الرئيسية / تربية و تعليم / ديداكتيك الفلسفة / قراءة في كتاب دليل الكتابة الإنشائية الفلسفية للأستاذين محمد بهاوي و ابراهيم لسيقي

قراءة في كتاب دليل الكتابة الإنشائية الفلسفية للأستاذين محمد بهاوي و ابراهيم لسيقي

الحسين الزاوي

إن الانطلاق من كتابات غالبية المتعلمين في مادة الفلسفة بالثانوي التأهيلي وتحديدا بالسنة الثانية باكلوريا باعتبارها سنة ختامية لهذا السلك – حيث يكون المتعلم مطالبا خلالها بإنتاج إنشاء فلسفي  متكامل و منظم شكلا و مضمونا، أي إنشاء فلسفيا تتوفر فيه العناصر المنهجية المتعارف عليها والمتفق حولها بالنصوص المنظمة لتدريس الفلسفة بالثانوي التأهيلي من جهة، ومن جهة أخرى متضمنا لمعارف و مضامين فلسفية سبق له وأن تعرف إليها سواء بمعية الأستاذ أثناء الممارسة الفصلية أو من خلال تكوينه الذاتي بالإطلاع على نصوص الفلاسفة –  نكتشف بجلاء تدني حاد على مستوى الكتابة، والذي لا يرد فقط إلى سوء الفهم، أو نقص في الضبط والاستيعاب .. بل يرجع كذلك الى صورة الفلسفة لديهم  باعتبارها مادة تافهة و غير مجدية وصعبة الفهم و الضبط على عكس باقي المواد الأخرى التي تتميز (في نظر المتعلمين ) بوضوح منهجيتها.

من هنا يأتي كتاب ” دليل الكتابة الإنشائية الفلسفية ” لصاحبيه مفتشا مادة الفلسفة الأستاذين محمد بهاوي وابراهيم لسيقي لبلورة استراتيجية منهجية للتعامل مع الكتابة الإنشائية في مادة الفلسفة بنوع من الضبط المنهجي في محاولة منهما لتيسير عملية تعلم الكتابة ما أمكن من طرف المتعلمين. و هذا ما يظهر بوضوح و بشكل متدرج عندما نجدهما يشتغلان بمبدأ : قاعدة مرفقة بمحاولة تطبيقية، و هو ما يمكنني تسميته ” بالاتصالية بين لحظة التدريس و لحظة التقويم ” . إن هذا الدليل، يشكل في نظري محاولة تطبيقية لتجاوز غياب الاتصالية و الاستمرارية بين لحظة التدريس و لحظة التقويم التي ظل درس الفلسفة يعاني منها ولا يزال بسبب العديد من الإكراهات: أهمها الزمن المخصص للتفلسف داخل الفصل والمحاولات ” السائلة ” ( بتعبير زيجمونت باومان ) على الانترنيت التي تختزل الكتابة الإنشائية في وصفات جاهزة شعارها ملء الفراغ، كما نجد أيضا محاولات على اليوتوب تركز على الجانب المعرفي في اغفال واع/ ساذج للجانب المنهجي الذي يشكل اساس التعلم،فالمناهج على حد تعبير نيتشه هي الأهم وهي كذلك الأصعب. فالعادات و الكسل كانا دوما ضد المناهج. ولا ترجمة لتبيئة الكسل و تثبته لدى المتعلمين إلا ببعض الدروس العرجاء و المنهجيات السطحية التي تقتل الإبداع لدى المتعلم.

إذا كانت الفلسفة تقدم نفسها كممارسة للتفكير، تفكير نريده نقديا عقلانيا وتنويريا ومنطقيا، فإن كتاب دليل الكتابة الإنشائية الفلسفية يراهن على تنمية شعور الرغبة في التفكير لدى التلميذ بدل الخوف منه. خوف نجده لدى معظم التلاميذ الذين تجدهم عند اقتراب الامتحانات يتوسلون بمنهجيات جاهزة فارغة اقل ما يمكن القول عنها انها منتوج لأشخاص لم يطلعوا على مستجدات نظام التقويم في مادة الفلسفة.

هذه الأسئلة و الهواجس هي التي حفزتني بعد مطالعة هذا العمل، لأقوم بقراءة فيه لتقريب ما يراهن عليه الباحثان، لتخفيف وطأة خوف المتعلمين من الكتابة المبدعة و المنظمة وذلك من خلال محاولة كشف التمفصل الذي يرومه الكتاب و يدافع عنه  و المتمثل في الاتصالية بين لحظة التدريس و لحظة التقويم كما سميناها سابقا. و لعل غياب هذه الاتصالية هو ما جعل المؤلفان في مقدمتها للكتاب يربطان بنوع من ” العلية ” بين الدرس كسبب والإنشاء كنتيجة، وهو ما يعني أن الشاطر من لا ينظر الي مكان سقوطه بل إلى اللحظة التي بدأ يتمايل فيها. و لهذا السبب كانت أهم غايات هذا الكتاب هو عودة صلابة الكتابة الانشائية الفلسفية  من خلال وضع قواعد الكتابة و تطبيقها و كأننا أمام ممارسة فصلية حقيقية داخل الفصل.

اذن: كيف أجرأ الباحثان هذه الرهانات الديداكتيكة على مستوى تعلم الكتابة الانشائية الفلسفية ؟ بأي معنى يمكن القول أن الكتاب هو محاولة لمصالحة طرق التدريس مع طرق التقويم؟  الى أي حد استطاع صاحبا الكتاب ان يجعلانه  سندا ضروريا لضبط منهجية الكتابة الانشائية الفلسفية  لدى المتعلمين ؟ بأي معنى يمكن القول أن هذا الكتاب (باعتباره وسيلة في يد المدرس و المتعلم معا ) قد يحقق اطمئنانا للأستاذ على تلميذه يوم الامتحان ؟  باختصار  كيف سأبرر  ” المنحى التدرجي ” الذي سلكه المؤلفان انطلاقا من مبادئ أولية في الكتابة، مرورا بعناصرها النظرية و الاجرائية  في الانشاء الفلسفي وبعض الانشطة و المهارات المطبقة إجرائيا على الصيغ الثلاث، ووصولا إلى التقويم باعتباره جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية التعلمية؟ وبأي معني يكون التقويم مقياسا للتأكد من اتصالية /انفصالية الدرس الفلسفي مع الانشاء الفلسفي ؟

في البداية اسمحوا لي بأن اقول لكم أن قراءتي لهذا الدليل مكنتني من رسم معالم هذه القراءة حتى تكون من جنس الدليل اي ان تكون منظمة ما أمكن لتقريبكم من رهان الكتاب ..لذلك بدا لي الكتاب يقدم نفسه كمحاولة لملء فراغ يعاني منه المتعلمون على مستوى الكتابة الانشائية إذ ان ما جاء فيه يعتبر في نظري تجاوزا للإرشادات و النصائح الساذجة و الوصفات الجاهزة من قبيل إملأ الفراغ التي تقدم نفسها كحلول سحرية تجعل من كتابات المتعلمين كتلا متشابهة و يسودها التنميط المبالغ فيه للحد الذي يقتل الحس الإبداعي لديهم. فالكتاب إذن خطة علمية محكمة شكلا و مضمونا وراعت مبدأ التدرج في العرض بدء من البسيط وصولا الى المركب سواء تعلق الامر بكيفية تمفصل فصوله أو بتمفصل عناصر كل فصل على حدة .

1 – الفصل الأول :

نجد المؤلفين قد انطلاقا من الحديث عن مواصفات الكتابة المنظمة و مبادئها العامة في وعي منهما بأن جهلها يجعل مهمة أجرأتها أمرا شديد الصعوبة ان لم نقل شبه مستحيلة. فالكتابة حسب صاحبا الكتاب ليست فطرية بل يتم اكتسابها و تعلمها، وما دامت كذلك فهي تخضع لمبادئ عامة يجب أخدها بعين الاعتبار حتى يكون فعل الكتابة سليما. و ما يحسب لهذا الكتاب، في تناوله لمواصفات الكتابة المنظمة ( سلامة اللغة – الترابط – التأثير – الإقناع – وحدة الموضوع – علامات الترقيم …) هو إشارته إلى مكوناتها بنوع من التدرج ، حيث نجد البدء من المفردة، الجملة ، ثم الفقرة وصولا الى الانشاء الفلسفي و مكوناته و المراحل المصاحبة له ( قبل ، مع ، بعد الكتابة ) وكأن الكتابة الانشائية تشبه سقوط المطر ، فهذا لا يسقط دفعة واحدة بل نقطة بنقطة لتعطي امطارا فكذلك الانشاء الفلسفي لا يجود بنفسه مرة واحدة بل من خلال عمليات منظمة تترابط وجوبا و تتمفصل لتعطي انشاء في النهاية.

  يفصح هذا التدرج  في تقديري، عن رهان أهمية الكتابة الجزئية / التمرين الجزئي كما سيظهر في الفصلين الثاني و الثالث .

2 –  الفصل الثاني :

في الفصل الثاني ينتقل بنا الدليل الى الكتابة الفلسفية بنوع من التدرج الذي يحكم فصول الكتاب بحث يتم تقديم معنى  الانشاء الفلسفي باعتبارها مخالفا للم الاراء و المعارف أو ضربا من الحظ. ولكن  باعتباره عملية متنامية متدرجة أو ” تمشي devlopement  ” على حد تعبير الباحثة الاكاديمية جاكلين روس . و هذا التمشي هو ما يجعل الانشاء الفلسفي تجربة شخصية للمتعلم في التفكير كما يرى الباحثان .

إن الانشاء الفلسفي باعتباره موضوعا مقاليا تتمفصل لحظاته، يتميز/ يتصف بمجموعة من المواصفات تجعله ذا جودة عالية. هذه المواصفات وزعها الباحثان بشكل يراعي علاقة الشكل بالمضمون، وهو الامر الذي جعلني منذ البداية أعتبر الكتاب خطة علمية محكمة يؤكدها بما لا يدع مجالا للشك القول الموجود بالصفحة 34 وفيه : ” أن تكتب إنشاء لا يعني فقط أن تملأ ورقة بمعارف و مضامين سبق تعرفك عليها، بل هو ممارسة أفعال تفكيرية بطريقة منظمة .”

و لتحقيق هذا التنظيم شكلا ومضمونا يلتزم الكتاب بمبدأ قاعدة مقابل محاولة لتطبيقها بنوع من التفصيل الذي يلامس كل عناصر المطلب الذي تم الاشتغال عليه ( الفهم – التحليل – المناقشة – التركيب ) وهذا في نظري هو ما يجعل من الكتاب محاولة لتحقيق الاتصالية و الاستمرارية بين لحظة التدريس و التقويم، إذ بالوقوف عند كل عنصر من عناصر المطلب المشتغل عليه ، و تقديم توضيحات و تعريفات و أمثلة  له هو ما يجعل عملية الأجرأة يسيرة و بإمكان اي متعلم تعلمها .فقد نجد على سبيل المثال العناصر مرفقة بجداول للشرح و التوضيح كما هو الحال بالنسبة لتوضيح اسس الاشكال ( التقابل و الاحراج و المفارقة )  أو النص مرفقا باستراتيجية حجاجية كما هو الحال في الصفحة 77 . او نجد طرحا لأسئلة لجعل القارئ منجذبا نحو معرفة المقصود بعنصر ما كما نجد مثلا في الصفحة 50 : ” ماذا سأحلل ؟ ” ” كيف أقبض على اطروحة الموضوع ؟ ” و الأمثلة بهذا الشكل كثيرة عندما يتعلق الأمر بالمطالب الاخرى. كما نجد أيضا جداول تتضمن محاولات إنشائية مرفقة بملاحظات على الهامش تمكن المتعلم من التمسك بالخيط الناظم الذي يحكم المحاولة وكيفية تمشيها، ”  و هو الامر الموجود بالصفحة 70-71 . و لا يكتفي الكاتبين بمحاولة واحدة بل بمحاولات تصل إلى ثلاث محاولات تطبيقة مرفقة بتمارين للتمرس تصل الى خمسة تمارين، و ذلك باستثمار المحاولات السابقة. و ما يفسر هذا التكرار في المحاولات و الإكثار منها هو حرص الكاتبين وتأكيدهما في الصفحة 23 ،على أن الكتابة تكتسب عن طريق المران و التمرس الدائمين.

3 – الفصل الثالث :

في الفصل الثالث ينتقل بنا الكتاب إلى بعض الأنشطة و الممارسات المتعلقة بالكتابة الإنشائية حسب الصيغ الثلاث ( النص السؤال القولة ) و ما يميز هذه الأنشطة هي أنها تلامس بنوع من الجدة كيفية الاشتغال على الصيغ المذكورة، من خلال الانطلاق ببطاقة تقنية لكتابة الانشاء الفلسفي لنص أو سؤال أو قولة، حسب ما هو وارد بالأطر المرجعية لامتحانات الباكلوريا  2014. و أعتقد ان ما جعل المؤلفان يفتتحان انشطتهما بهذه البطائق التقنية يرجع الى رغبتهما في توحيد معايير الاشتغال بين المدرسين وضبط منهجية الكتابة، مادامت الأطر المرجعية هي الملزم في هذا الباب.

أ – النص :

بعد تقديم البطاقة التقنية الخاصة بالنص، يجرنا الكتاب إلى معرفة دلالة النص الفلسفي و خصائصه و بنيته وكيفية قراءته و ذلك بنوع من التفصيل و التوضيح . و يدل هذا في نظري على انهمام صاحبي الكتاب بجدوائية القراءة و الفهم بالنسبة للكتابة، وكأنهما يريدان القول أن الكتابة الانشائية الفلسفية بنت القراءة الجيدة للنص باعتبارها منطلقا لها.

بعد ذلك ينطلق المؤلفان من نص فلسفي بمطلبي التحليل و المناقشة بنوع من الكتابة الجزئية القائمة على مبدأ التدرج ، حيث يفصلان في العناصر و المبادئ الواجب توفرها عند كل مطلب. هذا الاخير نجده مرفقا بمحاولة مطبقة على النص المقترح كتمرين للانطلاق ،بناء على العناصر الاساسية التي تستمد مشروعيتها من البطاقة التقنية الخاصة بالنص .

و لترسيخ التعلمات السابقة في المحاولة المطبقة نجد نصا آخر مرفقا بمطلوب يتمثل في صياغة مطلب له . وهذه العملية تتكرر عند كل مطلب و تتميز بالتنوع على مستوى المواضيع.و تختتم هذه الانشطة المتدرجة بجمع مختلف المطالب لتشكل منتوجا متكاملا في الاخير. و لعل الانسجام بين المنتوج و شروط البطاقة الموجهة يعكس هاجس الاتصالية و الاستمرارية بين لحظة التدريس و لحظة التقويم و الانشاء كتتويج لسيرورة التعلمات .

ب – السؤال :

 تفتتح الأنشطة المتعلقة بالسؤال ايضا ببطاقة تقنية خاصة به حسب ما هو وارد بالأطر المرجعية 2014 و بعد ذلك توطئة للتعرف على السؤال الاشكالي و اختلافه عن النص و القولة، و ما يطرحه من اختلاف في المطلوب بحسب طبيعة أداة الاستفهام الواردة فيه. ولتوضيح ذلك يقدم المؤلفان أمثلة لتميز كل نوع من الاسئلة  عن الاخر وشرح المطلوب منها. ولم يكتفي الباحثان بذلك فحاول ارفاق هذه الشروحات بجدول مفصل حول انواع ادوات الاستفهام و تعريفاتها و بعض الامثلة عن الاسئلة الاشكالية.

بعد ذلك ينتقل بنا الكتاب إلى أجرأة هذه العناصر المنهجية السابقة من خلال اقتراح سؤال اشكالي و محاولة الاجابة عنه اعتمادا على مبدأ الكتابة الجزئية القائمة على عناصر توجيهية للمطلب مرفقة بمحاولة تترجمها. كما نجد تمارين مقترحة للاشغال باستثمار ما تم الاحتفاظ به من الانشطة السابقة .. هذ العمليات المتكررة تترجم في النهاية بجمع عناصر سيرورة الانشطة بدء من الفهم ووصولا الى التركيب لتعطي انشاء متكاملا في النهاية يتضمن المطالب الاربعة منظمة.

ج – القولة :

كما العادة ينطلق المؤلفان من بطاقة تقنية موجهة خاصة بالقولة حسب الاطر المرجعية لامتحانات الباكلوريا 2014 وبعدها يتم تقديم تعريف للقولة و مميزاتها و الصيغ التي ترد بها ، كما نجد حرصا على التمييز بين الاسئلة المرفقة معها و تبيان المطلوب من المترشح عند كل سؤال . وهنا يبدو لي شخصيا ان الرجلين يعيان جيدا- بحكم تجربتهم التربوية سابقا و بحكم تجربتهم التأطيرية الحالية- الضبابية التي تسود عملية الاشتغال على القولة، إذ يعمل العديد من المدرسين على التعامل مع القولة بنمط واحد. وهذا في نظري هو الذي جعل حيز الشرح و التوضيح لكل مطلب مرفق بالقولة موسعا جدا وتبيين كيفية التعاطي معها.

يقترح الباحثان بعد ذلك نماذج لقولات تم الاشتغال عليها بناء على طبيعة المطلب المرفق بها ، وهذا الاشتغال يتم اعتمادا على الكتابة الجزئية المتدرجة في افق الجمع الكلي لهذه المطالب و الحصول على انشاء فلسفي متكامل. و ما يحسب لهما هو ان تركيزهما على ضرورة التمييز بين المطالب المرفقة بالقولة جعلهما يقدمان صيغا مختلفة مطبقة كنماذج تبين كيفية التعاطي مع كل مطلب مرفق بالقولة على حدة . هذا دون ان ننسى تقديمها كما من الانشطة للتمرن باستتمار ما تم تعلمه في الانشطة السابقة .

الفصل الرابع :

يتحدد الفصل الرابع في نظري باعتباره مخرجا و تتويجا لمختلف العمليات و الانشطة السابقة. و هذا لا يعني ان التقويم ذا بعد بعدي فقط، بل هو عملية محايثة لسيرورة التعلمات و الانشطة التعلمية و هو ما يؤكده الباحثان في الصفحة 188 في القول الاتي : ” عملية التقويم ليست منفصلة عن عملية التدريس ”

وهذا يجعلني اقول أن الكتاب في مختلف فصوله كان عبارة عن استراتيجية تروم تجسيد الترابط اللازم بين الدرس و الانشاء باعتبارهذا الأخير ابنا شرعيا للأول .. وهو الامر الذي يراهن الكتاب و يؤكد عليه اي  ضرورة الاتصالية و الاستمرارية بين لحظة التدريس و لحظة التقويم .لدرجة أننا لم نجد في الكتاب لحظة لم يحضر فيها هذا البعد الاتصالي بين اللحظتين.

و لأن الكتاب يحمل هذا الهم من اجل الرقي بالكتابة التلاميذية نجده يقدم شبكات تقويمية ( النص – السؤال – القولة ) تعتمد على التقويم الذاتي الذي يصبح فيه المتعلم فاعلا لا منفعلا في إطار الاداء المشترك و المتفاعل و المتعاون بين المدرس و المتعلم .و لتسهيل هذه العملية أكثر، يقدم الباحثان بعض النصائح و التوجيهات من اجل تحقيق الأهداف المتوخاة و المرجوة.

وفي الاخير اختتم الكتاب بملحق يتضمن مختلف الامتحانات الوطنية بصيغها المختلفة من 2008 الى 2019 ، في دعوة صريحة من المؤلفين الى بداية الاشتغال عليها باستثمار المهارات السابقة لان القدرة على الكتابة تكتسب عن طريق المحاولة المتكررة و المستمرة . 

وتجدر الاشارة الى أن بعض الأخطاء المتعلقة بالرقن التي وقعت سهوا، إما بالنسبة للمؤلفين او للناشر، كتلك الموجودة في الصفحات 34 و 60 و 109،  لم تفسد للكتاب اهميته المنهجية و ما يقدمه للتلميذ و الاستاذ معا من مساعدة، بحيث سيتم تجاوزها في الطبعة الثانية. إن الهدف منه كما اشرنا سابقا هو بلورة استراتيجية منهجية للتعامل مع الكتبة الانشائية في مادة الفلسفة بنوع من الضبط المنهجي في محاولة منهما لتيسير عملية تعلم الكتابة ما أمكن من طرف المتعلمين و هذا ما يظهر بوضوح و بشكل متدرج عندما نجدهما يشتغلان بمبدأ : قاعدة مرفقة بمحاولة تطبيقية، و هو ما يمكنني تسميته “” بالاتصالية بين لحظة التدريس و لحظة التقويم “” . إن هذا الدليل يشكل في نظري محاولة تطبيقية لتجاوز غياب الاتصالية و الاستمرارية بين لحظة التدريس و لحظة التقويم التي ظل درس الفلسفة يعاني منها ولا يزال بسبب العديد من الإكراهات .. التي تشكل المحاولات الجادة في هذا الباب السبيل الوحيد للتغلب عليها و الرقي بالكتابة الإنشائية الفلسفية لدى المتعلمين لانها تعبير صريح عن طريقة تفكيرهم و كيفية تمثلهم للأشياء من حولهم … لذلك علينا ان نجتهد من اجل تعليمهم كيفية التفكير من خلال الكتابة، فهذه الاخيرة على حد تعبير الناقد و الأستاذ عبد الرزاق المصباحي  شبيهة بالرغبة لا تعرف متى تشتعل، لكنها إذا اشتعلت لا تنتهي …

الحسين الزاوي : استاذ مادة الفلسفة

شاهد أيضاً

العلوم الإنسانية وأزمة المنهج: حدود التفسير وحدود الفهم

 ابراهيم السهلي  ابراهيم السهلي باحث في علم الاجتماع ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *