الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / الجنسانية العربية

الجنسانية العربية


أسامة البحري

بقلم أسامة البحري

        إذا ما عدنا إلى تاريخ الجنسانية العربية ، سنجد أنه كانت هناك مشاعة جنسية لدى العرب القدامى ، و من ببن أنواع الأنكحة التي كانت سائدة لدى العرب القدامى ، نجد أولا : الإستبضاع الذي يعني ممارسة الجنس من أجل غاية معينة ، فقد كانت الأنثى تمارس الجنس مع ذكر في مواصفات معينة ، لكي تلد مولودا في مواصفاته ، و في بعض الأحيان يكون في علم زوجها بأنها ستمارس الجنس مع غريب لأجل مواصفاته التي تفتقر لها الجماعة ، ثانيا : المضامدة و تعني ترك الزوجة لغني لكي يتفادى أبناءها و زوجها فقرهم و جوعهم ، ثالثا : المخادنة و قد عرف أيضا هذا النكاح عند العرب القدامى لشكل كبير  و كان يجري بين الإخوة المشتركين في المال و الزوجة ، فكانت تمارس الجنس مع الأخ الأكبر و بالنهار تقسم وقتها على باقي الإخوة ، في نظام رضائي ، رابعا : البغاء و يعرف هذا النوع من النكاح حينما يقابل بأجر ، من طرف الرجل للمرأة حينما يمارسان الجنس ، و لكن حينما تكون هناك معاشرة بدون أجر ، فهذا النوع بتاريخ الجنسانية العربية يلقب بالزنا ، و كان البغاء لدى العرب القدامى يمارس ببيوت تدعى “المواخير 1″ ، و حينما تلد الإناث يتم نبذ و وأد البنات و الإعلاء من قيمة الذكر ، و ربطه مباشرة بأبيه ، و إن لم يتم التعرف على أبيه يباع في السوق ، خامسا : البغاء الديني و المقدس و هذا النوع من البغاء الديني ، كان يتم ممارسته من أجل إرضاء الآلهة ، و من بين شروط هذه الممارسة الجنسية ، هي غرابة الذكر عن الأنثى ، لكي تتوهم أنه إله متجسد في جسد إنسان ، و يرى هيرودوت و مؤرخون و رحالة آخرون ، أن هذه العادة انتقلت إلى آسيا الصغرى و بلاد اليونان ، و كانت مخصوصة بالعذارى يمارسنها مع رجل غريب ، قبل زواجهن ، لينلن بركات آلهات الخصب و الحب و الجمال 2″ ، و كان أيضا نوع من البغاء الدين يتم ممارسته مع كهان المعبد و زواره ، سادسا : وراثة النكاح فقد كان الرجل إذا مات ، يرث الإبن رحم أمه و يسمح له نكاحها ، و يرث أيضا مال أبيه بأكمله ، و إذا أعرض تنتقل أمه و مال والده إلى الإبن الذي يليه ، و إذا لم يكن للرجل أبناء تنتقل الأم و مال زوجها إلى  أقرباء الميت ، و إذا تزوج إبن الميت أمه ، يتم إعتبار أبنائه إخوته ، و تسمى هذه الظاهرة لدى علماء الإجتماع ب”الخلافة ” ، سابعا : الشغار و تعرف أيضا هذه الممارسة الجنسية بالزواج المتبادل أيضا ، بحيث يزوج الرجل أخته أو إبنته لرجل آخر يزوجه أيضا إبنته أو أخته ، ثامنا : نكاح المخطوفات ، فقد عرف هذا النوع من النكاح في الغزوات التي كان يقوم بها العرب “كان العرب إذا غزوا قوما نهبوا أموالهم و أسروا رجالهم و سبوا نساءهم ، فكانوا يتخدون من الرجال عبيدا و من النساء سراري و إماء ، و كانوا يقتسمون النساء بالسهام 3” ، و حينما جاء الإسلام حرم جميع هذه الأنكحة و غيرها بنكاح العقد ، و فرض الحجاب على الأنثى ، لكي تتميز العازب عن اللاعازب ، و لكن بالعصر العباسي وقع أمر قلب الشكل الجنساني الذي رسمه الإسلام ، و خصوصا اتجاه الأنثى بكونه حارب العزوبة التي ظهرت مع الرسول “بولص” في رسالته إلى أهل “كورانت” التي أقر بها :”أقول لغير المتزوجين و للأرامل ، أنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا ، و لكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا لأن التزوج أصلح من الحرق 4″  ، و مع الرسول محمد تم تغيير فكرة اللاعزوبة مع الرسول بولص جذريا ، لهذا نجد أن الرسول محمد دافع بأحد أقواله على اللاعزوبة ، و اعتبر العازب في أقواله من إخوان الشياطين ، و لكن بالعصر العباسي عادت الأنكحة التي حرمها الرسول محمد، و هنا بهذه الفترة (العصر العباسي ) بالضبط همشت الأنثى العربية ، و ذلك بفرض عزلة تامة عليها “فلزمن البيوت لا يخرجن منها ، إلا في حالة الضرورة الملحة ، و إذا ما خرجت إحداهن لحاجة ماسة فلا يجوز لها أن تخرج منفردة ، و لا أن تمر في سوق عام ، و لا أن تكلم أحدا من الناس و لو كان زوجها أو أباها أو أخاها ، حتى لا يشتبه أحد أنها تكلم أجنبيا عنها ، و كان يغمرها حجاب كثيف ، يسترها من قمة رأسها إلى قدميها ، بحيث لا يقدر أحد تمييزها 5” ، و هذه الصورة التي جاءت كرد فعل على ماعاد من الأنكحة التي واجهها الرسول محمد بتقنية التحريم ،هي صورة الإقصاء وتهميش و إقصاء الأنثى بفرض العزلة عليها ،  و هذه الصورة هي التي تداولت و استمرت مع تاريخ العرب ، إلى يومنا هذا  ، و أهمية هذه الدراسة السوسيولوجية تكمن أهميتها ، في تسليط الضوء من جهة على ما تدفق تاريخانيا في نقطة الجنسانية العربية  و تراكم ليشكل مركبا سوسيو -ثقافي – جسدي ، و تكمن أهداف هذه الدراسة أيضا في رصد و حصر الأبعاد الخفية التي تكون الجسد العربي ، و كذلك تهفو إلى الكشف عن هذه الأبعاد اللاشعورية التي تحول الجسد إلى تكنلوجية تتجدد على ضوء مركباتها التي تكونها ، و في الحفاظ على مكوناتها الإبستيميه -ثقافية ، و من بين أسباب اختباري لموضوع جنسانية جسد الشبات و الشباب العربي هو صرختها كظاهرة تتكرر ، و من الأسباب الذاتية هو محاولة فهم الأبعاد الخفية لهذه الظاهرة ، و محاولة إزالة ستار السديم عنها لأجل بناء وعي عربي حولها ، فمن خلال المقاربة التاريخانية التي عالجتها آنفا ، تبين لنا ببداهة أن إشكالية البحث تتمثل في أن الجسد العربي هو ظاهرة من الظواهر الإجتماعية ، التي تصرخ بفعل مبدأ تكنلوجية الجسد الذي سنعرضه مع ميشال فوكو ، و الذي يمكن إختصاره في فكرة واحدة و هي أن الجسد يتحكم فيه خطاب تاريخاني ، هذا الخطاب يتم إحكامه جيدا بنقط السلطة و خصوصا “سلطة اللغة التي تتمخض عن أجساد رمزية مرئية أو أجساد رمزية غير مرئية ” فما هو معنى و تصور شباب جامعة السلطان مولاي سليمان ، لأجسادهم  ؟

                 نفهم من ما سلمنا به أن المفارقة ، و قعت بشكل بديهي بالعصر العباسي ، و تراكمت تاريخانيا لتصبح من أساسيات التربية العربية ، فما نلاحظه حينما يجنس الدماغ العربي ، و حينما يهيأ الجسد ليلتبس كلا جسديا له خصائص تعود تعاليمها إلى الخطاب المنظم الذي سمعه و إلى أشباه الأجزاء التي تكون المركب الكلياني الذي يسمى أنثى أو ذكر، هو جدار لا شعوري تبنيه التربية العربية  بين الأنثى و الذكر ، بمعنى أنه لا يتربى مطلقا العقل العربي حول التسامح الجسدي و حول عقلنة الرغبات ، بل ما يقع هو بناء  للحد والفاصل بين مركب الأنثى و مركب الذكر ، و هذا ما يعني أنه يقع قمع للرغبة خوفا منها  و يتم تعزيز قداسة المركب بنماذج كبرى  ببيئته الإيكولوجية (الخالة كنموذج ، الجار كنموذج ..)، و هذه الأشكال  تنفرد بأجزاء مركبها الذي تختلف به عن بيئة سوسيو-ثقافية أخرى ،  فهذا البعد الخفي هو الذي يميز مركبا ذكوريا أو أنثويا عن مركب آخر ببيئة أخرى ، و هذا بالضبط الذي لازال يجعل من الأنثى العربية  تسلم بأنها” كائن لطيف ” و من الذكر ” فأس يحفر في كل مكان ” لأن الأجزاء التي تتداخل بالتربية الإجتماعية ، تلتحم إبستميه -ميغناطيسيا لتشكل تكنلوجية الجسد ، و هذه الأجزاء الهوياتية العربية ، هي كما سبق و سلمنا : إمتداد من ما وقع بالعصر العباسي للأنثى العربية و الذكر العربي ، فرغم التطور الملحوظ لطريقة اللباس و الكلام ، إلا أن بالمحتوى توجد هذه الأجزاء المتسربة تاريخانيا ، و خصوصا بالمناطق الهامشية ، التي تشتغل بالتاريخ فقط (الأنثى لا يجب أن تخرج ، لا يجب أن تقرأ ، يجب أن لا تحمل رأسها أعلى ، تماما كالتعاليم التي عرضناها حول المفارقة التي وضعها العصر العباسي اتجاه الأنثى ، ردا على  ما وقع حينها حول الجنسانية التي شاعت ) ، و ما تمخض عن هذه الجنسانية العباسية ، التي تمت الموافقة عنها تاريخانيا باللاوعي ، هو ظهور ” شرطة الملفوظات ، و مراقبة التلفظات أيضا : فبطريقة أكثر دقة ، تم تعريف أين و متى ليس من الممكن الكلام عنه ، في أي وضع ، و بين أي متخاطبين ، و داخل أية علاقات إجتماعية 6″ و كما نرى مع ميشال فوكو ، أن من بين أبعاد الحفاظ على مفهوم الجنسانية هو بعد الخطاب الذي بداخله توجد شرطة للملفوظات ” كحشومة – عيب – حرام  – النار ” هذه الشرطة ظهرت مع الإصلاح الديني ، لتراقب الأجساد و لتنظم الأجساد ، و لكن المفارقة بين تاريخ الجنسانية العربية و تاريخ الجنسانية الغربية ، و هو إذا ما عدنا إلى عمل فوكو تاريخ الجنسانية الغربية ، سنجده سلم بأن بالقرن الثامن عشر بتاريخ الجنسانية الغربية “نشأ حث سياسي و إقتصادي و تقني على الكلام عن الجنس ، و لكن ليس في شكل نظرية عامة للجنسانية ، و إنما في شكل تحليل و محاسبة و تصنيف و تخصيص في شكل بحوث كمية أو سببية . إدخال الجنس في الحساب ، و التحدث عنه في خطاب ليس فقط أخلاقي ، بل خطاب عقلاني 7” ، على عكس الجنسانية العربية التي استعملت لخدمة طبقة معينة ، و للحفاظ على مصالحها و ظلت في ستاتيكيتها ، فإذا ما عدنا إلى عمل الديالمي حول الجنسانية العربية ، فسنجده اعتبر الجنسانية العربية “في حد ذاتها لا تزال موضوعا شبه ممنوع من الدراسة ، إنها التابو المعرفي بالنسبة للشعوب العربية المختلفة ، و التابو السياسي للأنظمة العربية ، كما بالنسبة للحركات النسائية العربية ، بل حتى بالنسبة للجامعات العربية نفسها ، نظرا لغياب سياسة بحث داخلها ، و لأنها تظل تابعة سياسيا و تمويليا ، و مرجع ذلك إلى أن المجتمع العربي المتخلف و التبعي ، إن كان بدأ يتصور الجنسانية كموضوع تدخل طبي أو نفساني يهم الحياة الخاصة للفرد ، فإنه لم يبلغ بعد تصور الجنسانية كمبحث أساسي في العلوم الإجتماعية ، أي كشرط أساسي في إنجاح التخطيط الدولاتي من أجل التنمية ، من أجل ذلك لم يتم بعد تطبيع دراسة الجنسانية اليومية العادية على مستوى الذهنية العربية ،  رغم أن هذه الدراسة شرط أساسي في تحقيق مجتمع عربي سليم و في إنتاج فرد عربي مواطن سليم جنسانيا 8”  ، و هذه المفارقة البديهية بين الجنسانية العربية و الغربية ، تبين لنا كيف أن الجنسانية الغربية تطورت في ظل العقل و النقد الإبستيميه – جسدي ، على عكس العرب الذي حافظ على ستاتيكية القمع الجسدي  و لكن إذا ما قارنا مثلا ، كيف كان ينظر إلى الجسد الانثوي و الذكوري حينما يلتقيان بالشارع ، فإنه يخالف جذريا ما يقع الآن ، فقد كان بالمغرب على سبيل المثال بالقرن الثامن عشر ، يمنع جذريا التقاء الانثى مع الذكر ، و يتم حملهم إلى تحقيق الهوية ، و كانوا يقابلون بالرفض من طرف المواطنين ، و كان ذلك يظهر في (نظرات الغير و كلامه حول الجنسانية ) ، لأنها بكل بساطة تخالف التنميط الإجتماعي ، و كل ما هو لا نمطي يكون عدوا لهم ، و لكن الآن يشهد المغرب تطورا ظاهر-جنسانيا في المناطق اللاهامشية ، فنجد مثلا ، ذلك الرد فعل حول “الأجساد في حالة إقتراب جنسي ”  الذي كان يتمخض من طرف الإختراع الذي أخترع بالقرن الثامن عشر لمراقبة الأفراد ، و هو الشرطة ، لم يعد تدخله حول فصل الجسد الأنثوي عن الذكوي كما كان ، و هذا يعود إلى عامل أساسي و هو العالم الإفتراضي و شبكات التواصل الإجتماعي ، الذي قرب الجسد الغربي و جنسانيته إلى الوعي العربي بأكمله ، و الذي دفع بالجسد الكلياني العربي إلى الوعي بجنسانيته كإنسان ، و لكن هذا التغير الذي وقع هو تغير ظاهراتي، لأنه كما عرضنا مع فوكو حينما أراد الوعي الجنساني الغربي أن يغير جنسانيته و أن يعقلنها إبتدأ من السلطة الحاكمة و تفرعت بالطب و بالمدرسة و التلفاز الخ ، و لكن بالوعي العربي لم يتغير من المحتوى ، بل تغير سطحيا ، لهذا نجد أنه لازالت بالميكرو – سوسيولوجي و خصوصا بالخلايا النووية ، يتعامل مع الأنثى بكونها ذلك الجسد الذي يجب أن يشتغل على الذكر و الذي يجب أن يسجن و يهمش و يقصى من العالم الخارجي ، و لهذا فالأنثى يهيئها البيت العربي التقليدي و المحافظ على إيقاع صوتها و على هيمنتها من طرف الذكر ، و حينما يخرج هذا المنتوج إلى المدرسة “التعليم الإبتدائي ” التي يعتبرها وعي الأطفال و المراهقين العرب بشكل عام نقطة التعبير عن الجسد المجرد عن تلك التربية ، فهنا نجد أن الأنثى تغير من نبرتها و تعبر بملامحها اللاأنثوية و حتى الذكر يعبر عن ملامحه اللاذكورية “يتكلمون بكونهم عقول إنسانية لا أكثر ”  و يكون الإقتراب الجسدي بين الأنثى و الذكر داخل “الإعدادية أكثر إلتصاقا ، و أكثر حرية ” ، و لكن في المرحلة الثانوية تحافظ الأنثى على غشاء المجتمع الذي أصلته التربية جيدا و الذي يجب أن ترتديه بمجرد خروجها من المدرسة “خضوع ، الإبتعاد عن الذكر ، عدم الإلتصاق مع الذكر ” ، و لكن في معظم تعبيراتها العقلانية “داخل الثانوية” تتجرد عن العديد من السلوكات التي تشكل المركب الغشائي لمنتوج الأنثى الذي تشكله الأجزاء التعليماتية حول هذا الجسد ، فهو يكون عبارة عن كل متشظ من أجزاء فكرة الأنثى ، و بفعل إستمرارية تكرار هذه الأجزاء التعليماتية التي سننعتها ب “مركبات تنظيم الجسد” تتأصل كخطاب واحد يحدد السلوك البسيط و المعقد للجسد ، و يتأصل هذا الخطاب جيدا بالمرحلة الثانوية كما سلمنا ، لأنه مع إستمرار الحشو الإجتماعي تصبح تلك الأفكار جزء من الدماغ و يقع إشباع خطابي بالعقل ، هذا الإشباع الخطابي ، يصبح الجسد كما هو مراقب من طرف هذا الخطاب المنظم الذي يسمعه في استمرار بمنزله ، هو يراقب جسده  في إستمرارية ، لأن الكل الخطابي الذي يشكل كل جزء من الجسد ، يتأصل بعقل الفرد و منه يجنس العقل ، و منه يتحرك وعي العقل ليرى من خلاله الوجود ، و ما وراء هذه المرحلة الثانوية بالمناطق الهامشية “المغرب (فم العنصر  نموذجا)” يتم فرض الإنقطاع عن مواصلة التعليم على الأنثى ، و حتى إن تمت الموافقة عن مواصلة دراستها ، فيكون هناك حراسة لاعقلانية من طرف أداة المراقبة العربية و هي الوالدين ، و من هنا نفهم أن الوعي العربي يتعامل مع الجسد بلاعقلانية ، و بخوف بعيد تمام البعد عن حضور العقل ، ناتج عن لاتغير الجنسانية بين الطبقات كما عرضنا مع فوكو في نقطة عقلنة الجنس بالغرب  ، و يمكننا أيضا القول و حسب فوكو أيضا أن “القانون هو المكون للرغبة و للنقص الذي يقيمها ، إن علاقة السلطة توجد سلفا في المكان الذي تقوم فيه الرغبة 9″ ف”السلطة تحدد للجنس نظاما يشتغل في نفس الوقت كشكل للمعقولية ، فالجنس ينكشف إنطلاقا من علاقته بالقانون ، و هو ما يعني أخيرا بأن السلطة تعمل بواسطة النطق بالقانون : فقبضة السلطة على الجنس تتم باللغة 10” ، و من ما لا شك فيه أن السلطة بالمجتمع المغربي تمسك بقبضتها الخطاب العربي المقدس “أي اللغة كما سلم فوكو” ، الذي يخضع الرغبة إلى التكنيك  البين السوسيو – ثقافي ، و للقدرة التي بها كان هذا الخطاب العربي و لا زال قائما في نفس القبضة ، و من بين الخطابات العربية المصادق عليها قانونيا و المقدسة بالوعي العربي نجد مثلا ” (انكحوا ما طاب لكم من النساء متنى و ثلاث و رباع …) فالكلام موجه إلى الرجال و ليس إلى النساء ، و يستعمل فيه كلمة (النكاح) للموضوع (المرأة) ، التي تدل على عملية تكتيكية ليس إلا ، لا تتضمن أي شيء من اللذة أو المشاركة الفاعلة (أو حتى المنفعلة) من قبل المرأة موضوع الجنس ، أما تتمة الآية فتقودنا إلى الزواج الأحادي من الجهتين (الرجل و المرأة) دون تقييد الرجل بذلك و مع ترك القرار له ، و مع ترك منفذ جنسي له هو إستعمال الجواري 11″ ، و من خلال هذا التحليل الذي سلم به المفكر بوعلي ياسين ، تبين لنا كيف أن الخطاب العربي ذكوري ، أو قل إن مفهوم الرجل أو الرجولة هو محور الوعي العربي ، و ما الأنثى إلا شيء يجب أن لا يظهر ، بسبب تهميشها بالأساطير الدينية ك”الرجل (آدم) هو الأصل ، (حواء) هي الفرع  ، المرأة بطبيعتها عاصية ، مغرية ، و تجلب بهذا المتاعب للرجل و لنفسها ، و سبب وجود البشرية هو خطيئة من حواء المرأة تتحملها كل الأجيال القادمة  12″ و بهذا “تظهر الأوامر الجنسية كتابوات -محرمات و مقدسات ، في خدمة الطبقة أو الطبقات المسيطرة ، لا المتطلبات البيولوجية و الإجتماعية للإنسان   13″ ، و من خلال كل ما ذكرناه تبين لنا ببداهة ، كيف أن التسرب التاريخي للتهميش الأنثوي ، بالخطاب ، هو محافظ عليه بقبضة السلطة ، و لهذا نفترض : أن الخطاب العربي -تاريخاني-قانوني بقبضة السلطة و محوره هو الذكر ، و أن الأنثى مهمشة بسبب لا نقد علاقة التدفق التاريخاني -ثقافي التي تصب على الوعي العربي العامي ، بعلاقة رضائية ؛ تساهم في تسربها لجل الأعضاء المعقدة و اللامعقدة للمجتمع العربي ، و أن هناك أيضا غياب بديهي و مستمر للمثقف عن هذا الهم العام الذي هو محور الجسد (الجنس) ، و لهذا سأعتمد على المنهج الكيفي ، لأنه الأنسب لهذا النوع من الدراسة ، و التقنية التي سأعتمد عليها هي تقنية المقابلة الموجهة و الملاحظة ، و العينة ستكون عينة قصدية  ، و مجال البحث سيستهدف ” شابات و شباب جامعة السلطان مولاي سليمان ”

و من بين المفاهيم التي تشكل محور دراستنا ، مفهوم الخطاب ، الذي كما يعرفه ميشال فوكو ” أفترض أن إنتاج الخطاب داخل كل مجتمع مراقب و منتقى و منظم يعاد توزيعه بموجب إجراءات لها دور في إبعاد سلطاته و مخاطره و السيطرة على حادثه الإحتمالي و إسقاط مافيه من مادية راعبة و ثقيلة 14″

 و يرى أيضا ميشال فوكو في صدد تناوله و تعريفه للخطاب “إننا نعرف طبعا ، أنه ليس لدينا الحق في أن نقول كل شيء ، و أننا لا يمكن أن نتحدث عن كل شيء ، في كل ظرف ، و نعرف أخيرا ألا أحد يمكنه أن يتحدث عن أي شيء كان ، هناك الموضوع الذي لا يجوز الحديث عنه و هناك الطقوس الخاصة بكل ظرف ، و حق الإمتياز أو الخصوصية الممنوح للذات المتحدثة : تلك هي لعبة الأنواع الثلاثة من إجراءات المنع التي تتقاطع و تتعاضد أو يعوض بعضها البعض مشكلة سياجا معقدا يتعدل بإستمرار . أشير فقط أن المناطق التي أحكم السياج حولها ، و تتضاعف حولها الخانات السوداء في أيامنا هذه هي مناطق الجنس و السياسة : و كأن الخطاب ، بدل أن يكون هذا العنصر الشفاف أو المحايد الذي يجرد فيه الجنس من سلاحه و تكتسب فيه السياسة طابعا سليما ، هو أحد المواقع  التي يمارس فيها هذه المناطق بعض سلطتها الرهيبة بشكل أفضل ، يبدو الخطاب في ظاهره شيء بسيط ، لكن أشكال المنع التي تلحقه تكشف باكرا و بسرعة عن إرتباطه بالرغبة و السلطة 15” و لهذا يفترض فوكو “أنه ليس هناك مجتمع لا توجد فيه محكيات كبرى يتم سردها و ترديدها و تنويعها ، و صيغ ، نصوص ، و مجموعات من الخطابات التي أضيفت عليها بعض الطقوس بحيث يتم سردها حسب ظروف جد محددة ؛ و أشياء قيلت مرة واحدة و احتفظ بها ، لأننها نتوقع أن فيها شيئا هو أشبه ما يكون بسر أو بثروة ، و بإيجاز فإنه يمكن أن نخمن وجود نوع من عدم التسوية بين الخطابات ، بصورة جد منتظمة في المجتمعات : الخطابات التي تقال عبر الأيام و المبادلات ، و التي تذهب مع الفعل نفسه الذي نطق بها ، و الخطابات التي هي مصدر و أصل عدد معين من الأفعال القولية الجديدة و التي تعيد تناولها و تحولها أو تتحدث عنها ، أو بإيجاز الخطابات التي قيلت ، بغض النظر عن صياغتها ، و بشكل غير محدد ، الخطابات التي تقال الآن ، و تظل قابلة لأن تقال ، نحن نعرفها ضمن منظومتنا الثقافية : إنها النصوص الدينية و القانونية 16 ” و لهذا فداخل الخطاب حسب ميشال فوكو ” تم تطهير خطابي صارم للمعجم المسموح به ، و من الممكن أن يكون قد تم تقنين خطابة للتلميح و الإستعارة ، و من دون شك فقد تمخضت قواعد للياقة و الحشمة عن الكلمات ، سننعتها ب:شرطة الملفوظات ، فبفعل هذه الشرطة اللفزية ، تم تعريف أين و متى ليس من الممكن الكلام عن الجنس ، في أي وضع ، و بين أي متخاطبين ، و داخل أية علاقات  17″ هذه الشرطة حسب ميشال فوكو تجسد دور الشرطي بين الأجساد ، ك “(حشومة) – (عيب )– أخي ، أختي – لا أسلم – حرام – النار – (مسخوطة )، (مسخوط )–( بنت الحرام )–( ولد الحرام) – (مثقوبة )عاهرة – (عزبة )ابنة منزلها –( زلال ) – (زلالة )..” و مروجي هذا الخطاب الغني بهذه الشرطة اللامرئية التي تتحكم في الجسد و تراقبه وفق ضوء ما تريده السلطة ، نعتهم  ميشال فوكو ب “جمعيات الخطاب : فإنها تنجز وظيفتها بشكل مختلف جزئيا ، و وظيفتها هي الحفاظ على الخطابات أو إنتاجها ” على ضوء نفس الخطاب ” لكنها تفعل ذلك لكي تجعل هذه الخطابات تتداول في مجال مغلق ، و لئلا توزعها إلا وفق قواعد مضبوطة و بدون أن يؤدي هذا التوزيع نفسه إلى تجريد أصحابها منها  18″ و يضيف فوكو فكرة و هي أن الجنسانية الغربية تحررت من جمعيات الخطاب هذه ، بفعل نهضة فلاسفتها التي زعزت أسس اللغة و نشرت الوعي بين العقول العربية ، و هذا يخالف جذريا الجنسانية العربية ، فما نلاحظه باستمرار بالشوارع و و بحائط المدرسة العمومية و داخل المدارس العمومية و الخصوصية هو وجود و حضور قوي لشرطة الملفوظات ، و من ما لا شك فيه أن شرطة الملفوظات بتعبير ميشال فوكو أو الخطاب المنظم و المراقب من طرف جمعيات الخطاب ، يشكل العمود الفقري لمفهوم بييار بورديو “إعادة الإنتاج ” فالثقافة حسب بورديو و كلود باسرون هي ثقافة مؤدلجة ، تتحكم فيها السلطة ، و لكي ندمج ميشال فوكو مع تصور بورديو و باسرون ، سنقول : أن شرطة الملفوظات التي تكون حقلا من الخطاب ، هذا الخطاب نجده بكل طبقة ، فحينما نتكلم عن الرأسمال الثقافي فإننا نتكلم عن تراكم من الخطابات ، و لكن الفرق بين الرأسمال الثقافي للطبقة الحاكمة ، و بين الرأسمال الثقافي للطبقة الكادحة ، و هي أن الثانية يكون خطابها بأكمله مشبع بشرطة الملفوظات التي توضفها السلطة ، بأيدي “جماعات الخطاب ” ، و لكن هذا لا يعني حسب ميشال فوكو أن الأفراد لا يساهمون في إستمرارية هذا الخطاب ، لأنه إذا ما عدنا إلى عمله “المراقبة و العقاب ” سنجد أن الفكرة المحورية بهذا العمل ، هي أن الذي يتم مراقبته جيدا من كل جوانبه ، يصبح هو يراقب ذاته بذاته ، وفق المبدائ التي تمت بها المراقبة ، و لهذا سيسلم ميشال فوكو بأن “كل منظومة تربوية عبارة عن طريقة سياسية للإستمرار في تملك الخطاب أو لتعديل هذا التملك ، على ضوء ما تحمله هذه الخطابات من معارف و سلط 19″ ، و ” إن ما يجعل السلطة تستوي في مكانها ، و يجعل الناس يتقبلونها ، هي أنها لا تثقل عليهم كقوة تقول لا لا ، و لكنها تخترق الأشياء و تنتجها ، و تستخلص اللذة ، و تصوغ المعرفة ، و تنتج الخطاب ؛ يجب إعتبار السلطة بمثابة شبكة منتجة تمر عبر الجسم الإجتماعي كله و وظيفتها هي ممارسة القمع 20″ على الأجساد لغاية واحدة و هي الضبط الإجتماعي و إعادة إنتاج نفس الهابيتوس من خلال ضبط الإيتوس بشكل محكم كما رأينا مع ميشال فوكو في العلاقة بين السلطة و الخطاب المنظم و المراقب بشرطة الملفوظات لأجل ضبط الجسد ، فقد نقول بإيجاز أن الخطاب المنظم هو في خدمة السلطة ، و لهذا سأعتمد على مقاربة التفاعل الرمزية ، مركزا بشكل أساسي على شرطة الملفوظات (اللغة)، التي تشكل دورا أساسيا في ضبط الجسد من جهة  ، و مشكلة  دورا أساسيا في الحفاظ على قبضة السلطة التي تمسك حبال هذا الخطاب المنظم الذي يتكون من كم مهول من شرطة اللغة من جهة أخرى، و لهذا يتبين لنا من خلال مجال الميدان ، الذي هو جامعة السلطان مولاي سليمان ، أن هناك إختلاف بديهي بين الشعب ، فمن خلال ملاحظتي التي أجريتها بالفصل الخامس : الدراسات الإسلامية ، تبين لي أن هناك إنفصال بين الأجساد ” إناث قرب بعضهن ” ” ذكور قرب بعهم ” الصف الأول إناث مع بعضهم ، الصف الثاني ثلاث طالبات ، أربع طلبة (فاصل بينهم ، بين الإناث و الذكور )  ، و لا وجود لتواصل بين أجساد الإناث و الذكور بشكل تفاعلي متقارب (قبل بدأ المحاضرة ، و بعد انتهاء المحاضرة ) ، و يوجد هناك فرق بين طريقة جلوس الأنثى و طريقة جلوس الذكر (الفرق في الرقبة و في الكلام ، طول الحصة لم تتكلم أي أنثى و الرقبة ملتحمة مع الكتفين 20 طالبة رقبتها ملتحمة مع الكتفين ، أربع متحجبات باقي الطالبات يظهر الخضوع في طريقة تجمع الجسد مع بعضه و إلتحامالرجل اليسرى مع اليمنى طول الحصة و يدين ملتحمتين مع الجسد  ، على عكس الذكور بأكملهم هناك فاصل بين الرقبة و الكتفين ، و الرجلين في حركة مستمرة و اليدين في حركة مستمرة و رؤوس الطلبة الذكور تحركت أضعف من ما رؤوس الطالبات ، و هناك أيضا فرق في حركات الرأس ، الأربع طالبات المتحجبات “الخمار ” تحركت رؤوسهن  في لحظات الكتابة فقط ، (حينما يردن تدوين بعض الأفكار ، أما في وقت الشرح فكانت رؤوسهن في وضعية جمود ) ، باقي الطالبات “زيف و لباس فضفاض ” تحركت رؤوسهن و لكن في ضوء خضوع و( أنوثة) ، على عكس الطلبة الذكور ، فحينما يريد أن يرى من قربه ، أو من مر قرب الحجرة ، (تستدير رقبته ) ، و تقول مبحوثة من العينة ذاتها التي تمت ملاحظتها (متحجبة ، خمار) حول جسدها : (الله سبحانه و تعالى خلق لكل فاكهة الحجاب ديالها و حتى الكرة الأرضية دار ليها حجاب ، ناخذوا حنا على سبيل المثال التفاحة و لا الليمونة منين كاتحيد ليهم الحجاب ديالهم كايفسدوا ، فكذلك جسد الأنثى إلى حيدتي ليه الحجاب ليفرضوا الله سبحانه وتعالي غايفسدوا الأعضاء ديالو، و هاد الحجاب شرعه الإسلام ، حفاظا على الشباب ، باش ماتوقعش الفتنة ، و لكن واخا هكاك كانتعرضو حتا حنا للتحرش و لكن ماشي شي تحرش ليكبير بحال ليكانشوف مع الإناث ليمزالوا ماتابوش لله عز وجل ، لأنه إلى جات كل أنثى دير الخمار ليفارضو الله سبحانه و تعالى و شرعه رسول الله ، عليه الصلاة و السلام ، فماغاذيش تكون الفتنة ، داكشي علاش أنا كانقول أن الإصلاح خاسو يبدا من الأنثى ماشي من الذكر ) ، و من خلال ملاحظتي التي أجريتها بالفصل الأول : دراسات إنجليزية ، تبين لي أن هناك تكافؤ بين جسد الأنثى و جسد الذكر و هناك التحام بين الأجساد و تفاعل ، و القسم هو عبارة عن مجموعات ، كل صف به ثلاث إناث ، ثلاث ذكور ، قلة من المتحجبات 10 ، الباقي من الإناث يتفاعلون مع الذكور ، طول الحصة كان هناك تفاعل بين الأستاذة و الطلبة و الطالبات في تراثبية و في خط واحد ، و تقول مبحوثة من العينة ذاتها التي تمت ملاحظتها (دون حجاب) ” أنا كانتعرض للتحرش لشحال من مرة في اليوم برا دلافاك أوشي مرات فلافاك كاع ،so المشكلة ماشي مشكلة واش أنا لابسة مزير و لا طالقة شغري ، المشكلة فمكايناش تربية جنسية و ثقافة جنسية ، أنا عمر عمر شي واحد من الدراري ليكايقراو معايا ما شافني كجسد حيت حنا عندنا كولشي en couple  يعني كلشي ملبي رغباتو أو  open mind ، علاش غادي يتحرش بيك ولا غايشوفك كجسد و هو ملبي رغباتو” و يقول مبحوث آخر(طالب بشعبة التاريخ ) : “خاس الأنثى تكون ساترة راسها و متحجبة ، و الراجل ماخاسوش يكون فاسد و يكون واعي ” و بشعبة علم الإجتماع “الفصل الأول : نصف الإناث يتكون من إناث يشبهون في طريقة تفاعلهن مع الآخر طالبات شعبة الدراسات التي عرضناها ، فنجد الصف الأول به إناث قرب بعضهن البعض و الصف الثاني هناك إختلاط و لكن منفصل ، و لا يتواجد هناك تفاعل ملتصق بين الأجساد (طريقة الحوار بين الأنثى و الذكر تتكللها خلفية الفصل و “حشومة ، عيب ، (عنداك يجي الأستاذ) بالصفوف الأولى قبل بدأ المحاضرة الصفوف الأخيرة بأكملها يوجد هناك إلتصاق للأجساد (ثقافة الإختفاءو الإختباء) – الفصل الثالث : كالفصل الأول : الصف الأول : إناث ، باقي الصفوف ، توجد قلة من التفاعلات بين الذكور و الإناث ، خمسة إناث برقبة  تستدير و حرة في استدارتها و الباقي  رقبات على الأكتاف و رقبات مجمدة ، على عكس الذكور بأكملهم هناك حركة حرة و حيوية اليدين و الرجلين طول الحصة ، و لا توجد جرأة في النقاش بالمحاضرة ، بأوقات المداخلات

1: شرطة الملفوظات وعلاقتها بمتغير الردع الإجتماعي :

من خلال ما عرضناه يتبين لنا ببداهة أن هناك طبقات من الخطاب ، و طبعا كما لاحظنا مع المبحوثين هناك فرق بين مجال الملاحظة الأولى و نوعية خطابها  ، و بين مجال الملاحظة الثانية و نوعية خطابها ، فبالأولى داخل الخطاب رموز بأكملها تصب في متغير الدين ، و معانيه نصفها لها أبعاد “ابستيميه-ميغناطيسية” مع شرطة الملفوظات مما سيجعلنا نفترض ، بأن هذه العلاقة التي تقع أمام الجسد هي علاقة ضبط و علاقة إعادة شحن شرطة الملفوظات التي تطبع بها العقل إجتماعيا  ، و التي تعيد إحياء تكنلوجية الجسد على ضوء ما شرعته السلطة بقوانينها ، مما يجعل من المنتوج الذي تهفوا إلى خلقه الطبقة الحاكمة لازال موجودا ، و يدافع على الخطاب الذي ينعته دوركهايم بأنه خارجي و الذي سننعته بأنه : شبكة داخلية بالعقل تتكون من ثغرات ، هذه الشرطة اللفظية ليست هي من تحافظ على مكانها بمكانها ، فوق الثغرات ، بل إن هناك شحنات الغذاء لكي تعيد طاقتها و لكي تستمر بمكانها (على الثغرات )، و يوجد أيضا متغير مركزي و هو متغير الأسرة التي هي أيضا تحمل هذه الشفرات اللفظية التي تراقب بها العقل و تضبط أيضا الجسد  ، الذي هو في نظرها يجب ضبطه في إستمرارية  ، و الشارع الذي يعيد هذه الشرطة اللفظية خصوصا بمكوناتها ك”القرآن شكلا و صوتا – نماذج الأجساد – طبيعة الخط الذي يكتب به على أبواب المؤسسات “الخط العثماني مثلا ” ، أنواع اللحوم “الخرفان – البقر- الدجاج ” ، صوت الآذان الذي يلعب دورا أساسيا في تغذية شرطة الملفوظات ، الملصقات على سيارات الأجرة ك ” و قل هذا من فضل ربي” ، أسماء محلات التجارة التي تسمى بأسماء عربية ، الملصقات الدينية بمحلات التجارة ، طريقة اللباس بالأعياد و يوم الجمعة “الخطاب المنظم يوم الجمعة ” ، شكل المسجد الذي توضع أموال طائلة في زخرفته ثم  كثرة هذه المساجد ، هذا كله و أكثر هو عبارة عن غذاء لشرطة الملفوظات التي تمسك بحبالها قبضة السلطة، و هذه الشرطة اللفظية تعيد تجديد طاقتها ، بهذه الأغذية (الإبستيميه -ميكرو -سوسيولوجية) كل مرة بمجرد الإصطدام مع هذه الأشكال التي نجد أن معظمها هي نتاج الأفراد ذاتهم ، و هذه الموجة (موجة شرطة الملفوظات ) بمجرد أن تتسرب إلى العقل وفق علاقة إبستيميه-ميغناطيسية بين العقل و هي بكونها ليست خارجية فقط كما سلم دوركهايم بل هي داخلية أكثر مما هي خارجية  ، لأنه كما سلمنا الأفراد رغم تطورهم (سيارات الأجرة – محلات تجارية ضخمة ) إلا أن العقل لا بستطيع أن يتخلى عن أجزاء الظاهرة هذه و هي أغذية  شرطة الملفوظات ، إذن فحينما تتسرب هذه الأغذية  يتم ضبط الجسد وفق الصورة الموجودة بقبضة السلطة و التي تجسدها كمجتمع ، منعكس على صورة الأصل الموجودة بالقبضة ، و هذه الحبال التي هي عبارة عن قنواة متصلة مباشرة بمسطح المجتمع ، ليست هناك كما نتوهم شرائح خفية تسهر على تكوينها ليلا ، ليراها الفرد صباحا ، بل أفراد المجتمع الذي يراقب ذاته بذاته هو من يعيد نشاط شرطته اللفظية “برأسماله هو و بعلاقة رضائية بين ماضيه و حاضره ” ، لأنها  بكل بساطة هي جزء من دماغه و منها يرى جزء من الوجود بما هو متواجد لا بما هو موجود ، مما يجعل هذه المنتوجات مراقبة وواضحة لأن من بعد هذا العنف الرمزي اللامحسوس ، يوجد عنف ملموس و عنيف ، و هذه هي علاقة المراقبة و العقاب التي تناولها ميشال فوكو ، التي تتمخض  بمجرد تجاوز الخطوط العريضة للعنف الرمزي و للهابيتوس أو التطبع الإجتماعي، هذا بالنسبة إلى تحليل الملاحظة و المقابلة الأولى ، بالنسبة للثانية ، قد نقول من خلال ما توصلنا له من التحليل الأول بأن بالمجتمع أيضا أدواة مراقبة تتجاوز المراقبة اللفظية ، و هي أداة الصورة التي تصبح خطابا منظما به شرطة ملفوظات بالدماغ ، لتنعكس إلى صورة ذهنية كالأولى ، تتحكم في الجسد وفق الأحبال التي تنتجها السلطة لأجل ضبط الجسد ، و من بين ما نجده مروجا بالشوارع ، هو صور الأنترنت بدون توجيه ، ثم توجيهات لاواعية بها أجساد ممثلين مغاربة يدافعون و يتكلمون بجل أفلامهم بشرطة الملفوظات، و كوميدين أيضا كل أعمالهم هي عبارة عن شرطة ملفوظات و  عبارة أيضا عن صور و مشاهد تشيد و تدافع عن شرطة الملفوظات(كهيمنة الممثل الذكر على الأنثى بالبادية – ثم التفوه بالعديد من (شفرات المراقبة) التي تدافع عن شرطة الملفوظات ، أو التفوه بعض الأحيان بشرطة الملفوظات (أويلي أخويا ، حشومة عليك) ، و أيضا و هذا هو الأساسي هناك عرمرم من المغنيين أيضا بجل أعمالهم الفنية ، يوجد زخم لشرطة الملفوظات ، و بالمشهد توجد شفرات المراقبة  ، و هذا يعني لنا أن هناك علاقة متوثرة بين وعي العقل و الجسد ، في شكل المنتوج الذي يتواجد بالصورة التي تمسكها قبضة السلطة ، فالتوجيه الذي توجهه هو توجيه إنفصامي بين وعي العقل و الجسد ، و حينما يلتحم الوعي مع الجسد ، كما سلم فوكو من قبل ، يتم ردعه بآليات التخويف التي هي من الأبعاد الاساسية للعقوبة و من بينها عقوبة السجن و ما يقع للمثقف به ، التي هي فكرة يصطدم بها كل مثقف حينما يلتحم وعيه بجسده ، و لهذا يمكننا القول على ضوء نظرية ميشال فوكو ، أن المراقية توجد بكل مكان لدي المتوثر عقليا و جسديا ، و لدى المتوثر جسديا و عقليا ، و لدى الملتحم عقليا و جسديا  ، بمعنى آخر ما توصلنا له من خلال تحليلنا هذا ، هو أن ما تسهر قبضة السلطة على تشكيله : أولا :عقل بدون جسد ، عقل مشبع بشرطة الملفوظات ك حرام الخ ، ثانيا : جسد بدون عقل ، متأثر بما يراه بالأنترنت من أحدث الموضات الغربية الخ ، ثالثا : مثقف ملتحم العقل و الجسد ، و لكن خاضع و مع شرطة الملفوظات و مع المراقبة و مع قبضة السلطة و الأحبال

2 : الجسد و متغير السلوك المنظم :

من خلال الأفكار الأساسية التي توصلنا لها ، يتبين لنا ببداهة أن الجسد في كل الثلاث حالات التي عرضناها ، الأولى : العقل الخاضع لشرطة الملفوظات ، الثاني المتحرر جسديا و المغيب عقليا ، و الثالث : المثقف الممزق ، فبهذه الثلاث حالات يتم إحكام الجسد بنقطة العملي ، في ضوء المراقبة التي تضبط و تسطح الجسد مع المسطح المشدود بأحبال قبضة السلطة ، مما يجعل من ثقافة “إبحث عن أين تلتصق ” هي غاية الثلاث منتوجات التي تسهر قبضة الأحبال على تكوينها ، و بهذا فإن السلوكات التي تقع بالجامعة مثلا ، ليست هي سلوك المعرفة للمعرفة ، و ليست سلوكات من أجل بناء أحبال من مسطح الإجتماعي إلى قبضة السلطة ، بل ما نجده بالجامعات المغربية بالوقت الراهن ، هو الإعلاء من قيمة المعرفة أو تهميش المعرفة ، مما يجعل من فكرة المعرفة لأجل المعرفة لأجل التطور ، فكرة بعيدة عن قبضة العقل المغربي ، و لهذا لا يمكننا أن نسلم بأن الجامعة تعيد إنتاج الهابيتوس أو التطبع الاجتماعي كما سلم بورديو و باسرون ، بل سنسلم بأن الجامعة تشتغل على زيادة تمزيق العلاقة بين الوعي و الجسد ، مما نصبح أمام وعي يعي ما يجب أن يكون (أستاذة – أستاذ ) و لكنه لا يعي الأسس الإبستيمية للوعي ، و هذه العلاقة هي بعد أو رد فعل للمثقف الذي يضبط سلوكيا ، و الذي يساهم في تمزيق خيط شروط المعرفة للمتلقي ، مما يجعلنا أمام أجساد ممزقة يصعب ترميمها ، و الوعي الممزق عن جسده بكل بساطة  ، يصعب أن يعي ما كان يجب أن يعيه ، و لهذا فيمكننا القول بأن آليات المراقبة على المثقف و  شرطة الملفوظات على العقل ، و الصور الموجهة للجسد  ، بأكملها  هي لعبة قبضة و أحبال و مسطح ، و كما سبق و سلمنا فإن المسطح لا تحركه السلطة ، بل إن السلطة هي المشاهد للحدث و بما أنها تشاهد الحدث فهي أيضا داخله  ، فلا يمكن مثلا أن يتم السماح بإلغاء الآذان ، لأن الآذان هو من بين الأحبال اتي توفر التوازن بين القبضة و المسطح ، و لا يمكن أيضا السماح بفصل حبل رمضان عن القبضة ، و هذه العلاقة المعقدة هي التي تقع أيضا بالأحبال الصغيرة و الأساسية التي تتمخض من الأفراد ذاتهم ، التي تعكس و تنعكس على ضوء المسطح الموضوع و المكون من دوائر السلوكات المتعرضة للضبط الناتج عن التطبيع التي تشكل مسطح الإجتماعي ، و التي تميز فردا عن آخر بدوائره هذه التي تعبر عن ما فهمه هو من ما اكتسبه و التي تتداخل لتشكل جسدا له طريقته في اللباس و له طريقة ناتجة عن تفاعل هذه الدوائر التي تشكل حلقة سلوك (طريقة تحرك العين – طريقة تحرك الأصابع – إيقاع الصوت ) و التي لا يمكن أن تخرج عن إطار تفرضه الواجهة المغايرة المتلقية للسلوك ، فمثلا ، طريقة تحركات الأستاذ الجامعي التقليدي ، نجد سلوكاته (بيديه ، بعينيه ، صوته ) لا تشكل صفعة يقضة للمتلقي ، أو صفعة حب للإبداع ، بل ما نجده هو تعبير عن لذة السلطة التي هي أيضا سلطة تجسدها سلطة الأحبال و سلطة دوائر المكونات التي تكون المسطح التي يقف عليها بدون أن يعي أنه يقف على دوائر الضبط و دون أن يعي بأنه  مشدود بالأحبال الصغيرة للدور ، مما يجعل من السلوك متعال و و بصوت ليس بصوت معرفة و في خذمة إيقاع المنطق و المعرفة ، و هذا ما سيجعلنا نقول بأن ما يقع هو علاقة دائرية ، تستدير لا فوق ما يجب أن يقف عليه المثقف ليتدرج بالمتلقي إلى المعرفة المنطقية ، بل ما نفهمه هو أن ما يقع هو علاقة إصطدام و إنفصال و شجار بين وعي المثقف و جسده المتعالي المتلهف للسلطة ، مما يجعله يستدير عليه فقط  ،و هذا هو السلوك المنظم ، السلوك الدائري عليه للمثقف يدون أن تخرج ذرة واحدة لصدى الذي يجب أن يكون ،  مما يجعل من علاقة الوعي و حركة الجسد ، هي علاقة ممزقة ، و علاقة الفكرة بطريقة النطق هي علاقة مقلوبة ، و هذا ما يجعلنا نقول بأن الأحبال الصغيرة للدور ، ليست هي خيوط متشعبة كما يتوهم أي مثقف ، بل تعقيدها يوجد في إتصالها بالأحبال أو القنواة الكبرى التي نحن من نسهر على تجديد لونها و مكوناتها ، فقد أقول الآن بأن الفرد هو من يضبط سلوكه ، ليس لكي يحافظ على تراثه أو خوفه ، بل الأمر يتعدى ذلك ، ليقف بسلطة غريزة البقاء التي تنتج لا لكي تستفيد ، بل لكي تستمر ، و هذه العلاقة التي هي علاقة تكرار لأجل اللاإختلاف ، لن نقول أنها لا تريد الإختلاف ، لأن إذا ما عدنا إلى تاريخ الفكر ، سنجد أن جوهر الإنسان هو المعرفة ، و شروط المعرفة هذه تختلف من عقل لآخر ، و لهذا فإن العقل مع الإختلاف و التفوق ، و لكن كما قلنا المشكلة ليست مشكلة الجوهر ، و لا مشكلة العنف الرمزي ، المشكلة هي مشكلة الإنفصال و التمزق و السهر على هذا التمزق ، و المشكلة أيضا هي مشكلة إستدارة الوعي عليه ، لا لأجل التطور بل لأجل اللاتطور حفاظا على الضبط و حفاظا أيضا على العلاقة الوهمية بين الوعي و قبضة السلطة ، و هذا ما يجعلنا نسلم بأن العلاقة بين الجسد و الوعي المغربي ، هي علاقة تمزق و إنفصال ، تبتعد عن معناها بإبتعادها عن كنهها و كينونتها

3 : معنى الجسد لدى الشباب و الشابات :

 من خلال كل ما عرضناه آنفا ، من تحليل و تجريد ، تبين لنا ببداهة أن الجسد العربي ، ما يقع له هو إنفصاله عن وعيه ، و هذا الردع كما بينا آنفا هو لعبة ضبط و لعبة سلطة ، تستهدف الجسد عبر قنواة (مؤسساتية – و قنواة أيضا تشجع على شرطة الملفوظات التي عرضناها ) و ما يتمخض عن هذه الأحبال كما جردناها ، التي تمسك بالمسطح ، الذي هو المجتمع بما هو متواجد به من منتوجات جسدية و كما سبق و سلمنا : تتمخض ثلالث أنواع عن هذه الإستراتيجيات التي تشيدها قبضة السلطة من جهة و التي يمسك بأحبالها أفراد المجتمع : الأول و هو الجسد المنبوذ و المهمش ، الذي يعكس شرطة الملفوظات كما هي بصورة جسده ، النوع الثاني : هو الذي يحارب شرطة الملفوظات التي يعتبرها هي نبذ لجسده و قتل لجسده ، و لكنه يسقط بقبضة شيفرات المراقبة  ، التي كما سلمنا توجد بشكل كبير بالمشاهد الصورية و بالفن و بالإعلام ، و التي تهيء الجسد المتحرر كما يدعي إلى السقوط بقبضة الصور الذهنية التي تسبق ماهيتها وجودها ، و بهذه النقطة يمكننا القول بأن شرطة الملفوظات أيضا و أغذيتها تتحول إلى صور ذهنية تنعكس كسلوك ، تماما كما يقع مع شيفرات المراقبة ، فكل ما هو مراقب ماهيته سابقة على وجوده ، لأنها لكي يوجد يجب أن يمسك الأفراد بكل حبل تمسكه قبضة السلطة ، و كما نعلم ، الإنسان يوجد متعطشا للمعرفة و هذا التعطش ، يقوده مباشرة إلى طرح السؤال ، و بمجرد طرح السؤال (أول ما تعلمه الثقافة العربية هو الإمساك بأحبال المجتمع ، التي تشرعها السلطة و تدافع عنها ) و منها شرطة الملفوظات التي بينا سابقا كيف أن الأفراد هم من يساهمون في كتابتها على الحائط أو على زجاج سيارات الأجرة ، ثم التفوه بها بالمنزل و خارج المنزل ، كتابة سيناريو مليء بها ، التمثيل بها ، التدريس بها ، الضحك بها ، السخرية بها ، محاولة الإختلاف عن الآخر على ضوئها ، إذن فليست السلطة وحدها من تقوم بضبط الجسد ، بل حتى الفرد يساهم بشكل كبير أيضا في ضبطه هو لقبضة السلطة ، و هذه العلاقة هي من جعلتنا نثفق مع ميشال فوكو كليانيا في فكرة أن الجسد سواء كان خاضعا أو متحررا أو مثقفا فهو مراقب ، و خاضع للضبط الرمزي ، و هذا التفاعل الرمزي المعقد ، الذي سنتجاوز فيه نضور بورديو حوله : كعنف رمزي مهذب ، لنسلم بأن الإشكالية الكبرى للتصور أو معنى الجسد بأكمله ، يتجاوز فكرة ، أن الجسد يصبح جسدا بالعنف الرمزي أو شرطة الملفوظات فقط ، بل إن الأمر يتجاوز هذه العتبة ، فإن ما توصلنا إليه الآن هو غاية في الأهمية ، و هو أن العقل يضيف نصف معنى على المعنى الرمزي الذي يتسرب إليه عن طريق شرطة الملفوظات أو شيفرات المراقبة أو الهابيتوس بشكل عام بتعبير بورديو ، فقد نقول بأن ما يقع داخل العقل و ما يقع خارج العقل ، هو تطبيع و تطبيع مما يجل الوعي الوسيط بين تطبيع شروط المعرفة التي تعبر عن من أنا ؟ و التطبيع الذي سماه دوركهايم بالخارجي ، تتداخل في كل خلية عصبية من جهة كما قلنا يقع تطبيع خارجي و تطبيع داخلي في كل فكرة ، و هذا التطبيع المزدوج بعدما يمر على الكل العصبي – خلوي ، مشكلا العديد من ازدواجيات التطبيع الخارجي و الداخلي ، و كما نعلم مع كانط شروط المعرفة لا يمكن أن تخرج عن حدود معرفة المنطق ، مما سيجعلنا نسلم بأن ما يقع في التطبيع الداخلي هو تطبيع منطقي ، و ما يوجد خارجيا كما قلما هو إستراتيجيات خطابية تتكللها خلفية برغماتية إما تصب في الحفاظ على قبضة السلطة أو الحفاظ خيرات قبضة السلطة أو الحفاظ على العلاقة بين باقي قبضات سلطة ببيئة إيكولوجية معينة ، و هذا ما يجعلنا نسلم بأن معنى الجسد لا يمكن أن نحصره في ما تريده قبضة السلطة أن يكون ، لأنه إن حصرناه ، فل نطرح سؤالا حول التطور الذي نلاحظه في ما توصلنا له سابقا من نوعية الأجساد المتواجدة بمسطح المجتمع  1: عقل خاضع لشرطة الملفوظات – 2 : جسد متحرر و عقل خاضع لشيفرات المراقبة 3 : عقل ملتحم مع جسده متكرر من شرطة الملفوظات و من شيفرات المراقبة و لكنه خاضع للتخويف ، فمن خلال هذا العرش تبين لنا أن هذه في حد ذاتها علاقة تجسر و قفزات ، لأنه لنفترض أنه لو أن ما تريده قبضة السلطة كصورة تكنلوجية للجسد ، لتهيمن على السلطة ، لكان هتاك نموذج واحد ، و لكن السؤال المطروح الآن ، هو لماذا يوجد هذا التطور الملحوظ رغم أن قبضة السلطة في استمرارية في حفاظها على شرطة الملفوظات و شيفرات المراقبة ، ثم العنف المادي ، و هذا يقودنا مباشرة إلى فكرة أساسية ، و هي أن الوعي يعي من هو و يتطور ، بفعل التطبع الداخلي الذي تنتجه الشروط المعرفية التي توجد مع العقل و التي تحارب شرطة الملفوظات و شيفرات المراقبة ، محققة طفرة إلى تحرر الجسد ثم إلى المثقف  ، فهذه العلاقة بين ماض ينقسم إلى قسم داخلي يخص العقل بخارجي يكتسبه يتنمر على هذه الشروط بإستراتيجية حرب خطابية و صورية ، و رغم ذلك يولد المثقف و يوجد المثقف ، و هذه من بين الأساسيات التي توصلنا لها الآن ، و هي العلاقة الابستيميه التي يتدرج الوعي إليه ، ليعي معناه و علاقته بجسده و علاقته هو كوعي و جسد بالطبيعة و ما وراء الطبيعة ، و هذا المبدأ هو الذي لا تستطيع قبضة السلطة أن تحدهما ، داخل الدماغ ،  مادام هو كدماغ بما هو دماغ ، أي : بشروطه المعرفية هو و الطبيعة بشيفراتها التي تخاطب العقل تقود إلى تطور الوعي و إلى مساعدة الجسد بأكمله في طرح إشكاليات الوجود ، و هذا ما جاءت الحركة الرومانسية قبل هيغل ، متأثرة بالكانطية ، لتعززه مع فشته و شلنج و شعراء و روائيون قادوا هذه الحركة التي تدافع عن فكرة تقابل الطبيعة مع الدماغ ، و هذا ما ناقشه أيضا جيل دولوز الذي هو رائد من رواد ما بعد البنيوية ، بقوله بعمله الإختلاف و التكرار :”حال الوجود عينه للحسي : الإختلاف ، إختلاف ما هو بالقوة ، إختلاف الشدة بوصفه سبب المتنوع الكيفي ، تومض الظاهرة في الإختلاف ، و تفسر بما هي علامة و تنتج الحركة بما هي أثر و العالم المشتد للإختلافات حيث تجد الكيفيات سببها و يجد الحسي وجوده 21″ ، فالإختلاف حسب دولوز هو إختلاف في الحال و الكيف الذي بواسطته تم إكتساب المعرفة ، و لكن هذا الكيف يجد سببه بفعل إختلاف الماهية ، و الكيف – جسدي عن آخر يمثل دورا أكثر وعيا عني ، هو الأساس في وجود الحس لوجوده أو وصول الجسد بصفته كتلة من الحواس إلى كنهه ، و هذا الترابط هو الذي يجعل الجسد يتدرج نحو معنى الكيف – الجسدي ، تحت لواء قانون الإختلاف الذي يمثل محور فلسفة دولوز ، و الذي هو فكرة فلسفية أساسية لا غنى عنها في تفسير التفاعل الرمزي بين الأنا بينها و بين ذاتها لتحقيق بعد رمزي و قفزة نوعية-رمزية من أعلى كل حواجز العنف الرمزي ، و لهذا يمكننا القول أنه لا يوجد معنى للجسد ما دام كما قلنا الآن مع دولوز هو هنا للإختلاف و عن بحث كله الحسي بكونه كتلة من الحواس عن وجوده ، و كما سلم جيل دولوز ، العالم مشتد للإختلافات ، و هذا الإختلاف هو أبعاد لا متناهية ، فإذا ما أردنا أن نقيس كم المتغيرات المركزية و المستقيلة ، بين العقل الخاضع الذي يوجه الجسد  مع الجسد المتحرر الذي يقود العقل  مع العقل الذي التحم بجسده ، فلن يبقى هناك حضور لفكرة “شرطة الملفوظات أو شيفرات المراقبة أو عنف ملموس ” لأن ما يقع هو إندماج فكرة الإختلاف هذه التي عرضها دولوز ، و لهذا فمن خلال المقابلة الأولى ، التي سأعتمد في تفكيكها على أسس النظرية التفكيكية لجاك ديريدا للنصوص التي استمد أيضا أسسها من سوسور ، و التي تصب في فكرة دولوز حول الإختلاف و التي لها أيضا صلة بفكرة فوكو حول شرطة الملفوظات و تكنلوجية الجسد  ، كل هذا التداخل بين فوكو . دولوز . ديريدا ينعث بتاريخ الفكر بالنظرية الفرنسية ، و هو ما سنعتمد عليه لنشرح خطاب الإختلاف ، فمن خلال ما سلمت به المبحوثة بالمقابلة الأولى : و على ضوء ما توصل إليه دريدا بأعماله و هو أن بالكتابة يوجد هناك حضور قوي لمعنى الإختلاف ، و يوجد إزدواجية في المعنى ، و لهذا نجد أن هناك إزدواجية في كل سطر من ما تفوهت به المبحوثة ، فقد إنطلقت و انتقلت المبحوثة من مفهوم الفاكهة إلى مفهوم الكرة الأرضية بوساطة فكرة الله ، و هنا يتبين لنا أن المبحوثة ربطت جسدها بطعم الفاكهة و غشاء الفاكهة و هذه إزدواجية أساسية  ، بين جزء الطعم الحلو “الرحم – الثدي – الفم ” مع مفهوم الغشاء الذي هو شرطي لفظي يصب في عدة أبعاد للضبط الجسدي ، لأنه كما سبق و سلمنا السلطة تحافظ على غذاء شرطة الملفوظات لأجل وجودها و تطورها في ضوء كنهها ، كما فعلت الآن المبحوثة ، في محاولة البرهنة منطقيا عن إختلافها ، و لهذا فقد إنطلقت من فكرة الله ، لتبين لتبرهن عن إزدواجية أعضاء الأنثى بطعم الفاكهة “التفاحة و لا الليمونة منين كاتحيد ليهوم الحجاب ديالهوم كايفسدو ” و هذه إزدواجية لأجل الإختلاف ، إزدواجية جسد الأنثى بطعم الفاكهة ، بفض غشاء البكارة  ، مما جعلها تخرج لمعنى إختلاف يتكون من مكونات أجزاء الخطاب الذي قادها إلى تشبيه جسدها بلب فاكهة التفاحة ، و إزدواجية إختلاف المبحوثة يجعل نطرح تساؤلات أساسية ، و هي لماذا بالضبط قفزت المبحوثة من الفاكهة إلى الكرة الأرضية ؟ و هنا نسقط مرة أخرى مباشرة في فكرة الخطاب الذي يكون الحقل الذي منه يرى الموجود الوجود ، و منه يعكس معناه هو كفاعل بالوجود ، و لهذا فكما تبين لنا ابتدأت المبحوثة بمفهوم متعال ، الذي هو فكرة الله أو فكرة خالق الكرة الأرضية ، محققة بهذا المبدأ إختلاف كيفي -ماضوي – حاضراتي ، إختلفت به عن ما سمتهم ب ” الإناث ليمزال ماتبوش لله عز وجل ” و هذا الإختلاف برهنت عليه بالقياس المنطقي ، و لكن هذا القياس المنطقي كما نلاحظ يطفوا فوق شرطة الملفوظات التي تضبط الجسد و تراقبه ، منا يجعلنا نسلم بأن هذا الإختلاف الإجتماعي و المعنى الإجتماعي للجسد ، يتكلم بما تمت مراقبته به ، و ما تم به ، إغناء هذه العلاقة المراقباتية لأجل معالجة ما هو متمظهر و ما هو فينومينولوجي على ضوء  معنى جسده الذي هو كل من الخطاب ، و من بينها  بينها فكرة الخالق التي نجد أن العديد من الملصقات التي تشيدها أحبال قبضة السلطة و التي تعيد إحياءها في استمرارية بغذاء شرطة الملفوظات ، و من بينها الحجاب و خضوع الأنثى للذكر ، التي كما سبق و ذكرنا : لازالت المرأة العربية تربي إبنتها على الخضوع و الهيمنة من طرف الذكر ، و اللاحضور في هم الوعي ، فما نجد الأنثى تربى عليه هي فكرة المطبخ التي تعني لنا سوسيولوجيا : هو عنف رمزي يعيد إنتاج هيمنة ذكورية من خلال الفصل المطلق بين هابيتوس فكرة الذمورة و فكرة الأنوثة ، و هذا يقودنا إلى فكرة أساسية و هي أنه بقدر ما الخطاب منظم ، و بقدرما يتم تكراره ، فإنه يقود مباشرة إلى فكرة الإختلاف عند دولوز على ضوء كل جزء مراقب لضبط الجسد ، أي  على ضوء كل فكرة يعكسها الجسد بسلوكه  ، و لهذا بالضبط ستخرج المبحوثة بعدما انطلقت في أجزاء خطابها ، من شرطة الملفوظات ك ” الحجاب شرعه الإسلام ، حفاظا على الشباب ” مباشرة ” إلى جات كل بنت دير الخمار …… فماغاديش تكون الفتنة ” و هذه النتيجة التي استقت المبحوثة أسسها من ازدواحية و جدلية الفاكهة و الكرة الأرضية بوساطة فكرة الخالق ، هي التي قادت المبحوثة مباشرة إلى إعتبار جسدها طعم حلو يجب أن ينعزل و يجب أن يفصل عن المشهد ، من أجل الحد من الفتنة ، و هنا يتبين لنا أن هناك تفاعل بين شرطة الملفوظات في حد و في مراقبة الجسد وفق النظام الهابيتوسي الذي تستفيد منه قبضة السلطة ، و هذا ما يجعل من معنى الجسد ، يحاول الإختلاف و لكن على ضوء حقل الخطاب الذي يتكون من شرطة ملفوظات و من شيفرات المراقبة التي تضبط الحسد

المصادر :

1:عبد السلام الترمانيني -الزواج عند العرب في الجاهلية و الإسلام  –عالم المعرف . ص : 19

2: نفس المرجع – ص: 21

3-نفس المرجع – ص : 40

4: نفس المرجع – ص : 67

5: نفس المرجع – ص : 91

6: ميشال فوكو -تاريخ الجنسانية – الجزء الأول – ترجمة محمد هشام ، إفريقيا الشرق– ص : 15

7: نفس المرجع – ص :21

8 : عبد الصمد الديالمي -سوسيولوجيا الجنسانية العربية  – دار الطليعة – بيروت ص : 7

9: نفس مرجع ميشال فوكو -ص : 67

10 : نفس المرجع – ص : 69

11: بوعلي ياسين – الثالوث المحرم – دار الطليعة – بيروت – ص: 27

12 :  نفس المرجع – 25

13 : نفس المرجع – ص : 26

14 : ميشال فوكو – جينالوجيا المعرفة – ترجمة أحمد السطاتي – ص : 7

15 : ميشال فوكو – نظام الخطاب – ترجمة محمد سبيلا – ص : 9

16 : نفس المرجع  – ص : 18

17 : ميشال فوكو – تاريخ الجنسانية – الجزء الأول – ص 15

18 : ميشال فوكو – نظام الخطاب – ص 30

19 : نفس المرجع – ص : 33

20 : نفس المرجع – ص : 86

21: جيل دولوز – الإختلاف و التكرار – ص : 143 – مركز دراسات الوحدة العربية

شاهد أيضاً

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *