الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / ما جَدوى أن نَكتب أدباً؟ كيفَ تُساهم كتابةُ الأدبِ في بناءِ الذات؟

ما جَدوى أن نَكتب أدباً؟ كيفَ تُساهم كتابةُ الأدبِ في بناءِ الذات؟

محمد بدازي – المغرب

محمد بدّازي، أستاذ مادة الفلسفة/المغرب

لأنه كائنٌ “عاقلٌ” أو “مفكرٌ”، ابتكر الإنسان، منذ القديمِ الغَابِر، عديد الصّنائع التي ساعدته على الاستمرار في بَقَائه وعلى تنمية نمط عيشه. ابتكر -على سبيل المثال فقط- الحِيّاكة والخِياطة من أجل صناعةِ ملابسٍ تَقي جسده من برودة الجو، ثم ابتكر التّطريز لتزيين هذه الملابس، وابتكر كذلك البناء لتشييدِ بيوتٍ يسكنها، كما ابتكر الحدادة لصُنع أدوات للزراعة وأسلحة للدفاع عن نفسه، وهكذا إلى أن نصل آخر ما ابتكره الإنسان من صَنَائع.

وكما يظهر للوهلة الأولى، فإن نَفْعَ، أو جَدوى الصنائع المُومَأ إليها فَوْق، بَيِّنٌ وواضح، بحيث نقول إنه لا مجال للاستغناء عنها لتطور حياة الإنسان. غير أنه توجد، في مقابل تلك الصنائع، صنائعُ أخرى يظهر أنها بلا جدوى، أو إنها ذاتُ جدوى فقط بالنسبة لِقِلّةٍ من النّاس. ولعل الكتابة، كتابةُ الأدب تحديداً، إحدى الصنائع التي يظهر أنه –عند الكثيرين في مجتمعنا العربي- لا طائل من وجودها، بل تعتبر مجرد كلام أو ثرثرةٍ خاويةٍ من المعنى، خالية من الفائدة[1].

فما جدوى، إذن، أن نكتب أدبا؟ ما هي دوافعُ كاتبٍ لأن ينعزل لوحده ويجلس لساعاتٍ طوالٍ متحملا التّعب والسهر والتوتر من أجل كتابة نص شعري أو روائي أو قصصي قد يرضى عليه أو قد لا يرضى، قد ينهيه وقد لا ينهيه، بل وقد ينهيه ويمزقه في الآخر[2]؟

ثم لمن يكتب الكاتب الأديب؟

قبل الإجابة على سؤال الجدوى من كتابة الأدب، أُحب أن أُشْرِكَ القارئ سياق هذا المقال. فقد حَدَثَ أن صادفت مقالاً لصديقٍ لي حول الكتابة، يقول فيه إن الكتابةَ مجرد “ثرثرة“! وفعلُ الكتابة “فعلٌ سالب لا معنى له [بل إنّه] فعل تافه لا يقدم ولا يؤخر…“! بالتالي، يُضيف صديقي، “فلا غاية من فعل الكتابة[3].!

صُعقت لَهَولِ مل قرأت. بلْ –وهذا كلام لا زيادَةَ فيه- شعرتُ بحرارة تلفح جسدي. قلتُ لي، أنا المُهْتَجِسُ بكتابة الأدب وقراءته: أَكَلُّ مَن قرأتُ لهم وتأثرتُ بهم، أيما تأثرٍ، تافهون؟ أَكَلُّ محاولاتي للكتابة مَحْضُ تفاهة؟

بعد صَمتٍ أضفت: يا لها من حقيقة مُهلكة. مُدمّرة.

تحتَ تأثير وقع الصّعقة، وبجسد تأبى حرارته أن تنخفض، تناولتُ حاسوبي وفتحتُ مِلَفاً بعنوان: فعل الكتابة. في الملف، توجد أفكارٌ ومقتطفاتٌ لكُتّابٍ كُثُر حول فعل الكتابة سبق أن دوّنتها خلال قراءاتي حول مسألة الكتابة وهواجسها. حاولت أن أبحث عن الهاجس، أو قُلْ الهدف، الذي يدفع كاتبا ما للكتابة: كتابة الأدب، بالتالي يكون لفعل الكتابة هذا جدوىً ما، فوجدت أن دوافع الكتابة عديدة، لكنها تُلخص تقريبا في أربعة: السّعي إلى فهم الذات ومعرفتها، محاولة التّعبير عن الألم أو العلاج منه، محاربة النسيان، والرغبة في الخلود أو العظمة.

طمأنني ما وجدت. تنفستُ الصّعداء. بدأت حرارتي تنخفض.

***

“السّعي إلى فهم الذات ومعرفتها، محاولة التّعبير عن الألم أو العلاج منه، محاربة النسيان، والرغبة في الخلود أو العظمة”.

ما معنى هذا؟ هل هذه أجوبة كافية لأقتنع، ويقتنع معي القارئ، بجدوى كتابة الأدب؟

سَأُفصّل في الأمر عَلَّنِي أقتنع أكثر وأقنع قارئي.

كتابةُ الأدبِ سَعيٌ إلى معرفة الذات[4]؛

أكتب لأشرح نفسي لنفسي. إنها طريقة لفهم كوارثي، لترتيب بعثرة حياتي، لأعيرها الاتساق والمعنى[5]. هذا ما قاله آرمستد موبين[6] الذي سعى، من خلال الكتابة، إلى محاولة فهم مثليته والتعبير عنها. وكتبت كاثرين هاريسون[7]: “أكتب لكي أفهم[8]، وكانت تقصد -بالتّحديد- فهم علاقتها الجنسية بوالدها. لقد كتبت هذه السيدة سيرتها الذاتية، والتي تحمل عنوان “القبلة”، من أجل إعطاء معنىً، أو قُلْ تفسيراً، ما لِما جرى بينها وبين والدها رغم صعوبته طبعا، ورغم عدم تقبّل المجتمع له.

إن الكتابة بهذا المعنى إذن، تعبيرٌ عن هموم الذات ومشاكلها وطموحاتها ورغباتها وهواجسها… إذ إنها تُقدم، وإنْ بكيفيةٍ غيرُ موعىً بها أو غير قصدية، أجوبة حول مواقف جدّ مُحيرة  عاشتها أو تعيشها الذات من بعيد أو من قريب. ولعل المثليةُ –كما هو حال موبين- و”زنا المحارم” –كما هو حال هاريسون- أحدُ هذه المواقف المحيّرة التي تحتاج إلى فهم وإلى أن يتم التعبير عنها، خاصة أنها موضوعات لا يُسمح بمناقشتها أو ممارستها، فيكون الحل، في الحال هذا، هو التعبير عنها بكيفية رمزية عن طريق الكتابة مثلا أو الرسم أو الرقص أو الفن بصفة عامة[9].

بالجملة، إن الكاتب حينما يكتب، يكون مثل الذي يقف أمام المرآة محاولا أن يكتشف أشياء جديدة في ذاته فيعمل على التعبير عنها على الورق.

والألم أحد الأمور التي يحتاج الإنسان إلى التعبير عنها.

كتابةُ الأدبِ تعبيرٌ عن الألم وعلاج منه؛

لقد لجأ مجموعة من كتاب الأدب إلى الكتابة من أجل التعبير عن آلامهم أو العلاج منها. فعن طريق الكتابة استطاعت إيزابيل الليندي[10] تجاوز فترة الحزن التي مرّت منها بعد وفاة ابنتها باولا وهي في عز شبابها. تقول: “نجح معي التّداوي بالكتابة في الغِذاء كما في الحب، وبعد وقت قصير من نشر “أفروديت” شرعت في كتابة رواية عن (كاليفورنيا) أرض الذهب أسميتها “ابنة الحظ” […] وبعد وفاة باولا، كانت الكتابة هي الشيء الوحيد الذي أبقى عليّ سليمة العقل[11]. بالتالي، فقد استطاعت هذه الروائية –عن طريق الكتابة- الخروج من أزمتها، الأمر الذي يجعلنا نستنتج أن للكتابة علاقة بالألم: فإما أنه يكون فنحتاج إلى الكتابة من أجل التداوي منه، وإما يكون فنحتاج إلى التعبير عنه عن طريق الكتابة. لذلك تقول الليندي في موضعٍ آخر: “أكتب لأني بحاجة إلى أن أتذكر وأتغلب على ما حولي، فمن الذاكرة ومن الإحساس بالفقد يولد شغفي بأن أُبدع[12].

أي أن الألم هو حطبٌ لنار الكتابة من جهة، والأخيرةُ علاج منه من جهة أخرى.

إن الكاتب، حينما يكتب أو يعبر عن آلامه، فكأنه يضعها في كلمات على الورق لكي يتخلص منها، أو على الأقل، لكي يضع مسافة بينه وبينها. يقول موبين: “منذ ستة أعوام، وفي رواية “المصغي إلى الليل” كتبتُ عن الانفصال فيما كنت أمر بتجربة مماثلة، آملا أن تقودني إلى النور. غير أنني لم أكن أواجه ألمي أكثر مما كنت أكبحه، أدسّه في صندوقي الأنيق المسمى “رواية” حيث تبقى أسوأ آلامي بعيدة عني“.

كتابةُ الأدبِ تذكرٌ ومحاربة للنسيان؛

قلنا في الفقرة السابقة إن الكتابة تعبير عن الألم، بالتالي فهي تخليد له. فكيف نتداوى من آلام عبر تخليدها؟

تلجأ الذات لتخليد آلامها، عبر الكتابة، حتى تكتسب مناعة ضد الألم من جهة، وحتى تجعل منه، الألم، حطبا لنار الكتابة. أَوَلم تقل إيزابيل الليندي إن شغفها بالإبداع يولد من الذاكرة ومن الإحساس بالفقد؟ وقالت: “أكتب لأني بحاجة إلى أن أتذكر[13]. فعلا، تحتاج الذات إلى أن تتذكر أحداثا عاشتها في الماضي لكي تعيد عيشها بكيفية جديدة عن طريق الكتابة، حتى إذا كانت تلك الأحداث مؤلمة لابد من استحضارها للنظر إليها من زاوية جديدة، أو عيشها بكيفية أخرى مختلفة. وتحتاج كذلك إلى استحضار أماكن وأشخاص مواقف حتى لا يطالها النسيان.

ثم إن الذات الكاتبة، بتخليدها لآلامها، فهي لا تسعى إلى تخليد أو تذكر آلامها وكفى، بل تسعى إلى تخليد وجودها كذلك، تخليد اسمها بعد موتها.

كتابةُ الأدبِ تخليدٌ للذات الكاتبة؛

ما من كاتب وإلا يسعى إلى الخلود أو العظمة. لقد قال جورج أوريل في كتاب له حول الكتابة: إن الكاتب يكتب لأن “يكون مذكورا بعد الموت[14]. وأضاف في موضع آخر من نفس الكتاب: “ينبغي عليّ القول أن الكتاب الجادين هم في المجمل أكثر اختيالا وأنانية[15].

حينما يشرع كاتب ما في الكتابة، يصرخ صوت بداخله: انظروا إلى، انظروا كيف أعبر عن الأشياء، كيف أحييها وكيف أميتها. يُضيف: فكروا بطريقتي، عيشوا كما أعيش، اكتبوا كما أكتب. وعليه، فالكتابة هاهنا، رغبة في إظهار الذات رغم زعم الكاتب عكس ذلك. يقول جورج أوريل: “كل الكتاب معتزون بأنفسهم وأنانيون وكسالى، وفي قاع دوافعهم يكمن غموضٌ ما[16].

ربما إننا هنا أمام دافع يعبر عن نرجسية الكاتب، وعن رغبته في البروز أو الشهر أو “العظمة”، لكن المجد حق كل إنسان، وأن يختار الإنسان المجد عن طريق الكتابة، فهذا أمر “جيد” للذات الكاتبة وللغير[17].

***

هل اقتنعتُ، بعد كل الذي قيل، بجدوى كتابة الأدب؟

إلى حدّ ما نعم.

لقد استنتجتُ ممّا قيل حول الكتابة، أن الذات الإنسانية، باعتبارها ذاتا، لها عقل وروح ومشاعر، تحتاج إلى فهم وتفسير ما تَحْيَاهُ وكذا التعبير عنه. محتاجةٌ إلى العودة إلى ذاتها بعد غياب عنها بسبب ضغط العمل وتوفير حاجياتنا من مأكل ومشرب وملبس. وهذا يكون بالقراءة والكتابة وخصوصا.

بالكتابة يمكننا أن نستحضر ما عشناه قديما لكي نعيدَ عيشه من جديد، لذلك فالكتابة فرصتنا للشعور بما عشناه سلفا. وبالكتابة يمكننا أن نعيش أشياء لم نقدر على عيشها، فتكون الكتابة هنا وسيلة لتحقيق ما تم كَبْتُه أو إلجامه لظروف ما. وبالكتابة يمكننا، كذلك، التعبير عن أمور خِفنا أن نعيشها. يقول في هذا السياق جان ماري غوستاف لو كليزيو في كتابه غابة المتناقضات: “نكتب لأننا نعجز عن الفعل […] نكتب لأننا لم نقدر على فعل شيء ما، فنكتبه[18]. وبالكتابة، أخيرا، يمكننا أن نكتب ما نتمناه، أي أنه بمكننا تناول قلم والحلم بأشياء يصعب علينا عيشها.

أليس من حقنا أن نعيش كل هذا: أن نفهم، أن نتذكر، أن نتخيل، أن نحلم؟

لأننا لسنا آلات تشتغل طيلة النهار وتتوقف ليلا، فمن حقنا، ولأننا لسنا حيوانات تأكل، وتشرب، وتنام، وتتوالد، فمن حقنا.

المجد للقراءة والكتابة إذن.

الدار البيضاء في 01/01/ 2020


[1]   قلتُ الكتابة الأدبية تحديدا لأنّها، على عكس غيرِها من الكتابات الأخرى، لا تظهر جدواها للناس بشكل واضح. فكتابة التاريخ مثلا لها دور بَيّنٌ يتجلى في حفظ الحقائق التاريخية من أجل معرفة الأجيال القادمة لها، وكذلك الكتابة العلمية لها دور في فهم النظريات العلمية وشرحها، ونفس الأمر بالنسبة لكتابة الفكر التي تلعب دور التأثير في الناس وتوجيههم أو إخضاعهم.

[2]  قرأتُ في هذا السياق، سياق تمزيق الكتاب لما يكتبون، رسالة من محمد شكري إلى محمد برادة يقول فيها: “أنا ماضٍ في استنساخ القصص اللّيست مضروبة على الآلة. اخترتُ 18 قصة. الأخرى مزقتها. اثنتان منها نشرتا: “بائع الكلاب” في مجلة الآداب عام 69 و”الجنين لم يتحرك” في مجلة 2000 التي أصدرها عبد الجبار السحيمي. أيضا مزقتُ رواية “الليل والبحر” التي كتبتها سنة 66. احتفظت بفصل منها. سأحوله إلى قصة قصيرة بنفس العنوان. هل يتنكر الإنسان حتى لنفسه؟ نعم، وحتى الموت”. وقلتُ حينها: قاسٍ فعل الكتابة هذا.

[3]  المقال منشور على موقع “نقطة” الإلكتروني بعنوان: لماذا نكتب؟

[4]  أشير أن مسألة معرفة الذات لنفسها هي أحد الأمور التي يجب أن ننتبه إليها. ولا أقصد هنا بمعرفة الذات الاسم الشخصي والعائلي والسن والنسب… بل أقصد بالتحديد: دور هذه الذات في الحياة، ماذا تريد بالتحديد، علاقتها بالغير وبالأشياء، نقط ضعفها وقوتها… وكل هذه الأمور تكون بالتأمل والقراءة والكتابة.

[5]  آرمستد موبين، لماذا نكتب، ترجمة أحمد بن عايدة، دار العربية للعلوم ناشرون، بيروت-لبنان، ص 181.

[6]  كاتب أمريكي ولد في ماي 1944.

[7]  كاتبة أمريكية ولدت في مارس 1961.

[8]  نفس المرجع، ص 114.

[9]  في هذا السياق، نشير أن المرء حينما يمر من أزمة صعبة في حياته، فإن هذه الأزمة تبقى عالقة في ذاكرته، أو لاوعييه بلغة التحليل النفسي، فتحاول التعبير عن نفسها بشتى الطرق: هلوسات، كوابس، نوبات عصبية، هستيريا… لكن بإمكان الإنسان تجاوزها عن طريق ما يسميه فرويد التسامي، أي التعبير عن أزمات ومشاكل المرء من خلال الفن (الرسم، المسرح، الموسيقى…) أو الأدب (الكتابة) أو الرياضة.

[10]  كاتبة تشيلية ولدت عام 1942.

[11]  إيزابيل الليندي، حياة كتابة، ترجمة عبد الله الزماري، دار مسكيلياني للنشر والتوزيع، تونس العاصمة، ص 56-58.

[12]  نفس المرجع، ص 62.

[13]  نفس المرجع، ص 62.

[14] جورج أورويل، لماذا نكتب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ترجمة علي مدن، بيروت-لبنانن ص 208.

[15]  نفس المرجع، ص 209.

[16]  نفس المرجع، ص 217.

[17]  يُمكن لقارئ هذا المقال أن يتساءل: إنّ كل الدوافع التي ذكرتَ في المقال ذاتية، بحيث إنها تهم الكاتب وحده، فماذا أستفيد أنا القارئ؟ لمن يطرح هذا السؤال أقول: فعلا، إن ما ذكرتُ من دوافع تهم الكتاب لوحده حينما يشرع في الكتابة، لكن ما إنْ يُنشر نصّه لا يبقى ملكا له، بل يصبح ملك القارئ الذي سيجد نفسه أمام مواقف أو حالات أو أحداث إنسانية تقيسه بطرقة أو بأخرى. فقد يجد القارئ مواقف عاشها هو نفسه الأمر الذي يدفعه إلى استحضار تلك المواقف مرة أخرى، فيكون هذا القارئ قد شارك الكاتب تجربته الشخصية. ثم إننا بقراءتنا لما تحياه شخصيات الرواية مثلا، وإضافة إلى ما قلت سلفا، فنحن نتعلم كيف نعبر عما نعيشه من خلال ما نقرأ فنكتبه ليقرأه أناس آخرون لكي يعيشونه معنا ويعبروا عنه، هم كذلكن عن طريق الكتابة.

[18]  جان ماري غوستاف لو كليزيو، في غابة المتناقضات، ترجمة أمينة الصنهاجي الحسيني، مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر، القاهرة، ص 21.

شاهد أيضاً

في الفن والتحرر: قراءة في الشرط والمعنى مع جورج لوكاتش وجاك رونسيير

محمد العربي العياري / تونس محمد العربي العياري أن نكون وجها لوجه مع الواقع ’ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *