الرئيسية / منشورات / جرائد / فوكو وشجاعة قول الحقيقة – الباريسيا الابيقورية (المقالة الربعة)

فوكو وشجاعة قول الحقيقة – الباريسيا الابيقورية (المقالة الربعة)

بقلم: ادريس شرود

“أجل أنا فخور بأن أكون موصوما بطابع أبيقور أكثر من أيّ كان، وفي كل ما أتيح لي أن أسمع  أو أن أقرأ عنه، أن أنعم بالسعادة المسائية  للعصور القديمة” فريديريك نيتشه

مقدمة

    يشير ميشيل فوكو إلى قلة التفكير في مفهوم الباريسيا في الفلسفة القديمة، وعدم وجود نصوص تهتم مباشرة بمفهوم الباريسيا. لكنه يستثني الفلاسفة الأبيقوريين وخاصة فيلوديم القداري Philodème de Gadara الذي يبقى نصه الشذري حول الموضوع غير مترجم من اللغة الإغريقية(1)، ويشدد فوكو على أهمية نص فيلوديم. في الوقت ذاته، يذكّر فوكو بنذرة الكتابات حول موضوع الباريسيا، ويشير إلى مقال لفيليبسون Philippson وكتاب لسكاربا Scarpat بتاريخ 1964، ومقالة مارسيلو جيغانتي Marcello Giganté  بتاريخ 1968. بالمقابل، يشير فوكو إلى الإستعمال الملحوظ لمفهوم الباريسيا في العصر القديم من طرف فلاسفة كثيرين كأفلاطون وأوريبيد وإيزوقراط وديموستين وبوليب وفيلوديم وبلوتارك ومارك أوريل وماكسيم دو تير ولوسيان، وفي النصوص اللاثينية عند سنيكا وكوانتليان، وفي الروحانية المسيحية عند جان كريسوستوم ودوروتي دو غازا،… إلخ.

تحتل إذن موضوعة الباريسيا مكانة متميّزة في اهتمامات الفلاسفة الأبيقوريين؛ فأبيقور مؤسس المدرسة الأبيقورية أشاد بفضيلة الصراحة وحرية قول الحقيقة، وفيلوديم كتب نصا متميّزا حول الصراحة*، بل ومؤثرا في التيارات والمذاهب الفلسفية والدينية السائدة آنذاك. فالقول الصريح والصادق والحر عند الفيلسوف الأبيقوري له ارتباط قوي بممارسة الفلسفة واكتساب صحة النفس وطمأنينتها، وبتخليص الجسد من الألم والإضطراب وتحقيق الإكتفاء الذاتي والإستقلال ، وبالتالي الفوز بالسعادة والحياة الهادئة. لكن الفوز بهذه الفضائل يتطلب العمل على الذات وطلب المعرفة، وإخضاع الجسد للتمرين والتدريب، والإنصات للطبيعة التي تُرغم حقا على التفكير في الحياة.

1-أبيقور ومميزات “حياة الحديقة”

    ارتبطت الفلسفة الأبيقورية بشخصية أبيقور الذي اقتنى حديقة kêpos أسس فيها مدرسته، ولقّب أتباعه ب”فلاسفة الحديقة”. وأمّت الحديقة وفُود من المعجبين من بينهم نسوة حرائر ومومسات ورقيق كوّنوا جماعة من الأصدقاء المسالمين آثروا الهدوء والسكون على المجادلات العلمية، وفضّلوا العيش في العزلة والخفاء -وفقا لإحدى قواعد الأبيقورية- على التحذلق أمام جمهور غفير من المولعين بالجدل والمناقشة، مثلما كان يحدث في المدرسة الرواقية التي أقامها في نفس الفترة “زينون إلسيتومي” Zénon de Cittium)) (2).

تشهد الايام الأخيرة من حياة أبيقور على اهتمامه القوي بالصداقة والفلسفة ورعاية الآخرين، يقول أبيقور في رسالة “إيدوميني” وهو على فراش الموت:”أكتب إليك هذه الرسالة في اليوم الأخير والسعيد من حياتي. إن أمعائي ومثاني تسبب لي آلاما مبرحة، إلا أنني أوازن هذه الآلام بالذكرى السعيدة التي بقيت لي من محادثاتي معك. إني أطلب منك باسم تعلّقك بي وبالفلسفة أن ترعى أبناء مترودور”(3).

وفّرت حياة الحديقة للفيلسوف الأبيقوري إمكانية تفادي الملاعب والأروقة ومراقبة “الجمنازيوم”، وأضحى التفكير مع النفس ومع النظراء والأقران يجعلك لا تشعر بأي اضطراب أو قلق، بل إنك “تحيا كإله بين البشر”(4). كما سمحت حياة الحديقة بتفعيل محبة الحكمة وعيش حياة فلسفية، جعلت أبيقور لا يتردد عن المطالبة بلقب “حكيم” والتحلي بالفطنة(5) باعتبارها حكمة تطبيقية -أفضل من الفلسفة ذاتها- وممارسة التفلسف حقيقة بهدف الشفاء من أمراض النفس ومن الشهوات.

تتأتى خصوصية “حياة الحديقة” بإقامة مسافة مع المجتمع والحياة العادية ومع السياسة ودواليبها، والإنخراط في تأسيس مجتمع مغلق تتمحور حياة أفراده حول “الحكيم” (أبيقور=المعلم)، حول أقواله وأفعاله، صراحته وصدقه، إرادته وشجاعته. لكن الحكيم يشارك بطريقته في الوجود وكيفيته في العيش في تثمين الحياة الفردية والجماعية ولا يزدري الحياة ’’to zên’’، ويشجع على العناية بسلوكات الناس وتصرفاتهم، وصحة أنفسهم وأجسامهم. في الوقت ذاته، يُحارب الأوهام ويتجنّب الآلام، يضع حُدودا لرغباته ويعيش حياة غاية في البساطة والتقشف.

2- حياة أبيقور وخصوصية الزهد الأبيقوري.

    على مدخل البستان كتبت هذه العبارة:”أيها الغريب هنا ستتأخر بطيبة خاطر. هنا اللذة هي الخير الأسمى“(6).

يعتبر الحكيم الأبيقوري اللذة خيرا أسمى والألم شرا أقصى، لكن هذا لا يعني أنه يُهرول وراء اللذات الحسية ويُلاحقها دون توقف، بل يجهد نفسه للسيطرة على غرائزه وانفعالاته العاطفية والحيوية، ويميل إلى الإقتصار على الضروري، ويسلك حياة الإعتدال والزهد. فقد كان أبيقور وتلاميذه يحيون حياة غاية في البساطة والتقشف، ويذكر أنهم “كانوا يكتفون بكأس ’’katylê’’ ضئيل من النبيذ ’’oinidion’’، وأن الماء كان جل شرابهم”(7). كما كان أبيقور قدوة في التقشف، عاش حياة زهد، منفقا على نفسه أقل من درخم في اليوم(8)، ويذكّر في رسائله أنه كان قانعا بالماء (القراح) والخبز البسيط ’’litos arts’’. ويقول أيضا:”أرسل لي قدرا صغيرا ’’kythiridion ’’ من الجبن ’’tyros ’’ لأصنع لك وجبة فاخرة حين أرغب في ذلك”. ذلك هو الرجل الذي اعتقد عن يقين بأن اللذة هي غاية “télos” الحياة، ولقد أثنى عليه أثينايوس “َAthênaios” بالإبجرامة التالية:

“أي معشر البشر، إنكم تكدحون من أجل ما هو أدنى وأسوأ،

 وتشرعون في النزل والعراك دون توقف من أجل الكسب،

 (غير مدركين) أن ثروة الطبيعة تمتد إلى حد معقول؛ في حين

أن الأحكام التي لا طائل من ورائها تقودكم إلى طريق لا نهاية

له. هذه الحقيقة هي التي سمعها الإبن الحكيم (المنحدر من

صلب) نيوكليس إما من الموسيات وإما من (كاهنة) دلفي

(الجالسة) على المقعد المقدس ثلاثي الأرجل”(9).

استهدف الزهد الأبيقوري تحقيق المصالحة بين الإنسان من جهة والطبيعة والزمان من جهة أخرى، وذلك مناهضة للتمزق الميتافيزيقي الذي أسسه سقراط، ولمجهود الأفلاطونية الذي ما فتئت تبدله من أجل تخليص الإنسان من حقارة العالم المادي ومن أجل السمو بالنفس حيث لا يلحقها من دناسة الوجود الحسي شيئا(10).

3-مذهب المتعة الأبيقوري: هل اللذة هي الخير الأعظم؟

    إن إقرار أبيقور بأن “اللذة هي الخير الاسمى” لا يعني تثمينه للنزوع المُتعوي الخالص (إشباع الرغبات والنزوات واللذات والأهواء) أو النزوع الإستهلاكي المتطرّف. فمثلا، نجد أن الطعام البسيط المتقشّف يحقق من اللذة أضعاف ما تحققه الوجبة الفاخرة، كما أن كسرة الخبز وجرعة ماء تحدثان اللذة القصوى، والوجبات البسيطة غير الفاخرة كفيل بتزويدنا بكل ما تحتاج إليه الصحة الجيدة، حيث إنه يجعل الإنسان قادرا على تلبية حاجياته الضرورية دونما ضمك أو قلق. كما أنه كفيل بإعدادنا لحالة نفسية أفضل(11). ولعل موقف الإعتدال والتقشف تجاه رغبات الجسد هو الذي دفع ب”ديوقلاس” إلى التأكيد على أن أبيقور كان يعيش بكل قناعة وبساطة وأنه كان يكتفي بكأس من الخمر، بل كان يفضّل عليه شرب الماء(12). كما يذهب إلى اعتبار لذّات النفس أعظم من لذّات الجسد، ويوصي بالسهر على معالجة أنفسنا(13)، وبرمي عرض الحائط الآراء الباطلة التي يتولد عنها أكبر اضطراب تعرفه النفس(14).

إن فضيلة الإعتدال عند أبيقور تجاه رغبات الجسد يعكس الإنهمام الإيتيقي بالجسم والنفس وخصوصية مفهوم اللذة عند الأبيقوريين والتي تعني غياب الألم عن الجسم وغياب القلق عن النفس(15). اللذة التي نقصدها -يقول أبيقور-هي التي تتميز بانعدام الألم في الجسم والإضطراب في النفس(16)، وتشكل بداية ل”الحياة السعيدة”، يقول أبيقور:” إن اللذة هي بداية الحياة السعيدة وغايتها، وهي الخير الأول الموافق لطبيعتنا والقاعدة التي ننطلق منها في تحديد ما ينبغي اختياره وما ينبغي تجنبه، وهي أخيرا المرجع الذي نلجأ إليه كلما اتخذنا الإحساس معيارا للخير الحاصل لنا. ولما كانت اللذة هي الخير الرئيسي والطبيعي، فإننا لا نبحث عن أية لذة كانت بل نحن نتنازل أحيانا عن لذّات كثيرة نظرا لما تخلّفه من إزعاج، كما أننا نفضّل عليها آلاما شديدة إذا ما كانت هذه الآلام تسمح، بعد مكابدتها طويلا، بالفوز بلذة أعظم(17).

نستنتج مما سبق، أن التصور الأبيقوري للذة لا يساير المواقف المتداولة بين المذاهب الفلسفية وخاصة المعارضة للمبادئ الأبيقورية، بل يتأسس على اختيار اللذات التي لا تقحم الفرد في مسار لذّي لانهائي. وهذا يعني الإقتصار على اللذات البسيطة الطبيعية والضرورية للإحساس فعليا بلذة الوجود والحياة. لهذا، على القارئ تعليق الحكم، وأخذ مسافة عن المواقف المتسرعة التي تعتبر “اللذة هي الخير الأسمى”. فالمعروف عن أبيقور أنه قال:”الحكيم هو من اكتفى بذاته”، وهذا يعني أنه عندما نكتفي بذاتنا فإننا نفوز بذلك الخير الأعظم الذي هو الحرية(18). وأن “الخير الأعظم والفرح ينشآن في زمن واحد”(19).

هكذا تتبدّى خصوصية “الخير الأعظم” بالنسبة للأبيقوريين، فعندما نقرن اللذة والمتعة بالرغبة في تحقيق الفرح والحرية، نكون قد أدركنا حقيقة التوجّه الأخلاقي والإيتيقي والوجودي للحكيم الأبيقوري، ونمط عيشه وكيفية وجوده. فالأمر يتعلق بآليات عمل الجسد وصيرورته، وبانفعالاته ورغباته ولذاته؛ فاللذات التي يتألف منها فرح كل لحظة تولد من جسم ومن نفس سليمين ومطمئنين، من نظرة سليمة ملقاة على الكون وعلى المستقبل(20).

4-القول الصريح والصادق والحر عند الأبيقوريين

    تعكس “حياة الحديقة” نمط عيش وأسلوب وجود مبني على تنظيم عقلي ومعقول للجماعة الأبيقورية، وعلى تقدير كبير لدور العقل والحكمة والفطنة في تحديد أسباب كل اختيار وجودي، وإعداد الفرد لامتلاك القدرة على قول الحقيقة والتأسيس للحرية والإستقلال.

تتأسس “حياة الحديقة” على الدور المحوري والمتميّز للحكيم/المعلم؛ إنه القائد والمدير، الموجّه والمُرشد داخل الجماعة الأبيقورية. فالحكيم الأبيقوري يتوجّه إلى التلاميذ والأتباع، يستعمل معارفه وكلامه الصريح والصادق والحر، ويقول الأشياء الحقيقية والمفيدة النافعة بغرض تحويل وتعديل وتحسين أحوال وسلوك وأفعال مُريديه. في هذا التوجّه إلى الآخرين، لا يهتم الحكيم (أبيقور) بالجدل أو المنطق بما هو كذلك، والجزء الوحيد من المنطق الذي أعاره اهتماما هو دراسة معيار الصدق(21)، والصراحة وتجنّب الآراء الشائعة. يشير فوكو إلى أن الصراحة التي ينادي ويطالب بها أبيقور باعتبارها فيزيولوجيا، أي باعتبارها من الطبيعة، وهو يرجع إلى الكاهنة، وإلى المتنبئة (أوراكل)، وإلى نوع من الخطاب الذي نقول فيه وفي الوقت نفسه ما هو حقيقي وما يجب القيام به، خطاب يكشف عن الحقيقة ويصفها ويحددها. يقول: “في حريتي كفيزيولوجي، وباستعمال الصراحة الفيزيولوجية، فإنني أفضل أن أقترب أكثر من هذه الصيغة الكهنوتية التنبؤية حتى وإن كانت ملتبسة وغامضة، وأن أقول الحقيقة والوصفة في الوقت نفسه، بدلا من أقتصر على الرأي السائد الذي هو من دون شك مفهوم من قبل الجميع، ولكنه في الواقع لا يغير شيئا – بما أنه مقبول من قبل الجميع – في وجود الذات نفسها، أو في كينونة الذات نفسها. يجب أن نتحدث بصيغة تنبؤية موجهة إلى القلة القادرة على فهم حقائق الطبيعة، والتي يمكن أن تغيّر فعليا نمط الوجود، وهذا ما يتطلبه فن وحرية الفيزيولوجيا. إنه قريب من الصيغ النبوية. كما أنه قريب من الطب أيضا، وذلك بالنظر إلى هدفه المتمثل في تحويل الذات(22).

إن الصراحة، كما يقول فيلودامس، تدفعنا إلى أن نفكر في الفن والممارسة المتعلقة بالبحّار والطبيب. والحال، فإن فيلودامس يقيم موازنة ما بين الصراحة الفلسفية والممارسة الطبية. إن الصراحة كما يقول هي إسعاف boetheia …، وهي علاجtherapia . إن الصراحة يجب أن تعالج  كما تتطلب المعالجة. إن الحكيم أو الفيلسوف طبيب،… . فبالصراحة والكلام الحر، نحرض وندفع ونكثف وننشط بطريقة ما الرفقة والعطف والحسنى eunoia ما بين التلاميذ، وذلك بأن يتكلموا بصراحة وحرية… . يتعلق الأمر هنا بالتشديد على صراحة المعلم الذي عليه أن يدفع تلاميذه ويحثهم(23). يشدد فوكو على دور الصراحة والكلام الحر في التحريض على العمل، وتفعيل الصداقة على أفضل وجه. إن ممارسة الكلمة الحرة بالنسبة للمعلم، يجب أن تكون بحيث تخدم التلاميذ وتحثهم على العمل وتكون لهم بمثابة مناسبة لقول الكلمة الحرة، بل ستصبح حقا وواجبا للتكلم بحرية. أما الكلمة الحرة للتلاميذ، والتي ستنمو من خلال الرفقة، فستتحول إلى صداقة متبادلة بين التلاميذ أنفسهم، ف”على التلاميذ أن يُخلصوا ويُنقدوا أنفسهم، وأن يُنقد الواحد منهم الآخر”(24).

5-الصداقة الأبيقورية: الإهتمام بالنفس وبالآخر

   يرجع ميشيل فوكو إلى “الحكم الفاتيكانية” كي يشدّد على خصوصية موضوعة الصداقة لدى الفلاسفة الأبيقوريين، يقول أبيقور:”من كل الخيرات التي تزودنا بها الحكمة من أجل السعادة والغبطة والبهجة طوال الحياة، فإن أكثرها وأكبرها هو امتلاك الصداقة”(25). كما يعود فوكو إلى فيلودامس Philodème  ليؤكد على موضوع الصداقة كـأحد الشروط وأحد المبادئ الأخلاقية الأساسية للتوجيه. الشيء الذي يفرض تحليل العلاقات وأشكال المبادلة التي ميّزت “حياة البستان”. يبين فيلودامس أن على كل واحد في المدرسة الأبيقورية أن يكون له موجّه ومُدير يضمن توجيهه الفردي…، وأن هذا التوجيه الفردي ينتظم حول مبدأين: هذا التوجيه الفردي لا يمكن له أن يتم ما لم يكن بين الشريكين، الموجّه والموجه، علاقة عاطفية أو شعورية مكثفة، أو علاقة محبة. كما يتضمن هذا التوجيه ضربا من الميزة أو الملكة نوعا ما، لنقل “كيفية في القول”، أستطيع القول ضربا من “أخلاق الحديث والكلام” … . وتسمى تحديدا : الصراحة(26)، يكتب ميشيل فوكو .

تساعد “حياة الحديقة” والفاعلين فيها، على تأسيس سلسلة كاملة من العلاقات الأفقية المكثفة والقوية، وهي علاقات الصداقة التي تستخدم وتعمل من أجل الخلاص المتبادل. في هذا التنظيم المزدوج أو المضاعف (العمودي والأفقي)، فإن الصراحة ستنتشر(27).

تتمحور الحياة في الحديقة حول شخصية الحكيم/الفيلسوف، فهو المعلم والموجّه والصديق ومنبع القول الحق (القول الصريح والصادق والحر)؛ ف”الحكيم لا يخذل أبدا”(28). إنه حريص على بناء علاقات صداقة بين أفراد جماعته وقيادتهم نحو تحقيق حالة من الهدوء والطمأنينة  تنعم فيها الروح بسعادتها الخاصة وبغبطتها وبهجتها. إننا نجد في هؤلاء الأصدقاء، وفي الثقة لتي نضعها في صداقة هؤلاء الأصدقاء، إحدى الضمانات لهذه الراحة والسكينة وغياب الإضطراب(29). أما بالنسبة للتلاميذ، فعليهم أن يلتقوا أمام المعلم والموجّه، ثم عليهم أن يتكلموا: من أجل أن يقولوا ما يفكرون فيه، ومن أجل أن يقولوا ما في قلوبهم، وأن يتحدثوا عن الأخطاء التي ارتكبوها، وأن يعبّروا عن الضعف الذي يشعرون أنهم مسؤولون عنه أو الضعف الذي ما زالوا يعانون منه(30).

ترتكز علاقة الصداقة في الجماعة الابيقورية على فضيلة الوضوح  saphêneia والصراحة وقول الحقيقة وتبادل الإعترافات والنصائح، والتواصل مع الآخرين برفق وطيبة ومودّة. وبهذا ينجز أفراد الجماعة خلاصهم من خلال الإهتمام بأنفسهم، ومن خلال شبكة التبادلات الإجتماعية والنفعية. لكن ما يعطي هذه المنفعة وظيفتها، هي الثقة التي نقيمها مع أصدقائنا الذين هم بالنسبة لنا قادرون على المبادلة. وأن هذه المبادلة في التصرفات هي التي تظهر الصداقة بوصفها أحد عناصر الحكمة والسعادة(31). وهي التي تضمن للذات والآخر الأمن والإحساس بالطمأنينة، وتدعونا جميعا إلى أن نستيقظ للحياة السعيدة(32)، والإستمتاع بما هو ألذ وأبهج.

لكل هذا، يدعونا أبيقور إلى اكتساب الأصدقاء لأنه االشيء الأكثر ثمنا، والأعظم بين الوسائل التي تحققها لنا الحكمة “sophia” للظفر بالسعادة طوال سنين حياتنا(33). فالصداقة تضيء اللحظات الأكثر عتمة في الحياة، وتمنح الأمان  واطمئنان النفس، وإمكانية قطف لحظات من الفرح’’ chara’’ والإبتهاج ’’euphrosynê’’. وأبيقور، عندما يتكلم عنها، يذهب إلى حد الشعر الغنائي، يقول:”الصداقة تدور حول العالم، وتدعونا كلنا لنستفيق ونحتفل بالحياة السعيدة”(34).

6-موقف الأبيقوريين من فضيلة “الشجاعة”

    يبدو أن حياة الزهد والتقشف، الإنعزال والإستقلال الذي ينعم به الحكيم وأتباعه في حديقته، لا تسمح بالكلام عن فضيلة “الشجاعة” عند الأبيقوريين. فرغم أن الشجاعة كانت تحتل صدارى الفضائل في العصر اليوناني القديم فإن الأبيقوريين لم يذكروها إلا نادرا، مما جعل “بلوتارك” يعيب عليهم عدم اكتراثهم بها وبالأعمال العسكرية المجيدة التي تسمح بتجلّيها. ولعل ما عاب عليهم “بلوتارك” وغيره يمكن تفسيره بالتصور الأبيقوري الخاص بالشجاعة، وهو تصور يستبعد الإقدام على المخاطر ويحرّض على تجنّبها قدر الإمكان، ليس خوفا وجُبنا وإنما لأن الشجاعة تتجذر في الفكر الحصيف الذي، بعد القضاء على كل مصادر الخوف الباطلة، يصمد أمام الألم بكل رباطة جأش. فالشجاعة ليست في اعتقاد أبيقور ثمرة الصدف ولا هي طبيعة في الإنسان. بل هي نتاج للمعرفة العقلية للمصلحة الحقيقية التي يبحث عنها كل إنسان في الأشياء، بمعنى أن الشجاعة تقوم على القياس والتعقل والتبصر، وليس على الإقدام والتهور. وفي صورة تعريفنا للشجاعة بانعدام الخوف فإنه لا أحد يفوق الحكيم شجاعة لأن لا أحد أقل منه خوفا ورعبا. فهو لا يخشى الآلهة التي لا دور لها في هذا العالم كما أنه لا يخشى الآدميين. مادام الموت – وهو أقصى ما يمكن أن يخشاه – لا يخيفه ولا يحدث في نفسه القلق والإضطراب. أما الألم المبرح الذي يتعذّر على كل إنسان مقاومته، فالحكيم لا يخشاه أيضا رغم النّواح والأنين الذي يمكن أن يصدر عنه. وفي كل الحالات، يسعى الحكيم إلى المحافظة على توازنه أمام تقلبات الزمن وإلى تخليص نفسه من كل الإضطرابات وعلى رأسها الإضطراب الناتج عن الخوف. ولما كان القضاء على اضطراب النفس المبدأ الأول للسعادة وقاعدتها الأساسية، فإن الشجاعة هي مبدأ السعادة وقاعدتها الاساسية أيضا(35).

يراهن الحكيم الأبيقوري على الصداقة، لأنها تقوي الشعور بالشجاعة وتساعد على مقاومة الألم وازدراء الموت، وهي تتطلب الحد من الرغبات الأنانية والتزام العدل والإعتدال كي يحصل التعايش بين ثلة الأصدقاء الذين يساعدون بعضهم بعضا على الإكتفاء بذاتهم معا وعلى اكتفاء كل واحد بذاته قدر الإمكان. إن فضيلة الإكتفاء بالذات ليست فضيلة مستقلة عن بقية الفضائل بقدرما هي المبدأ المحرك للفضائل والغاية التي تسمح هذه الفضائل ببلوغها. وبديهي أن كل طموح للإستقلال وإلى الإكتفاء بالذات يتطلب تضحية كبيرة وزهدا لا يخلوا من القساوة(36).

ويبقى الحكيم الأبيقوري سيّد نفسه وسيّد مصيره لأنه، إذا تعلّق الأمر بالزمن الحاضر فهذا الحكيم قادر دوما على الصّبر والتحمّل أو على المقاومة والتحكم في أفكاره وتوجيهها عن مصادر الألم والحزن، أما إذا تعلّق الأمر بالمستقبل فلا خشية للحكيم منه لان المستقبل لم يوجد بعد، ومن العبث أن نخاف مما ليس موجودا بعد، لاسيما وأنه لا يمكن حتى التنبؤ بما سيحدث في المستقبل(37).

7- إرادة المعرفة عند الحكيم الأبيقوري

    ربط الفلاسفة الأبيقوريون سعادة الكائن البشري بالتخلص من “الخوف” ومصادره المتنوعة وخاصة الخوف من الموت ومن الآلهة من جهة، والسعي إلى تجنّب الألم الجسمي والإضطراب النفسي من جهة أخرى. إن التغلب على الخوف والألم والإضطراب عند الحكيم الابيقوري، يستدعي طلب المعرفة والتجهيز بالمعرفة ومحبة الحكمة بهدف إضاءة الوجود وإبراز حقيقة الكون واكتساب كيفية العيش وفق الطبيعة. فمن لا يستقصي طبيعة الكون ويرضى بتخمينات خرافية لن يستطيع التجرد من الخوف الذي تحدثه فيه الأشياء الأكثر أهمية، وعليه فإنه لا يمكن الفوز بلذات خالصة بدون دراسة الطبيعة(38).

ترتكز إرادة المعرفة عند الأبيقوريين على اختراق الحدود التي وضعها الإنسان نفسه أمام إمكانية المعرفة. لهذا وجب ربط شجاعة المعرفة لدى الحكيم الأبيقوري بالإنفتاح اللامحدود على طلب الحقيقة والإيمان بقوانين الطبيعة. فأبيقور تحدّى العقلية اليونانية السائدة والحكمة القديمة المنادية ببقاء المرء في حدوده وفي الوضع الذي هو عليه، دونما محاولة تجاوز الحدود التي رسمتها الآلهة لوجوده ولقدرته على المعرفة(39). على هذا النحو، يتأسس تفسير الحكيم الابيقوري للمعطيات الطبيعية على عدم الحاجة إلى وجود قوى متعالية، بل الحاجة إلى الشجاعة والرغبة كي “يخترق أبواب الطبيعة الضيقة” بتعبير لوكريس(40). بل أن أبيقور استبعد تدخل الآلهة في شؤون البشر وتخطيطها لمصيرهم وفقا لأهوائها الخاصة، وانخرط في تخليص البشر من الفكرة المشوّهة عن الآلهة، مفسّرا طبيعة الكون الذي لا دخل لهذه الآلهة في نشأته وفي تكوّنه ومغيّرا تصوّرنا للموت الذي لا يعقبه حشر ولا يتلوه عقاب ولا عذاب(41).

تساعد زيادة معرفة الإنسان بالطبيعة على الإنتصار على الخرافة والتحرر من الخوف (الخوف من الموت والآلهة والعالم الآخر)؛ إن المعرفة الواضحة والحقيقية للظواهر الطبيعية تساهم بنسبة كبيرة في مغادرة الخوف من القلوب. ولهذا، فالرجل الحكيم لا يخشى الموت، لأن الموت انطفاء محض، ولا يخشى الآلهة، لأنها لا تُعنى بشؤون البشر فليس ثمة عقاب ولا قصاص. وربما استرجع المرء أبياتا مشهورة من فرجيل:

“طوبى لمن وهب القدرة على

إدراك أصل الأشياء

من يسخف بقدمه ألوان الرعب

من موت لا يرحم

من يزأر في وجه “الكيرون”، النهم الذي لا يشبع”(42).

تساعد معرفة الطبيعة على إدراك موقع الجسد في النظام العام للكون وفي النظام الخاص للمجتمع. فما ترتّبه الثقافة المتعلقة بالذات هو تعلّم متتالية من المعارف (كالفيزيولوجيا عند الأبيقوريين ومعرفة أسباب المسائل الطبيعية عند سينيك إلخ…). هذه المعارف الضرورية للإهتمام بالذات هي معارف ال (éthopoïéthiques): أي المعارف التي نجد امتدادها المباشر في الموقف الأطيقي(43). تصير المعرفة مدخلا أساسيا للإعتناء بالنفس وبالآخر، ولتعلّم كيفية التصرّف في الحياة ومراقبة السلوكات والأفعال بما تقتضيه الحكمة الأخلاقية وحكمة الطبيعة. هكذا، إن كان علم الطبيعة خاضعا نوعا ما لعلم الأخلاق، فمن ناحية أخرى نجد أن كل فعالية الأخلاق معلقة بحقائق علم الطبيعة(44). لهذا يؤكد ميشيل فوكو على أن معرفة الأشياء والعالم والآلهة والإنسان، لها أثر ووظيفة تغيير وتحويل كينونة الذات(45).

8-الحكيم الأبيقوري والموقف من السلطة والسياسة

    إذا كان الحكيم الأبيقوري لا يخاف من الألم والموت والآلهة(46)، ويسعى إلى حياة “الأتراكسيا”، فإنه بالمقابل، يتوجّس من السلطة وممارسة السياسة، ويفضّل الإكتفاء بالذات بعيدا عن الصراعات السياسية والإجتماعية، على اعتبار أن “فلسفة الأتراكسيا لا تتناسب مع المذهب الذي يجعل من الإنسان حيوانا سياسيا” كما يؤكد جان بران(47). لكن الحكيم، لن ينعم بهذا الوضع الهادئ دون حماية القوانين، لذلك لم يغفل أبيقور التأمّل في القانون والحق الضروريين لوجود الفيلسوف ولشعوره بالامن والطمأنينة(48)، بل والإهتمام بالشؤون العامة وإقامة علاقات طيبة مع الذين يتقلدون الحكم، وكان لأبيقورس نفسه علاقات ممتازة مع أشخاص في السلطة. انطلاقا من لامبالاة نظرية تجاه أشكال الحكم، قادت الظروف التاريخية الأبيقوريين إلى التآلف بشكل خاص مع الملكية(49). لهذا عمل الأبيقوريون على الحفاظ على القوانين والمؤسسات القائمة والدفاع عنها، من خلال الدخول في جدال حول الإصلاح والعدالة والمسؤولية في المذاهب والمدارس الفلسفية المنافسة؛  فنظرية الحق الابيقورية تستبعد العدالة الأفلاطونية المتعالية لعدم تجذّرها في الواقع الإنساني المعيش، كما تستبعد المواطنة العالمية الرواقية لبقائها مثالا أعلى يصعب، بل يستحيل تحقيقه، وشكّية الفلاسفة الكلبيين لفقدانهم الشعور بالمسؤولية ولنزعتهم الثورية التي تهدم ولا تبني(50). ولعل الغاية النهائية للجدل الأبيقوري حول القانون والحق والمؤسسات هي تحقيق الحياة الآمنة والعيش المشترك في هدوء وسكينة، بعيدا عن صخب الحياة السياسية والإجتماعية، في عزلة مع بعض الأصدقاء الأوفياء، باحثا معهم عن أفضل الطرق للتغلب على الألم والفوز بالسعادة والغبطة… . العيش صحبة بعض الأصدقاء الذين يغنون عن العائلة ويساعدون على تجنب الوقوع في متاهات الحياة السياسية. ولا يخفى عنا أن هذا النمط من العيش يفترض فهما خاصا للحرية وللإستقلال وللإكتفاء بالذات، وتحديدا دقيقا للفضائل الرئيسية التي كان العصر القديم يؤمن بها(51).

أثار موقف الفلاسفة الابيقوريين من السلطة وممارسة السياسية ردود فعل من طرف ممثلي التيار الرواقي؛ فبلوتارك Plutarque عاب عليهم عدم اكثراتهم بفضيلة الشجاعة والإقدام على الأعمال العسكرية كما سبق الذكر، وهذا يعني ضعف اهتمامهم بشؤون المدينة وقضايا المجتمع والأمن والسلم والأخطار الخارجية. كما أن تشديد الحكيم الأبيقوري على الصداقة، قد يفهم بأنه فعل أناني يعكس فكرة الميزة الشخصية، وبالتالي يظل من الصواب أن نقول إن النظرية الإجتماعية عند الابيقوريين أنانية الطابع. وتلك واقعة تظهر بوضوح في تعاليمه التي تقول إن الرجل الحكيم لا يختلط بأمور السياسة لأنها تعكّر طمأنينة النفس(52). لهذا يراهن الحكيم الأبيقوري على “القانون” لحكم المجتمع واحترام “الحقوق” وإشاعة السلم، وعلى “الحكمة” للإرتقاء بالحالة الأخلاقية للجنس البشري.

خاتمة

    يرتبط القول الصريح والصادق والحر عند الحكيم الابيقوري بالتفلسف الحق والبحث عن الحكمة سواء كنا شبابا أو شيوخا، لأنه ليست هناك سن معينة مبكرة أكثر من اللازم ’’aôros’’ ولا سن آخرى متأخرة أكثر من اللازم ’’parôros’’ لاكتساب صحة النفس(53) وتحقيق السعادة والغبطة. فالحكيم يدرك الفلسفة كنشاط عملي وفن للعيش وأسلوب حياة قبل كل شيء، لذلك فهو مطالب بالإنتباه إلى ذاته عن طريق السيطرة على رغباته ولذّاته مع إخضاعها  لفضيلة الإعتدال وعدم الإفراط، وبناء علاقة صداقة مع الآخرين مؤسسة على حرية قول الحقيقة وعلى منطق المنفعة والمبادلة.

تفتحنا الحكمة الأبيقورية على الزمن الحاضر وتشجعنا على “قطف الأيام” باعتدال عن طريق إشباع الإحتياجات الطبيعية والضرورية والإستمتاع بالحياة، في احترام كبير للذات والآخر وفي تناغم مع الطبيعة. كما تدفعنا هذه الحكمة إلى مقاومة العبودية المتأصّلة وعبوديتنا الطوعية والكفاح من أجل تحقيق الحرية والطمأنينة. في الوقت ذاته، يعلّمنا الحكيم اللحظة التي يجب أن نبدأ فيها بالتفلسف؛ ليس المفروض أن نبدأ حين نكون تعساء، كما يتصور أولئك الذين يردّون الفلسفة إلى الإستياء، بل بالعكس، يجب أن نتفلسف حين نكون سعداء، في مكتمل العمر، مسلحين بالإبتهاج الغامر الذي يسببه النضج الرجولي المتين والمنتصر(54).

إن “الدرس الفلسفي” الذي يجب أن نتعلمه من الأبيقوريين، هو أن نعرف التقاط الرمح من حيث تركه شعب آخر، لكي نلقي به إلى أبعد، كما يقول نيتشه بصدد الإغريق. إنهم لجديرون بالإعجاب من حيث فنهم في التعلّم بشكل مفيد، وعلينا أن نحذو حذوهم في التعلّم من جيراننا واضعين المعرفة المكتسبة كدعامة في خدمة الحياة، وليس في خدمة المعرفة الموسوعية التي ننطلق منها دائما لكي نتعالى على الجار(55).

الهوامش:

1-

Michel Foucault : Le gouvernement de soi et des autres, cours au Collège de  France (1982-1983), Edition établie sous la direction de François Ewald et  Alessandro Fontana, par Frédéric Gros, Seuil/Gallimard, Janvier 2008, p199. 

*- يمكن للقارئ الكريم الرجوع إلى البحث القيم الذي أنجزته:

-Hélène Wiener : Le Péri Parrhêsia de Philodème de Gadara et la parrhêsia dans les Actes des apâtres.

Thèse pésentée pour obtenir le grade de : Docteur de l’université de strasbourg, soutenue le : 13 décembre 2017.

2- أبيقور: الرسائل والحكم، دراسة وترجمة جلال الدين سعيد، الدار العربية للكتاب، ص19.

3- أبيقور: الرسائل والحكم، ص20.

نلتقي بنفس الرسالة في كتاب أبيقور لبويانسي كالتالي:”نكتب إليكم في يوم من حياتي هو سعيد والأخير معا. أشعر بآلام في مبولتي وأحشائي لا يمكن أن تكون أعنف من ذلك. وإنما كل ذلك يُعوّض بجميع أفراح النفس التي أشعر بها عندما أتذكر مبادئي واكتشافاتي. أما أنت، فكما هو جدير باستعداداتك تجاهي وتجاه الفلسفة منذ شبابك، اسهر على أولاد ميترودور الذين تبنيتهم”، بيار بويانسي: أبيقورس، تعريب د. بشارة صارجي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، لبنان-بيروت، الطبعة الأولى، 1982، ص10.

4- ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام، مراجعة محمد حمدي إبراهيم، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى، 2014، ص319.

5- يقول ديوجين اللائرتي:”الفطنة تعد أثمن حتى من الفلسفة نفسها، فمنها تنبع جميع الفضائل الأخرى، حيث إنها تعلمنا أننا لا نستطيع أن نحيا حياة هانئة دون فطنة ولا شرف ولا عدالة، وأننا لا نستطيع أن نحيا حياة الفطنة والشرف والعدالة دون أن تكون حياة هانئة مستساغة. ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ص317.

6- بيار بويانسي: أبيقورس، تعريب د. بشارة صارجي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، لبنان-بيروت، الطبعة الأولى، 1982، ص8.

7- ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام، مراجعة محمد حمدي إبراهيم، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى، 2014، ص227 و228.

8- بيار بويانسي: أبيقورس، ص8.

9- ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ص228.

10- أبيقور: الرسائل والحكم، ص142و141.

11- ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ص316.

12- أبيقور: الرسائل والحكم، ص21.

13- أبيقور: الرسائل والحكم، الحكم الفاتيكانية، ص221.

14- أبيقور: الرسائل والحكم، الرسالة إلى مينيسي، ص206.

15- ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ص316.

16- أبيقور: الرسائل والحكم، الرسالة إلى مينيسي، ص206.

17- أبيقور: الرسائل والحكم، الرسالة إلى مينيسي، ص205.

18- أبيقور: الرسائل والحكم، الحكم الفاتيكانية، ص222.

19- أبيقور: الرسائل والحكم، الحكم الفاتيكانية، ص219.

20- بيار بويانسي: أبيقورس، ص74.

21- فريديريك كوبلستون: تاريخ الفلسفة (اليونان والرومان)، الجزء الأول، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة-مصر، الطبعة الأولى، 2002، ص536.

22- ميشيل فوكو: تأويل الذات، دروس ألقيت في “الكوليج دوفرانس” لسنة 1981-1986، ترجمة وتقديم وتعليق د. الزواوي بغوره، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 2011، ص230.

23- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص364.

24- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص365.

25- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص188.

26- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص235 و236.

27- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص366.

28- ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ص309.

29- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص188.

30- يقول فوكو:” هكذا، نجد – ولأول مرة فيما يبدو – ممارسة الإعتراف بطريقة ظاهرة وبيّنة داخل هذه المدرسة الخاصة بالإهتمام بالذات في المرحلة القديمة اليونانية-الرومانية. ممارسة الإعتراف المختلفة تماما عن الممارسة الشعائرية الدينية التي تقضي فعليا، عندما نرتكب خطأ أو جرما أو سرقة، أن نذهب إلى المعبد ونضع نصبا أو أن نقدم نذرا، [وبذلك] نكون قد اعترفنا بما قمنا به وبما اقترفناه”، ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص366 .

31- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص188 و189.

32- أبيقور: الرسائل والحكم، الحكم الفاتيكانية، ص220.

33- ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، 330.

34- بيار بويانسي: أبيقورس، ص68.

35- أبيقور: الرسائل والحكم، ص134 و135.

36- أبيقور: الرسائل والحكم، ص140.

37- أبيقور: الرسائل والحكم، ص131 و132.

38- أبيقور: الرسائل والحكم، الحكم الفاتيكانية، ص220.

39- أبيقور: الرسائل والحكم، ص60.

40- أبيقور: الرسائل والحكم، ص61.

41- أبيقور: الرسائل والحكم، ص88.

عارضت الرواقية والمسيحية هذا الموقف من إرادة الآلهة:

– روّجت الرواقية والمسيحية من بعدها، صورة أبيقور ملحد كافر بالآلهة وناكر لعنايها. بيد أن ’’فيلودام’’ Philodème)) قد ألّف كتابا “في التقوى” لتبرئة ذمة الأبيقوريين عموما من تهمة الزندقة والإلحاد التي ألحقت بهم. أبيقور: الرسائل والحكم، ص88.

– أما المسيحية، فتتّهم الابيقورية وأنصارها بالكفر والزندقة، لدرجة أن جلّ الملحدين، بل حتى مجرّد المفكرين المتحرّرين، كانوا يُنعتون بكونهم أبيقوريين، كما كان إسم أبيقور رمزا لعدو المسيح اللّدود. أبيقور: الرسائل والحكم، الحكم الفاتيكانية، ص7.

42- فريديريك كوبلستون: تاريخ الفلسفة (اليونان والرومان)، المجلد الأول، ص541 و542.

43-فريديريك غرو: فوكو، ترجمة د. محمد وطفة، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 2008، ص146.

44- بيار بويانسي: أبيقورس، ص73.

45- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص231.

46- إن الفكرة الرائدة للأبيقورية هي فكرة الإنعتاق والتحرّر من كل أنواع العبودية والخوف، ولا سيما من الخوف من الآلهة ومن القدر المحتوم… . ولقد بيّن لوكراس أن خشية الموت هي أصل كل الإنفعالات السيّئة وكل الرغبات الدنيئة، كالطموح والحسد والبخل وغيرها، بمعنى أن الخوف من الموت أكثر الأسباب مساهمة في انحلال الأخلاق وفي فساد الحياة الإجتماعية، كما أن حياة الإنسان لكانت أفضل بكثير ولكانت أكثر كمالا مما هي عليه لو لم تلازمها على الدوام خشية فقدانها. أبيقور: الرسائل والحكم، ص99 و100.

47- للمزيد من التوسع يمكن للقارئ الرجوع إلى كتاب:

-Jean Brun : L’épicurisme, QUE SAIS-JE, n˚810, 1959, Presses Universitaire de France.                                   

48- أبيقور: الرسائل والحكم، ص147.

49- بيار بويانسي: أبيقورس، ص67.

50- أبيقور: الرسائل والحكم، ص148 و149.

51- أبيقور: الرسائل والحكم، ص127.

52- فريديريك كوبلستون: تاريخ الفلسفة (اليونان والرومان)، الجزء الأول، ص546 و547.

53- ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ص310.

54- فريديريك نيتشه: الفلسفة في العصر المأساوي الأغريقي، تقديم ميشال فوكو، تعريب الدكتور سهيل القش، مجد المؤسسة  الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، الطبعة الثانية، 1983، ص39.

يقول نيتشه بخصوص أبيقور (شذرة 45):”أجل أنا فخور بأن أكون موصوما بطابع أبيقور أكثر من أيّ كان، وفي كل ما أتيح لي أن أسمع أو أن أقرأ عنه، أن أنعم بالسعادة المسائية للعصور القديمة:-أرى عينيه تشاهدان مليّا بحرا واسعا، من الجانب الآخر لأجراف الساحل حيث تستريح الشمس، بينما كبير الحيوانات وصغيرها يتلهّى باللعب في النور، آمنا وهادئا مثل هذا النور وهذه النظرة. سعادة مماثلة، وحده الذي يكاد باستمرار يمكنه أن يكتشفها، سعادة عين من في نظرته سكن بحر الوجود، والذي لم يتملّ بالمشهد من سطحه ومن هذه البشرة الأوقيانية المبرقشة، الخطرة والمرتعشة، بما فيه الكفاية. لم يشهد أبدا بتواضع لذة مماثل من قبل”، فريديريك نيتشه: العلم المرح، ترجمة وتقديم حسان بورقية ومحمد الناجي، أفريقيا الشرق، الطبعة الأولى، 1993، ص80.

55- فريديريك نيتشه: الفلسفة في العصر المأساوي الأغريقي، ص40

شاهد أيضاً

فيورباخ: الطبيعة ونزعة التفكيرالبدائي الميتافيزيقي

علي محمد اليوسف  يقول أحد الفلاسفة المعاصرين  في معرض حديثه عن تعالق الدين واللغة عند …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *