الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / الجسد من المنظور السوسيولوجي

الجسد من المنظور السوسيولوجي

أسامة البحري

أسامة البحري

ماهية الجسد :

من خلال كل ما سلف من تعريفات حول الجسد ، سنحاول بهذه المقاربة السوسيولوجية ،  التمحور داخل فكرة الجسد العربي : أنثى / ذكر ، و ذلك بالإجابة عن كيف يتكون هذا الجسد ، و من ماذا يتكون ؟ و ما هي العوامل الإجتماعية التي تتداخل و تنصهر ، لتكون جسدا له هوية تختلف عن باقي الهويات الإجتماعية الأخرى ؟

فإذا ما عدنا إلى تاريخ الزواج عند العرب في الجاهلية و الإسلام ، سنجد أنه وقعت “مفارقة في المعتقد 2″ كما ينعتها بورديو ، لأنه إذا ما اطلعنا على الفترة الكلاسيكية العربية ، و التي ينعتها العديد من المؤرخين” بالجاهلية” ، سنجد بها : أجسادا تتبختر، حرية في التعبير الجسدي ، و حرية في ممارسة الجنس أيضا  ، مع عامل أساسي بهذه المرحلة ، و هو  تهميش الأنثى بإعتبارها جسدا للمتعة و مخلوق يجب أن ينفى ، و هذا التهميش كان من المعتقدات التاريخانية لهذه الجماعة ، فحينما ظهر الإسلام حرم كل هذه الممارسات الجنسية الحرة (أي حاول الحد من هذه الأفكار الثقافية ،التاريخية)، و استبدلها بالممارسة الجنسية المبنية على العقد ، ثم حارب العزوبة التي كانت شائعة مع الرسول “بولص” ، فأصبح من سنة العقل العربي – الإسلامي “النكاح” ، أي ممارسة الجنس بشكل عقلاني مع بعض التوجيهات التي حاولت أن توازن جسديا بين الأنثى العربية و الذكر العربي ، ولكن إذا ما تدرجنا مع تاريخ الجسد العربي سنجد أن بالمرحلة العباسية ، عادت كل الأنكحة التي حرمها الإسلام ، و ما وقع بهذه الفترة من إجتهادات قام به الفقهاء ، هو إستدارة المجتمع بأكمله إلى الأنثى ،  و ذلك بفرض عزلة قوية عليها  بدل التعامل عقلانيا و ابستيميا مع الموضوع ، و لهذا يتبين لنا أن ما وقع للعقل العربي ، و ما لا يزال يتجدد في تركيبته المعرفية  ، المتسربة عبر تاريخ مشرع “على شكل “أنبوب تاريخي التكوين” ، سأنعته بالأنبوب – السوسيو – ثقافي ” ، المحافظ عليه من طرف السلطة و المكون من مركبات سوسيو – ثقافية ، تختلف من بيئة إجتماعية لأخرى ، فما وقع إذن بالعصر العباسي هو عودة و ترسب و تدفق لجل المعتقدات الثقافية و تجددها أيضا بكل عصر “أنطو-إجتماعي” ، فمثلا الجنسانية الغربية تم إعادة تشكيل الرغبات الجسدية من خلال النقد الإبستيميه  عقلاني،  على عكس الفكر -جسدي – عربي (الستاتيكي التكوين ) ، و لهذا فإذا ما اخترقنا أنبوبه – الثقافي  ، سنجد أنه يحمل أفكارا ذكورية بامتياز ، و أفكارا لا تمثل العقلانية بثاثا ، نجد على سبيل المثال “تخطي نوع من الأواني ، يفضي بك إلى اللازواج  ” فهي إذن تجعل من العقل العربي لا يعترف و لا يتعرف مطلقا على البقايا – التاريخانية – جسدية ، لأن نوعية هذه الأفكار مكونة من عبارات و أشكال و مواقف لامنطقية تتداخل مع بعضها لتشكل النموذج الجسدي الذي كان ، بفعل تأصله الإجتماعي بالمخيال الفردي و الذي ينعكس على شكل سلوكات و ترصدات و انفعالات “صوتية ، فعلية ” ، و لهذا  فهذا الكل المترسب كما ينعته تايلور ، و الذي سننعته “بالهيكل – المخيالي” ، هو عبارة عن تأويلات سابقة تواجدت مع الجماعة الأولى ، و تمخضت عن الإحتكاك الابستيميه لهذه الجماعة مع بيئتها “السوسيو- ثقافية”  ، و هو ما أدى إلى خلق   أفكار مخيالية لامنطقية حول الفكرة الكليانية للجسد و سلوكاته أيضا “البكارة -وأد البنات – الأضرحة -نوعية اللحوم الثقافية – أشكال الأواني ، كأس الشاي ..”، و في الحالة التي عرضناها لعودة الأنكحة ، رغم تحريمها من طرف أقوال مقدسة و جسد مقدس و فكرة مقدسة ، يتبين لنا ببداهة أن قوة “الهيكل – المخيالي ” تفوق أي قدرة توجيهية أو تعليماتية للجسد ، لأن هذه المسألة هي مسألة عقل ، فمادام هذا “الهيكل – المخيالي ، المكون من كل الأفكار التي تم تأويلها من طرف الجماعة الأولى ، و التي تتداخل في كل عصر ” متجدر داخل التنميط الإجتماعي و العقلي ، فهذه المشكلة البين حاضراتية – ماضوية ، يجب حلها بالعقل لا بالتعاليم الدينية أو ماشابهها، لأنه بكل بساطة  هذا الهيكل المخيالي نمطي هو متأصل بالتنميط اللاشعوري للمجتمع و الذاكراتي للعقل ، فقوته الإجتماعية أقوى من توجيهات و تعليمات دينية حول الجسد ، لأن قوته تكمن في التصاقه الإجتماعي بخلايا الدماغ ، و بهذا التأصل يتسرب و ينتقل في اللاشعور -الإجتماعي عبرالأنبوب السوسيو ثقافي الذي يمثل تاريخ المجتمع ، و من بين مشرعي هذا الأنبوب الإجتماعي إلى جانب السلطة التي تشرع إستمراريته ، نجد “الجدة و الجد ، الأم و الأب ، المدرسة / الثانوية /الجامعة / التيليفيزيون / الهاتف / الكتابات على حائط المدرسة /الثانوية ..” هذا كله يشكل أجساد الشباب و الشابات و عقول الأطفال أيضا ، لأجل التطبع بالهيكل المخيالي ذاته ، و هذه العلاقة التشابكية التي تشكل “شبكة -المخيال – الثقافي” ، نجد أن جذورها تمتد بالجسد الإجتماعي بأكمله ، و تتمثل كواجهة أخيرة للأنبوب السوسيو ثقافي ، ثم تتشكل على شكل شبكة تمخضت عن تكدسات شبكات الأنبوب ذاته ،  و نجد أيضا من الناحية الابستيميه -ميكرو -فيزيائية أن هذه الشبكة تتكون من “ثغرات ابستيميه-ثقافية” مكونة على شكل العبارات السوسيو -تاريخانية ، المتسربة تاريخانيا عبر التاريخ الإجتماعي أو الأنبوب الثقافي ، ك”حشومة ” ، “عيب” ، “البكارة كنز” ، “الرجل فأس ” ، “المرأة إن دخلت إلى المنزل ، لا تخرج إلا في وفاتها ” ” أخي ” ” أختي ”  “لا تخرجي” ” المرأة كائن لطيف ” …،  و ما يتغير بهذه العبارات هي تلك الغشاءات اللغوية العصرية (اشتغلي و لكن ضعي الزيف و اطبخي لنا ما نأكله ، ثم اهتمي بتربية الأطفال ) ، و هنا نرى أن المركبات التي توجد داخل العبارات تاريخانية، تعود إلى لحظة بداية الأنبوب (اشتغلي و لكن ضعي الزيف : التعليمات التاريخانية -دينية حول الظروف الإجتماعية التي كانت بما قبل ظهور الإسلام (وأد البنات /العصر العباسي : تكبيل الأنثى بالبيت) فهي تظل في ستاتيكيتها ، لأنها بكل بساطة : تخدم مصلحة السلطة التي تسمح بانتشارها بالجسد الإجتماعي ، و السلطة أيضا هي في خدمة عبارات الشبكة المنصهرة مع الشبكات التاريخانية  لهذا الأنبوب ، و تعزز السلطة بقاء هذا الإنصهار التشابكي بالإستمرارية في تشريعه و بالإستمرارية في الإندماج “هنداميا / لغويا ” مع الأفراد بالشبكة المنصهرة ، و لهذا فما تفعله هذه الشبكة السوسيو – ثقافية ، هو تحديد : من و كيف و متى و أين عبر الخفاء التاريخاني /المترسب بالجسد الإجتماعي ، لأن تفاعل ما يوجد من أفكار بثغراتها ، يشكل الهيكل – المخيالي المنعكس بكل زمكان بالجسد الإجتماعي ، و هو بكل بساطة ” الصوت الباطني للمجتمع ” أو “الجمهور النفسي ” بتعبير غوستاف لوبون ، الذي يحدد ما يجب أن يكون و ما لا يجب أن يكون  ، و طبعا هذا ما توصل له دوركهايم بعمله “الإنتحار ” و بعمله “الأشكال الأولية للحياة الدينية ” : السلوك هو إجتماعي بامتياز ، أي و حسب تجريدنا هو صوت باطني لشبكات تكدست و انصهرت على شكل شبكة واحدة  لها عبارات فكرية- ثقافية خاصة بها  ، تتفاعل   فيما بينها مشكلة قهرا مخياليا على الأفراد ، و لهذا فكل عصر جديد يتقدم سوسيو-أنطلوجي – عربيا ، تتدفق مركبات شبكاته اللامعرضة للنقد عبر الأنبوب السوسيو – ثقافي ، مكونة شبكة متكدسة الأفكار ك:  غشاء البكارة : قبل ظهور الإسلام + فكرة حرام : مع ظهور الإسلام = بالعصر الثقافي المعاصر : فض غشاء البكارة حرام ، و هذه الشبكة بتفاعل ثغراتها عبر المؤسسات التي تعاصر مسطح الإجتماعي الحاضراتي تجسد هذا  “الهيكل – المخيالي ” أي الشخصية المخيالية للمجتمع (هكذا يجب أن يكون الجسد الأنثوي و هكذا يجب أن يكون الجسد الذكوري) ، و ما يميز الهوية الماكرو إجتماعية  ، هو تطبع كل الأفراد بالأفكار المتواجدة بالشبكة ، مما يؤدي إلى نسخ كل الافكار المتواجدة بالشبكة داخل العقل، و لهذا فكما أن المجتمع يتكلم بشبكته الثقافية ، فالفرد أيضا يتكلم بشبكته المتطبع بها ، و كل عبارة بالشبكة أيضا تتكلم في الأجساد عن طريق انعكاسها كسلوك إجتماعي (لدى المراهقات و المراهقين و الشباب و الشابات العرب  : الرحم محرم / الخاصرة و الجنس الفمي  لا محرم) ، و لهذا فإن هذا القانون الذي تنصهر فيه شبكة عصر الآن بباقي الشبكات التي سبقتها “مشكلة هيكلا – مخياليا أو شخصية مخيالية ” لها سلوكاتها الخاصة و افعالها الخاصة ، تتمظهر أمام أعين الفرد كشيفرات سوسيو-ثقافية تمر بكل ثانية  ، بدون انقطاع ، و تنعكس هذه الشيفرات كنمط في اللباس كالخمار “سلوكات الأنثى: عينان في الأرض”الحشمة”  بالشارع ، عين الأنثى بالأرض في التفاعلات ، خضوع للأفكار ، صوت رقيق رجلين ملتحمتين (البكارة و الرحم = الشخصية الخاضعة بالهيكل المخيالي)، عين الذكر أعلى بالتفاعلات و الشارع ، تنمر في الأفكار ، صوت خشن و صراخ ، رجلين مفتوحتين (العضو الذكري و الخصيتين = الشخصية الرئيسية بالهيكل المخيالي) ، و لهذا فهذا الهيكل بكل بساطة هو الشكل الكلياني لكل الأفعال ، و الترصدات و الإنفعالات و الماهيات الإجتماعية الذي يشكله ذلك التفاعل بين العبارات المتواجدة بالشبكة المنصهرة ثقافيا ، و إذا ما عدنا إلى الهيكل – المخيالي الذي عرضناه  بالعصر العباسي و الذي مارس قتل الأنثى بوأدها في تاريخه الثقافي أو أنبوبه السوسيو – الثقافي ، سنجد أن صورة التهميش هذه ، هي ذاتها التي تجددت في العصر العباسي ، حينما حتم على الأنثى عن طريق العنف المكوث بالمنزل مع ارتداء خمار يغطي الجسد بأكمله و ينفي وجوده مرة أخرى ، و لهذا فإذا ما قارنا نموذج  الخمار بالعصر العباسي و طريقة تهميش الأنثى بتكبيلها في البيت،  سنجد أنها  تخالف تماما فكرة الخمار التي جاء بها الإسلام  “لأجل التمييز بين العازب و اللاعازب ، ردا على الظروف الإجتماعية التي كانت بالعصر الكلاسيكي عربي “الجاهلية” ” ثم لأجل قلب العلاقة من قبضة الأنثى التي كانت هي المسيطر على الرغبة بالعصر الكلاسيكي عربي ، و لهذا  فتوجه  الأفراد بالعصر العباسي مباشرة إلى الأنثى  بتكبيلها في البيت و قمع جسدها ، يبين لنا أن هذه الصورة هي ثقافية بامتياز ، و هي بالتحديد رد فعل من الهيكل – المخيالي المجسد لما تفاعل من عبارات تاريخانية بأنبوبهم الثقافي -الذاكراتي أمام الأعين ، و الذي شرع داخل العقل ” للذكر” بفرض العزلة على الأنثى و إعادت وأدها بالبيت و الخمار الذي يغطي الجسد بأكمله ، و طبعا “الأنثى : لم تقاوم ” لأن قوة هذا الهيكل المخيالي بالوجود الإجتماعي ، أقوى من الأفراد ، فكما سلمنا آنفا مادام هذا الهيكل – المخيالي بالعقل ، فلايمكن مقاومته و تحطيمه إلا بالعقل ، و لهذا   يتبين لنا ان العقل العربي كان و لازال ، يشتغل بمنطق بستاتيكية التاريخ الذي عبرت عليه بالأنبوب الثقافي ، أي أنه يسمح لتلك الأفكار التي ابتدأت مع شبكة تعود معالمها  إلى التأويلات الأولى ، “حول الوجود ، حول الجسد : وأد الفتيات / ضربهن  : تتجدد في كل عصر  فتطبع الشبكة الثقافية الأفراد الجدد (طفلات /أطفال) بما يوجد داخلها من الأفكار التاريخانية ، و تحافظ السلطة من جهة أخرى على ثبات نسخات الشبكة التي يحملها كل فرد من المجتمع بدماغه ، و هكذا يتكون الجسد و يتحدد سلوكه المعقد و اللامعقد ، و طبعا إلى جانب السلطة التي تمسك بالأنبوب الثقافي ، يوجد أفراد المجتمع المتطبعون إجتماعيا ، و بين هذا التطبع و المجتمع ، توجد إذن تعاليم تمثل “المحور الأنبوباتي  للهوية البيولوجية – إجتماعية ” و هي التي نعتناها بالتكدس الإجتماعي للشبكات الثقافية (وأد البنات / البكارة / حرام / الرجل فأس يحفر في كل مكان / الأنثى كائن لطيف )، مشكلة شبكة معاصرة بثغرات الشبكات التاريخانية و بعبارات أغشيتها (ليلة الدخلة (تقديس البكارة) بمكان رومانسي ، فوق فراش عصري ) ، بمعنى آخر : يوجد محور أنبوباتي – ثقافي ،  وسط دائرة الإجتماعي أو المجتمع ، و يمثل هذا الأنبوب “تاريخ الجماعة ” ، الذي يتأسس أساسا على تلك الأفكار الأولى “الجندرية”، التي كونها الأفراد بعلاقتهم الإحتكاكية مع بيئتهم الإجتماعية ، و هذا الكل من البراديغمات الجندرية ينتقل باللاوعي -الإجتماعي عبر الأنبوب أو الذاكرة الجماعية ، و كل مرحلة أو عصر من هذا الأنبوب أو التاريخ يشكل شبكة :” تطبع الأفراد و تضبطهم ” ، و تتكون هذه الشبكة من عبارات و أفكار و تعاليم ثقافية حول الجسد “طريقة الكلام ، طريقة المشي ، طريقة الجلوس ، طريقة الأكل ، طريقة النوم ، طريقة ممارسة الجنس ..” تتفاعل فيما بينها مشكلة تلك الشخصية المخيالية  ، و نجد من جهة أخرى أن كل شبكة ثقافية تحاول مواكبة العصر ، بإعادة تجديد غشاء كل عبارة مع ضوء العصر ، كالعبارات العربية المعاصرة لدى الشباب و التي لا تخرج عن قبضة الأنبوب و شبكته ، و لهذا يمكننا تقسيم هذا الأنبوب إلى نوعين : النوع الأول هو الأنبوب الذي يتعرض هو و شبكته إلى النقد العقلاني ، أي نقد العبارات و الأفكار المتواجدة داخل الأنبوب و الشبكة “تاريخ الفترة العلمية الطبيعية (من فرنسيس بيكون إلى لايبنتس )و عصر التنوير (من لوك إلى إيمانويل كانط) الحركة الرومانسية(هيغل /ستراوس/فيورباخ/ماركس) و الفترة المعاصرة (من شوبنهاور إلى صمونيل ألكسندر ) التي زعزعت أسس العبارات المتواجدة بالشبكات الثقافية ، مما أدى إلى فصل كل شبكة عن شبكة الآن ” و استبدال أفكار ثغراتها بأفكار علمية – منطقية ، ثم هناك الأنبوب ، الذي يتم الحفاظ عليه من طرف الأفراد و من طرف السلطة ، و بكل بساطة أفراد مجتمع الأنبوب الثقافي الأول ، ما يميزهم هو لا تعرضهم للترسبات التاريخانية بسبب نقد عبارات شبكاتهم الثقافية ، على عكس الثاني الذي يتشكل “كواجهة أو صورة تعكس هذا الأنبوب “بعباراته و أفكاره ” تماما كالمثال الذي عرضناه بالعصر العباسي ، و بهذا يتبين لنا أن الجسد هو نوعان : جسد ماضوي ، جسد حاضراتي ، فالأول بكل بساطة هو جسد تكونه الرواسب الثقافية في استمرار ،  أما الثاني فهو عقل ينتقد الماضي من أجل حاضر منطقي و عقلاني ، فالمشكلة إذن ليست مشكلة الدين أو مشكلة قنوات مؤسساتية أو ماشابه ذلك ، بل المشكلة هي مشكلة العلاقة بين الماضي الذي يتواجد به الهيكل المخيالي داخل العقل ، و الحاضر الذي يعكس هذا الهيكل بصورته ، و بهذا فالمشكلة هي مشكلة عقل بامتياز  ، فكيف إذن ، يتم الحفاظ على تطبيع الشبكة هذه ؟ و كيف يتم الحفاظ على الشكل الجسدي العربي ؟

اذا ما عدنا إلى بيار بورديو ، سنجده يقول بعمله : الهيمنة الذكورية ” يظهر التقسيم بين الجنسين ، في نظام الأشياء ، كما نقول أحيانا عندما نريد الحديث عما هو عادي و طبيعي ، لدرجة لا يمكن تجنبه ، فهو حاضر في الوقت ذاته ، في الحال المموضعة ، في الأشياء (كل الأقسام في المنزل ، مثلا : مجنسة) ، و في العالم الإجتماعي بأكمله ، و موجودة في الحال المستدمج في الأجساد ، و في هابيتوسات الأعوان ، فيشتغل بذلك ، كأنساق من ترسيمات إدراك و تفكير و فعل 3″ ، و هنا يتبين لنا مع بورديو ، أن الجسد المتطبع إجتماعيا ” الهابتوس ” ، تساهم العديد من الأغذية في تكوينه ، بكونه جسد إجتماعي سواء كان أنثويا أو ذكوريا أو بين أنثوي ذكوري ، أو بين ذكوري أنثوي ، و من بين الأغذية نجد: “المنزل ، كما عرض بورديو “، فالمنزل يعتبر من أساسيات تكوين الجسد ، و طبعا بعيدا عن المؤشرات الجسدية “كإنفعالات الوالدين / طريقة تحركات العائلة ..” ، يوجد كما سلم بورديو ، محفزخطيرللتطبع إجتماعيا ، و هو الشكل الذي سنتطرق له بنهاية الفصل ، و لهذا فمن ناحية تكوين الجسد نجد أن  الطفلة أو الطفل و حتى المراهق و المراهقة و الشابة و الشاب ، لا تكونهم إجتماعيا : اللغة و الإنفعالات مئة في المئة ، بل ما الإنفعالات و اللغة و الروائح و الأصوات ، إلا جزء بسيط من الكل الذي يجمعه العقل ، لكي يتطبع إجتماعيا و وجوديا ، و من بين ما يكون العقل و الجسد إجتماعيا نجد : هذه “التقسيمات ” التي تكلم عنها بورديو ، فهي بكل بساطة إنعكاس للشبكة الثقافية ، أي هي تجسيد للعبارات المتواجدة داخلها ، و هي التي تقسم و تقيم الأدوار ، لتجعل من الأنثى العربية مهمتها (الباطنية-إجتماعية) هي الطبخ / السرير / المكوث بالمنزل : بحجة تربية الأبناء ، و في الأساس الإبستيميه – إجتماعي  لهذا “الطبخ / السرير التربية “، نجد أنه إنعكاس لما يوجد بالشبكة المتكدسة ، ك (المرأة إن دخلت إلى المنزل ، لا تخرج إلا في وفاتها الخ ) ، و لهذا  فمن بين خصائص الشبكة ، هي تجدد (لونها – المعرفي ) أي الغشاء الفكري الماضوي الذي يتحول إلى غشاء فكري حاضراتي ، كمثال التحول السوسيو-ثقافي للأفكار الشعبية (المخيالية -اجتماعية) إلى أفكار إجتماعية معاصرة (التكبيل بالمنزل : عمارة الدار ) (المطبخ : “الشهيوات” ) (السرير : “الكحل / العكر” / الرائحة ) (تنظيف المنزل : “المساحيق ، الإشهارات من السلطة ) ، فبكل بساطة الثقافة الشعبية هي كل ما يترسب تاريخانيا من كل (شبكة : ثقافة مرحلة /عصر ) عبر أنبوب الثقافة إلى الشبكة أو المرحلة أو العصر الحالي ، فكما سلمنا آنفا : الأنبوب الثقافي هو تاريخ المجتمع ، و هذا التاريخ مقسم لعصور ، كل عصر نجد به شبكة ثقافية ، و كل شبكة تكون تابعة ابستيميه – ميغناطيسيا للشبكات التي سبقوها ، أي أن الشبكة الحالية الآن (اللامعرضة للنقد المستمر ) تنصهر كل الشبكات السابقة عنها  في لحظة “إرادة المعرفة للشخصيات الإجتماعية : الأطفال الشباب و الشابات و المراهقة و المراهق ” بكل سؤال تطرحه إرادة الشخصيات الإجتماعية ، لاجل المعرفة التي يتطبع بها الفرد اجتماعيا ، نجد أن الذاكرات المتنوعة تتدخل لأجل التطبيع (الأجداد / المدرسة / الثانوية / الجامعة / الفقيه / الأمهات و الآباء : الجيران / ثم الإرادة البين إجتماعية ، و هي النقاش الذي يدور بين الشخصيات الإجتماعية حول الجزيئات الإجتماعية التي تطبعوا بها ) و هذا بأكمله عبارة عن لاوعي إجتماعي ينقل ما يوجد بالأنبوب الثقافي  لأجل تطبيع المجتمع ، فكل ذاكرة من جهتها ، تحاول تطبيع إرادة شخصية إجتماعية بما هو جاهز لديها من أفكار شبكة معينة من الأنبوب ، قد تكون بعيدة ، و قد تكون قريبة ، لهذا بالضبط (نسمع بالشارع أو بالتعليم أو بمكان إجتماعي معين ، بعض العبارات “الشعبية القديمة ” ، فكل هذه العبارات تعبر عن شبكة أي عن مرحلة أو عصر معين بالأنبوب الثقافي أو التاريخ الثقافي الخاص بالجماعة ، و في مراحل التطبيع هذه ، المستمرة و الدائمة ، تتداخل كل شبكات الأنبوب ، أي كل عصور تاريخ المجتمع العربي ، لكي تشكل الشخصية المخيالية ، و لكي تحدد السلوك البسيط و المعقد للفرد ، أي أن كل الشبكات تنصهر في شبكة الآن ، و هذا ما عبر عنه بورديو ، حينما اعتبر أن السلوك يظهر ” من خلال الإنقلاب الكامل للأسباب و النتائج ، و كأنها تطبيق من بين تطبيقات أخرى ، لنسق علاقات ، غير تابع تماما لعلاقات القوى . هنا يلعب النسق الأسطوري – الطقوسي  دورا معادلا للدور الذي يقع على عاتق الحقل الحقوقي في المجتمعات المتمايزة ، على سبيل أن مبادئ الرؤية و التقسيم الذي يقترحه ، هي موضوعيا معدلة على التقسيمات الموجودة سلفا 4″ ، و هذا “النسق الأسطوري – طقوسي ” بتعبير بورديو هو الذي نعتناه ب “الهيكل – المخيالي ” : الذي يتشكل بتفاعل العبارات الموجودة بأنبوب الشبكات الثقافية  ، و هو الذي يؤدي إلى تحديد السلوكات بتمييزها و تقسيمها ، على ضوء تفاعل مركبات العبارات التي تعطي للعبارة معنى ، و لكي تتحول إلى صورة ذهنية – إجتماعية ، أي أن الصورة الذهنية التي يكونها العقل ، تكتمل حينما تلتحم كل أجزاء – موضوع – الصورة الذهنية ، بجزيئات الخطاب اللغوي / الإيقاعات الصوتية أجناس المحيط الإجتماعي / الإنفعالات و الأفعال ، هذا كله يلتحم ليشكل داخل العقل : صورة – ذهنية – إجتماعية ، و بالتحام هذه الصور الذهنية إجتماعية و تفاعلها ، تشكل الهيكل المخيالي أو الشخصية المخيالية التي توجه وجود كل فرد ” الذكر : “الكل – صوري – ذهني – إجتماعي” بأكمله يشكل الشخصية المخيالية لجسد الذكر ، و التي تظهر باستمرار كشيفرات أمام الأعين ، تنعكس إلى سلوكات بسيطة و معقدة “تنمر و انفعال ، صوت خشن ، رقبة حرة ..” ،  الأنثى أيضا يحددها الكل صوري ذهني إجتماعي “خضوع ، رقبة مجمدة ، صوت رقيق” الشادة و الشاد جنسيا ” انثى بصوت خشن ، ذكر بصوت رقيق ”  المتحول ” تحركات الإثارة  صوت رقيق ومثير ”  المتحولة ” صوت خشن ، هندام المواصفات الخشنة ، رقبة حرة ..”  ، و لهذا فمن خلال كل الإشكاليات الآنفة ، يمكننا أن نطرح سؤالا ، هو على الشكل الآتي :  ما هي العوامل الداخلية و الخارجية ، التي تتداخل مع بعضها لتعيد إنتاج الجسد العربي ذاته ؟

عامل تأصيل الشخصية المخيالية :

إذا ما عدنا إلى ميشال فوكو بعمله “المراقبة و العقاب ” ، سنجده اعتبرعامل الضبط و المراقبة بالعصر الكلاسيكي ، يتمحور على فكرة التعذيب و القتل كمثال ” داميان ” : الضحية التي عرضها فوكو ، بالعصر الكلاسيكي و الذي تم معاقبته أمام أفراد الجماعة ، بحرق يده التي قتل بها : بالكبريت الساخن و الرصاص و الزيت المذوب ، ثم فصل جسمه من الوسط بأربعة أحصنة ، ثم حرق كل نصف من الجسم أمام المشاهدين لأجل تقديس الخطوط العريضة او التعليمات الثقافية التي تحدد سلوك الأجساد : أنثوي / ذكوري / بين أنثوي/ ذكوري ، و لكن بالعصور الوسطى حسب فوكو تحول النظام من المراقبة و العقاب بالتعذيب إلى الحبس و السجن ، و هذا ما عرضه بعمله تاريخ الجنون ، فقط كان كل من يقوم بفعل خارج عن التطبيع الفعلي بتعبير فوكو ، أي كل من يخالف الفعل نمطي – إجتماعي يدخل مباشرة إلى السجن ، و بهذه الفترة المعاصرة و الحديثة حسب ميشال فوكو بعمله تاريخ الجنسانية ، الجزء الأول  و المراقبة و العقاب أيضا : أصبحت مراقبة الأجساد جد دقيقة ، عبر المدرسة / الإعلام / المسجد / الفقيه / و خصوصا (الشرطة : التي اخترعت بالقرن الثامن عشر لأجل الحفاظ على الثقافة ، و مراقبة الأفراد )، فهذا كله حسب فوكو يشكل عاملا أساسيا في مراقبة الصورة – ذهنية – إجتماعية ، و في الحفاظ عليها ، فالمراقبة حسب فوكو بوقتنا المعاصر أصبحت ” داخل مجال الوعي المجرد 5″ أي اصبحت تلعب لعبتها عبر قنوات ملتصقة مع الأفراد كالتلفاز ، فتخترقه (حديدان / الدروس الدينية المؤدلجة / الهاتف ) و في اختراقها هذا ، تحدد ما يجب أن يكون (أفلام بها أفكار تاريخانية و عبارات تدافع على استمرارية الثقافة : حشومة : نتا زماني ، شوفي نتي باقي نلقاك برا نقطع ليك رجليك ، ديري الزيف …..”  فما تفعله هذه الأفكار المترسبة بالأنبوب الثقافي حسب فوكو ، هو تكوين الجسد و جعله خاضعا للتطبيع الفعلي ، أي لتعليمات السلطة التي تخدم بقاءها  ، و لهذا فإذا ما عدنا إلى العصر كلاسيكي – عربي ، سنجد أن الرغبة الثقافية كان يتم الضغط عليها بالعنف ، ك “حينما أقبل عمر ابن الخطاب إلى الرسول محمد ، فقال له إن النساء قد ذئرت ( أي عاندت) أزواجهن ، فقال : فاضربوهن 6” ، و بهذا التحطيم للرغبة الثقافية ، التي كانت تمتلكها الإناث قبل ظهور الإسلام ، بكونهن يمتلكن أعضاء فيزيولوجية ظاهرة ” كالتدي مثلا” ، ثم السلوكات الثقافية – أنثوية : حركات رأس مثيرة ، تحريك الشعر بطريقة مثيرة ، تحريك الخاصرة بطريقة مثيرة ، هذا كله كان دافعا لامتلاك الأنثى الرغبة الجنسية -جسدية بيديها ، وهذا الكل من التعاليم التي تتسرب عبر التاريخ ، مكونة صورة مخيالية تشكل جسد الأنثى هو الذي نعتناه بالشخصية المخيالية ، و هو الذي ساهم في جعل الأنثى بالعصر الكلاسيكي عربي ، قبل ظهور الإسلام ، تختار بكل حرية الجسد الذكوري الذي أثارها، في أي زمان و في أي مكان ، و حينما ظهر الدين الإسلامي ، حاول أن يقلب الإيقاع السوسيو – ثقافي ، جاعلا الأنثى كالذكر ، و هذا ما دفع الإناث إلى معاندت أزواجهن كما سلمنا مع عمر ابن الخطاب ، فكان الرد التشريعي – إسلامي ، هو الضرب بدل النقاش العقلاني ، و هو ما دفع الإناث حينها ، إلى الإحتجاج على فكرة الضرب هذه ” أصبح بهذه الإجازة ” بالضرب العلني و المشروع” يجد الرسول عند بابه سبعين مرأة تشتكين أزواجهن 7″ فتم دعم هذه الفكرة بالقرآن ” الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما انفقوا من أموالهم ، فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ، و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجرونهن في المضاجع و اضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علينا كبيرا 8″ و لهذا يتبين لنا أن ما عرضناه ، هو رد فعل حول عصر معين ، أي حول الحالة الإجتماعية التي كانت بجنسانية العصر الكلاسيكي العربي ، قبل ظهور الإسلام ، و التي كانت تتكون من أنواع متعددة من الممارسات الجنسية ، ك   (الإستبضاع / المضامدة/ المخادنة / الجنس مقابل أجر / الجنس مع قديس مقابل حياة جيدة بما وراء الطبيعة / وراثة ممارسة الجنس مع الأم  / تبادل الأزواج و الزوجات / ممارسة الجنس مع المخطوفات/ ممارسة الجنس مع أي ذكر أو أنثى / ممارسة الذكر الجنس مع ذكر / ممارسة الأنثى الجنس مع أنثى :  عدي أو عد إلى مقال “الجنسانية العربية ) ، فبهذه المرحلة كانت الأنثى تختار من تريد و تمارس الجنس متى تريد ، و لقلب هذه العلاقة المتأصلة و المتشكلة على شكل شخصية مخيالية -اجتماعية ، تم مقابلتها من طرف الدين الإسلامي بالضرب بدل النقاش العقلاني ، لأن الظروف الإجتماعية و الدرجة الفكرية التي كانت بالمخيال الإجتماعي لتك الفترة كما تبين لي ، كانت أشد تدنيا ، فكر محصور (بالخمر و الرحم و العضو الذكري و طريقة النكاح ،  قوة النشوة و الشبقية و ممارسة الجنس من كل المواضع ، شدود  ، و غزل شعري حول الأعضاء التناساية ، حول الخمر ، حول قضايا نمطية و لا عقلانية ، سلطة جنسية  للأنثى في المخيال – اجتماعي – ثقافي) ، و لهذا  فما حاولت هذه التعاليم الدينية الإسلامية فعله ، هو قلب العلاقة الإجتماعية التي كانت سائدة بالسلطة الثقافية – جسدية التي كانت تتمتع بها الأنثى في اختيارها للجسد الذكوري ، متى شاءت و أينما شاءت  ، و لهذا فهذه التعاليم الدينية حول الجسد تخاطب الحالة الإجتماعية لهذه المرحلة التي عرضناها ، و سوء الفهم  الذي وقع و لازال يقع ، هو أن هذه التعاليم بفعل لا تعرضها إلى فهم علاقتها بواقعها و بمحيطها الإجتماعي ثقافي  : أدى ذلك إلى تأصيل أفكار  تقدس هذه التعاليم التي تمخضت كمحاولة لإيجاد حل يواكب الحالة الإجتماعية و الدرجة الفكرية لأفراد المجتمع ، و من بين الأفكار التي أدت إلى تأصيل تعاليم الدين الإسلامي هذا حول الجسد و الذي يخاطب كما بينا ظروف المجتمع الكلاسيكي “الجاهلية” ، نجد : الدين صالح لكل زمان و مكان مثلا، فهي باللاوعي الإجتماعي تساهم في انصهار ثقافة العصر الكلاسيكي العربي مع ثقافة القرون الوسطى مع ثقافة الآن ، و لهذا فهذه التعاليم و الأفكار و الأجزاء التي تكونت منها كالضرب ، كالتحريم ، كالخمار ، تخاطب بكل بساطة : الفترة الكلاسيكية العربية ( قبل ظهور الإسلام )، و مع تأصل هذه الأفكار اللامبنية على العقلانية و اللافهم المنطقي ، تم تقديس إطارها الإبستيميه ب : الدين صالح لكل زمان و كل مكان ، مما أدى إلى تطورها بالإلتحام و التضخم السوسيو : تاريخاني  (أفكار تخاطب نكاح الأم بالجاهلية ، إنعكست بالعصر الحالي بعدم مشاهدة لقطات جنسية بالمنزل، و عدم التقرب من الأم كثيرا بسن 20 سنة : عدم مسها أمام الأب ، اللاعناق أمام الأب و الجيران  / أفكار تخاطب أيام عودة الأنكحة بالعصر العباسي : عدم خروج الفتاة ليلا ، بشرط أن يكون معها ذكر  الآن : عدم خروج الفتاة ليلا بحجة “الشمكارة/البكارة ستفض”.)، و طبعا هذا التقديس و هذا السماح بإنصهار شبكات الأنبوب الثقافي ، أي السماح باختلاط أفكار  العصور الثقافية مع الوقت المعاصر ، بدون فهم و بدون تحليل العلاقة القائمة بين التعاليم و التوجيهات الدينية و الثقافية ، فإنها تمتد و تترسب إلى الواقع المعاصر ، متجددة في سلوكات معاصرة ”  كضرب و شتم و قدف و تعالي الرجل العربي على المرأة في أي فعل و انفعال تقوم به ” كل هذه و أكثر من سلوكات اللاوعي السوسيو – ثقافي أي من سلوكات الشخصية المخيالية ، تترسب من العصر أو الشبكة التاريخانية التي عرضناها “كفكرة الرجل قوام على المرأة ، ضرب الأنثى: التي تخاطب العصر الجاهلي و، إلى الآن في أعقد و أبسط السلوكات “عين الفتاة المخطوبة بالأرض : زواج الفتاة يفتح به الأب باب الجنة ، و هنا تتداخل كل الأبعاد المتمخضة عن فكرة باب الجنة التي يقهر بها الأب ابنته ، فتنعكس بنزول بؤبؤ عين الأنثى إلى الأسفل ” ، و لهذا فإذا ما عدنا إلى الفكرة الضمنية لهذه التعاليم الدينية – إسلامية سنجد أنها تتمحور على زيادة العقلنة بين الجنسين ، بعدما قلبت العلاقة التي كانت من أنثى تختار الأجساد الذكورية التي أثارتها ، إلى رجل و مرأة في جسد واحد ، و ما فكرة الرجل قوام على المرأة ، إلا فكرة تخاطب الحالة الإجتماعية التي كانت سائدة ، و التي تخالف جذريا ما يوجد الآن “الخمار و الحجاب و الخضوع : الخوف من عصر جاهلي غير موجود” كل هذا هو عبارة عن تعاليم تخاطب ظروفا إجتماعية و أفكار ثقافية كانت سائدة بالجاهلية ، و تخاطب أيضا اللاتطور الذي كان “عدم توفر الواقي الذكري / و حبوب الحمل ” ، فبكل بساطة لو أن الدين الإسلامي ، عاصر الآن ، لتحولت جذريا جل أفكاره حول الجسد ، لأن كل تعليماته حول الجسد تخاطب  لحظة قلب العلاقة من هيمنة الجسد الأنثوي بالعصر الجاهلي، إلى الجسد الذكوري لأجل تطوير العلاقة بين الجنسين بدل هيمنة الذكر على الأنثى ، و لذلك نجد مثلا أن سورة النساء الموجودة بالقرآن ، تناقش لحظة هيمنة الذكر و الإستيلاء على قبضة علاقة القلب من هيمنة جسد الأنثى بالجاهلية إليه تحت لواء أفكار سوسيو-ثقافية خاصة بالبناء المعرفي – جسدي لتلك الفترة ، لأجل قضية ضمنية ، و هي تطوير هذه العلاقة  ، بدل التعصب على هذه التعاليم التي تمخضت كرد فعل عن الشبكة الثقافية للجاهلية ، و المشكلة المعرفية التي وقعت للعقل العربي ، هو أن كل هذه التعاليم التي ذكرناها تحولت إلى قوانين يعاقب كل من يتجاوزها ، و “ينبني على ذلك أن كثرة السجناء ، دليل على عدم تنفيد الحدود الشرعية المشرع بها 9″ و أن ”  السجن خير و مصلحة للسجين و الناس عامة ، فهو مصلحة للمسجون نفسه حتى لا يقع في الحرام 10″ ، و كما تبين لنا تأسس السجن العربي من أجل الدفاع على التعليمات الدينية التي تمخضت عن ما كان قائما من أفكار الشبكة الثقافية  ، و من بين الأماكن الأولى للعقاب العربي الذي تمخض  كرد فعل عن كل تجاوز للردود فعل الإسلامية حول الثقافة السوسيو – جسدية التي كانت بالعصر الجاهلي ، نجد : المسجد “فقد حبس فيه بعض الناس مقيدين إلى الأعمدة و من هؤلاء ثمامة ابن آثاء الحنفي 11” ، ثم تطورت فكرة السجن هذه من المسجد إلى البيت ثم إلى الخيام ، و بعهد الخلفاء الراشدين ، ظهرت أول بناية مخصصة لكل من خالف تعليمات الدين الإسلامي التي حاولت أن تنظم العلاقة الجسدية بالجاهلية  ، من أجل عقلنتها و تطويرها ،  و لهذا نجد أن كل تاريخ السجون العربية ، هي عبارة عن حرب لاعقلاني بين قمع ما هو متأصل بالذاكرات  ابستيميه-ثقافيا ، ولهذا نجد أن بعصر الخلفاء الراشدين قد عادت به كل الرغبات المقموعة ، فتم بناء العديد من السجون ، و تم وضع ديوان من طرف عمر ابن عبد العزيز ، لأجل كل من خالف الخطوط العريضة (التعاليم المشرعة حول الجسد ، و التي تخاطب الظروف الاجتماعية التي كانت بالجاهلية ) و بقوة هذا الردع ، و قوة التصدي بعنف الحجز ، اندمجت الأجساد ظاهراتيا ، فاندمجت أيضا الأفكار المخيالية – ثقافية مع الدين الإسلامي ، فأصبحت الأفكار الجسدية هي خليط بين معتقدات الفترة الكلاسيكية قبل ظهور الإسلام  ك فض البكارة ” التي تسربت من هذه الفترة و أضيف إليها مفهوم حرام : الديني ، فإذا ما عدنا إلى تاريخ الجنسانية العربية ، سنجد أن ” فض بكارة العذارى من قبل الملوك و الرؤساء كانت معروفة عند العرب القدامى ، و منهم طسم و جديس 12″ ، و هنا تبين لنا كيف أن الأفكار التاريخانية لا يمكن تغييرها إلا بالعقل ، لأنها بكل بساطة هي جزء من الدماغ ، فالمشكلة إذن هي ان اللاعقلانية التي تمت بها مواجهة العصور العربية ، هي دافع إنصهار الشبكات الثقافية مع بعضها ، و منه تمخضت العديد من الأفكار و التعاليم ، التي أصبحت هي من الخطوط العريضة التي يعاقب عليها الآن  القانون بالسجن ، كفض غشاء البكارة ، الذي يعتبر حراما و جرما ، ثم العديد من الأفكار التي انصهرت تاريخانيا -ثقافيا ، كالنظام الدراسي الذي يتشكل حول فكرة التلقين ، و التي هي رد فعل تاريخاني على قوة التلقين التي عرضناها بتاريخ العقل العربي ،  و لهذا فإذا ما انتقلنا إلى تاريخ المغرب الوسيط سنجد أن جل القوانين المشرعة ، تحتوي على معاني الشبكة المعاصرة ، التي سلمنا بأنها خليط و انصهار لكل الشبكات أي كل العصور الثقافية التي مرت ، و التي يتمخض عنها فكر ثقافي منصهر ك “غشاء البكارة : فترة ما قبل الإسلام ، مع حرام التي ظهرت مع الإسلام : غشاء البكارة حرام ،  و من بين التصديات  لأفكار حاولت أن تحرر العقل العربي من وهم الإختلاط  هذا ، نجد “نكبة ابن الخطيب ” التي “تمثل إحدى أكثر النهايات مأساوية في تاريخ المغرب الوسيط ، بل في تاريخ الإسلام . فقد جاءت نكبته محصلة لصراعات سياسية محلية و جهوية ، و لخلافات حول أفكار الرجل التي لم ترق بعض معاصريه 13″ و لهذا تم سجنه و قتله ، بسبب محاولة إعادة النظر في العديد من الأفكار الإجتماعية  المنمطة و التعليماتية – التشريعية ، ” رأى فيه البناهي و ابن زمرك و غيرهما ممن كانوا يحملون غلا لابن الخطيب ، فاتهموه بالزندقة ، و زعموا توظيفه لآيات قرآنية و أحاديث نبوية بطريقة غير صحيحة 14″ ، زد على ذلك أنه دافع أيضا على التعامل مع الإجتماعي بعقلانية و علمية ، بدل الإعلاء من الفهم الخاطئ و الثابت للدين ، و بهذا التحطيم للنمطي المقدس ، أعتقل هذا المفكر و قتل بالسجن ، و هذا ما دفع صديقه ابن خلدون إلى الدفاع عنه و التحسر على مقتله بالسجن ، و نجد أيضا بتاريخ المغرب في العصر الوسيط ، حرب بين السلطة المغربية و المتصوفة ، و قد استخدم الحكم بالمغرب الوسيط وسائل متعددة لتحطيم الفكر التصوفي ، و من بين الوسائل نجد السجن ، فعلى سبيل المثال نجد ابن العريف  ، المتصوف الذي تأثر كليا بالفكر الفلسفي و بالمنطق و العقلانية في تفسير الإجتماعي ، قد تم تكبيله و قتله بالسم في السجن ، و في فترة الدولة الموحدية أيضا ، تم سجن متصوف كبير و هو ابن أبي محمد صالح ،  و هذا الذهاب و الإياب بين الذهاب المنطقي – ابستيميه و الإياب القمعي و العنيف ، يبين لنا كيف أن السلطة هي في خدمة الخطوط العريضة الحمراء المكونة من الصور الستاتيكية للعرب الأوائل الذين مثلوا صورة الخضوع المطلق للتعاليم الدينية ، و صورة التعامل أيضا  بالحس المشترك الذي يتضخم ليصبح نسقا إجتماعيا متأصلا (بالذاكرة الفردية و بالذاكرة الجماعية التي تتكون من المراقبة الإجتماعية ، أي مراقبة الغير للأنا و الأنا للغير ، بوساطة الشبكة الثقافية أو العصر الثقافي التي كما سلمنا ، بفعل لا تعرضها للنقد العقلاني ، فإن جميع الشبكات السابقة عن شبكة الآن ، تمتزج مع الأخيرة ، لتشكل شبكة واحدة ، مختلطة الأفكار “البكارة : ما قبل ظهور الإسلام + حرام : مع ظهور الإسلام: بالشبكة المعاصرة (فسخ غشاء البكارة حرام )، و لهذا نجد أن الدولة المرابطية و الموحدية كانت تدافع بقوة على التعليمات التي تتشكل على شكل خطوط عريضة ، و ذلك بتشريع القتل للمرتد و تعنيف كل من خالف الخطوط العريضة ، كالرازي و ابن الرواندي و الحلاج و ابن سينا و ابن رشد الذين جلدوا ، ثم الخوارزمي و ابن الهيتم و جابر ابن حيان الذين قتلوا ، و لهذا فإن تاريخ العقل العربي الثبات كما سلم أدونيس بعمله الثابت و المتحول و المستقيل عن الهم العام كما سلم الجابري”الفصل الثامن من عمله : تكوين العقل العربي”  ، نجد أن ما يجعل هذا العقل ثابتا و مستقيلا هو قانون  “الإيسلاطيت” ، الذي أعني به امتزاج كل الشبكات الثقافية أو العصور الثقافية التي تخص الأنبوب التاريخاني ، عربي ، و التي تؤدي إلى انصهارالأفكار العبارية الموجودة على ثغرات الشبكات  ( كفكرة البكارة : قبل ظهور الإسلام  )  ، + (فكرة حرام حول أنواع الأنكحة التي سبق و ذكرناها  : مع ظهور الدين الإسلامي ) = ( في العصر الحالي : فض غشاء البكارة حرام ) ، و كما يتبين لنا ، مع إنصهار الأفكار أصبحت أمامنا : فكرة إيسلاطيتية ، لم تكن لا بشبكة ما قبل ظهور الإسلام ، و لا مع ظهوره ، هي : فسخ غشاء البكارة حرام ، و الخطير هو أن هذا الإيسلاطيت ، كل عباراته تصبح خطوط عريضة تكون الأجساد و تضبطهم عقليا ، فمثلا نجد أن الأجساد العربية : أنثى / ذكر ، المتأثرين بالأفكار الغربية حول الجسد ، يمارسون الجنس الفمي و أيضا النكاح من الخاصرة ، و لكن بمجرد الوصول إلى الرحم ، يقف مفهوم حرام كشرطي و كحاجز إيسلاطيتي يفصل باللاوعي الإجتماعي هذه الصورة الإيسلاطيتية و هي الرحم عن العضو الذكري ، بالإضافة إلى صدى فكرة السجن الذي تشرعه السلطة لأجل الحفاظ على هذه الفكرة الإيسلاطيتية مع الشرطي – مخيالي – ثقافي الذي يتكون من صورة ذهنية إيسلاطيتية ،  و بهذا يتمخض عن الجسد الأنثوي و الذكوري في هذه اللحظة : سلوك إجتماعي و هو التنحي جانبا عن هذا الحاجز الإيسلاطيتي” البكارة” ، و هكذا يضبط الجسد إجتماعيا في أي زمان و بأي مكان بمحيط هذه الشبكة الإيسلاطيتية ، و من بين أغذية هذه ، الصور الذهنية الإيسلاطيتية : كالبكارة حرام / الفلسفة إلحاد /  الأنثى كائن لطيف / الرجل فأس يحفر في أي مكان …..، نجد الأشكال السوسيو-إيكولوجية ، و هي الأشكال التي تغذي هذه الأفكار (شكل المسجد الذي يعزز الإيسلاطيت ، إنتصاب أعلى بنايته التي تعزز القضيب الذكري و الهيمنة الذكورية ) ، طريقة بناء المنازل : مربع / مستطيل ، الذي هو شكل يشبه تماما الشكل الذي كان في المرحلة الكلاسيكية المغربية و الوسيطة ، فهذا الشكل هو غذاء يجعل الطبقة الكلاسيكية الجدة الجد مثلا ، باللاوعي الإجتماعي يتحسسون وجود المحيط الذي كان ، و هو ما يجعل من المحفز الهابيتوسي  ، أي المحفز المخيالي ماضوي ، يشتغل بقانون الذهاب و الإياب التاريخاني  ، فعامل الشكل الرباعي / المستطيل ، يحفز الأنبوب التاريخاني على إلإصهار الثقافي، لكي تشكل كل ثغرة شبكة عصر معين ، حينما تلتحم مع فكرة ثغرة شبكة عصر معين  : فكرة إيسلاطيتية ، تتمظهر في السلوك الآني – إجتماعي ، و كأنه يعود لشبكة أو عصر ثقافي واحد ، و لكن في أصله السوسيو -ثقافي هو خليط من الشبكات الثقافية ، تلتحم بشبكة الآن و تصطبغ بعصريته، و إلى جانب الشكل المخيالي – نمطي الذي لا يقتصر على المنزل فقط ، بل نجده بالجسد الإجتماعي بأكمله ، و لهذا نجد أن الأحياء أيضا ، تهمش لكي تستمر في شكلها البدائي الذي  يغذي قانون الإيسلاطيت و يضمن بقاءه ، و من جهة أخرى نجد أيضا أن  : الآذان الذي يتوهم العقل العربي أنه يغذي روح التدين ، هو في الأصل يعيد طاقة قانون الإيسلاطيت (الخليط الثقافي )، زد على ذلك القرآن مسموعا و مرئيا ، الخط العثماني ،  الإعلام : “حديدان ” ، الأفلام التي تتكلم بالعبارات الإيسلاطيتية  ، بالإضافة إلى ما هو أشد تعقيدا كألوان سيارة الشرطة “أحمر /أخضر ” و الذي نتوهم أنه رمز للروح الوطنية ، و لكنه في الأصل نجده ينعكس داخل العقل على شكل رسالة “ميكرو-إبستيميه-إجتماعية ” ، لكي يتم إعادة تجديد طاقة الجزيئات العبارية الموجودة في شبكة الآن ، و التي هي عبارة عن إنصهار لعبارات الشبكات الآنفة ، مما يؤدي إلى تضافر المعاني و هذا ما عبرنا عنه بالإيسلاطيت ، زد على ذلك ، اللون الأحمر المشرع  لواجهة الشكل الرباعي للمنازل ببني ملال و مراكش مثلا، ففي عمقه نجد بعدا تاريخيا يعزز كل أفكار جماعته الكلاسيكية ، و يعيد طاقة إيسلاطيته التي تخدم السلطة  ، و لهذا يرى فوكو بأن سلطة التحكم بالجسد ، موجودة بكل مكان “الماكرو كالمساجد / المدرسة / الثانوية / البيت / الجامعة ..” الميكرو كأشكال النوافذ “مربعة” : البيت المربع : درجة الفكر التي صاحبت البيت المربع / المستطيل  ، الرسومات على حائط المدارس ، الكتابات بمحلات التجارة ، أشكال الأواني “شكل الكأس و الذي يحيل مباشرة إلى الثقافة المصحوبة بما يصب بهذا الكأس : الشاي مثلا ، الذي يدافع على الأفكار المنصهرة بشبكة الثقافة ، زد على ذلك بمجرد تذوق طعم الشاي أو ما شابهه من الأذواق ك “ذوق ” الكسكس / الطاجين” / شكل لحم الدجاج / لحم الخروف / البطاطس / الطماطم / البصل الخ ، التي شاركت عملية التطبع الإجتماعي بالعبارات الموجودة على ثغرات الشبكة الثقافية المنصهرة و المتشكلة داخل العقل على شكل صور ذهنية اجتماعية ، و التي تساهم من جهة أخرى في إعادة طاقة هذه العبارات المنعكسة كصور ذهنية ، فمثلا  : إن تم تغيير هذه الأشكال و الأذواق التي تعيد طاقة إستمرارية الصور ذهنية إجتماعية ، مثلا من لحم الدجاج إلى لحم القطط ، فلن يعاد إنتاج طاقة الصور – ذهنية -إجتماعية ، إلا إن تم إضفاء الأفكار إجتماعية على المنتوجات الجديدة لكي تصبح أفكارا بشكة الثقافة   ، بمعنى أن الجديد بالإجتماعي ” كمعجون الأسنان …الخ ” يحضنه تفاعل العبارات التاريخانية -ثقافية ،  التي تشكل الشخصية مخيالية -عربية ، فكل ما هو جديد من أدوات / من ملصقات كالعناوين الأجنبية على المقاهي و المحلات التجارية الخ ، بأكملها تفسر واجهتها الفينومينولوجية ، بتفاعل أفكار الشبكة الثقافية المتكدسة الايسلاطيتية ، و لهذا فليست قبضة السلطة لوحدها ، من تضبط الجسد ، بل الجسد أيضا يضبطه هو إلى السلطة بالعلاقة الموجود بين الإيسلاطيت الثقافي بذاكرته ، و أغذيته المتواجدة في أي مكان و في أي شيء و في أي جسد من الأفراد المتطبعون إجتماعيا بالإيسلاطيت ذاته

[1]- أنظر  محمد الغزالي، ليس من الإسلام، دار الشروق، الطبعة الأولى، ص: 172-173 :

2 : بيار بورديو – الهيمنة الذكورية – ص : 15

3 : المرجع ذاته – ص : ص : 26

4 : المرجع ذاته ص : 26

5 : ميشال فوكو – المراقبة و العقاب – ص : 52

6 : عبد السلام الترمانيني- الزواج عند العرب في الجاهلية و الإسلام – ص : 151

7 : المرجع ذاته – الصفحة ذاتها

8 : القرآن – النساء –  ص : 34

9 : عبد السلام  بن محمد الشويعر – السجن و معاملة السجناء – ص:  12

10 : المرجع ذاته – ص: 14

11 :  عبد الوهاب مصطفى ظاهر – عمارة السجون  في الإسلام – مقدمة الفصل الثالث

12 : عبد السلام الترمانيني – الزواج عند العرب في الجاهلية و الإسلام – ص : 293

13 : السجن و السجناء ” نماذج من تاريخ المغرب الوسيط ” – ص : 61

14 : المرجع ذاته – ص : 62

شاهد أيضاً

اسمهُ “بيتُ ياسين”، ومقدّمُهُ لا يتوقّف عن البريق والحٌلُم

وشم: رجاء بكريّة “.. لقد اعتدنا حفنات الضّوء المصنّعة حدّ أنّهُ سيبدو من غير الوارد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *