الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / مات الإله..أم مات الأب؟؟

مات الإله..أم مات الأب؟؟

هناء السعيد

بقلم / هناء السعيد.. ( مصر )

الفلسفة جزء من ذاتنا، هي الجزء النبيل الذي يرفض أن تكون عادياً ، أو أن تستسلم لمسوغات نُقصان الكمال .

الفيلسوف لا يمكن أن يتفلسف بعيداً عن ذاته ، بعيدًا عن وجعه، بعيداً عن عُقده .

.. مات الإله ..
أشهر ما قاله فيلسوف المطرقة “فريدريك نيتشه” ، لكننا في حاجة لتأمل هذا الجحود من زاويته الأعمق .

بحسب نيتشه ..
فالإلحاد ليس نتاج للمنطق، وهذا التصريح وراءه والد نيتشه نفسه !!

نعم .. قد يكون والده ” القس ” ، وتعلقه الشديد به وراء ذلك ، توفي والده وهو في عمر ال 36 وكان يعاني مرضًا في الدماغ ، شكل هذا الإنفصال المبكر في عمر الفيلسوف هزة لا يمكن إغفالها في فلسفته.

اتهم نيتشه والده بالضعف، وأنه لم تتفشي فيه رغبة الحياة بشكل يدفعه لمقاومة الموت ، والده لم يكن قويًا بما يكفي، وكذا كان “مسيحياً” ، مما يفسر هجومه علي المسيحية فيما بعد ، فقد جعل كل شيء مصدره والده ضعيف هش لا يصمد في الحياة التي لا تجابه إلا بقوة الإرادة ، حياة لا تعرف إلا القسوة ، ولا يستحق البقاء فيها سوي الإنسان الأعلي .

وماتت كذلك ” النساء” في حياة نيتشه.
برغم وجودهن الحاضر ، إلا أنه أنكر ذلك وتعمد تهميشه، تعمد أن ينسي أن إلوهيته مسنودة علي رقيقات ناعمات .. علي “قوارير” كما سماهم النبي الخاتم ، وبعد خيانة حبه ” لو سالومي” له ، كان عليه أن يظهر كل هذا النكران في صورة عدو النساء الذي يود جلدهن جميعًا.
رباه بعد والده نساء،أمه وأخته الصغري وجدته وعماته ، لم يجد الذكورة،فعوضها “بالسوط” الذي أوصي أن يصطحبه كل من يري إمرأة .
نيتشه مُبغض للضعف ومُشفق علي الضعفاء، لكن دون تنازل عن الجبروت والحدة، في نظري هو أرق قاسي ، الهزيل المريض بشتي الأمراض،الذي يدعوا الجميع لعدم الاستسلام لإنهياراتهم، وأن يكونوا فوق ضعفهم ، وإلا فلا حق لهم في الحياة التي لا تعذر ذلك .

كان نيتشه يحاول أن يعوض في نفسه قصور والده، يحاول أن يكون أكمل منه ، يحاول أن يقتل النقص في كل شيء ، حتي في تعاليم أبوه الدينية ، نقدها بعنف ، كان عدوها العاطفي أولا الفكري ثانياً ، كان يبحث عن أب لا يخذله ، يصارع من أجله ، يبقي معه أطول دون علة ، نيتشه يريد كل شيء مثالي خالد ، نيتشه يقضي علي كل النظريات الكاذبة لأنها لم تجعل معتنقيها أقوياء بما يكفي .

مات الإله.. إله القصور إله التخاذل إله المرض ، ربما كان يود أن يقول ” مات والدي ” ، ربما كان نيتشه مؤمنا ، لكنَّ إيمانه ( فاقد الأب )

تأويل من زاوية أخري لموت الإله ، استلهمته من ( نفسية الإلحاد لبول فيتز ) .

شاهد أيضاً

فيليب ميريو: التعليم عن بعد يزيد من التفاوتات

ترجمة: خالد جبور بقلم: فيليب ميريو، باحث متخصص في علوم التربية حاورته ايمانويل فرونسيز ترجمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *