الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / لماذا المقاربة النصية في تدريس الفلسفة؟

لماذا المقاربة النصية في تدريس الفلسفة؟

محمد ميلان

« إن العمل الفلسفي الحقيقي هو الذي نتجه من خلاله إلى معايشة النصوص الفلسفية ، إن هذا الإجراء وحده الذي تكون لنا الكتابة به ممكنه» محي الدين الكلاعي –طريقة المقال.

بقلم / الدكتور ميلان محمد/ مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – الجزائر

المقدمة:

    يعتبر النص الفلسفي تمرينا مستمرا على التفلسف وحوار دائم مع الفلاسفة بغية تنمية مهارات التفكير الفلسفي ومقوماته وخوض تجربة التفلسف الحقيقية في أفق تحقيق الاهداف التي تؤسس لتوظيف تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي على غرار التجربة المغربية والتونسية في تدريس الفلسفة ، حيث يعتبر النص الفلسفي  نشاطا مركزيا في تعليم التفلسف على عكس ماهو موجود في مناهجنا حيث تنص الوثيقة المرافقة للمنهاج أن النص الفلسفي ماهو إلا نشاط تكميلي ثانوي تنحصر وظيفته في تعميق معارف المتعلمين في مسألة من مسائل المنهاج ،والاشتغال عليه يتميز بالبرود البيداغوجي وغياب المقاربات الديداكتيكية الوظيفية التي تكسبه بعدا فلسفيا وتكوينيا ، هذا الوضع نتج عنه ، فوبيا المتعلمين من النصوص وعزوفهم عن تناوله كموضوع في امتحان شهادة البكالوريا،

فتحسين شروط تدريس الفلسفي في إعتقادي يقتضي إعتماد المقاربة النصية بدل تناول إشكاليات معزولة عن سياقاتها المرجعية ، هذا سوف يساهم في الانتقال من التلقين والحشو والحفظ والمتاجرة بالمقالات والغش والتكهنات وهاجس الدروس الخصوصية وتحنيط عقول الشباب وإغتيال الفلسفة وتعطيل فعل التفكير الحر والنقد والمساءلة والحوار.

· مفهوم المقاربة النصية في الدرس الفلسفي.

   المقاربة النصية من المفاهيم المركزية التي رافقت الإصلاحات التي تبنت المقاربة بالكفاءات كإسترتيجية للتعلم والتعليم كنسق مفتوح يعتبر المتعلم محورا للعملية التربوية بجميع مكوناتها

حيث يتم بموجبها الانتقال من منطق التلقين إلى منطق التكوين والتعلم الذاتي.

وتمثل المقاربة النصية طريق فعالة ووظيفية لتحقيق أهداف التربية ، وتعتبر النص الفلسفي منطلقا لجميغ العمليات المرتبطة بكفاءات المادة ، وهذا دون التخلي عن المقاربة الاشكالية ،فالخطاب الفلسفي  خطاب إشكالي ، إلا أن التأسيس للإشكاليات  لا يكون خارج النصوص الفلسفيه وهي التي تكسبه مشروعية الطرح والمناقشة والتحليل ، وهذا يتطلب إعتبار النص الفلسفي تمرينا مستمرا على التفلسف ، وهو وحده الذي يمكن المتعلم الكتابة الفلسفية عندما يقلد الفلاسفة في اللغة والأشكلة وفي مختلف الأساليب الحجاجية والنقدية وسيتجاوز مرحلة التقليد بالتمرين المستمر ليصل إلى مرحلة الإبداع.

وظيفة التمارين في تعلم التفلسف:

   والدرس الفلسفي هو تمرين مستمر يستهدف تنمية تلك القدرات التي ترتبط وظيفيا بآليات الكتابة الفلسفية، حيث تمكن المتعلم من مواجهة المشكلات التي تعرض عليه أثناء المساءلة في الامتحان وهذا ما أشار إليه ميشال توزي( (Michel tozziفي كتابه تعلم التفلسف داخل ثانويات اليوم متسائلا: أليست المقالة الفلسفية في البكالوريا عبارة عن مفاهيم ـ معارف إشكاليات وحجج أليس النص الفلسفي في البكالوريا عبارة عن مفاهيم – إشكالية وأطروحة وإثبات الأطروحة وتجاوزها؟”

 واعتبر الكثير من المشتغلين بحقل التعليمية في الفلسفة “أن الاهتمام بالتمارين الفلسفية، واحدة من أبرز القضايا الرئيسية التي يرتكز عليها تعليم مادة الفلسفة بالتعليم الثانوي”.

  وما يحدث في أقسامنا بالتعليم الثانوي شيوع ظاهرة إملاء الدروس وسيطرة الطرق التلقينية والتعليم التراكمي، حيث تطغى الدروس النظرية على حساب الانشطة التطبيقية بحجة كثافة الدروس وهاجس إنهاء البرامج التعليمية في وقتها، وبهذا يختفي نشاط المتعلم ويختفي نشاط الإدماج ويتعذر مع هذا تطبيق أساليب التقويم بغية تحسين الأداء لذلك تكون نتائج التلاميذ هزيلة في الامتحان. وعليه، فإن الواجب المنزلي “يساهم في زيادة إستقلالية الطلبة في إنجاز المهام التعليمية وفي تشجيعهم على الأنشطة..مما يلبي حاجاتهم الأساسية -مثل- الثقة بالنفس وتحقيق الذات والتعلم الذاتي.”

ومن الاليات الاجرائية لتفعيل التمارين الفلسفية:

¬ ضرورة إحداث التوازن بين الدروس النظرية والأنشطة التطبيقية، بتخطيط التدريس واستغلال الحجم الساعي لمختلف الأنشطة.

¬تقديم الدروس على شكل مقالات فلسفية موسعة، حيث يتحول الدرس الفلسفي إلى تمرين مستمر التفلسف وعلى تقنيات الكتابة الإنشائية.

¬إنتقاء أنشطة تستجيب لحاجات المتعلمين تأكيدا على الوظيفية للتعلم وقابلية الإستعمال للمعارف في مواجهة مختلف الوضعيات.

¬تحويل النص الفلسفي من مجرد نشاط تكميلي إلى نشاط مركزي في تعليم وتعلم التفلسف.

¬رصد الأخطاء الشائعة وتصحيحها مع تقديم النموذج للإستئناس.

¬إدراج أخطاء المتعلمين ضمن إستراتيجية التعليم والتعلم (بيداخوجيا الخطأ)

¬استغلال الأنشطة التكميلية في المنهاج لتنمية قدرات قدرات المتعلمين على البحث والاستقصاء.

¬ اعتماد أسلوب الحوار والتواصل من خلال إشراك المتعلمين في بناء التعلمات بأنفسهم.

¬   جعل الهدف الأساسي للتدريس هو التعلم الذاتي. بما يستجيب لأخلاقيات التدريس الفلسفي، حيث يؤكد احد الباحثين على هذا المطلب قائلا:

“إننا أمام مسؤولية أعمق من تعويد التلميذ على التفكير بنفسه، بل يجب اعتبار ذلك مبدءا أخلاقيا بالنسبة إليه”

¬تكثيف الواجبات المنزلية،إعدادا وتحليلا وتصحيحا وتقويما.

¬ تأطير الانشطة التطبيقية بمقاربات ديداكتيكية تنسجم مع مقتضيات التكوين الفلسفي.

¬إعتماد المقاربة المفاهيميةفي كل أنشطة التدريس لأهمية المفاهيم في بناء الخطاب الفلسفي.            

¬إعتماد تقنية خرائط التفكير من خلال تقديم الأنشطة على شكل خطاطات تتضمن العلاقات الوظيفية بين المفاهيم خدمة للتفكير النسقي والتحكم في اللغة الفلسفية.

 وتأكيدا على أهمية التمارين الفلسفية في التكوين الفلسفي، تعتبر الباحثة جاكلين روس Jacqueline Russ)) في مقدمة كتابها المناهج الفلسفية ” النص الفلسفي والمقالة الفلسفية نشاطان أساسيان يسمحان بالدخول إلى صميم التفكير الفلسفي في كل صرامته..حيث ينتظر المصحح من المترشحين تفكيرا شخصيا مبرهنا ومؤسسا ومنسجما وحيويا يتضمن رهانات الموضوع.”

¨-ديداكتيك النص الفلسفي.

  لا توجد، فيما نعتقد مقاربة موحدة ووحيدة لتحليل النص الفلسفي،فكل نص يفترض طريقة تحددها طبيعته، والأهداف التي وظف من أجلها، ومع هذا التنوع والتعدد في المنهجيات، يمكن العثور على تقنيات وممارسات عامة أثبتت نجاعتها على مستوى الممارسة والتقويم وألأداء المسألة تبقى مرتبطة بكفاءة الأستاذ وبتكوينه ووعيه وبما يملك من ثقافة في علوم التربية والتعليمية والبيداغوجيا. فالمقاربة النصية مطلب بيداغوجي يؤسس لبناء تعليمية في الفلسفة وفي هذا القول ما يعزز قيمة وضرورة هذا المطلب:

  “إذا كان مقصودنا هو بناء تعليمية ناجحة في تدريس الفلسفة، فإن استيفاء هذا الغرض يتطلب منا العودة للنصوص الأصلية التي حملها إلينا التاريخ،والشروع في إعادة استنطاقها قصد استخراج ما يمكن واستخراجه”.

¨مفهوم وخصائص النص الفلسفي.

  -النص في معناه الاصطلاحي:

” كل نص يتركب من عدد من الجمل السليمة، مرتبطة فيما بينها بعدد من العلاقات.”

يصير النص بهذا المعنى تركيبا من قضايا تحكمها علاقات صوتية وصرفية مكتوبة، تركيبية وتداولية تفيد معنى قابلا للفهم والتبليغ في العملية التواصلية.

النص الفلسفي: فكيف يكون النص فلسفيا؟، وما هي المقاييس التي تجعل من نص ما نصا فلسفيا؟، وبعبارة أخرى ما هي المعايير التي تحدد خصوصية النص الفلسفي؟.

النص الفلسفي لا يتحدد كما يظن البعض بالإنتماء إلى فيلسوف، فقد نعثر على نصوص فلسفية لا تنتمي إلا فلاسفة، كما لا يتحدد النص الفلسفي بموضوعه نظرا لاشتراك الكثير من القضايا بين الفلسفة وحقول معرفية أخرى، وعليه، لا يعرف النص الفلسفي بمعايير خارج النص بل ينبغي البحث عن خصوصية النص داخل النص ذاته بما يتضمنه من مقومات التفكير الفلسفي.

 مفهوم وخصائص النص الفلسفي: يعرف النص الفلسفي من خلال جملة من الخصائص التي تميزه عن أجناس النصوص الأخرى شأن النصوص الأدبية والعلمية أو الدينية:

ü النص الفلسفي نص يتضمن شبكة مفاهيمية، كون اللغة الفلسفية تؤسس الفكر، تلك المفاهيم التي تستوجب من القارئ، تحديد دلالتها ومجالات استخدامها ورصد علاقاتها، وتبيئتها ضمن نسق الفيلسوف أو خطابه وقد يكون النص خلاصة مركزة لعناصر خطاب فلسفي بكامله، أو يكون تعبيرا عن جانب أو عنصر من عناصر ذلك الخطاب وهكذا “ننظر إلى كتابة الفيلسوف باعتبارها نصا يمتد في مؤلفاته، وفي مراحل حياته، وقد نطلق عبارة النص الفلسفي على قطعة أو جزء فقط من خطاب أو كتابة الفيلسوف”.

üالنص الفلسفي نص إشكالي، بمعنى أن يستفزنا على التفكير في إشكالية محدد،الامر الذي يقتضي أشكلة النص إنطلاقا من بنيته المفاهيمية، حيث ننتقل من نص معطى إلى نص مبني بناء إشكاليا ويتم بعد القراءة التي من خلالها يبرز المشكل الذي يعالجه النص، ورهانات هذا المشكل، “إن الأشكلة تعني أيضا أن نكشف من خلال قراءتنا عن الإشكالية الخاصة كما يعرضها النص بانتظام.. إنها تعني في الأخير وفي نفس الوقت التساؤل عن تصور المتعلم الخاص واختـبـاره فـي محـك النـص”. وعلى القارئ التسلح بالفكر النقدي المؤسس حتى يتمكن من تأتطير الإشكالية المركزية، والتي تمكنه من مساءلة السؤال وإدراك الرهانات، واستحضار السياقات المرجعية والأطروحة.

üالنص الفلسفي نص حجاجي. أي أن يتضمن أطروحة يسعى الفيلسوف على إقناع القارئ بها بإستخدام مختلف أساليب الإقناع، فالنص الفلسفي نص حجاجي في الأساس يقوم على فعالية تداولية فكرية مرتبطة بالشأن الإنساني كما أنه جدلي يسعى إلى رفض وإبطال وتفنيد أطروحات وأراء، وفي هذا المعنى يعتبر الحجاج الفلسفي التداولي” كفعالية استدلالية خطابية مبناها على عرض رأي أو الاعتراض عليه، ومرماها إقناع الغير بصواب الرأي المعروض أو ببطلان الرأي المعترض عليه استنادا إلى مواضعات “البحث عن الحقيقة الفلسفية “

 هكذا، ومن خلال تلك المميزات يكتسي النص الفلسفي الخصوبة الفكرية التي تمكن التلاميذ من الكتابة الفلسفية، والتي من خلالها، يمكن تقدير درجة تمرس المتعلمين على الخطاب الفلسفي والياته، كما أنها مؤشر كاف على مدى نجاح التدريس الفلسفي، ومدى تحقيق الكفاءات الخاصة بمادة الفلسفة، كالقراءة الفلسفية وقدرات فهم النصوص وتفكيك بنيتها المفاهيمية، والحوار مع الفلاسفة من خلال أثارهم ومناهجهم وأساليبهم الإقناعية، وبالتالي ممارسة الكتابة الفلسفية بالقدرة على التفسير والتأويل وإصدار الأحكام واتخاذ المواقف، والمساءلة النقدية،كل هذا يتم كتابته في المقالة الفلسفية، التي تمثل بداية إنتاج خطاب فلسفي ذاتي، كنوع من المحاكاة لنصوص الفلاسفة. بالانتقال من القراءة إلى الشرح والتحليل ثم إلى التأويل ويكون ذلك عندما” نضع أنفسنا في داخل معنى النص..بفهم الدلالة العميقة..والتأويل هو سلوك طريق الفكر التي فتحها النص”.

وهكذا نكون أمام نشاط تعليمي مفاهيمي وإشكالي وحجاجي، ويمارس المتعلم هذه الأنشطة كمجموعة من الإنجازات، ولأجل تحقيقها يعمل الأستاذ وفق تدرج بيداغوجي، وتدرج منهجي، وتدرج منطقي قصد تحقيق الكفاءات المرجوة من الدرس الفلسفي.

 وهكذا، يتيح الاشتغال بالنص “في درس الفلسفة الفرصة للمتعلم كي يمارس مجموعة من الفعاليات الذهنية التي يعكس تحقيقها الأهداف التربوية والمعرفية المتوخاة من تدريس المادة”.

   ماهي المكاسب التربوية والبيداغوجية التي يحققها الاشتغال على النص الفلسفي للمتعلمين؟

بالإضافة إلى ما سبق ذكره حول أهداف أنشطة التدريس، وحتى تتضح مكانة النص الفلسفي كنشاط مركزي في تعليم التفلسف نذكر جملة الوظائف الديداكتيكية:

¨ الوظائف الديداكتيكية للنص الفلسفي.

ç أن يثير النص “ويستفز شخصية المتعلم منذ البداية، منذ أن يتسلمه، وأن يتعامل معه  كمكتوب لا كمسموع، وهذا المكتوب يتطلب استعمال حاسة الإبصار لإدراكه كموضوع خارجي محسوس، باعتبار أن التعامل مع النص كشيء مادي محسوس كموضوع للإدراك البصري، إدراك الكلمات كخطوة تمهيدية للتعامل معه في لغته الفلسفية ومضمونه ومنهجه”

çتمكين المتعلمين من الاتصال المباشر بالفلاسفة في أفق إكتساب معرفة فلسفية من مصادرها الأصلية وبهذه الطريقة يقف المتعلم على الصورة الحقيقية للتفكير الفلسفي، حيث يقيم المتعلم حوارا مع الفيلسوف، وبهذا تتحقق الكفاءة التواصلية لدى المتعلم.

ç بواسطة النص نضمن حضور المتعلم الفكري والذهني، حيث يستفيد من فرصة الاشتغال في لحظة القراءة، وضبط البنية المفاهيمية واستخراج الإشكاليات، والتحليل والتركيب واستخراج حجاج النص والكتابة الفلسفية.. وبهذا وحده يخالف المعهود في الطريقة التقليدية، وفي المواد الأخرى التي كان المتعلم فيها مجرد مستمع منفعل لا مشارك وفاعل. حيث يصبح المتعلم مشاركا في بناء المعرفة الفلسفية لا مجرد وعاء فارغ ومتلقي سلبي كما يحدث في الدرس الإلقائي.

çتنمية القدرة على القراءة الفلسفية، وتفكيك البنية المفاهيمية، والبناء الإشكالي، والفكر النقدي والقدرة على المحاجة من خلال التعرف على أساليب البرهنة والإقناع بتنوعها.

çامتلاك ثقافة فلسفية من مصادرها الأصلية ورصيد لغوي وتفكير نسقي يمكن المتعلمين من توظيفها في كتابة المقالة الفلسفية في الامتحان مما يعزز لديهم فرص النجاح.

çأن يكتسب المتعلم مهارات منهجية وخبرات بديلة عن الاستماع والتلقي والتذكر، تتمثل في مهارات الحوار والتحليل والتركيب والنقد والمساءلة والتفكير والمناقشة والتقييم والاستنتاج مما يعزز كفاءة التعلم الذاتي.

çالتعرف على الحقول الدلالية داخل أنساق الفلاسفة مما يكسبه القدرة على توظيفها توظيفا سليما في الكتابة والقراءة وفي الحوار، وكذا القدرة على توطينها وتبيئتها.

و تتنوع النصوص الفلسفية بتنوع أهداف توظيفها في الدرس الفلسفي، ويمكن توضيح المسألة من

الجدول التالي:

·أنواع النص الفلسفي.:

اهدافه نوع النص  
يستخدم كمدخل لدرس نظري كونه يحمل إشكالية فلسفية ويؤسس لمشروعيتها الفلسفية -قد يكون نصا يحمل أطروحة تجيب عن إشكالية الدرس النظري. تدريب المتعلمين على البناء الإشكالي للدرس الفلسفي. النص الإشكالي 01
 –ضبط بعض المفاهيم المركزية لوحدة تعليمية – تنمية القدرة على بناء المفهوم الفلسفي- التفكير النسقي-إكتساب اللغة الفلسفية – إدراك مكونات المفهوم – رصد العلاقة بين المفاهيم والكشف عن الإحراجات والمفارقات. »النص الفلسفي القصير لا يكون دائما حجاجيا، بل إنه يستطيع أن يحلل مشكلا ما (أشكلة)، كما يستطيع شرح مفهوم ما (مفهمة)« النص المفاهيمي 02
تنمية القدرات الحجاجية – التعرف على نوع الحجة ومجالها ووظيفتها وقوتها الإقناعية- التعرف على أساليب الإقناع- الكشف عن البنية الحجاجية والتماسك المنطقي للنص- «البنية المنطقية للنص الفلسفي تدل على الأليات التي يتوسل بها إلى تأكيد دعواه».- إبراز التماسك بين الإشكالية والأطروحة والبرهنة. تنمية الفكر النقدي. تبرير الخلاصات بحجج منطقية ذات مصداقية. النص الحجاجي 03
– إغناء المعرفة الفلسفية الموظفة باستدعاء مضامين متعددة مستمدة سواء من الحقول المعرفية للفلسفة أو من حقول معرفية أخرى-تعميق معارف المتعلمين وتمكينهم من ثقافة فلسفية من مصادر أصلية- التعبير عن اللامنطوق أو المضمر في النص( التأويل) –التدريب على إنتقاء المعارف وتوظيفها بأمانة. النص المعرفي 04
 – استحضار أطروحة لنقدها أو تفنيدها أو دحضها بتبيان تناقضها الداخلى لإثبات بطلانها، تدريب المتعلمين على اليات النقد والدحض والتفنيد، والصرامة المنطقية. النص الجدلي النقدي 05
التعرف على مناهج التفكير عند الفلاسفة، التدرج في تناول المسائل الفلسفية- ديكارت، إبن رشد، المذاهب الفلسفية. أنساق الفلاسفة، المناهج الفلسفية. النص المنهجي 06
-عبارة عن نصوص قصيرة كأقوال مأثورة«تلك المقاطع من أقوال الفلاسفة التي تندس داخل النص وتدعم عملية الإقناع التي يسلكها » – تستخدم للتأييد والـتأكيد والتدعيم – وهو من أدوات الإقناع التي تنهل من مرجعيات خارج بنية النص نفسه، إنه حجاج يستند إلى ذوي الرأي والعرفان والسلطة في المعرفة. النص القصير الاستشهادي 07

    مهما يكن نوع النص الفلسفي، فإن الامر يقتضي الاستخدام الوظيفي للنص بما يستجيب للأهداف من جهة ولحاجات المتعلمين من جهة أخرى فهو في الأساس تدريب مستمر على التفلسف وآلياته وهو دعامة اساسية للدرس الفلسفي. “إن الدرس في العملية التعليمية التعلمية يحكم

النص ويؤطـره بإشكاليته، ويشمله كجزء في البنية الكلية حتى وإن كان من النوع الذي نطلق عليه النـص- الدرس.

   ينبغي أن نشير أن هناك صعوبات جمة تعترض الأساتذة في مسألة الاشتغال على النصوص الفلسفية حيث ساد الاعتقاد لدى الكثرين منهم أن النص الفلسفي في المنهاج مجرد نشاط تكميلي تنحصر وظيفته في تعميق معارف المتعلمين في مسألة من المسائل، الأمر الذي أدى إلى تهميش دوره التكويني في تعليم التفلسف، وعدم إقبال المتعلمين على تناول النص الفلسفي كموضوع في البكالوريا للمخاوف من الحصول على نقطة مسقطة. ناهيك عن غياب النصوص الوظيفية في الكتب الدرسية المعتمدة. ولتحليل النص الفلسفي وفق المعايير الديداكتيكية لابد من مراعاة بعض الإجراءات العملية، فما هي الخطوات المنهجية التي يرجى اتباعها في تحليل النص الفلسفي؟.

   سواء حددنا الهدف من تعليم الفلسفة في التفلسف كما يريد كانط(Kant )، أو في تعلم الفلسفة كما يرغب هيجل( Hegel)، فإن هذا الهدف يستحيل تحقيقه بمعزل عن الاشتغال على النص. فما هو التفلسف إن لم يكن طريقة في التفكير حول قضايا العالم والشأن الإنساني، ووسيلة متميزة في الحجاج والبرهنة والتحليل والتركيب والنقد والمساءلة وما إلى ذلك؟..وأنى لنا أن نتعلم هذه الأمور إن لم يكن من نصوص الفلاسفة باعتبارها تقدم لنا هذه الممارسات في أرقى صورها مما يجعل الانطلاق منها ضرورة ملحة، لذا فنحن نعتقد أن الأوان قد آن للتخلص من تلك البيداغوجبا العتيقة التي لا ترى في النص الفلسفي سوى وسيلة مساعدة على تبليغ معلومات فلسفية، وإذا كان المطلوب من المترشح في الإمتحان النهائي كتابة مقالة فلسفية بكل المعايير، فكيف يتسنى له ذلك دون التمرن على تحليل النصوص التي تتضمن كل تلك المهارات المطلوبة، من مفاهيم وإشكاليات وأطروحات وحجاج ونقد ومساءلة وتحليل وتقييم ؟ هذا ما يبرر في الحقيقة اعتماد الكثير من الدول تدريس الفلسفة انطلاقا من النصوص.

 ولهذا يجب ان نؤكد مرة أخرى مع من قال:”أن العمل الفلسفي الحقيقي هو الذي نتجه من خلاله إلى معايشة النصوص الفلسفية..إن هذا الإجراء وحده الذي تكون لنا الكتابة به ممكنة

Û ديداكتيك النص الفلسفي والقدرات المستهدفة.

مراحل سير العملية منهجية تحليل النص وخطوات الإنجاز. القدرات المستهدفة
مقدمة(الفهم) -قراءة النص قراءة واعية ووظيفية -تحديد المفاهيم المركزية في النص.المقاربة المفاهيمية -وضع النص في سياقه الفلسفي انطلاقا من بنيته المفاهيمية والعلاقة بين المفاهيم،طبيعة النص. التعريف الوظيفي بصاحب النص،الإسم،الكامل،العصر،المرجع،المذهب الفلسفي   عند الإقتضاء. -التأطير الإشكالي للنص،بطرح جملة من التساؤلات قصد محاصرة الإشكالية المركزية،تساؤل تحليلي، وتساؤل نقدي تقويمي.للمناقشة. -تنمية القدرة على القراءة الفلسفية -تنمية القدرة على البناء المفاهيمي وإكتساب اللغة الفلسفية  وتوطين وتبيئة المفاهيم. -القدرة على وضع المعرفة الفلسفية في سياقها النظري.  وتبيئة المواقف والمفاهيم.وتوظيفها توظيفا دقيقا. -تنميق القدرة على تحديد المرجعية الفلسفية للنصوص والأطروحات. -تنمية القدرة على البناء الإشكالي إنطلاقا من تفكيك البنية المفاهيمية للنص. لكل تساؤل مرتكزاته الفلسفية،وتنمية القدرة على المساءلة النقدية.
التحليل -تحديد موقف صاحب النص،الأطروحة التي يدافع عنها الكاتب.،من خلال العبارات الدالة عليها. -استخراج الحجج والبراهين وتحديد نوعيتها. -استخراج الروابط المنطقية المستخدمة وفقا لمسار التحليل والبرهنة. -الكشف عن الأفكار الضمنية للنص ضمن مسار التحليل وتمفصلات النص. -التقييم والمناقشة، التناول النقدي للمحتوى. -الرأي الشخصي المؤسس لتعميق وجهة النظر،التجاوز. الترجيح التركيب. -إبراز المكاسب الفلسفية التي حققها النص.القيمة -فحص القوة الإقناعية للحجج المستعملة. نوعها، مجالها، ووظيفتها. -القدرة على صياغة موقف فلسفي ووضعه موضع تساؤل،قصد البرهنة عليه وتبريره. – القدرة على صياغة موقف فلسفي بمنطقه الحجاجي. -القدرة على الكشف عن البنية المنطقية لخطاب فلسفي ما، وتماسكه الداخلي. -القدرة على الإنتقال من المنطوق إلى اللا منطوق وتعميق التحليل. -تنمية القدرة على المساءلة النقدية لمضمون النص. -تنمية القدرة على التفكير الذاتي.والتركيبي -القدرة على اصدار أحكام نقدية مبرهنة ومؤسسة خاصة بالمضمون والطريقة.والحجج -تنمية القدرة على التفكير المنطقي.
الخاتمة والإستنتاج. -حوصلة النتائج المتوصل إليها والمترتبة منطقيا عن مسار التحليل. -تقديم الحل النهائي للإشكالية أوفتح أفاق لتعميق البحث. القيمة المعرفية، الإبستيمولوجية، والفلسفية، فلسفة الحياة، القيم الإنسانية والكونية. – التأكيد على إمكانية توظيف الحقائق والقيم لحل مشكلات الإنسان والمجتمع. -القدرة على الربط المنطقي بين المقدمات والنتائج -تنمية القدرة على التركيب والاستنتاج والتجاوز. -تنمية القدرة على تنظيم المعارف والموارد واستثمارها لمواجهة وضعيات تعليمية جديدة،داخل المؤسسة،كالتمارين الفلسفية،أوخارجها والمتصلة بفلسفة الحياة. ) العلاج بالفلسفة)

الخاتمة:

إن إعتماد المقاربة النصية في تدريس الفلسفة سوف يساهم في تحسين شروط تدريسها بالتعليم الثانوي وسيمكن المتعلمين من اكتساب ثقافة فلسفية من مصادرها الأصلية وتوظيفها في تغطية الإشكاليات وإكتساب المفاهيم واللغة الفلسفية التي تؤهلهم للانخراط في الحوار والتواصل وفي الكتابة الفلسفية ، والتعرف على طرق تفكير الفلاسفة ومناهجهم وتحليلاته ومختلف الأساليب الحجاجية وبالتالي يتجسد الدور التكويني لمادة الفلسفة بالتعليم الثانوي شريطة  حسن إنتقاء النصوص وإحترام مواصفات النص الفلسفي الأصيل كما تمثل المقاربة النصية ضربة موجعة لتجار المقالات الجاهزة والتلقين والدروس الخصوصية المربحة على حساب التفلسف ومقومات التفكير الفلسفي.

المراجع:

1- ميشال توزي ومن معه، تعلم التفلسف داخل ثانويات اليوم  المترجم تحت عنوان بناء الكفايات والقدرات في الفلسفة .

2-سهيلة محسن كاظم الفتلاوي،  المدخل إلى التدريس.

3-Jacqueline Russ  les methodes en philosophie

4-طه عبد الرحمن ، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام .

5-عبد المجيد الانتصار، الفكر الاسلامي والفلسفه.

6- ميشال توزي واخرون ، الدراسة الفلسفية للموضوعة والنص، ترجمة عزيز لزرق  ومحمد شريكان.

7-بول ريكور ، من النص إلى الفعل، ترجمة محمد براده وحسان بورقيه.

8-محي الدين الكلاعي ، طريقة المقال ، مراجعة التيجاني القماطي.

9-محمد الغنوشي، والحبيب كتيته، منهجية المقال الفلسفي في البكالوري.

10-محمود يعقوبي، المدخل إلى المقالة الفلسفية.

11-منهاج وبرامج الفلسفة ، وزارة التربية الوطنية ، الجزائر.

12-الطاهر وعزيز. المناهج الفلسفية.

شاهد أيضاً

فرانسواز داستور: من هو زرادشت نيتشه ؟ 1

ترجمة : الحسن علاج من هو زرادشت نيتشه ؟ لا يمكن طرح هذا السؤال ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *