان تحاربه بحداثته وفجوره فيا لها من حداثة فاجرة.

الوهن الاخلاقي الحدثاوي وانقلاب المعايير جعل نيكولا  ايلو قربانا جاهزا  لشركات النفط والغاز والفيول التي كان يتوعدها في خطابه البيئي الاخضر بالويل والثبور .لم يكن يدري ان التهم الجنسية من عيار الاغتصاب في انتظاره إن هو اقترب الى العناد السياسي مع  غايات اقتصادية تعتبر المد الاخضر خطرا محدقا بمصالحها كما رهن افكار وحضور الداعية المتدين في مهب عواصف التهم الجنسية الثقيلة كان نتاجا لطوباوية اسلاموية تهدد علروش الحداثاويين المتسيسين اللائكيين.

الارث الحداثي خطير في غوايته الجنسية لان التقاليد الثقافية لا تبيح للمثقف التعاطي مع السياسة وهو مكبل بأوحال الزهد الفلسفي والتصوف الطبيعي او حتى التقوى الرعوية . ان تخترق عوالم السياسة عليك ان تقتنع ان للحداثة وجهها المكشوف  القبيح والوقح الذي ينام تحته غول الجنس والمكيدة الشبقية. الحداثة الفاجرة لا تفرق بين المجد الشخصي والخصوصية الفردية وبين الشخص المعنوي. بين ما يبدعه القلم  أو ما تسطره الانامل من افكار عظيمة وبين الميول البيولوجية الجامحة  . السياسة بمعناها المركزي الغربي السياسوي هي فن الاستحواذ على الاشخاص بإكراههم جنسيا وجعلهم بغايا في عالم صناعة التفاهة الاعلامية واللعب الاستراتيجي. وشد الحبال الدبلوماسية.

كل ما تفعله الحداثة السائلة انها  تحول اللبشر الى حيوانات اجتماعية، بل ان افق ما يمكن ان تفرزه المركزية الغربية وهي تٌصدّر انماطا من الانساق الاخلاقية الكبرى والتشريعات المغرية المسكونة بالتنوير العقلي  هو ان تٌقنع الانسان الغربي بجدوى عالم الحقوق الحريات الفردية وسلطة القانون الشامل الذي يخضع له الجميع. ستتحول الى حداثة ممكنة كما ترى رضوى عاشور وهي  تتجاوز فجورها الثقافي حين تلتبس عليها الممكنات وتفقد بوصلتها القيمية حيث لم تعد الحياة قسمة عادلة بين الذكر والأنثى. خذلت الجندرية الجديدة المساواة الجنسية بين الجنسين .روسو  jean jack rousseau الذي خذل المرأة وجعلها أسيرة جسدها وسلطتها الفيزيقية لم يكن بالنسبة اليه التحرش سوى عقاب  وسخرية تستحقها المرأة .الانثى يجب ان لا تتجاوز كونها موضوعا للجنس  والإرواء الجنساني . والوظيفة الوحيدة التي تحتلها في الدولة تتوقف عند  الانجاب. و إمتاع الرجل  وتخليصه من ادرانه الشبقية والرغائبية ثقافته المدنية هي امتداد لافكار افلاطون  في الدولة الفاضلة هي مشاعية الجنس وتمكين الجند من الممارسة الايروسية.. قتل الرغبة بممارستها وإن  تطلب ذلك استدعاء الفاحشة. لان الالام البيولوجية والجنسية تشبه الامراض والأوجاع كما يقول فريدريك نيتشه “اذا كانت اسنانك  تؤلمك فاقتلعها” .

الجندر والتحرش الجنسي:

الجندر Gendre   لفظة امريكية تنحدر من اصل لاتيني Genus  ومن لفظة   Gendre الفرنسية القديمة  وبالتالي فهي تحيل على النمط، والمقولة، والصنف، والجنس، والنوع، والفصل بين الذكورة والانوثة ….3

حسب المفكر الباحث المغربي جميل حمداوي الجندرية هي النوع المحايد، اذا نحن استعرنا من اللغة لعبة الضمائر ومفهوم الجنوسة والاشتقاق اللفظي والدلالي  الكثير باعتبارها مفهوم عابر وغير عربي  ولا يمثل قيمة ثقافية عربية بل  وافد جديد حط رحاله في السوسيولوجيا الثقافية الحديثة . واحد متاريس المجتمعات الحقوقية .لان انبثاقية اللفظة فكرية محضة وإنسانية فوق بيولوجية ليست امتيازا طبيعيا أو فرادة بيولوجية او حتى فيزيائية بل هي حسب الدكتور جميل اثبات للذات الانثوية بعدما تم تقزيمها وترتيبها طبقيا مقارنة بعالم الذكورة في صور مهينة اجتماعيا وفكريا.

الجندية  GENDRE  او الجندر آخر كوابيس الحداثة الجنسانية. اضافة الى حداثة مائعة ومترددة وسائلة لا يسعنا  في هذا التحليل إلا ان نضيف الحداثة المجندرة او الجندرية وقد يصعب التلاعب اللفظي بمفهوم الجندرية كونه منتج غربي معاصر دخل القاموس القيمي الااكسيولوجي. هو تحت وطأة الرقابة الفلسفية وفي عقر دارها ينذر بشؤم قيمي جديد لا يختلف عن نواتج البيواتيقا ومخرجاتها كالاستنساخ والأجنة الموءودة . الجندر هو براديغم سوسيوثقافي وتحصيل حاصل لصراع طويل الامد بين الذكورة والانوثة  تطور داخل الاستقطاابات الحقوقية والثقافية وتنافر قيمي ونضالي بين عالم انثوي يعاني عقدة الاضطهاد ويعيش مظالم تاريخية وبيولوجية و اجتماعية تم اسقاطها بحق التقادم الحضاري .الحضارة الانسانية لم تعترف بجزء من حقوق القوامة النسوية إلا تحت ضغط التبشير بجنس ثالث و كأن لسان المرأة التاريخي يقول اما “انا او جنس ثالث.”. هي تواطؤية تقليدية تم مأسستها داخل سياق الأنوثة المخذولة والمقهورة. قد لا يختلف الجندر عن غيره من المفاهيم الجنسية والنوعية التي ترعرعت داخل الانظمة الثقافية الحداثية كالمثلية والشذوذ  او حتى السحاقية بمعنى ان السياقات  الثقافية التي تستخدم القواميس الدلالية والرمزية وهي من تشرف ايضا على حصر كل فئة حسب ثقافتها ونمطها او تحت ما يمكن تسميته “التنميط الثقافي” .قد تكون هذه الانظمة المفاهيمية عديمة القيمة ومفزعة ثقافيا وأخلاقيا ودينيا. ومدعاة للتحسر والتأفف العام لكنها واقع ومعيش يومي  يقتات عليه هامش كبير من  الحضارة الانسانية اليوم وهي  في شكلها الحداثوي المعولم. وليس سرا يذاع ان يكون للمثليين أندية ومشارب  واحزاب  وهوية سياسية ايضا فقد اقتحموا قباب البرلمانات الغربية فاتحين مزهوين بانتصارهم الايروسي على المجتمع الغربي المتعالي المتغطرس والأسوأ ما في الامر انهم انتصروا من خلال الترسانة الاخلاقية والتشريعية التي ناضل من اجلها التنوير وتعاقبت عليها الجمهوريات الديمقراطية واللاديمقراطية الغربية. والشيء الافدح انه تم بمباركة دينية فلا ضير أن يكون للمثليين رهبان وقداس ديني يشرعن ويعلن الزواج الاحادي الجنس بما يشبه احتفالية قاتمة وكوميديا سوداء. هو انتصار مسيحي لاهوتي للمثلية الغربية ان يتم حضورها داخل الكنائس الوردية . السؤال الذي يطرح  كيف تتم شرعنة  سجن المثقف  والمفكر جراء نزوة عابرة او نظرة فاترة او كلمات جنسية بتهم قضائية تهوي بمراسه وحجمه الثقافي الى الهاوية ؟ في مجتمع كل ما فيه يوحي بالفاحشة ويدعو الى المتعة والرذيلة بمفهومها التقوي بداية من اعلانات الطريق الى حركة المارة والنسوة واهتزاز المؤخرات في الطرقات؟ انه قتل هووي ثقافي مؤسس وعديم الضمير.

التحرش الجنسي  بداءة سلوكية حسب الاعراف الدينية والاخلاقية هو ضد التوزان الإنساني بحيث يهبط بالسلوك الى مراتب الحيوانية البائسة فهو تعرية للذات وإفراغها من جوهرها الاتيقي  فقد تعارفت عليه الدوائر الشعبوية على انه اختراق مذموم للحرمات الشخصية او إنتهاك مريع للضوابط الخلقية و الاخلاق العامة بما يحمله من غمز وهمز وكلمات نابية او الفاظ خادشة للحياء العام او بسبسة او هتافات خالية من النبل الانساني. هذا على المستوى الشخصي وعلى اساس العلاقات التواصلية في الشارع والمؤسسات والأندية والطرقات. قد يرقى الى الجريمة  عندما يتحول الى جنوح وابتزاز في العمل. هذا النمط يبقى قائما مادام السلوك النسوي سلبيا إغوائيا  ومجرد اطلالة على قنوات التلفيزيون او الجلوس في الحدائق العامة  يوحي بأن الفتنة لم تعد نائمة بل اصبحت  لها ارداف ومؤخرات جميلة هذا ناهيك عن اتصفيفات الخيالية للشعر والألبسة الفاتنة. وقديما قالت العرب ” لا يرغي الجمل إلا اذا ضبعت الناقة” اضافة الى  هشاشة المناهج القيمية والسكولائية التي مازالت تكتنفها الطوباوية والمثالية والسكونية .فالإعراض المنهجي على تدريس هذا النمط من الموجودات الاجتماعية كالجندرية والمثلية والجنسانية واعتبارها طابو ستتحول في لاوعي المراهق و المتمدرس الى مطالب ورموز يجب تفكيكها وفهمها خاصة والجبهة التواصلية مفتوحة على مصراعيها .ودهن الطلبة والمتعلمين مفتوح على السماوات التي تقذف بكل مذاهبها وافكارها ومعارفها الايجابية والسلبية.وهنا المدرسة مازالت متأخرة كرونولوجيا واجتماعيا بالمقارنة بما يحدث في عالم الحداثة .مدرستنا  سلكت حداثة مترددة وأحيانا رجعية.

المراجــــــــــــــــــــــــــــــــــع

1 ماريه لومونييه ورولا ادينسون الفلاسف والحب ص 233.

2 نفس المرجع234.

3- جميل حمداوي  مالجندر وما المقاربة الجندرية  طبعة اولى 2018 صفحة 12

د.عصمت محمد حوسو  الجندر الابعاد الاجتماعية والثقافية دار الشروق للنشر والتوزيع .

شاهد أيضاً

رامين جاهانبيليو؛ الوباء والسياسة

ترجمة: مرسلي لعرج قسم علوم الإعلام والاتصال جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر فيروس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *