الرئيسية / منتخبات / عامة / رسالة حب الى بنت عمر

رسالة حب الى بنت عمر


عبد الحفيظ ايت ناصر

عبد الحفيظ ايت ناصر

[…] بهذا المعنى اصبح انا جدك المليء بالحكمة ، لم تكن لدي شخصيا أي مشكلة بأن اسمى بأسماء غير اسمي، ولم يتعارض هذا مع حبي الشديد لِإسمي. لنقل اني أكون اخاك. في اللحظة التي افقد فيها كل مسمياتي يسميني الناس في القرية (بلعمري ) أي ابن عمر كيف يكون عمر هنا مفهوم النص او شخصية مفهومية مفتوحة على وتسبح في افق مشفر لا يمكن ولوجه الا من طرفنا نحن الاثنان، لن اكذبك القول ان قلت اني اجد مشقة كبيرة في الكتابة اليك ، لهذا دعيني اخبرك اني في الأساس لا اكتب هذا النص وانما انت تكتبينه، لأنك الباعث على كتابته فاذ ذاك أكون وأنا اكتب مجرد قناة يجري عبرها هذا النص، نوع من الحلول. وما هذا اقصد   [ان يعود عليك فعل الكتابة] الا اعمق دليل على انني الان اكتب لذاتي لأني اراك فيَّ . ان الحلول اعمق من التواصل ان قلنا بان هذه الرسالة نوع من التواصل بيننا. قال الصوفية انه [لا يستقيم الحب بين اثنين حتى يقول احدهما للاخر يا انا].. ان عمر وهو الشخصية التي تجمعنا سويا نستطيع من خلالها ان نعرف هل نحن ممتزجان، وكيف نكون اخوان ثم كيف أكون جدك المليء بالحكمة ؟

وانا اكتب فاني لا اعدو ان أكون أذاة و[ “أنا” الكاتبة تختلف كثيرا عن “انا” الذي تتمثلينه  في ذهنك] اذن انت تكتبين من حيث نكتب سويا هذا النص، نخرج سويا من ان نكون أبناء عمر فنكون زوجين انجبا “بنت عمر” من حيث هي نص وليس من حيث هي واقع. اما كيف أكون انا جدك المليء بالحكمة فهذا راجع الى كوني “انا” هو المادة التي يتشكل منها النص. كيف اصل الى الوصول وان أحلَّ فيك  [الحلول على وزن الحصول و الوصول ] وإذ ذاك فانا اتجسد فيك لا كنوع من التعالي وانما كنوع من الصيرورة فجدي يعيش فيَّ بشكل من الاشكال، إن التلقيح الذي يتم بيننا هو عن طريق هذا النص، فأكون معطي البذرة وتكونين المعتني بها ومتعهدها بالعناية، فأموت انا خارج نصي واستمر في وجود اخر داخلك انت، وتموتين انت داخل نصي لتحيي داخلي بشكل حلولي متميز.

لم اكن يوما صوفيًّا، ولكن انا محب وعاشق لصوفيا واني متأمل جيد. ولن اكذبك القول ان قلت اني مشتاق ، وان شوقي لهو شوق من نوع متميز وشاق، وكيف لا يكون كذلك وقد حللت بك بذاتي ، لماذا يكون شوقي اليك قاسيا ؟ لأنك من ذاتي شطر وان تفنى الذات خير من ان يتم بثر جزء منها بالفناء ينتفي الإحساس بالألم ولكن فقدان جزء من الذات لهو الألم عينه ، اننا شيء هو نفسه ولكم تلحين علي في افكاري. قد لا تعجبك طريقة كتابتي لك هذه الرسالة ، هذا النص الذي ينفلت منا نحن الاثنان ويتنصل منا ويتنكر لنا وهذا ما احسه  كلما واصلت الكتابة اتجه نصي الى اللاقرار ،صوب المجهول الى صنع تجارب خاصة به. نعم قد تقولين انه ما هكذا تكون رسائل الحب، عندما اكتب رسالة الحب فانا لا اكتب الحب ، كما ان هذه الطريقة في الكتابة التي يفرضها نص يتجه صوب المجهول والى خوض تجارب خاصة به ويتضمن هدفه فيه ، لهي طريقة اقرب الى الاقناع منها الى التأثير           

لم احبك يوما إلا بعقلي الذي يحس ويشعر وبقلبي الذي يفكر ويعقل الأشياء والأشخاص ،هذا هو الفرق البسيط والرفيع بيني وبين الصوفية وهو الرابط بيني وبين صوفيا التأملية.

حبيبتي ان عليك ان تتحملي فلسفتي ، اني عندما اتحدث عن الامتزاج الذي عنده لا يمكن فصل الماء عن اللبن لهي اعلى درجات العشق والشوق في آن معا ، من الذي سمح لك ان تكوني بهذا التجذر فيَّ فانا لا احب ان اخسر ذاتي ، ان الفكرة هي التي سمحت لك بذلك، والفكرة هنا بمثابة حاملة المفاتيح مفاتيح اللامطروق  من دروب الحب والشوق.

ام انك تحبين ان أقول فيك شعرا ، اني ان اشعرت فيك[كتبت فيك شعرا] فانا بذلك اكشفك واعرضك، إن السر يكون دوما مقدسا وقد اخفيك في رموز بسيطة، مثل؛ عمر نفسه مفهوم النص وشخصيته قد يكون رمزا مثنيا لوجودك، انا اخفيك في رموز بسيطة ليس لأني اخشى او لا استطيع الوصول الى رموز قوية صلبة، ان الأشياء الصلبة سهلة التفكيك سهلة الكسر ، اما الأشياء البسيطة فهي شديدة التعقيد ، شفرات لن يستطيع غيرك ان يفكها، لأنها تشكل نقط الاتحاد بيننا واني احبك حبا غير الحب، حبا لا اسم له او فلنسميه عمر، شخصيتنا المفهومية المتميزة.

اني أحاول ان اطرق بك ومعك دروبا غير مطروقة في دروب الحب المختلفة، انه طريق مؤسس لوجودنا معا ان عاطفتي اتجاهك مشحونة الى درجة تستعصي علي معه ان اكتب فيك شعرا الذي قد يكون محاولة انتحارية في هذه الحالة ، اني وان كنت لا اشعر فيك فانا اعزف لك عزفا من نوع اخر انه عزف الوجود ونداء الحب.

سنجلس فوق كرسي خشبي قبالة شجرة فأسألك سؤالا غريبا ؛ لماذا اسمها شجرة؟ ذاك ان [عمر] كلمة في حالتنا يمكن ان نبدل بها كلمة [حب] ان عُمَرَنا هذا هو حبنا وكرسينا الخشبي من تلك الشجرة نفسها، اننا وان أسسنا لهذا النص فقد انفلت منا اتجاه دروب معنى مختلفة وهو بدوره سيؤسس لأنواع كثيرة من الحب وقد يغيب عمر وتحضر عناصر أخرى، ان من الأشياء المؤلمة بعدك وعصيان نصي.

فلأبح لنفسي ان استعمل رمزا اخر يشير عليك بشكلين ؛من ناحية الرمز ومن ناحية الفعل؛ انه لفظة  [lacommunion] الحلول بمعناه الصوفي ومن معانيها المشاركة والمشاطرة وكذلك الوصول  ونوع من الكشف، بهذا المعنى الجمالي أؤسس لحبنا وهكذا فقط أقول لك “يا انا” لأني وصلتك فقط انتظر منك الوصال وان تقولي لي “يا انا” ونقول سويا “نحن” انه ارقى أنواع الشوق والتوق.

اما لماذا اسمها شجرة ؟ تعرفين انه من الحري بنا ان نقر انها ليست شجرة فقط لأننا نقول عنها ذلك، وانما هناك شيئا افلاطونيا يجعلها كذلك ، وهذا ما يسمح لعمر ان يكون نفسه الحب.

تسألين ان كنت أتذكر تلك الأيام، واي أيام ؟ أيام عشناها معا دون ان نكون معا ذاك هو [LA communion]

تتذكرين ان لحظاتنا كانت قليلة استرقناها من حيائنا وخجلنا وارتباكنا، كانت لديك أمور هامة لكن حضرتي أولا القائي لقصائدي وهنا كان تشاركنا ومشاطرتنا ..لقد كانت قصائدي مرفقة بكلماتك الرائعة لأنه وان كان ما نكتب ينفلت منا فانه دوما يحمل عنصرا خفيا منا ولا يتنكر لنا كليا الدليل على ان ما تقرأ دوما كتب اليك ولك هو انه يهزك لان ذاتك ضمنا توجد في ذات الكاتب، ان النص هنا هو الناموس هو الوسيط الذي تنصهر فيه الذوات وتذوب. لهذا اسمها شجرة.

28/11/2019

من أرشيف الكاتب:

نَحْوَ تَحْرِيــرِ اَلْفَلْسَفَـة

5 سبتمبر 2019 مفاهيممقالات 0

عبد الحفيظ ايت ناصر اذا كانت الفلسفة كما نسمع دائما في خدمة الانسان، فلماذا فكر النخبة لماذا غطرسة الفكر النخبوي الإقصائي ؟؟ انها لَإحدى اكبر المآسي الإنسانية ان يكون الشيء الذي ندعي دوما انه في خدمة الإنسانية شكلا اقصائيا ، نوعا من العصبية ونوع من التعالي. لماذا النخبة اذن؟ الاشكال …أكمل القراءة »

عُزْلَــُة أَلْأَنــَا ..رِســِالـُة حُـبٍّ فـَلْسَفِيـِّةٍ

14 أغسطس 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

عبد الحفيظ ايت ناصر بقلم :عبد الحفيظ ايت ناصر أليست الفلسفة بنت المدينة ؟بلىاذن لماذا احببتها وانت ابن القرية المنسية في الزمن؟ لكي يضيئ المصباح يستوجب سلكين ( الطور والمحايد) السالب والموجبلمثل اقوالك أكره الفلسفةأولستِ ابنة المدينة وانا ابن القرية المنسية في الزمن؟بلىوقد احببتك ، كما تعلمين نحن -ناس القرى- …أكمل القراءة »

حَدَاثَةٌ هِيَ أَمْ أَنْوَارْ

15 يوليو 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

عبد الحفيظ ايت ناصر عبد الحفيظ ايت ناصر الإشكال هنا انه لا يمكننا الفصل بين الحداثة و الأنوار، ولا يمكننا ان نعرف تمام المعرفة عن ايهما نتحدث. هل نحن كذلك لقصور في فهمنا ام لكون احدهما يستلزم الاخر ؟ هل يجب ان نبلغ الحداثة ثم نتغيى بلوغ الانوار ؟ وهل …أكمل القراءة »

لِمَ الفَلْسَفَة؟!؟

3 يوليو 2019 مفاهيممقالات 0

عبد الحفيظ ايت ناصر بقلم: عبد الحفيظ ايت ناصر أستطيع ان أقول بأن الفلسفة هي البراءة. ولكن قد يكون هذا القول ثقيلا او غير مستساغ. كلما رأيت يوسف الصغير قارنت الفلسفة بالبراءة والصفاء لأنه دوما فرح ومرح دائما قادر عن الاندهاش من نفس الشيء في كل مرة وقادر على 

شاهد أيضاً

فــــــي الــــــــــمـــــــــعــــــــنــــــــى

عبد السلام مسعودي (1) الكون كائن في المعنى، المعنى كائن خارج التكوين (2) الإدراك خارج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *