الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / “مينيرفا” التي تتغذى من السرقة العلمية

“مينيرفا” التي تتغذى من السرقة العلمية

بقلم: م.ع.م و خ.ك

   كنا، بمعية بعض الأصدقاء، في أحد مجالسنا المعتادة، نحاول أن نرصد بعض أسباب فشل منظومتنا التعليمية والتربوية، وتشعب بنا الحديث إلى أن قادنا إلى موضوع تفشي مظاهر الفساد في أوساط الجامعة المغربية، الذي قامت بعض وسائل الإعلام الوطنية، المكتوبة والإلكترونية، بالكشف عن بعضها، خاصة منها تلك التي ارتقت إلى مرتبة الفضائح الأكاديمية والقانونية والأخلاقية، المتعلقة إما بما أصبح يعرف بالمتاجرة بمبدأ استحقاق ولوج سلكي الماستر والدكتوراه، وبالشواهد العليا والمناصب الأكاديمية، أو بظاهرة السرقة العلمية.

غير أن ما أثار امتعاض جميع الأصدقاء هو ملاحظة أن من بين من أصبح يمتهن السرقة العلمية، في واضحة النهار، مع سبق الإصرار والترصد، بغرض انتزاع ألقاب جامعية واعتبارية، وربما مناصب عليا، هم بعض من تسربوا، خلسة، إلى مهنة تدريس الفلسفة.

وإذا كانت ظاهرة الغش في صفوف التلاميذ والطلبة، تبقى في جميع الأحوال مدانة ويعاقب عليها القانون، رغم أن أسبابها العميقة ترتبط بضعف مستواهم التعليمي، الناجم عن تدهور النظام التعليمي، وبأزمة القيم وثقافة الفساد التي أضحت تتغلغل تدريجيا في النفوس والمؤسسات، وتضفي المشروعية على براديغم جديد لـ “الخلاص” الفردي والنجاح الاجتماعي، قائم على وسائل الغش والنصب والاحتيال، فإنه عندما يكون مقترف الغش والنصب والسرقة العلمية “أستاذا”، فكل أشكال الغش التي قد يمارسها تلميذه تهون أمام هذا الجرم الشنيع؛ لأنه قد يُنظر إلى هذا التلميذ، في إطار هذا البراديغم الجديد وهذا القلب المستحدث للقيم، باعتباره “نجيبا” يحاكي بأمانة المهارات التي يتقنها ويطبقها أستاذه!

أما عندما يكون هذا “الأستاذ” محسوبا على مدرسي الفلسفة، فإن جرمه هذا لا يعادله في الدناءة والخسة إلا جريمتا خيانة الأمانة وزنا المحارم! فمن حيث إنه يحمل صفة “أستاذ”، فهو بصنيعه هذا يضرب بعرض الحائط الأمانة التي وضعتها جميع الأمم والثقافات على عاتق المعلم، هذا الذي«كاد أن يكون رسولا» كما قال أمير الشعراء. ومن حيث إنه يحمل أيضا صفة “أستاذ” الفلسفة، فإنه يغتصب القيم التي من المفترض، مبدئيا، أنها بنت الفلسفة، مادام أنها هي التي تبنيها وتصوغها وتدافع عنها، ومدرس الفلسفة هو من يتبناها ويحرسها ويرعاها ويسهر على غرس بذورها في عقول ونفوس تلاميذه!

  غير أن هذا “الأستاذ” ليس، بكل المعايير المهنية والأخلاقية، أستاذا، بل هو في الحقيقة، «منتحل صفة» يعاقب عليها القانون! وقد استحضر بعض الأصدقاء أحد النماذج الخطيرة لمنتحلي صفة أستاذ الفلسفة، الذي سبق لموقع إلكتروني أن نشر حوله مقالين على هذين الرابطين:

https://anfaspress.com/news/voir/52892-2019-06-20-12-37-41?fbclid=IwAR2iMy2DwLI8BurGEZyAV8a9w_Ls8wEWO9yKBYjun7WXHJO5kTUTKiLME7U

https://www.anfaspress.com/index.php/news/voir/53043-2019-06-24-01-47-52

يفضحان السرقة العلمية  التي سطا من خلالها المسمى “م.ت” على أطروحة الأستاذ عبدالله المتوكل  التي هي بعنوان “الجذور التاريخية والأسس الفلسفية لمفهوم حقوق الإنسان”، ودبج بها “أطروحة” بعنوان تمويهي ” المرجعيات النظرية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان” نال بها، في غفلة من الجميع، دكتوراه في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. كما أنه، كما ورد في المقالين السابقين، “سلخ” أجزاء من بحث الأستاذ المتوكل، ألف بها مقالا نشره بالعدد الأول من مجلة كتابات فلسفية، وأدرجه في ملف الترشيح لمناقشة هذه الأطروحة “المنحولة”! وقد اتصلنا بالأستاذ عبدالله المتوكل حول هذه النازلة، وأكد لنا صحة ما جاء في هذين المقالين، بل أخبرنا بأنه قدم شكايات في الموضوع للمؤسسات المعنية، بما فيها مراسلة السيد الوزير، الذي كلف المفتشية العامة لوزارة التعليم العالي، التي فتحت تحقيقا في الموضوع، تبين لها على إثره، أن نسبة ما سرقه المدعو “م.ت” من أطروحة الأستاذ عبدالله المتوكل، تترواح بين 20 إلى 30 في المائة. وقد أعلمت المفتشية الأستاذ المتوكل، عن طريق رئاسة جامعة الحسن الثاني، بنتائج هذا التحقيق. غير أن الأستاذ المتوكل أكد لنا أن نسبة السرقة تتجاوز بكثير ما خلصت إليه اللجنة التي عينها السيد عميد كلية الآداب بالرباط، لأن برنامج فحص السرقة العلمية الآلي لا يكشف إلا المقاطع التي نسخها السارق بطريقة حرفية، أما تلك التي يتم طمسها بواسطة اللف والدوران وتغيير الكلمات بمرادفاتها، فلا ترصدها هذه الآلة.

  ولما كنا لا نملك نسخة من هذه الأطروحة المتهمة لكي نتمكن من التأكد مما يحوم حولها من شبهات، فإننا بالمقابل قارنا بين”المقال” الذي نشره “م.ت” بالعدد الأول من مجلة “كتابات فلسفية” بعنوان « الجسم السياسي والحق في الحياة عند طوماس هوبز» وبين أطروحة الأستاذ عبدالله المتوكل، التي اطلعنا عليها بمكتبة الكلية. وكانت الصدمة كبيرة، لأنه باستثناء المقدمة التمويهية لهذا “المقال المسخ”، وجدنا جميع محاوره عبارة عن إنزال حرفي تقريبا لبعض المقاطع من الفصول التي خصصها الأستاذ المتوكل لـهوبز، بما في ذلك النقل “الأمين” والبليد للعديد من النصوص المترجمة.

  وتجدر الإشارة إلى أن خطورة هذا النموذج تكمن في كونه، خلال فترة تحضير وإنجاز السرقة لنيل شهادة الدكتوراه، أسس بموازاة ذلك جمعية للبحث الفلسفي واستحوذ على تسييرها، كان يستدعي لـ “أنشطتها ” بعض أساتذة الفلسفة الجامعيين من داخل كلية الآداب بالرباط، وخارجها، استعملها كفانوس سحري يعمي به الأبصار من جهة ، ويضفي على نفسه المصداقية من جهة أخرى، وفي الوقت نفسه يستعملها كمطية لتحقيق طموحاته الانتهازية. وهكذا فالاستراتيجية مدروسة وواضحة؛ إذ إن الشهادة الجامعية تمنح “السلطة المعرفية” وتزكي الجمعية، و”أنشطة” الجمعية داخل الفضاء العمومي، تفتح الباب أمام إمكانية جني مكاسب  ضيقة ووصولية، خاصة إذا علمنا أن شركاء هذه الجمعية يُنتقون بعناية فائقة، تبعا لاستراتيجية رئيسها، مثل بعض المنظمات الحقوقية المعروفة بتشجيعها  للأنشطة الثقافية ذات البعد الحقوقي بدعم مادي تقدمه برامج دعم دولية، وكذلك بعض المؤسسات المعروفة بسخائها في دعم الأنشطة الثقافية مثل “أونا”، أو بعض المؤسسات الحقوقية مثل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان التي قد يمهد التعامل معها أو يمني النفس بسرقة منصب سام.

  غير أن حبل الكذب قصير؛ فكل الأساتذة الذين علموا بجنحة السرقة التي اقترفها صاحب “مينيرفا” قاطعوا “أنشطتها”، وعيا منهم بأن مشاركتهم فيها تعتبر شرعنة للسرقة العلمية، فضلا عما يترتب عن ذلك من مس بسمعتهم. ورغم ذلك مازال متماديا في غيه، وكأن شيئا لم يحدث! مراهنا على عامل الزمن وتسارع أحداثه، لعله يرمي بهذا الجرم الشنيع في دائرة النسيان، لكنه، ربما، لا يدرك أن فضيحة السرقة العلمية لا تتقادم، خاصة عندما يكون مرتكبها مصرا على الظهور في الفضاء العمومي كفاعل حقوقي وثقافي وتنويري! فقد برمجت جمعيته بشراكة مع إحدى المؤسسات الكريمة  ثلاثة أنشطة فلسفية حول فلسفة الجمال، موزعة على مدار الموسم الحالي، استدعى لتنشيطها أساتذة أكفاء من خارج مدينة الرباط، لا يعرفون تورطه في السرقة العلمية. وينبغي التنبيه هنا إلى أن حديثنا عن هذه الجمعية، لا يعني طعنا في مصداقية باقي أعضائها، المعروفين بنزاهتهم واستقامتهم الأخلاقية وكفاءتهم المعرفية، بل ينبغي أن يفهم في علاقته بتهمة السرقة العلمية الثابتة في حق رئيسها، المتحكم في تسييرها، والتي تنعكس سلبا، بطريقة مباشرة، على سمعتها ومصداقيتها، وبطريقة غير مباشرة على سمعة ومصداقية المؤسسات المتعاملة معها. ولا شك أن باقي أعضاء هذه الجمعية، سيجدون أنفسهم، أمام هذه الوضعية المحرجة، مضطرين لاتخاذ قرار جريء وحاسم لإعادة الاعتبار لجمعيتهم.

  ويلزم في الأخير الإشارة، بصدق، إلى أننا لا نقصد من خلال هذا الكلام، التحامل على هذا الشخص، إذ لا نعرفه معرفة شخصية، وليست لنا معه أية حسابات ضيقة، وليس هذا الفضح فضحا لشخصه، بل للسلوك المشين الصادر عنه بصفته “أستاذا” لمادة الفلسفة ورئيسا لجمعية ثقافية، ولأنه أيضا لم يقدم أي اعتذار عما بدر منه من خيانة وسرقة، لا لأستاذه المشرف ولا للأستاذ الذي اعتدى على حقوقه ولا لشعبة الفلسفة العريقة التي احتضنته بكلية الآداب بالرباط. ولذلك فالغرض من نشر الجدول أسفله يدخل في هذا الإطار.

جدول يبين أن المحاور الثلاثة للمقال الذي نشره “م.ت” بالعدد الأول من مجلة “كتابات فلسفية’ بعنوان “الجسم السياسي و الحق في الحياة عند طوماس هوبز” هي مأخوذة، تقريبا، سطرا سطرا، من أطروحة الأستاذ عبدالله المتوكل.

المحور الأول: الحق في الحياة ذاته  
  النص المنحول   أطروحة الأستاذ المتوكل
  “إننا ندين لتوماس هوبز،بأول تعريف لـ”حق الإنسان”(ماتون سيلفان:حقوق الإنسان من سقراط إلى ماركس،ترجمة محمد الهلالي،منشورات اختلاف،شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع.ط1،1995،ص.33).لقد كان هوبز أول من قام بعلمنة الحق على أساس نزعة فردانية، من خلال نزعه الطابع المعياري بشكل كلي عن الحق الطبيعي الكلاسيكي في تصوره لحالة الطبيعة. فهوبز،من وجهة نظر فيلي، هو أول من عرف “حق الإنسان”،في كتاب “التنينن(1651)،بأنه الحرية التي لكل إنسان في أن يتصرف كما يشاء في إمكانياته الخاصة للمحافظة على طبيعته الخاصة، أو بعبارة أخرى في حياته الخاصة، و أن يفعل، بالتالي كل ما يرتئيه نظره وعقله ناجحا لذلك” (M.Villey. le droit et les droits de l’homme.ED. PARIS ,2008.p136 ). ملاحظة : رغبة في التضليل نسب هذه القولة لميشال فيلي وهي لهوبز       الصفحة 64 من المجلة   “إننا ندين لتوماس هوبز، بأول تعريف ل “حق الإنسان”، هذا الحق الذي تم تعريفه- إلى جانب الحق الطبيعي – كحق ذاتي للفرد”( ماتون سيلفان:حقوق الإنسان من سقراط إلى ماركس،ترجمة محمد الهلالي،منشورات اختلاف،شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع.ط1،1995،ص.33 ). يعتبر هوبز، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث “حالة الطبيعة”، أول من قطع بالفعل مع الحق الطبيعي الكلاسيكي، لأنه نزع عنه بصفة كلية “الطابع المعياري” ، وتبعا لذلك استنبطه من ملاحظة طبيعة الإنسان المنظور إليه كفرد منغلق على ذاته، توجه سلوكه غرائزه وأهواءه فقط. وبذلك عمق علمنة الحق على أساس نزعة فردانية جذرية[…]. ويرى م.فيلي أن هوبز هو أول من عرف “حق الإنسان” في الجزء الأول من كتاب “التنين” الذي يتناول فيه مفهوم الإنسان[…] كمايلي:” :”إن الحق الطبيعي Jus Naturale، والذي يسميه الكتاب عادة :”عدالة الطبيعة” هو الحرية التي لكل إنسان في أن يتصرف كما يشاء في إمكاناته الخاصة للمحافظة على طبيعته الخاصة، أو بعبارة أخرى في حياته الخاصة، وأن يفعل، بالتالي، كل ما يرتئيه نظره وعقله ناجحا لذلك”( Hobbes.leviathan.trad. de l’anglais par F.Tricaud,Ed.Sirey,Paris,197.p.128.  ) الصفحتان 137-138من الأطروحة.
لم يكن هوبز أول من اخترع الكلمة ، ولكنه أظهر بالمقابل، ومن خلال كتاب ” التنين”، بوضوح مصادر هذه الكلمة ومضمونها ووظيفتها الأصلية ، « M.Villey, Le droit et les droits de l’homme, P.U.F, 2008 , P.136. »  . لقد أقام تمايزاً بين الحق الطبيعي الحديث و الحق الكلاسيكي الذي كان يستنبط من القانون الإلهي الخالد أو عن قراءة طبيعة الأشياء من جهة؛ ومن جهة أخرى بين الحق الطبيعي ومفهوم الدومينيوم الطبيعي، الذي كان يعني، في الاصطلاح السكولائي الإسباني، قدرة على التحكم منحها الله للإنسان، دون أن يتعلق الأمر في هذا الاصطلاح بحق فردي، لأن الله قد وهب للإنسانية جمعاء حق السيطرة على الكائنات الدنيا. هذا فيما يحدد هوبز الحق الطبيعي كبسط لفعل الفرد الحر: انبثاق الذات والحق الذاتي الأصيل الذي يملكه كل إنسان بطبيعته، والذي لا يمكن لأي قانون أن يخرقه « Ibid.P.139. »       الصفحة 64 من المجلة ويرى م.فيلي أن هوبز هو أول من عرف “حق الإنسان” في الجزء الأول من كتاب “التنين” الذي يتناول فيه مفهوم الإنسان. وهذا لا يعني، كما يضيف، أن هوبز هو مخترع هذه الكلمة، “لكن ما نقصده هو أنه في كتابه هذا، تظهر بوضوح مصادر هذه الكلمة ومضمونها ووظيفتها الأصلية”. ( M.Villey. le droit et les droits de l’homme.ED,P.U.F ,2008.p136 ) لنسجل من خلال هذا التعريف، المسافة التي تفصل هذا “الحق الطبيعي” الذي يتحدث عنه هوبز، عن الحق الطبيعي الكلاسيكي الذي كان يستنبط من قراءة “طبيعة الأشياء” أو من القانون الإلهي الخالد، وأيضا عن مفهوم الدومينيوم الطبيعي في اصطلاح السكولائيين الإسبانيين، والذي يعني، حسب تأويل م.فيلي، قدرة على التحكم، منحها الله للإنسان، غير أن الأمر لا يتعلق لديهم بحق فردي، لأن الله قد وهب للإنسانية جمعاء حق السيطرة على الكائنات الدنيا، في حين أن الحق الطبيعي عند هوبز، هو بسط لفعل الفرد الحر، والذي لا يمكن لأي قانون أن يخرقه ” ( M.Villey. le droit et les droits de (l’homme.ED. P.U.F  ,2008.p139 ) الصفحتان 138-139من الأطروحة.        
  يعرض هوبز في كتاب ” المواطن” (1642) الحقوق التي يتمتع بها الإنسان، والتي تكفلها له طبيعته .حدد هوبز هذه الحقوق في أٍربعة حقوق، أسساها هو حق البقاء، كحق تصدر عنه كل الحقوق الأخرى؛ ويتمثل هذا الحق كأساس عقلي يؤدي نفيه أو رفضه إلى الوقوع في تناقض مع العقل المستقيم .                               الصفحة 64 من المجلة إن الحق الطبيعي المحدد على هذا النحو هو ” المصادرة الكبرى التي يسميها ليوستراوس”مصادرة العقل الطبيعي”[1]، والتي استنبط منها هوبز، بطريقة منطقية مجموعة من الحقوق الطبيعية. عرضها بدقة في كتاب المواطن الذي يتخذ كعنوان فرعي له “أسس علم السياسة”، وهي أربعة حقوق مترابطة، يتمتع بها كل إنسان بحكم “طبيعته”. الحق الأول : هو حق البقاء وهو الأساس الذي ينبع منه كل حق آخر، وهو أساس عقلي لأن نفيه أو رفضه يؤدي في الحال إلى الوقوع في تناقض.ذلك أنه مما يتفق مع العقل المستقيم….أن يعمل كل إنسان بكل الوسائل الممكنة للمحافظة على حياته وأعضائه” الصفحة 139 من الأطروحة  
فبالنظر إلى ضرورة أن يحمي كل إنسان حياته وأعضاءه، يعتبر هوبز أن المحافظة عليها بكل الوسائل الممكنة «  T.Hobbes, Le citoyen : Les fondements de la politique, Trad. S,Sorbière, chronologie, introduction, bibliographie, notes par S, Goyard-Fabre, éd. Flammarion, 1982, P.96» ، تمثل الحق الثاني في سلم تراتبية الحقوق التي يتمتع بها الإنسان، فإذا كان الحق الأول يتحدد، كغاية، في الحق البقاء، فعمل الإنسان على استخدام كل الوسائل الكفيلة بالمحافظة على الذات ينظر اليه هوبز كحق ثان يجب أن يتمتع به الإنسان:” فكما كان من حق الإنسان الوصول إلى تحقيق هذه الغاية [حق البقاء]، فإن من حقه استخدام كافة الوسائل المناسبة لبلوغ هذه النتيجة، بشرط أن تكون ضرورية، كضرورة الغاية، تماما، بحيث لا يبلغها بدونها « Ibid.p.96 ». وبالتالي و ” من له الحق في الغاية له الحق في الوسيلة”،    (سبيلا، محمد، بن عبد العالي، عبد السلام، حقوق الإنسان، سلسلة دفاتر فلسفية، الطبعة الأولى، دار توبقال للنشر، 1997، ص .15.) الصفحة 64 من المجلة الحق الثاني : يوضح إمام عبد الفتاح إمام هذا الحق كما يلي ” كان الحق الأول يعبر عن الغاية ألا وهي المحافظة على الذات، أما الحق الثاني فهو يعبر عن الوسيلة، فإذا كان من حق الذات أن تبقى وأن تحافظ على نفسها فإنه يترتب، منطقيا، على هذا الحق حق آخر، هو أن يكون من حق هذه الذات استخدام كافة الوسائل الضرورية التي تكفل تحقيق هذه الغاية. “فكما كان من حق الإنسان الوصول إلى تحقيق هذه الغاية، فإن من حقه استخدام كافة الوسائل المناسبة لبلوغ هذه النتيجة. بشرط أن تكون ضرورية، كضرورة الغاية تماما بحيث لا يبلغها بدونها”( T.Hobbes.Le Citoyen…P.96)  وباختصار كما يقول هوبز بوضوح شديد “من له الحق في الغاية، له الحق في الوسيلة أيضا…” )إمام عبد الفتاح إمام-هوبز فيلسوف العقلانية.ضمن حقوق الإنسان، دفاتر فلسفية (محمد سبيلا و بنعبدالعالي)، مرجع مذكور.ص.15.(.   الصفحة 139 من الأطروحة  
يصدر عن الحقين الأولين حق ثالث يرتبط بهما، فإذا كان من حق الإنسان أن يدافع على حقه في المحافظة على بقائه، فسيكون لزاماً ومن حق نفس الإنسان أن يختار ويحدد هذه الوسائل الممكنة والضرورية للمحافظة على ذاته. وذلك أنه ” تبعاً للحق الطبيعي، فإن كل واحد هو الأجدر بالحكم فيما يتعلق بالوسائل والأفعال الضرورية  للمحافظة على بقائه ، وهي مهمة لا يمكن أن ينوب عنه فيها أي إنسان أخر” «  T.Hobbes, Le citoyen : Les fondements de la politique, op.cit.P.97 » . الصفحة 64 من المجلة الحق الثالث : ينجم عن الحقين السابقين، حق كل واحد في تحديد الوسائل الضرورية التي من شأنها تحقيق الغاية المرجوة. يقول هوبز” تبعا للحق الطبيعي، فإن كل واحد هو الأجدر بالحكم فيما يتعلق بالوسائل والأفعال الضرورية للمحافظة على بقائه”، وهي مهمة لا يمكن أن ينوب عنه فيها أي إنسان آخر.(Hobbes.Le Citoyen…op.cit.p.96-97) الصفحة 140 من الأطروحة    
هذا فيما يحدد هوبز الحق الرابع و الأخير في رزمة حقوق يحصل عليها الإنسان كلما رغب فيها. ذلك أن لكل إنسان الحق في القيام بما يعجبه و في تملك كل شيء يروقه،لأن الطبيعة قد أعطت لكل واحد منا حقا متساويا في كل الأشياء. الشيء الذي يعني أن المنفعة هي قاعدة الحق في حالة الطبيعة  « Ibid.p.97 » حتى أن هوبز ذهب أبعد من ذلك مؤكدا “أن للبعض في حالة الطبيعة الحق  على أجساد الآخرين “(T.Hobbes, Léviathan, op.cit.P.129) الصفحة 64 من المجلة                     الحق الرابع : هو الحق الذي لكل إنسان على كل شيء يرغب فيه. ذلك “أن الطبيعة قد أعطت لكل واحد منا حقا متساويا على كل الأشياء” ( Ibid.p.97 )، بل ” إن للبعض في حالة الطبيعة الحق على أجساد الآخرين”(Léviathan..p.129). ويلزم عن ذلك “أن لكل إنسان في هذه الحالة الحق في القيام بما يعجبه وفي تملك كل شيء يروقه،…الشيء الذي يعني أن المنفعة هي قاعدة الحق في حالة الطبيعة”[2]. الصفحة 140 من الأطروحة  
  لا يمكن تصور نتيجة منطقية و حتمية لمجموع الحقوق التي قررها هوبز للإنسان غير تلك التي تجعل من “حالة الطبيعة، ليس فقط حالة حرب مستمرة بل و أيضا حالة حرب الكل  ضد الكل  “.(T.Hobbes, le citoyen : les fondements de la politique,  op.cit,P.99) وهو ما قد يعتبر نتيجة منطقية لنزع الطابع المعياري عن الحق الطبيعي، نظرا لأنه تجريد الحالة الطبيعية، و من خلالها الطبيعة الإنسانية، من كل أخلاقية، بجعلها خاضعة للأهواء و القوى الداخلية بشكل ميكانيكي.     الصفحة 64 من المجلة   هكذا يبدو أن هذه الحقوق الطبيعية هي التي تجعل “حالة الطبيعة، ليس فقط حالة حرب مستمرة، بل أيضا حالة حرب الكل ضد الكل”(  le citoyen…p.99 )(…) لأن تجريد الطبيعة الإنسانية من كل أخلاقية يجعل منها “فريسة للأهواء، تقودها قوى داخلية، بطريقة شبه ميكانيكية، نحو التدمير الذاتي. ” S.Laghmani, Elémént d’histoir de la philosopie du droit. Le discours fondateur du droit, la modernité, l’Etat, et le droit, T.II centre de publication universitaire, 1999,P.91)  
هكذا يغدو الحق في الحياة، باستسلام الإنسان لغرائزه و لأهوائه، لا ينظم شيئا، بل تصبح ممارسته تؤدي إلى نفيه. فالحق عند هوبز هو حق يتعين انتزاعه باستمرار، ومن الممكن أن يقف التمتع به في كل لحظة، الشيء الذي يجعل منه حقا متناقضا ⁷ S.Laghmani, Elémént d’histoir de la philosopie du droit. Le discours fondateur du droit, la modernité, l’Etat, et le droit, T.II centre de publication universitaire, 1999,P.91) لأن الحق الطبيعي الذاتي ليس حقا، لأنه لا يملك أية دلالة قانونية. إنه قدرة أو حرية بالمعنى الذي يستعمله علم الميكانيكا” أو “طاقة حيوية ليس لها من قاعدة غير ذاتها” ¹ (T.Hobbes, Le citoyen : les fondements de la politique, op.cit.P.136 .     الصفحة 64-65 من المجلة “إن إنسان هوبز واسبينوزا، يشبه ذبابة صغيرة، يستسلم لغريزته ويحترق بشمسها. لأن الحق الطبيعي لا ينظم شيئا، بل العكس، تؤدي ممارسته إلى نفيه…إن الحق في الوجود هو حق يتعين انتزاعه باستمرار، ويمكن أن يتوقف التمتع به في كل لحظة. لذلك فهو حق متناقض منطقيا : إنه لاحق” S.Laghmani, Elémént d’histoir de la philosopie du droit. Le discours fondateur du droit, la modernité, l’Etat, et le droit, T.II centre de publication universitaire, 1999,P.91) وكما تقول سيمون غويارد فابر، في مقدمة كتاب المواطن “إن مفارقة هذا الحق الطبيعي الذاتي هو أنه ليس حقا، إنه لا يملك أية دلالة قانونية. إن هذا الحق هو قدرة، قوة أو حرية بالمعنى الذي يستعمل به علم الميكانيكا هذه الكلمات”. ومن حيث هو حق مرتبط بالإنسان ككائن حي، فهو “طاقة حيوية ليس لها من قاعدة غير ذاتها” (T.Hobbes, Le citoyen : les fondements de la politique, op.cit.P.136 الصفحة  140-141من الأطروحة  
لعل ما عاشته انجلترا و واكبه هوبز من عصيان مدني و انعدام الأمن وانتشار الخوف، هو ما دفع هوبز، ذي النزعة الواقعية، إلى إقرار الحرية الطبيعية «وسيلة سيئة للمحافظة على  النوع الإنساني أو كل (Ibid.P.99)إنسان كيفما كان” . و بالتالي فالحق الطبيعي، الحق في الحياة، هو حق عديم المنفعة مادام أن الانطلاق من الواقعة لا يمكن أن ينتهي بنا إلا إلى واقعة أخرى. .    الصفحة 65 من المجلة لم يغب عن ذهن هوبز ذي النزعة الواقعية، الطابع المأساوي لهذا الحق الطبيعي. ذلك أنه لم يستلهمه من فرضية خيالية، بل من “حالة طبيعية” فعلية، كان شاهدا عليها والمتمثلة في ما عاشته انجلترا وبلدان أوروبية أخرى من حرب أهلية وما يرتبط بها من عصيان مدني وانعدام للأمن وهيمنة للخوف، ولعل ما رام هوبز الانتهاء إليه هو أن الحرية الطبيعية “وسيلة سيئة للمحافظة على النوع الإنساني أو على حياة كل إنسان كيفما كان”(Ibid.p.99) وبالتالي فإن “هذا الحق المشترك (الطبيعي) يبقى عديم الجدوى” Léviathan..p.128) )….” والأمر لا يمكن أن يكون غير ذلك: أن نأخذ الواقعة le fait كنقطة انطلاق، لا يمكن أن ننتهي إلا إلى واقعة أخرى”.(  S.Laghmani, Eléments….op.cit. TII.p.91) الصفحة  141من الأطروحة  
المحور الثاني : الحق في الحياة  في أساسه  
يرى ليو شتراوس ” أن ما كيافيلي (1469-1527) هو الذي اكتشف القارة التي سيشيد عليها هوبز  مذهبه (  L’. Strauss, Droit Naturel et histoire, trad. De l’anglais par Mothan et E. Dampierre, Flammarion, Pairs, 1986, P. 162.  ) عندما رد سبب جشع الإنسان وغريزته الأنانية إلى رغبته في كل شيء، رغم محدودية وسائله التي تحول دون تحقيقه لذلك، الشيء الذي يجعله يعيش في حالة عدم رضى واشمئزاز دائم، ولا يتوقف على توبيخ الحاضر ومديح الماضي والتطلع إلى المستقبل دون أي سبب معقول. (N. Machiavel, Le prince, CH. VI, Seghers, Paris, 1972, P 95.  .) يربط ماكيافيلي أصل تكوين المجتمع باستشعار السكان الأوائل الحاجة إلى الوحدة والدفاع عن أنفسهم وقصد تحقيق هذا الهدف اختار الناس الأقوى والأشجع من بينهم، متعهدين بالإذعان له، ومع ولوجهم الحياة الاجتماعية الجديدة، بدأ الناس يميزون الحسن والمحمود عن السيء، كما وضعوا القوانين والعقوبات  لتفادي الضرر الذي قد يلحقه البعض بالبعض الآخر  « Ibid.Gh.VII, 120-121. ».كما يسلم ماكيافيلي بأن الأخلاق غير سابقة عن القانون، وأن هذا الأخير هو أصل العدالة، وأن ترويض الطبيعة الأنانية للإنسان يستوجب قيام سلطة مطلقة تستند قوانينها إلى قوة السلاح ومعايير المنفعة والخير العام وليس على الأخلاق والفضيلة.   تنطلق الفلسفة السياسية مع ماكيافيلي من تصور الإنسان كما يجب أن يكون لا كما هو في الواقع، أي من الإنسان عوض انطلاقها، في نظر الفلسفة السياسية الكلاسيكية، من الفيلسوف الحكيم الفاضل. ذلك أن ماكيافيلي يجعل من السياسة علماً حديثاً ، عبر تعويض الفضائل الأخلاقية بالفضائل السياسية، والتخلي عن الحياة التأملية وسمو الإنسان، وتبنيه  للاتجاه الواقعي، فأساس العدالة حسب مكيافيللي ليس طبيعياً ولا فوق إنساني ، بل إن المسائل الإنسانية جد متغيرة ولا يمكن إخضاعها لمبادئ  قارة، فالضرورة ، وليس القصد الأخلاقي، هي ما يعين ما يجب الاقتداء به، في كل حالة سلوك. والمجتمع المدني ليس متجذراً في العدالة بل في اللاعدالة، وكل مشروعية تجد أصلها في اللامشروعية، ولا وجود لنظام اجتماعي أو أخلاقي لم يقم بمساعدة وسائل أخلاقية متنازع حولها فمؤسس أشهر الإمبراطوريات لم يكن أحدا آخر غير قاتل أخيه” ( L. Strauss, Droit Naturel et Histoire, op.cit,P. 163.)           الصفحة 67 من المجلة . ” إن ماكيافيللي في نظر- ليوستراوس- هو الذي اكتشف القارة التي سيشيد عليها هوبز مذهبه”. (L. Strauss, Droit Naturel et histoire,trad. de l’anglais par Monique Mathan et Eric Dampierre.Paris. Flammarion,1986.p162 ). إن ماكيافيللي الذي لم يستعمل مفهوم حالة الطبيعة و لا تعابير الحق و القانون الطبيعي، مادام يسلم بأنه لا وجود لأخلاقية قبل القانون ولا عدالة إلا تلك التي يفرضها القانون، نجد لديه مع ذلك تصورا حول أصل تكوين المجتمع نصوغه كما يلي: كان عدد السكان الأوائل قليلا، وعاشوا لردح من الزمن مشتتين        و بتكاثرهم استشعروا الحاجة إلى الوحدة و الدفاع عن أنفسهم،  و لتحقيق هذا الهدف اختاروا الأقوى و الأشجع من بينهم، و تعهدوا بالإذعان له. و بدخولهم إلى هذه الحياة الاجتماعية الجديدة، بدأوا يعرفون الحسن و المحمود و يميزونه عن السيئ، و عندما رأوا أن البعض يضر بمن فعل به خيرا، و لتفادي مثل هذه الشرور، قرروا وضع القوانين و العقوبات. و هذا هو أصل العدالة.( Machiavel (N). Le prince, Paris, Seghers, 1972.ch. VII pp.120-121). كما نلفي لديه (هوبز)و لدى اسبينوزا من بعده، نفس النظرة التشاؤمية و السلبية التي كونها ميكيافيللي حول الإنسان؛ إذ يرى أن غرائزه جشعة، و من طبيعته أنه يرغب في كل شيء، لكن وسائله المحدودة تحول دون تحقيق ذلك، لذلك فهو يعيش في حالة عدم رضى دائم و اشمئزاز مما يملك، الشيء الذي يجعله يوبخ الحاضر و يمدح الماضي و يرغب في المستقبل وكل ذلك بدون أي سبب معقول. (MACHIAVEL (N) . le prince. Op. cit. ch. VI p.95.) ولذلك يلزم، لترويض هذه الطبيعة الإنسانية الجشعة والأنانية، قيام سلطة مطلقة تنطلق من معايير المنفعة والخير العام وليس من معايير الأخلاق والفضيلة، سلطة تستند فيها القوانين على قوة السلاح. “إن ثورة ماكيافيللي” الواقعية” أدت إلى إحلال…الفضائل السياسية محل سمو الإنسان، أو بعبارة أدق محل الفضائل الأخلاقية والحياة التأملية…إن انشغاله بالفعالية هو ما كان يحكم حدود أفقه….فالعدالة ليس لها أساس طبيعي ولا أساس فوق إنساني، وكل الأشياء الإنسانية جد متغيرة، لذلك لا يمكن إخضاعها لمبادىء عادلة، قارة ودائمة. و الضرورة بالأحرى هي التي تحدد في كل حالة السلوك الذي يتعين الاقتداء به وليس القصد الأخلاقي. لذلك فالمجتمع المدني لا يمكنه أن يتطلع إلى أن يكون عادلا بلا قيد أو شرط . فكل مشروعية تجد أصلها في اللامشروعية، فلا وجود لنظام اجتماعي أو أخلاقي لم يقم بمساعدة وسائل أخلاقية متنازع حولها: فالمجتمع المدني ليس متجذرا في العدالة بل في اللاعدالة؛ و مؤسس أشهر الإمبراطوريات هو قاتل أخيه”. ( L.Stauss. Droit Naturel et histoire.op.cit.p. 163.)   الصفحات 95-96-97 من الأطروحة  
عمل هوبز على تطوير هذا التصور في إطار فلسفة ذات نزعة اسمية و حسية ميكانيكية. فقد شكل مفهوم “حالة الطبيعة” مع هوبز فصلا أساسيا في الفلسفة السياسية، تحول معه مذهب الحق الطبيعي إلى (Ibid.P.167)مذهب في حالة الطبيعة وقد كان لهذا الأخير دور الفرضية العلمية داخل المنهج التحليلي- التركيبي الذي تبناه هوبز في اختزال الواقع إلى عناصر بسيطة، باعتماد التحليل، ليعيد بناءها تركيبيا. الصفحة 67 من المجلة إذا كان مفهوم حالة الطبيعة قبل هوبز يستعمل في اللاهوت المسيحي أكثر مما يستعمل في الفلسفة السياسية، فقد أصبح يشكل معه فصلا أسياسيا في الفلسفة السياسية، وتحول معه مذهب الحق الطبيعي إلى مذهب في حالة الطبيعة(L.strauss. Droit Naturel et histoire ….op.cit.p.167.)، وقد اكتسى عنده قيمة جديدة،ولعب دور فرضية علمية. إذ أنه كان يتبني المنهج “التحليلي –التركيبي” المعروف عند مدرسة de padoue وجاليلي، والذي يقوم بواسطته العالم باختزال الواقع إلى عناصر بسيطة عن طريق التحليل، ثم يعيد بناءها بواسطة التركيب. الصفحة 98 من الأطروحة
    انطلق هوبز، في سعيه إلى بناء المجتمع، من اعتبار حالة الطبيعة مكونة من أفراد أحرار ومتساوين و مستقلين عن بعضهم البعض،  أي “أفراد منغلقين على ذواتهم بشهواتهم و دوافعهم الغريزية  ³” (S.Rials, Généalogie des droits de l’homme, in Revue Droits, N°2, 1985,P.5.) لا تربطهم أي رابطة اجتماعية أو أخلاقية. يشكل اندفاع الغرائز،  المحكوم بقوانين، آلية موجهة لسلوكاتهم، ولا يعتبر العقل غير أداة تخدم الغرائز و تلبي وظيفة حسابية تقدر عواقب السلوك و حساب الربح و الخسارة، دون أن يكون له أية وظيفة معيارية. هذا فيما يخص الإحساس بتحديد الخير و الشر، الأمر الذي يمكن أن ينظر إليه كأنه قلب للفلسفة السياسية الأرسطية ” (M.Villey, Le droit et  les droits  de l’homme, op.cit.P.136.) الصفحة 67 من المجلة     . وهكذا فهو عندما ينظر إلى حالة الطبيعة يجدها مكونة من ذرات من الأفراد المنعزلين، وانطلاقا من هذا التطور سيسعى إلى بناء المجتمع ومؤسساته، إنه قلب لفلسفة أرسطو.((M.Villey, Le droit et  les droits  de l’homme, op.cit.P.136.) إن هوبز المتشبع بمنطق غيوم أوكام وبالنزعة الاسمية، لا يجد في حالة الطبيعة إلا الأفراد المتمتعين بطبيعة مشتركة تجعلهم أحرارا ومتساوين ومستقلين عن بعضهم البعض استقلالا تاما. إذ لما كان قد رفض مسلمة “الاجتماعية الطبيعية” sociabilité naturelle ، فإنه لا وجود لأية رابطة اجتماعية أو أخلاقية في هذه الحالة، بل هناك فقط “أفراد منغلقون على ذواتهم بشهواتهم ودوافعهم الغريزية” (S.Rials, Généalogie des droits de l’homme, in Revue Droits, N°2, 1985,P.5.) ، والعقل ليس له أي سلطان أمام اندفاع الغرائز المحكومة بقوانين آلية، بل هو مجرد أداة في خدمتها، ووظيفته ليست معيارية بل حسابية، أي التقدير المسبق لعواقب السلوك وحساب الربح والخسارة. أما تحديد ما هو خير وما هو شر، فأمر موكول للإحساس. الصفحتان 98-99 من الأطروحة
إن  العالم الطبيعي بالنسبة لهوبز عبارة عن آلية و آلة. فبملاحظة الأسباب و النتائج و تشابكها، يتجسد العالم الطبيعي كتسلسل في الحركات. ذلك أن هذه الأخيرة هي بداية كل شيء داخل هذا العالم، الذي يسيطر عليه مبدأ السببية الميكانيكي. ينطلق هوبز من الحركة كمبدأ لتفسير العالم النفسي و الأخلاقي و السياسي، اعتمادا على منهج الاستنباطي، تؤطره روية فيزيائية ميكانيكية صارمة للكائن. فالإنسان الفرد في نظره، كما هو العالم الطبيعي، آلية و آلة  ( شوفاليي، جون جاك، تاريخ الفكر السياسي، الجزء الأول، ترجمة. صاصيلا عرب محمد، الطبعة الثانية، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع، 1993، ص .324.).: يةلد الإحساس من الحركة، التي يقسمها هوبز إلى نوعين:  يحدد النوع الأول في حركات ذاتية حيوية خاصة بالنوع منذ الولادة و تستمر طوال الحياة، أما النوع الثاني من الحركات الاختيارية المميزة للإنسان، و التي تعتمد على التجربة و التفكير، اللذان يسميهما هوبز بالميل و النزوع، قبل اتخاذهما شكل الفعل، و الرغبة و الاشتهاء، عندما يكونان موجهان نحو شيء أو موضوع معين (T.Hobbes, Léviathan, op.cit,pp.46-48.) وبالتالي فكل من الشهوة و الرغبة أو الاشمئزاز و الكراهية لا تعدو أن تكون في نظره، إلا بداية لحركة أو جهد باتجاه شيء ما أو ابتعادا عنه. يرى هوبز أن اختلاف مزاج كل انسان أو طريقة وجوده و تميزه بين الخير و الشر  عن غيره، راجع إلى كون كل إنسان يسمى ما هو ممتع بالنسبة له خيرا، وما هو غير ممتع شرا. تصدر الشفقة، ةهي العذاب الذي يسببه شقاء إنسان آخر أو توهم شقاء مستقبلي بالنسبة لنا. وتوجد السعادة باعتبارها لذة مستمرة، عندما يحقق الأنسان رغبته بنجاح دائم، ولا تكمن فقط في تحقيق النجاح بل أساسا في القدرة على النجاح يمكن العنصر الأساسي في اللذة و في شعور الأنسان بقدرة أعلى من قدرة غيره على تحقيق النجاح. لا تخضع الإرادة عند هوبز لحكم العقل، بل تخضع للحتمية الطبيعية لأنها تابعة للميل. و يكمن عملها في موضعه “الشهية الأخيرة” أو” الاشمئزاز الأخير” موضع “مداولة”، لينتهي الأمر إما بترخيص الفعل أو الإمتناع عنه فلا تقرر الإرادة، في واقع الأمر، إلا ما يقرره الشعور الداخلي نظرا لارتباط الخير أو الشر و الحسن أو القبيح بالإحساس من جهة، ولأنها، من جهة أخرى، لا تتمتع بوجود موضوعي بل ذاتي و شخصي ² (شوفالي،جون جاك، تاريخ الفكر السياسي، ص 324-325). الأمر الذي يجعل السعادة عند هوبز مرتبطة بتحقيق الغايات الطبيعية، أي “الغايات الما قبل فلسفية ” على عكس التصور الكلاسيكي. (G.Haarscher, La raison du plus fort : Philosophie du politique, Ed.P.Mardaga.Liège.1988.p.22). الصفحة 67- 68 من المجلة ينطلق هوبز من الحركة كمبدأ لتفسير العالم النفسي والعالم الأخلاقي والعالم السياسي. ” لقد كان الأمر يتعلق بالنسبة لهوبز، الذي سيطر عليه مبدأ السببية الميكانيكي، بملاحظة الأسباب والنتائج وتشابكها، هذا التشابك الذي هو أيضا عبارة عن تسلسل في الحركات؛ لأن الحركة هي البداية لكل شيء، لقد كان العالم الطبيعي عبارة عن آلية وعن آلة، وكذلك كان الإنسان الفردي، في نظر هوبز، الفيلسوف الاسمي الذي لم يكن يأخذ بعين الاعتبار إلا الأفراد – آلية وآلة”( شوفاليي، جون جاك، تاريخ الفكر السياسي، الجزء الأول، ترجمة. صاصيلا عرب محمد، الطبعة الثانية، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع، 1993، ص .324.). فمن الحركة يولد الإحساس. وهناك في اعتقاده نوعين من الحركات الذاتية في الحيوانات، الأولى، عبارة عن حركات حيوية توجد في النوع منذ الولادة وتستمر طوال الحياة، أما الثانية، فيبدو أنها تميز الإنسان وهي حركات اختيارية تعتمد على التجربة والتفكير السابقين، ويطلق عليهما هوبز قبل أن يتخذا شكل فعل، اسم الميل أو النزوع الذي يصفه عندما يكون موجها إلى شيء أو موضوع بأنه رغبة واشتهاء((T.Hobbes, Léviathan, op.cit,pp.46-48. وهكذا “سواء تعلق الأمر بشهوة أم برغبة، باشمئزاز أم بكراهية، فإن في هذا “بداية صغيرة لحركة” أو لجهد باتجاه شيء ما، أو ابتعادا عن شيء ما. “إن كل إنسان يسمي ماهو ممتع بالنسبة له خيرا، وماهو غير ممتع شرا. وهكذا يختلف كل إنسان عن غيره بمزاجه أو بطريقة وجوده، ويختلف عنه في التمييز بين الخير والشر”. والعذاب الذي يسببه شقاء إنسان آخر هو الشفقة، وهذه الشفقة تأتي من تخيل أو توهم شقاء مستقبلي بالنسبة لنا “(شوفالي،جون جاك، تاريخ الفكر السياسي، ص 324)، أما الإرادة فليست خاضعة لحكم العقل بل تابعة للميل، وعملها يكمن في وضع ” الشهية الأخيرة” أو “الاشمئزاز الأخير” موضع “مداولة”، فتخلص في الأخير إلى الترخيص بالفعل أو الامتناع عنه، وبهذا المعنى فالإرادة خاضعة للحتمية الطبيعية، وهي في الحقيقة لا تقرر إلا ما يقرره الشعور الداخلي؛ لأن ماهو خير أو شر، حسن أو قبيح لا يتمتع بوجود موضوعي خارج عن الذات، بل يرتبط بالإحساس، ولذلك فهذه “القيم” ليست ذاتية فقط بل شخصية. وإذا كانت السعادة في التصور الكلاسيكي ترتبط بالغايات الفلسفية، فإن سعادة الفرد عند هوبز ترتبط بتحقيق “الغايات الما قبل- فلسفية”. (G.Haarscher, La raison du plus fort : Philosophie du politique, Ed.P.Mardaga.Liège.1988.p.22).   الصفحتان 99-100 من الأطروحة  
. يكشف ترادف السعادة واللذة عند هوبز عن تأثره بالنزعة الأبيقورية ( L.Strauss, Droit Naturel et Histoire, op.cit,P170 .) ذلك أن السعادة الحقيقية المرتبطة باللذة الحقيقية الناتجة عن القدرة على النجاح الدائم في تحقيق الرغبات أمر صعب المنال والتحقق؛ إذ تدرك السعادة بطريقة سهلة ولا بشكل قبلي، بل إنها تنتزع من الآخرين عن طريق الصراع فمادام أن الإنسان تحركه نفس الدوافع وينشد نفس الغايات، ومادام أن كل أعضاء الجنس البشري لهم نفس الطبيعة، فالجميع  سيسعى إلى تحقيق نفس الغايات، وعليه، ستشيع حالة الخوف الدائم والتوجس من الموت، مما يؤدي إلى سيادة حالة ” حرب الكل ضد الكل” التي ستؤدي إلى انعزال الإنسان ليعيش حياة الشقاء، سيكون هاجسه الوحيد فيها هو الحفاظ على وجوده”. الصفحة 68 من المجلة   ومن هنا فإن السعادة ترادف اللذة، أما الشقاء والشر فيرادفان الألم. وهو ما يكشف عن نزعة أبيقورية لدى هوبز، توسع ليوستراوس في تحليلها ونقدها ( L.Strauss, Droit Naturel….op.cit. P.170 s.q) من منظوره المضاد للحداثة، غير أن السعادة الحقيقة أي اللذة الحقيقية هي تلك التي تكون دائمة. أي التي تنجم عن نجاح دائم في تحقيق الرغبات. وهو أمر صعب المنال ولعل هذا ما يفسر النزعة التشاؤمية عند إنسان هوبز. لأن هذه السعادة لا تعطى بطريقة قبلية أو تدرك بسهولة، بل تنتزع عبر صراع مع الآخرين.ولما كان الجميع يشتركون في نفس الطبيعة ويتساوون وتحركهم نفس الدوافع وينشدون نفس الغايات، وبعبارة أخرى لما كنا أمام “إنسان ذي بعد واحد”، تصطدم الرغبات فيما بينها والنتيجة الحتمية تكون هي “حرب الكل ضد الكل”، ولعل أخطر ما في هذه الحالة هو الخوف الدائم” من موت عنيف، ومن خطر وقوعه، وحينها تصبح حياة الإنسان حياة انعزال وتعب وشقاء لا طائل من وراءه”، ويكون الهاجس الدائم لكل فرد هو الحفاظ على وجوده.(Hobbes.T. Léviathan….op.cit. p 122-125.) الصفحة 100-101 من الأطروحة
وهكذا ” ليس لدى كل واحد من وسيلة ليحافظ بها على بقائه وتكون أكثر معقولية، بفعل الحذر والاحتراس اللذين يطبعان علاقة الناس بعضهم ببعض، سوى أن يكون مبادراً متقدماً على غيره، أي أن يجعل من نفسه ، بواسطة العنف أو المكر ، سيداً على كل شخص أمكن له أن يسود عليه، وذلك حتى لا تبقى في مواجهته أي قوة لها من الشدة ما قد يهدد وجوده، وليس هذا شيء أكثر مما تقتضيه المحافظة على وجوده الذاتي وهو ما يعتقد  بوجه عام، أنه أمر مباح ( T. Hobbes, Léviathan, op.cit.P122.  ) الصفحة 69 من المجلة   لذلك “ليس لدى كل واحد من وسيلة يحافظ بها على بقائه وتكون أكثر معقولية بفعل الحذر والاحتراس اللذين يطبعان علاقة الناس بعضهم ببعض، سوى أن يكون مبادرا متقدما على غيره، أي أن يجعل من نفسه، بواسطة العنف أو المكر، سيدا على كل شخص أمكن له أن يسود عليه، وذلك حتى لا تبقى في مواجهته أي قوة لها من الشدة ما قد يهدد وجوده، وليس في هذا شيء أكثر مما تقتضيه المحافظة على وجود الذات، وهو ما يعتقد بوجه عام، أنه أمر مباح ” Hobbes.T. Léviathan….op.cit. p 122)) الصفحتان 101 من الأطروحة  
يعتبر هوبز القانون الطبيعي  “قاعدة عامة اكتشفها العقل “(Ibid.p.128) ذلك أن هذا الأخير، أي العقل، هو المكون الثاني للطبيعة الإنسانية، بعد مكون أول يتحدد في الغرائز و الأهواء البيولوجية، و الذي سيدخل الناس إلى المجتمع عبر اكتشافه لقواعد القانون الطبيعي على الرغم من أنه لا حول له ولا قوة أمام الغرائز البيولوجية. لا يحدد العقل، عند هوبز، ماهية الإنسان، كما أنه ليس مبدأ الحقيقة المستقلة بذاتها، بل إنه تابع للأهواء و خاضع لها، باعتباره “قدرة على وضع الكلمات في إطار علاقتها ببعضها البعض و استخلاص نتائج منها. ومهما بدت المسألة متضمنة لمفارقة، فالعقل بالفعل بالنسبة لهوبز هو نتيجة للكلام، ووظيفته تكمن في جمع و طرح الكلمات و ما يترتب عنها من نتائج، وكل ذلك في علاقة بالإحساسات. وفعل العقلنة في  الحالة الطبيعية هو في خدمة الأهواء  ” . (P.Delhaye, Permanence du droit naturel, Ed. Nauwelaerts/ Louvain, 1967 ,p.106-107.) الصفحة 69 من المجلة   إذا كان القانون الطبيعي هو “قاعدة عامة اكتشفها العقل”(Ibid.p.128) ، فينبغي أن نحدد في البداية دلالة ووظيفة العقل عند هوبز. إن الطبيعة الإنسانية في منظوره تتحدد بمكونين: المكون الأول هو الغرائز البيولوجية التي يترتب عنها الحق الطبيعي بمعناه المحدد أعلاه، والثاني هو العقل والذي لا حول ولا قوة له أمام الغرائز، ولكنه مع ذلك سينتهي إلى اكتشاف قواعد القانون الطبيعي ويقود الناس في آخر المطاف إلى الدخول في المجتمع. غير أن هذا العقل الذي يتحدث عنه هوبز ليس مرادفا لتلك الملكة أو النور الطبيعي الذي آمن به عدد كبير من الفلاسفة من سقراط إلى ديكارت، باعتباره محددا لماهية الإنسان ومبدأ للحقيقة المستقلة بذاتها، بل إن الأمر يتعلق “بقدرة على وضع الكلمات في إطار علاقتها ببعضها البعض واستخلاص نتائج منها. ومهما بدت المسألة متضمنة لمفارقة، فالعقل بالفعل بالنسبة لهوبز هو نتيجة للكلام، ووظيفته تكمن في جمع وطرح الكلمات وما يترتب عنها من نتائج، وكل ذلك في علاقة بالإحساسات. وفعل العقلنة في حالة الطبيعة هو في خدمة الأهواء.” (P.Delhaye, Permanence du droit naturel, Ed. Nauwelaerts/ Louvain, 1967 ,p.106-107.) الصفحتان 142- 143
يتمثل العقل الطبيعي، إذن كخادم للرغبات البيولوجية و كأداة لإشباعها. فوظيفة العقل، باعتباره الآلة القارئة للثاوي و المخفي من الأهواء و الحاسبة للربح و الخسارة، هي  التصديق على ما تتجه نحوه حركة الرغبة، و إضفاء نعت الحق عليها و التفكير في كيفية إشباع هذه الرغبة. وهو يؤكد أسبقية الحق الطبيعي على العقل، مادام أن الأول هو من يوجه الثاني و يحدد موضوع اشتغاله، باعتبار أن الحق الطبيعي هو “الحرية التي لكل إنسان في استعمال قدراته الطبيعية بطريقة ملائمة العقل المستقيم…ولأنني الوحيد من يحدد تلاؤم قدراتي الطبيعية يتمثل العقل الطبيعي، إذن كخادم للرغبات البيولوجية و كأداة لإشباعها. فوظيفة العقل، باعتباره الآلة القارئة للثاوي و المخفي من الأهواء و الحاسبة للربح و الخسارة، هي  التصديق على ما تتجه نحوه حركة الرغبة، و إضفاء نعت الحق عليها و التفكير في كيفية إشباع هذه الرغبة. وهو يؤكد أسبقية الحق الطبيعي على العقل، مادام أن الأول هو من يوجه الثاني و يحدد موضوع اشتغاله، باعتبار أن الحق الطبيعي هو “الحرية التي لكل إنسان في استعمال قدراته الطبيعية بطريقة ملائمة العقل المستقيم…ولأنني الوحيد من يحدد تلاؤم قدراتي الطبيعية مع عقلي… فالحق هو التعبير القانوني عن سطوتي الحيوية، إنه حقي أن أكون ما أنا عليه، وفي نيل ما أريد هو في إقصاء ما أحبه أو أكرهه. إن الحق هو مجموع ماهو كامن في، في حين أن القانون هو الذي يأتي ليحد من إرادة القوة لدي و يضيق  حقي الأصلي  ”  (R.Laborousse,Introduction à la philosophie politique, Ed, Rivière, Paris, P.153.) وهو ما يكشف عن تعارض بين الحق الموضوعي و الحق الذاتي في التصور الهوبزي. الصفحة 69 من المجلة   (…)إن العقل الطبيعي هو خادم الرغبات الطبيعية وأداة إشباعها (…)بهذا المعنى يكون العقل تابعا للأهواء والحق الطبيعي متمتعا بأسبقية على العقل وموجها له ومحددا لموضوع اشتغاله. “وبالفعل يعلمني عقلي أنه ليس لي الحق إلا في ما يقدم لي منفعة ما، وهكذا نعود إلى “حب الذات”، بحيث أن التعريف الحقيقي للحق الطبيعي هو التالي :”إنه الحرية التي لكل إنسان في استعمال قدراته الطبيعية بطريقة ملائمة [لما يقضي به] العقل المستقيم”. وهكذا فوظيفة العقل هي التصديق على ما تتجه نحوه حركة الرغبة، وإضفاء صفة الحق عليها والتفكير في كيفية إشباعها. ونكون بالتالي أمام تحديد ذاتي لأحكام “العقل المستقيم”، “لأنني الوحيد من يحدد تلاؤم قدراتي الطبيعية مع عقلي”. بهذا نخلص إلى أن العقل هو آلة قارئة لمكنون الكلمات من حيث هي أداة تضمر النوايا وتعبر عن الأهواء المتصارعة، و “آلة حاسبة” للربح والخسارة. ومن جهة أخرى “إذا كانت هاتان الكلمتان تظهران في الاستعمال السكولائي مقترنتين، فلأنهما صادرتان عن فكرتين خالدتين أو عن أمرين إلهيين متزامنين، فإن الحق عند هوبز سابق على القانون- أسبقية منطقية إن لم تكن تاريخية- لأن الحق هو التعبير القانوني عن سطوتي الحيوية، إنه “حقي” في أن أكون ما أنا عليه، وفي نيل ما أريده وفي إقصاء ما أو [من] أكرهه. إن الحق هو مجموع ما هو كامن في [من إمكانات حيوية]، في حين أن القانون هو الذي يأتي [فيما بعد] ليحد من إرادة القوة لدي ويضيق حقي الأصلي” (R.Laborousse,Introduction à la philosophie politique, Ed, Rivière, Paris, P.153.) الصفحة 143-144 من الأطروحة
لا يخضع الإنسان الطبيعي في تصور هوبز لقانون طبيعي صادر عن نظام موضوعي،  بل إن القانون الطبيعي، في هذا التصور، يتأسس كبناء عقلي على التجربة: “القانون الطبيعي لا وجود فيه لشيء فطري أو معطى، بل يتعين بناؤه انطلاقا من معطيات التجربة، بمراعات المعرفة بما هو الأنسان و بالطريقة التي نسيج الأحداث  ” (P.Delhaye,Permanence du droit naturel ; op.cit,P.105.) ولكن كيف  ينشأ هذا القانون الطبيعي؟ أو بعبارة أخرى، كيف يستنبط العقل هذا القانون الطبيعي من التجربة؟ الصفحة 70 من المجلة لنذكر في البداية أن هذا القانون الطبيعي لا يجد مصدره في نظام موضوعي يكون الإنسان خاضعا له بل العقل هو الذي يستنبطه، غير أنه لا يشتقه من ذاته لأن “القانون الطبيعي لا وجود فيه لشيء [قاعدة] فطري أو معطى. بل يتعين بناءه انطلاقا من معطيات التجربة، بمراعاة المعرفة بما هو الإنسان و بالطريقة التي تصنع بها أفعاله نسيج الأحداث” (P.Delhaye,Permanence du droit naturel ; op.cit,P.105.) كيف ينشأ هذا القانون الطبيعي ؟ وهل هو قادر بالفعل على كبح جماح الأهواء والغرائز وفرض إلزاماته على الإنسان – الذئب ؟ وبعبارة أخرى هل هو قانون ؟ الصفحة 144 من الأطروحة
يدرك العقل، بعد تأمله لوضعية الإنسان في الحالة الطبيعية، أنه سيكون من الأحسن له أن يستعيض عن الخضوع لحركة الدوافع البيولوجية، التي تهدد نتائجها المحافظة على البقاء،  باعتبارها غاية الحق الطبيعي، بمبادئ القانون الطبيعي الذي ” يمليه علينا  العقل المستقيم بصدد ما يجب علينا القيام به أو الامتناع عنه قصد المحافظة على حياتنا و أعضاءنا ² ”  (T.Hobbes, Le citoyen : les fondements de la politique, op.cit.P.102). وهكذا،  وحتى تتحقق الغاية، يكشف العقل القانون الطبيعي لتأطير الغريزة و تقديم الضمانات الضرورية لإشباعها. الشئ الذي يبدو من خلاله أنه رغم تغير وظيفة القانون الطبيعي يبقى دائما خاضعا للغريزة، مادام أن العقل هو من استنبطه. الصفحة 70 من المجلة إن العقل عندما يتأمل وضعية الإنسان في حالة الطبيعة يخلص إلى هذه النتيجة : من الأفضل للإنسان أن يتخلى عن الخضوع لحركة الدوافع البيولوجية، لأن نتائجها لا تؤدي إلا إلى تهديد أو نفي للغاية التي يسعى إليها الحق الطبيعي، ألا وهي المحافظة على البقاء. وأن يستعيض عن ذلك بمبادىء أخرى تضمن تحقيق هذه الغاية، وهذه المبادىء هي التي تندرج ضمن ما يسميه هوبز بالقانون الطبيعي، والذي يحدده كما يلي :” هو ما يمليه علينا العقل المستقيم بصدد ما يجب علينا القيام به أو الامتناع عنه قصد المحافظة على حياتنا وأعضاءنا”. (T.Hobbes, Le citoyen : les fondements de la politique, op.cit.P.102). وهكذا يتبين أن القانون الطبيعي ما دام أنه من اكتشاف العقل فهو بالضرورة في خدمة الغريزة وإن كانت وظيفته هذه المرة هي تأطيرها وتقديم الضمانات اللازمة لإشباعها في إطار نمط آخر من الحياة يقوم على الاعتراف بحق الغير والتعايش معه. الصفحة 145 من الأطروحة  
يستهدف العقل، الذي يصدر عنه القانون الطبيعي، الغايات الما قبل فلسفية. فهو يكتفي بعملية الحساب، بما يتضمن هذا الحساب من احتمالات تولد الشك الذي  يستوجب منطقيا الحذر، و بالتالي فالقانون الطبيعي الصادر على العقل المسوم بالحذر لا يمكن إلا أن يتأسس على مبدأ الحذر، و الشك و الريبة. يميز هوبز بين القانون و الحق، كتمييز بين الحرية و الإلزام، من خلال تأسيسه للحق على حرية الإنسان في القيام بفعل أو الامتناع عنه فيما يلزم القانون بأحدهما، أي إما القيام بالفعل أو الامتناع عنه، يتحدد القانون الطبيعي عنده ك “مبدأ أو قاعدة عقلية عامة تقضي بأن يعمل كل إنسان ما في وسعه من أجل السلم طالما بقي الأمل في بلوغه قائما، وإن تعذر ذلك، عليه أن يستبيح البحث عن كل ما يمكن الاستفادة منه و الاستعانة به من مزايا الحرب” (T.Hobbes, Léviathan, op.cit,p.128.) الصفحة 70 من المجلة تتصدر القانون الطبيعي بمعناه العام، قاعدة أساسية تتفرع عنها مجمل القواعد الأخرى، وهي عبارة عن “مبدأ أو قاعدة عقلية عامة تقضي بأن يعمل كل إنسان ما في وسعه من أجل السلم طالما بقي الأمل في بلوغه قائما، وإن تعذر ذلك، عليه أن يستبيح البحث عن كل ما يمكن الاستفادة منه والاستعانة به من مزايا الحرب”. (T.Hobbes, Léviathan, op.cit,p.128) الصفحة 145-146من الأطروحة  
يتوخى العقل الحذر في محافظته على بقائه. فمتى كان السلم ممكنا دعا له القانون الطبيعي،  وفي حالة تعذر هذا السلم أو غير مطمئن للنفس الشهوانية عاد الإنسان إلى الحرب. ذلك أن المحافظة على البقاء بكل الوسائل الممكنة هي ما تدفع العقل، لحظة استنباطه للقانون الطبيعي إلى استحضار الخوف من الموت كدافع ومصدر مفارق للطبيعة ومتعالي عنها لهذا القانون الطبيعي المستنبط ليكون موضوعا للهوى، الذي يعتبر فعلا طبيعيا.     الصفحة 70 من المجلة هكذا يبدو أن القانون الطبيعي يقوم على مبدأ الحذر، إذ يدعو إلى السلم متى كان ذلك ممكنا، ويعود بالإنسان إلى موقع الحرب متى كان هذا السلم غير مطمئن للنفس الشهوانية، وهو أمر يكشف عن تجذره في طبيعة الإنسان الأولية، ويتأسس في آخر المطاف على الشك وسوء الطوية لا على اليقين والثقة، وهو أمر منطقي  ما دام أن العقل الذي يصدر عنه هذا القانون لا يستهدف إلا الغايات الما قبل فلسفية، ويكتفي بوظيفة الحساب، والحساب يتضمن الاحتمال والاحتمال يتلبسه الشك و الشك ينجم عنه التشاؤم. مرة أخرى نعود إلى نفس الدائرة المغلقة ذات السيادة المطلقة على الإنسان، دائرة الأهواء، لنجد أن “الأب الحقيقي” للقانون الطبيعي (…) هو الهوى، لكنه ليس أي هوى، بل الهوى الأكثر قوة من كل الأهواء، ألا وهو “الخوف من الموت العنيف”. الصفحة 145-146من الأطروحة  
إن ما يرسم عتبة مفارقة بين ما هو طبيعي والحرية هو الخوف من الموت على يد الآخر وبعبارة أخرى، إن الخوف من الموت هو أسمى التطلعات الطبيعية، التي يستخلص منها القانون الطبيعي ، باعتبارها الأصل الوحيد لكل أخلاقية ذلك أن كل الواجبات الأخلاقية تصدر عن الحق في الحياة، كحق أساسي غير قابل للتنازل وكشرط وغاية الواجبات .إذ ليس هناك واجب مطلق أو مشروط فكل الواجبات ملزمة مادام لا تعرض حق الحياة لأي خطر. الشيء الذي يجعل الفعل الأخلاقي الأساسي حقا وليس واجباً: مادام أن الحدث الطبيعي الأساسي والمطلق هو حق وليس واجباً فإن وظيفة المجتمع المدني وحدوده يجب أن تحدد في علاقة بالحق الطبيعي للإنسان وليس في علاقة بواجبه الطبيعي. إن دور الدولة ليس هو جعل الإنسان يحي حياة فاضلة ، بل يكمن في المحافظة على حقه الطبيعي( L.Strauss, Droit Naturel et Histoire, op.cit.P. 165.) الصفحة 71 من المجلة . وبناء عليه “فإذا كان القانون الطبيعي يجب أن يستخلص من الرغبة في البقاء، وبعبارة أخرى، إذا كانت هذه الرغبة هي الأصل الوحيد لكل عدالة ولكل أخلاقية، فإن الفعل الأخلاقي الأساسي ليس واجبا بل حقا: إن كل الواجبات تشتق من الحق الأساسي والغير القابل للتنازل، أي الحق في الحياة، وبالتالي فليس هناك أي واجب مطلق أو غير مشروط، فالواجبات هي ملزمة، لكن في الحدود التي لا لا يضع التقيد بها حياتنا في خطر”[3] وإذا كان القانون الطبيعي في الفلسفة التعاقدية، هو الذي يحدد في الغالب وظيفة المجتمع المدني، فإن الأمر على خلاف ذلك بالنسبة لهوبز، حسب ما انتهى إليه ليوستراوس استنادا على التحليل السابق:”ما دام أن الحدث الطبيعي الأساسي والمطلق هو حق وليس واجبا. فإن وظيفة المجتمع المدني وحدوده يجب أن تحدد في علاقة بالحق الطبيعي للإنسان وليس في علاقة بواجبه الطبيعي. إن دور الدولة ليس هو جعل الإنسان يحيي حياة فاضلة، بل يكمن في المحافظة على حقه الطبيعي” ( L.Strauss, Droit Naturel et Histoire, op.cit.P. 165.)   الصفحتان 145 – 146  
    يجعل هوبز، إذن، من الحق في الحياة كحق طبيعي غير قابل للتنازل و غير مشروط مصدر و أساس كل الواجبات الطبيعية. فالأولوية المطلقة التي يمنحها التصور الهوبزي للحق الطبيعي للإنسان هي ما جعلت من صاحب هذا التصور المؤسس الفعلي لحقوق الإنسان، فبينما كانت مذاهب الحق الطبيعي قبل هوبز تنطلق من واجبات الإنسان لتصل إلى حقوقه، فقد قلب تصور الحق الطبيعي كمصدر للقانون الطبيعي إلى العلاقة بين الحق و الواجب،ومن خلالها علاقة الفرد و المجتمع. “فإذا كان التراث الذي عارضه هوبز، يسلم بأن الإنسان لا يمكن أن يحقق اكتمال طبيعته إلا داخل المجتمع و بواسطته لأن المجتمع سابق عن الفرد، ومن هذه المسلمة تأتي فكرة أن الحدث الأخلاقي الأولي هو الواجبات و ليس الحقوق، فقد كان مستحيلا تأكيد أولوية الحقوق الطبيعية دون التأكد، بموازاة ذلك، على أن الفرد سابق على المجتمع المدني، فكل حقوق المجتمع أو حقوق السيد تستنبط من الحقوق التي تنتمي في الأصل إلى الفرد، وكيفما كانت صفات هذا الأخير و خصائصه، من حيث هو فرد- وليس كما يريده أرسطو إنسانا متعاليا عن الإنسانية – يجب أن ينظر إليه ككائن تام الصفات، جوهريا، في استقلال عن المجتمع ” (Ibid.P.167)     الصفحة 71 من المجلة     إن هذه الأولوية المطلقة التي يمنحها هوبز لحق الإنسان الطبيعي هي ما جعلته المؤسس الفعلي لحقوق الإنسان رغم أن النتائج التي انتهى إليها تنفي جل هذه الحقوق.(..) إننا هنا أمام قلب جذري لعلاقة الحق بالواجب ومن تمة لعلاقة الفرد بالمجتمع، فإذا كانت مذاهب القانون الطبيعي الما قبل حديثة تركز في تعليمها بالدرجة الأولى على واجبات الإنسان ” وإذا حدث ان انتبهت إلى حقوقه وهو أمر نادر، فإنها تستنبطها من واجباته”، فإن مذاهب الحق الطبيعي الحديث تركز بالأساس على الحقوق الفردية. ويعتبر هوبز أول من عبر عن هذا التحول بوضوح، “لأنه يجعل من حق طبيعي غير مشروط أساس كل الواجبات الطبيعية”. ترتب عن هذا الانتقال من الواجبات إلى الحقوق تحول في النظرة إلى علاقة الفرد بالمجتمع ؛ “فإذا كان التراث الذي عارضه هوبز، يسلم بأن الإنسان لا يمكن أن يحقق اكتمال طبيعته إلا داخل المجتمع وبواسطته لأن المجتمع سابق على الفرد. ومن هذه المسلمة تأتي فكرة أن الحدث الأخلاقي الأولي هو الواجبات وليس الحقوق. فقد كان مستحيلا تأكيد أولوية الحقوق الطبيعية دون التأكيد بموازاة ذلك على أن الفرد سابق على المجتمع المدني: فكل حقوق المجتمع أو حقوق السيد تستنبط من الحقوق التي تنتمي في الأصل إلى الفرد. فكيفما كانت صفات هذا الأخير وخصائصه، من حيث هو فرد – وليس كما يريده أرسطو إنسانا متعاليا عن الإنسانية – يجب أن ينظر إليه ككائن تام الصفات جوهريا، في استقلال عن المجتمع” (Ibid.P.167) الصفحتان 148-149من الأطروحة
المحور الثالث : الحق في الحياة و علاقته بالسلطة السياسية  
دفعت حالة الطبيعية في تصور هوبز، كحالة حرب الكل ضد الكل، إلى الدخول في المجتمع. ذلك أنه لا يرى في المجتمع مجرد جمعية تعاهد الأشخاص مكونين لها على الحياة في إطارها قصد الدفاع عن مصالحهم الخاصة. فالاتحاد الذي يعتقد فيه هوبز هو اتحاد لا يقوم على عقد توحد، لا يملك قوة ملزمة، تجبر المتعاقدين على الوفاء بالتزاماتهم و تنتهي مع الخلافات الناتجة عن تضارب أهوائهم و رغباتهم. بل اتحاد ينصب قوة ضاغطة تلزم من أراد التنصل من قبوله بالدخول في الاتحاد و تكرهه بالقبول به عن طريق الخوف من هذه القوة وليس عن طريق الإرادة. ذلك «أن الخوف لا يكمن فقط في عتبة الدخول إلى المجتمع، بل سيكون الإسمنت الذي يضمن استمرارية المجتمع المدني، و بالتالي ليست هناك هوة سحيقة بين حالة الطبيعة و حالة المجتمع، إذ المبدأ واحد: الخوف… وبهذا المعنى العبارة الغامضة في الفصل الرابع عشر من كتاب المواطن: “كل حق (حق السيادة) يأتي من الطبيعة” (S.Laghmani, Elémént d’histoir de la philosopie du droit. Le discours fondateur du droit, la modernité, l’Etat, et le droit, T.II op.cit ;P,,113 -114) الصفحة 71-72 من المجلة إن وضعية حرب الكل ضد الكل التي كان عليها الناس في حالة الطبيعة حسب تصور هوبز، هي التي دفعت الناس إلى الخروج منها والدخول في المجتمع(…) إن العقد الذي يؤسس المجتمع المدني، ليس عقد توحد، لأن مثل هذا العقد لا تنجم عنه أية قوة بإمكانها أن تلزم المتعاقدين بالوفاء بالتزاماتهم. إذ يمكن أن يتبادر إلى الذهن أن تنشأ جمعية تتكون من مجموعة من الأشخاص تعاهدوا فيما بينهم على الحياة في إطار جماعة للدفاع عن مصالحهم الشخصية(…)غير أن هذا الاتحاد لا يقوم إلا على ضمانة وهمية، وبالتالي فإن هذا النوع من العهود يسري عليه ما يسري على قواعد القانون الطبيعي ؛ إذ في غياب قوة رادعة تبقى غير ملزمة لأحد. لذلك لزم أن تبرم هذه العهود المتبادلة بين الناس في أفق تنصيب قوة ضاغطة تمارس الإكراه وتفرض على من يرغب في التحلل من موافقته العدول عن ذلك. وبالتالي يكون هذا العدول نابعا من الخوف من هذه القوة وليس من الإرادة. ذلك «أن الخوف لا يكمن فقط في عتبة الدخول إلى المجتمع، بل سيكون الإسمنت الذي يضمن استمرارية المجتمع المدني، و بالتالي ليست هناك هوة سحيقة بين حالة الطبيعة و حالة المجتمع، إذ المبدأ واحد: الخوف… وبهذا المعنى العبارة الغامضة في الفصل الرابع عشر من كتاب المواطن: “كل حق (حق السيادة) يأتي من الطبيعة” (S.Laghmani, Elémént d’histoir de la philosopie du droit. Le discours fondateur du droit, la modernité, l’Etat, et le droit, T.II op.cit ;P,,113 -114) الصفحات 178-179-180من الأطروحة      
يرفض هوبز من جهة أخرى أن تخضع القوة الملزمة أو السلطة السيدة لشروط و التزامات متبادلة بين الحاكم و المحكوم، لأن ذلك يضعف من سلطة الحاكم و يقيدها، كما أنه يفتح المجال أمام إمكانية العودة إلى حالة الحرب من جديد ، إذ لا يشكل السيد طرفا في العقد في نظر هوبز لأنه يصل إلى الحكم عن طريق سلسلة من التعاقدات يتخلى فيها كل واحد من المتعاقدين على حق قيادة نفسه و الدفاع عنها، مفوتين للسيد، كطرف محايد، حق قيادتهم بغاية خدمة المصلحة المشتركة. و لأن ” العقود ليست إلا تلك التي تستمدها من السيف العمومي، أي  من أيادي كاملة الحرية لذلك الرجل أو ذلك المجلس الذي يملك السيادة،  و الذي تنفذ أفعاله المستمدة لقوتها من رضا الجميع، بواسطة قوة كل المواطنين، المتحدين في شخص السيد أو المجلس السيد ” (T.Hobbes, Léviathan, op.cit,p.182.) الصفحة 72 من المجلة غير أن تنصيب هذه السلطة السيدة، لا يأتي كذلك نتيجة عقد إذعان و الذي يسمى أيضا بعقد الحكومة، لأن مثل هذا العقد يفترض أن هناك بين الحاكم والمحكومين تبادلا للالتزامات، وهو ما يرفضه هوبز، لأن من شأن ذلك أن يقيد سلطة الحاكم ويضعفها، ويبرر بالتالي إمكانية التمرد على الحاكم والعودة إلى حالة الحرب. إذ ” لا يمكن الدفاع عن الرأي القائل بأن السيد يستمد سلطته من عقد، أي تحت شرط، دون أن نتجاهل هذه الحقيقة البديهية وهي أن العقود ليست إلا كلمات في مهب الريح، ليس لها من قوة على الإلزام والكبح والإرغام أو حماية أي كان، إلا تلك التي تستمدها من السيف العمومي، أي من الأيادي الكاملة الحرية لذلك الرجل أو لذلك المجلس الذي يملك السيادة. والذي تنفذ أفعاله المستمدة لقوتها من رضا الجميع، بواسطة قوة كل المواطنين، المتحدين في شخص السيد أو المجلس السيد” (T.Hobbes, Léviathan, op.cit,p.182.) الصفحتان180-181ن الأطروحة
يجد المواطنون أنفسهم ملزمين، باعتبارهم كذلك، اتجاه أنفسهم التزاما متبادلا، أما اتجاه السيد فالأمر يتعلق بالتزام من طرف واحد، بينما “تجد السلطة السيدة نفسها مزودة بالتزام مزدوج من طرف الأفراد، فهناك أولا الالتزام الذي يربطها بمواطنيها، ثم ذلك الذي يربطها بالسيد، و ينجم عن ذلك أن المواطنين، مهما كان عددهم، لا يمكنهم عن حق، أن يجردوا السيد من السيادة دون موافقته” (T.Hobbes, Le citoyen : les fondements de la politique, op.cit.P.166). وهكذا يتخلى الأفراد عن حقهم في القيادة لصالح سلطة سيدة محايدة دون أن يلتزم  أي التزام من جهتها . لم تقدم هذه السلطة السيدة أي تعهد مقابل حق الحكم الممنوح لها من طرف المواطنين، كحق لا حدود له منصبة نفسها سلطة سيدة مطلقة. الصفحة 72 من المجلة وبالتالي فهذا الحق الذي منحوه للسيد هو حق غير مشروط لأنه هبة منهم إليه. وهكذا” تجد السلطة السيدة نفسها مزودة بالتزام مزدوج من طرف الأفراد؛ فهناك أولا الالتزام الذي يربطهم بمواطنيهم، ثم ذلك الذي يربطهم بالسيد، ويلزم عن ذلك أن المواطنين، مهما كان عددهم، لا يمكنهم عن حق، أن يجردوا السيد من السيادة دون موافقته”.(T.Hobbes, Le citoyen : les fondements de la politique, op.cit.P.166) بهذه الطريقة “يتسلم السيد السلطة بدون شرط، أي بدون التزام من طرفه؛ ويملك من خلال إرادة المواطنين أنفسهم، حقا لا محدودا على أشخاصهم وعلى كل شيء، وبكلمة واحدة فإن سلطته مطلقة”. الصفحتان181-182 الأطروحة  
يبدو أن هوبز أقام تصوره للسلطة ذات السيادة كاستجابة لمطلب الأفراد الطبيعيين الخائفين من الموت و الطامحين إلى تحقيق البقاء، كقوة إلزام رادعة مطلقة تصدر عن الدولة لتخضع الأفراد. لقد فرض الخوف من الموت تأسيس سلطة سيدة مطلقة تلزم الأفراد، عن طريق الخوف، بالتخلي عن حريتهم الطبيعية قصد تحقيق غاية البقاء و الخضوع ل “طرف مستبد واحد ليس له من القوة  إلا ما أعطوه إياه، ليست له قدرة على إيذائهم إلا بقدر ما يرغبون هم في بقائه ” (سبيلا ، محمد، للسياسة بالسياسة، في التشريح السياسي، إفريقيا الشرق، 2000، ص .144.)         الصفحة 72-73 من المجلة   هكذا نكون مع هوبز أمام قلب للنظرة التقليدية للسلطة؛ إذ يبدو أن السلطة في منظوره” ليست فقط قوة إرغامية مسلطة من الدولة وأجهزتها المختلفة على الفرد والمجتمع، بل إنها استجابة لطلب صادر عن هذين الأخيرين. فالسلطة بهذا المعنى تلبية لحاجة، واستجابة لمطلب، فكل من الفرد والجماعة في حاجة إلى أن تمارس عليهم السلطة سيطرتها وتصرف فيهم قوتها. وبالتالي فإن أساس السلطة هو الرغبة في الخضوع”، وهذه الحاجة إلى الخضوع يمليها الخوف من الموت العنيف، الذي يدفعهم للتنازل عن حريتهم وحقوقهم الطبيعية والارتماء في أحضان “العبودية الطوعية”، ويقبلون تبعا لذلك بكل شيء يفعله بهم” طرف مستبد واحد ليس له من القوة إلا ما أعطوه له، وليست له قدرة على إيذائهم إلا بقدر ما يرغبون هم في بقائه”(سبيلا ، محمد، للسياسة بالسياسة، في التشريح السياسي، إفريقيا الشرق، 2000، ص .144.) الصفحتان181-182 الأطروحة  
جعلت حالة حرب الكل ضد الكل التي سادت حالة الطبيعة، و حالة الخوف من الموت، و ما صاحب هذه الحالة من تعاسة و حزن و ترقب وحذر، فالانفراد المطلق للسلطة السيدة بمجموع الحقوق المفوتة من طرف المواطنين يبدو منطقيا و طبيعيا. و باستحضار وظيفة العقل الحسابية، تبدو مساوئ المجتمع المدني، المتضمنة لفوائد السلم، أقل خطورة من مخاطر حرب حالة الطبيعة.إذ ليس في هذا الخضوع اللامشروط أية قساوة لاسيما أن الأمور الإنسانية لا تجري بدون مساوئ. و المساوئ التي نتحدث عنها لا تعزى للسلطة السيدة، بل للمواطنين لأنه لو عرف الناس كيف يقودون أنفسهم، بواسطة السلطة التي كانت لكل واحد منهم على ذاته ، أي لو عرفوا كيف يحيون تبعا للقوانين الطبيعية لما كانوا في حاجة لتكوين مجتمعات مدنية، و لا أن يخضعوا لسلطة مشتركة” (T.Hobbes, Le citoyen : les fondements de la politique, op.cit.P.158). الصفحة 73 من المجلة إن هذا التفويت المطلق للحقوق لفائدة السلطة السيدة المستبدة، وهذه “العبودية الطوعية” لهو أمر طبيعي ومنطقي بالنظر إلى وضعية الناس التعيسة في حالة الطبيعة، إذ “أن بنود العقد قد أملتها ضرورة تكوين وحدة اجتماعية دائمة، قادرة على إحلال فوائد السلم المدني، محل مخاطر الحرب الشاملة”، والناس هم المسؤولون، في آخر المطاف عن مساوىء المجتمع المدني وإن كانت أقل ضررا وخطورة من تلك التي تعرفها حالة الطبيعة. يعبر هوبز عن ذلك كما يلي : “ليس في هذا الخضوع  اللا مشروط أية قساوة، لا سيما  أن الأمور الإنسانية لا تجري بدون مساوىء، والمساوىء التي نتحدث عنها لا تعزى للسلطة السيدة بل للمواطنين، لأنه لو عرف الناس كيف يقودون أنفسهم، بواسطة السلطة التي كانت لكل واحد منهم على ذاته، أي لو عرفوا كيف يحيون تبعا للقوانين الطبيعية. لما كانوا في حاجة لتكوين مجتمعات مدنية، ولا أن يخضعوا لسلطة مشتركة” T.Hobbes, Le citoyen : les fondements de la politique, op.cit.P.158). الصفحتان 182-183 الأطروحة
لا يقوم السلم، إذن، في نظر هوبز، إلا إذا تأسس على قوة قاهرة تعلو على كل القوى الفردية و توجهها تبعا لإرادتها المطلقة، لأن صراع القوى المنغلقة على ذاتها في حالة الطبيعية لا يؤدي إلا إلى الحرب الشاملة فبتخلي الأفراد الطبيعيين عن حق قيادتهم لأنفسهم بمنحهم للسلطة حق السيادة المطلقة، يتحول هؤلاء إلى مواطنين ملتزمين بالخضوع للقوانين التي يشرعها السيد استنادا إلى لقواعد القانون الطبيعي. “فهذا الأخير لا يلتزم إزائهم بأي شيء،  اللهم التزامه بالتصرف وفق ما يمليه القانون الطبيعي. غير أنه من حيث كونه الوحيد الذي يبقى في حالة الطبيعية، فإن هذا الالتزام ينبغي أن يفهم بعبارات طبيعية، أي داخل شروط الذاتية التي تميز الحياة الأخلاقية قبل الاجتماعية. فإذا اعتقد الأمير أنه  يتصرف في تطابق مع عقله المستقيم، فإنه يفي بالتزامه، وإذا تصرف ضد ما يمليه عليه ضميره فهو يخرق واجبه،  و في الحالتين معا، فإن الالتزام الذي يجب على الرعايا منحه إياه عليه أن يبقى هو هو ، الطاعة بدون احتجاج، لأن التزامهم من طبيعة مدنية يحدده، دوما، أمر يتأسس على إرادة المشرع و ليس على عقله، في حين أن التزام السيد طبيعي لا يخضع لأي إجراء، بل يخضع فقط لحكم الله أو حكم ضمير صاحبه  “. (R.Laborousse,Introduction à la philosophie politique, Ed, Rivière, Paris,p.156.) الصفحة 73 من المجلة إن السلم لا تكون له قائمة إلا إذا تأسس على قوة قاهرة تعلو على كل القوى الفردية وتوجهها تبعا لإرادتها المطلقة(…) إن الأفراد بمنحهم للأمير حق السيادة عليهم، يتنازلون بصفة نهائية عن ممارسة حقهم الطبيعي، ويتحولون إلى مواطنين ملتزمين بالخضوع للقوانين الوضعية التي يسنها السيد، و بالمقابل  “فهذا الأخير لا يلتزم إزاءهم بأي شيء، اللهم التزامه بالتصرف وفق ما يمليه القانون الطبيعي. غير أنه من حيث كونه الوحيد الذي يبقى في حالة الطبيعة، فإن هذا الالتزام ينبغي أن يفهم بعبارات طبيعية، أي داخل شروط الذاتية التي تميز الحياة الأخلاقية القبل –اجتماعية، فإذا اعتقد الأمير أنه يتصرف في تطابق مع عقله المستقيم، فإنه يفي بالتزامه؛ وإذا تصرف ضد ما يمليه عليه ضميره فهو يخرق واجبه، وفي الحالتين معا، فإن الالتزام الذي يجب على الرعايا يبقى هو هو؛ الطاعة بدون احتجاج، لأن التزامهم من طبيعة مدنية يحدده دوما أمر يتأسس على إرادة المشرع وليس على عقله، في حين أن التزام السيد هو طبيعي لا يخضع لأي جزاء، بل يخضع فقط لحكم الله أو حكم ضمير صاحبه” “(R.Laborousse,Introduction à la philosophie politique, Ed,  (Rivière, Paris, p.156. الصفحة183-184 من الأطروحة
يلج الأفراد المجتمع المدني بينما يبقى السيد في الحالة الطبيعية. يخضع المواطنون في المجتمع المدني للقانون المدني الذي  يصوغ المشرع – السيد، استنادا إلى تأويلاته الذاتية عبر تحويل القانون الطبيعي إلى قواعد مدنية. يعوض المشرع – السيد ضمائر الأفراد، التي كانت تنفرد بتحديد مضمون القانون الطبيعي بشكل انفرادي و ذاتي، ليصوغ القيم والأخلاقية،  غير الموجودة في حالة الطبيعة، و التي تظهر فقط في المجتمع المدني، بعد أن يكون السيد قد حدد معنى للصياغات الجوفاء التي تتسم بها قواعد القانون الطبيعي، إذ في غياب هذا الأخير أو غياب حق طبيعي، فلا وجود لأي معيار أخلاقي متعال، بل إن ما يحدد الحق هو القانون. و بالتالي فالقانون المدني ” هو بالنسبة لكل واحد من الرعايا، مجموع القواعد التي تأمر الجمهور باعتبارها، بطريقة شفاهية أو مكتوبة، للتميز بين الحق و الباطل، أي للتمييز بين ماهو مضاد للقاعدة و ماهو مطابق لها¹ ” (T.Hobbes, Léviathan, ch.XXVI,,p.282.) وهكذا ” حيث لا توجد سلطة موحدة فلا وجود للقانون، وحيث لا يوجد (Ibid.ch. XIII,P.126)قانون فلا وجود لظلم  “²   الصفحة 73 – 74من المجلة إن الأفراد بمنحهم للأمير حق السيادة عليهم، يتنازلون بصفة نهائية عن ممارسة حقهم الطبيعي، ويتحولون إلى مواطنين ملتزمين بالخضوع للقوانين الوضعية التي يسنها السيد، و بالمقابل  “فهذا الأخير لا يلتزم إزاءهم بأي شيء، اللهم التزامه بالتصرف وفق ما يمليه القانون الطبيعي. غير أنه من حيث كونه الوحيد الذي يبقى في حالة الطبيعة، فإن هذا الالتزام ينبغي أن يفهم بعبارات طبيعية..” (…)إن هذا القول  يأخذ دلالته الحقيقية إذا ما استحضرنا أن هذه المعايير الطبيعية، ليست فقط خاضعة للتأويلات الذاتية للأمير، بل هي في ذاتها، ليست إلا صياغات جوفاء والسيد وحده هو من يمنحها مضمونا ملموسا بواسطة القانون المدني. إن هذا المفهوم الذي كونه هوبز حول السيادة، قد شكل أساس النزعة الوضعية القانونية الحديثة. إذ في غياب حق طبيعي أو قانون طبيعي، فلا وجود لمبدأ أخلاقي أو معيار متعال يتقدم على القانون. بل إن القانون هو الذي يقول الحق، ذلك “أن القانون المدني هو بالنسبة لكل واحد من الرعايا، مجموع القواعد التي تأمره الجمهورية باتباعها، بطريقة شفاهية أو مكتوبة، للتمييز بين الحق والباطل، أي للتمييز بين ماهو مضاد للقاعدة وما هو مطابق  مطابق لها.(T.Hobbes, Léviathan, ch.XXVI,,p. 282)  وبالتالي “حيث لا توجد سلطة موحدة فلا وجود للقانون، وحيث لا يوجد قانون، فلا وجود لظلم”(Ibid.ch. XIII,P.126) الصفحات183-184-185 من الأطروحة
يبدو أن هوبز أقام الدولة، “التنين” على أساس واحد ووحيد يتجسد في تحقيق السلم وضمان الأمن. فحتى يتصدى لكل ما تطرحه حالة الطبيعية من تناقضات و أخطار و مخاوف،  استبعد هوبز كل الحقوق، حرية التعبير و حرية الاعتقاد و الحق في مقاومة التعسف، مكتفيا فقط بالحق في البقاء، أي الحق في الحياة. لقد بنى هوبز تصوره للدولة على أنانية الأفراد،  كمعيار غير متعال، كالكوسموس  أو  الوحي أو حب الوطن، مقترحا حلا للمشكل السياسي ينفي الحقوق و يحتكر السلطة. ولكن ألا يهدد هذا التجزيء للحقوق استقرار الدولة نفسها و المحافظة على حياة الأفراد، كغاية تأسيس هذه الدولة؟   الصفحة 74 من المجلة نخلص مما سبق إلى أن هوبز إذا كان أول من تحدث عن حق للإنسان بمعناه الحديث… فإن الحل الذي اقترحه للمشكل السياسي يخاطر بسحق هذه الحقوق. و “التنين” الذي استنتجه من مقدمات فردانية حديثة، ينحصر دوره في ضمان الأمن، وجل الحقوق الأخرى (حرية التعبير، فصل الزمني عن الروحي[حرية الاعتقاد الديني]، مقاومة التعسف) التي تعتبر غير قابلة للتجزيء، هي مستبعدة لأن من شأنها أن تفرق بين المواطنين وتعود بهم إلى حالة الحرب، لذلك احتفظ فقط بالحق في الحياة”(…) وإذا كان بالإمكان التسليم بأن الدولة المستبدة التي يتحدث عنها هي دولة “الحالات المتطرفة” ، فإن هذه الدولة مع ذلك ليست بالقوة التي يتصورها هوبز، إذ أن مقدماته ذاتها تنسف قوتها وتهدد استقرارها، فما دامت، كما يرى ليوستراوس، غير مؤسسة على معيار متعال، كالكوسموس أو الوحي أو حب الوطن، بل هي قائمة على أنانية الأفراد، فإن وجودها يبقى مهددا باستمرار. الصفحات 187-188-189 من الأطروحة

م.ع.م و خ.ك


شاهد أيضاً

مجتمع الاستعراض: وسائل التواصل الاجتماعي بين الوهم و الحقيقة

التاه محمد حرمة  مقدمة:        ⁃     في ظل ما نشهده من إعلانات عن السعادة وما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *