الرئيسية / ترجمة / ترجمة المصطلحات الفلسفية الجزء 2

ترجمة المصطلحات الفلسفية الجزء 2

نور الدين البودلالي

  بقلم: Siobhan Brownlie

ترجمة: نورالدين البودلالي

تعقد التمييز: المصطلحات التقنية والقاموس العام عند القيام بالترجمة

اثناء استخلاصنا للخصائص العامة التي تميز الترجمة المعجمية، انتبهنا ونحن نعيد النظر في المتن إلى وجود حالات استثنائية ، وأن الوضع حقيقةً أكثر تعقيدا مما وضحناه للتو. بداية، فيما يتعلق بالقاموس العام، غالبا ما يلجأ المترجمون إلى الإجراءات المميزة لعملية ترجمة المصطلحات التقنية. إنهم غالبا ما يترجمون كلمات المعجم العام بطريقة محاكية، مما ينتج عنه في الغالب لغة غير طبيعية، لغة لا تطابق تماما المعايير المستعملة في اللغة الهدف. هناك العديد من الأمثلة التي يعيد فيها المترجمون استعمال الترجمة نفسها لكلمة تظهر في النص أكثر من مرة، مما يضمن إعادة إنتاج نص متماسك. أما بالنسبة لاستعمال الترجمات السابقة، فهو بالتأكيد من العمليات الأساسية عند القيام بالترجمة.  

أما فيما يتعلق بالمصطلحات التقنية، فإننا نلاحظ وجود بعض التعقيدات حين القيام بترجمة محاكية. سنتعرض لهذه المسألة خلال مناقشتنا لعدم اعتماد المترجمين الإجراءات الثلاث المميزة لترجمة المصطلحات التقنية. بالإمكان اقتراح عدة أسباب تحول دون هذا الاعتماد. وإن لم يستخدم المترجمون نفس الترجمة لمصطلح ما بشكل موحد في نص معين، أو حتى إن أخطأوا أحيانا في ترجمة مصطلح تقني، فقد يشهد هذا على عمل غير متقن.

المهم من كل هذا كون المترجمين لا يتبعون دوما مقتضيات ترجمة المصطلحات التقنية، حيث يبدو أنهم لا يتعرفون على بعض الكلمات ويصنفونها كمصطلحات تقنية. سوء الفهم المحتمل هذا يبرز دور المترجم/القارئ في تعيين وضعية المصطلح التقني، وأيضا دور النص المترجَم باعتباره قراءة تدل على كونها تأويلا للنص الأصل. لادميرال يشير أيضا إلى أهمية وصعوبة التعرف على الوحدات الاصطلاحية (Ladmiral 1979 : 223). في نصوص المتن المعتمد يبدو أن عدم استعمال الترجمات السابقة و تجريب العديد من الترجمات المستهدفة يشير في أغلب الحالات إلى أن المترجم لم يتعرف على المصطلح باعتباره مصطلحاته الخاصة. ينطبق هذا على مصطلحات فلاسفة آخرين أحالنا عليهم ليوتار، و أيضا على مصطلحاته الخاصة. لنفحص ترجمة مصطلحات ليوتار في النصين المترجمين (Lyotard 1989c et Lyotard 1992) المعتمدين على النص الأصل «رسالة حول التاريخ العالمي Missive sur l’histoire universelle» (Lyotard 1986). يتضمن هذا النص مجموعة من المصطلحات التقنية التي يستعملها ليوتار، سبق له بلورتها في كتابه الخلاف Le différend (Lyotard 1983). فيما يلي المصطلحات و كذلك الترجمات المستهدفة:

النص الأصل ترحمة1 ترجمة2
‘le différend’ disagreement differend
‘le litige’ contention litigation
‘genre de discours’ discursive genre genre of discourse
‘phrase’ sentence phrase
‘enchaînement’ what follows on from linkage
‘le monde des noms’ language world of names

نلاحظ أن الذي قام بالترجمة الثانية([1]) يستعمل المصطلحات نفسها التي نجدها في النسخة الإنجليزية لالخلاف The differend (Lyotard 1988, voir section 3 ci-dessus)، أي أنه استعمل من جديد الترجمات السابقة متبنيا طريقة الترجمة المحاكية. في حين أن مترجم الترجمة الأولى لا يتبع الاستراتيجية المميزة لترجمة المصطلحات التقنية. قد نفترض أن هذا المترجم لم يتعرف على المصطلحات المعنية. إنها مجموعة من سمات السياق الانتاجي للترجمة التي تسمح بتفهم جهله بالمصطلحات. نعلم أن النص الأصل «الرسالة» ليس نصا موجها لجمهور متخصص. مصطلحات ليوتار التقنية القليلة الموجودة بالنص لم يتم تسليط الضوء عليها؛ إنها متأصلة، تكاد تكون متخفية، بنص لا يبدو عليه بالتأكيد أنه نص فلسفي. لكن، وكما أشرنا إليه عند نقاشنا للاصطلاح الفلسفي (انظر الفقرة الثانية)، ليست مصطلحات ليوتار كلمات جديدة مُقعَّدة: فهي لها صيغٌ ومعانيٌ موجودة قبلا في ميادين لغوية أخرى. في هذا الصدد يتحدث كل من هرفاي و هيدجنز و لُغريدج عن الفخ الذي تشكله الكلمة ذات المعنى المتداول الذي يبدو ذو صلة بالنص، حيث تؤدي هذه الكلمة عمل المصطلح التقني. إنها بالضبط حالة المصطلحات التقنية في «الرسالة» (وحالة بعض المصطلحات التقنية لفلاسفة آخرين في المتن). ويؤكد هرفاي و هيدجنز و لُغريدج أن في وضعية كهذه يتعذر على المترجم تعرُّف المصطلح كمصطلح تقني، فيترجمه بطريقة غير صحيحة بحسب المعنى المتداول للكلمة (Hervey, Higgens et Loughridge 1996 : 147).

قد يتصور المرء أن احتمالا مماثلا لن يحدث إن توفرت للمترجم معرفة كافية في المجال التقني المعني. بالفعل، في الحالة التي تهمنا لا يمتلك صاحب الترجمة1 معرفة متخصصة في فلسفة ليوتار، بينما تلعب أعمال الفيلسوف دورا أساسيا في أنشطة البحث الأكاديمي لصاحب الترجمة2([2]). يتوقف المستوى المعرفي للمترجم، جزئيا على الأقل، على كون ترجمة النص1 تناولت مقالا بينما ترجمة النص2 شملت ترجمة فصل من كتابٍ ليوتار. عند ترجمة كتابٍ يختار مدير دار النشر، بالتأكيد، من له معرفة جيدة بالفيلسوف المراد ترجمة أعماله، وهو ما لا يعتبر ضروريا عند ترجمة مقال صغير. و عموما يُصرف الكثير من الوقت، والأبحاث، والاهتمام بالجزئيات في الاشتغال على ترجمة كتابٍ منه عند ترجمة مقال، ذلك لأن الكتاب، من حيث كونه أكثر ‘وضوحا’ من المقال، قد يجعل سمعة دار النشر و سمعة المترجم مشكوكا فيها –عموما يكون هذا الأخير، في هذه الحالة، أكاديميا مؤهلا أيضا للقيام بدور المعلق على الفيلسوف. أثناء إعداد ترجمة النص2 ل«الرسالة» استشار المترجم متخصصين في الفلسفة المعنية و في اللغة الفرنسية، أما الذي قام بترجمة النص1 فلم يناقش عمله إلا مع مدير النشر. تعاوُن العديد من الأشخاص في مشروع ترجمة واحدٍ سيؤدي إلى عمل أكثر دقة، لكونه يسمح أكثر بمناقشة الأفكار و توفير وسائل للضبط. تجدر الإشارة إلى أنه في حالة ال«رسالة» كانت ترجمة النص1 ثمرة عمل مترجم واحد، بينما تعاون العديد من الأشخاص في إنتاج ترجمة النص2 (أنظر الهامش 2). عامل أخير ذو صلة بسياق الإصدار وهو المتعلق بتاريخ نشر النصوص: The differend نشر في 1988، ترجمة النص1 في 1989، وترجمة النص2 في 1992. فترة زمنية لبضع سنوات يمكنها أن تكون حاسمة في التعريف باصطلاحات مفكر معاصر. وليس هناك من شك أن واضع ترجمة النص2 قد تعرف بشكل أفضل عن مصطلحات ليوتار وترجماتها السابقة نتيجة العامل الزمني. لا نستطيع معرفة أيُّ العوامل المساهمة في انتاج الترجمتين كانت ذات أهمية أكبر في هذه الحالة، غير أن مناقشة هذه الحالة تشير، عموما، إلى التأثير المحتمل للعناصر السياقية على مضمون منتوج الترجمة، و خصوصا على ترجمة المصطلحات التقنية.

لنمر الآن إلى شق آخر من العامل الزمني، الذي يكتسي أهمية خاصة في ترجمة النصوص المعاصرة. فمن الممكن أن لا يتعرَّف المترجم المصطلحَ التقني للفيلسوف ما دام مصطلحه لا يزال في إطار البناء. وقد تحدثنا عن عملية أثْقنة مصطلح ‘خلاف différend’ (انظر القسم 2). تجدر الملاحظة أن مترجمة نص «الحكيم في الخلاف Judicieux dans le différend» (Lyotar 1985 et 1989d/1987 )، قد عرفت هذا المصطلح، ضمن هامش مخصص له، وفقا لمعناه العام، ولم تشر قطعا إلى اثنين من الاستخدامين المميزين للمصطلح في النص، ‘خلاف وهمي’ و ‘خلاف حقيقي’ (هذا التمييز هو الذي سيصبغ لاحقا على مصطلح ليوتار معناه التقني). لقد اختارت المترجمة استعارة مصطلح ‘différend’ واستعماله كما هو في ترجمتها، لا لأنها حددت المصطلح كمصطلح تقني قيد الانبناء، وإنما لكونها لم تجد مقابلا له في اللغة الإنجليزية و كون المصطلح مفتاحيا في نص «الحكيم». لقد شكل اختيار المترجمة سابقة نوعية الذي أثر من دون شك على وضع الترجمة اللاحقة للمصطلح من قبل مترجمين آخرين، خصوصا على مترجم كتابLe différend  (Lyotard 1983). في  The Differend (Lyotard 1988) يكتب هذا المترجم هو الآخر هامشا يخص المصطلح: إذ يوضح أن المصطلح الفرنسي قد تمت استعارته لكونه مصطلحا تقنيا لليوتار.  

مسألةُ تأثيرِ اختيارٍ قام به مترجم على اختيار مترجمين آخرين يؤشر على وجود اختلاف بين وضعيتين في بناء المصطلحات: ففي الوقت الذي تكون فيه مصطلحاتُ فيلسوفٍ خاصة، إلى حد ما، بفرد (انظر القسم 2)، تصبح ترجمة مصطلحات فلسفية مسألة فريق جماعي. من الأسباب المؤدية إلى هذا البناء الجماعي للمصطلح أنه، على الأرجح، لا يوجد مترجم واحد للأعمال الكاملة للفيلسوف، بل مجموعة من المترجمين الذين يعالجون نصوصا مختلفة في نفس الحقبة. كما يساهم المعلقون على الفيلسوف أيضا في تحقيق هذا المرمى: وضع ترجمات معيارية للمصطلحات. قبل بلوغ هذا الهدف، تتواجد أحيانا نقاشات واختلافات. وقد لاحظنا أن إحدى الخصائص الأساسية لترجمة المصطلحات الفلسفية اعتمادُ إجراءاتِ الترجمة المحاكاتية. معلوم أن المقاربة المحاكاتية لا تحدد طريقة واحدة للترجمة، مما يسم هذه الخاصية بالتعقيد: عموما هناك إمكانيات عديدة للقيام بالترجمة، وقد لا يتفق مختلف المترجمين و المعلقين على اختيار ترجمة للمصطلح التقني المعني. فيما يتعلق بمصطلحات ليوتار دار نقاش حول ترجمة مصطلح ‘جملة’. مترجم «نقاشات أو حذلقة “ما بعد أوشفيتز” Discussions ou phraser “après Auschwitz’’ »، جورج فان دين أبيلي، (Lyotard 1981 et 1989a/1986) يوضح في هامش طويل أسباب اختياره من اللغة الانجليزية كلمة عبارة phrase عوض جملة sentence. فهو يعتبر أن العبارة لها ميزة القدرة على أن تستخدم كاسم و كفعل (to phrase) من دون تغيير ملحوظ في معنها، وأن الجملة تشمل معاني ليست تحديدا لسانية، مما يناسب حقا التصور الليوتاري. وفي ترجمته لكتاب الخلاف Le différend (Lyotard 1983 et 1988) احتفظ فان دين أبيلي على اختياره للعبارة. بالمقابل فضل جيفري بيننتون الجملة ترجمةً. إنه، مع اعترافه بمزايا لفظة العبارة المذكورة من قبل فان دين أبيلي، يفضل عنها لفظة الجملة sentence للاعتبارات التالية: فالجملة sentence تجسد العلاقة المتضاربة بين فلسفة ليوتار و التقليد الفلسفي الأنجلو-أمريكية؛ العبارة phrase  في اللغة الإنجليزية تعني جزءا من الكيان، في حين أن ال’جملة’ عند ليوتار يشكل كيانا كاملا؛ من الغريب اعتبار أمثلة ليوتار عبارات phrases لا جملا sentences (Bennington 1988 : 123-124). لا يُعالَج هذا النوع من الاختلاف إلا مع مرور الوقت. إلا أنه يبدو أن phrase هي الغالبة حاليا، ربما لأن الأكاديميين الإنجليزيين يقرأون ويستشهدون بنصوص فان دين أبيلي.

يمكن القول أن النقاش حول الترجمة الانجليزية لل’phrase’ يقوم على أساس لسني من حيث أن منابع اللغة الإنجليزية توفر احتمالين لترجمة مصطلحٍ فرنسي واحد. نواجه صعوبةً معاكسة في الحالة التي يوافق فيها مصطلحين تقنيين فرنسيين، عادة ما يتم اعتبارهما كزوج اصطلاحي مركب، مصطلحا واحدا فقط من اللغة الإنجليزية. إنها الحالة التي نصادفها في نصوص ليوتار بالنسبة للأزواج ‘pouvoir’/‘puissance’ و ‘savoir’/‘connaissance’. إن لم يختر المترجمون صيغا مميزة في اللغة الإنجليزية للتفريق بين مصطلحات مكونة من زوج أو لم يترجموا كل مصطلح على حدة بشكل موحد داخل النص، فستفقد المصطلحات التقنية هويتها. لقد كان المترجمون للمتن النصي على اختلافهم متنبهين لهذه المسألة بشكل متفاوت. فبينما تعلق الأمر بالنسبة لبعض المترجمين ببعض الإهمال، لم يسمح السياق اللغوي، في حالات أخرى، بالحفاظ دوما على المصطلحات المختارة. في هذا الصدد يوضح مترجم وضع مابعد الحداثة La condition    postmoderne (Lyotard 1979 et 1984a)، مثلا، في هامش له أنه عادة ما يترجم ‘savoir’  ب knowledge و ‘connaissance’ ب  learning، إلا أنه أحيانا كان «ضروريا» ترجمة هذه الأخيرة ب knowledge، خصوصا إذا كانت ‘connaissance’ في صيغة الجمع. وعلى القارئ، كما يؤكد المترجم، أن يكون قادرا على يتبين المعنى المقصود حسب السياق. و الحقيقة أن استخدام نفس المصطلح للتعبير عن معنينيين مختلف لا تعزز الوضوح المقصود.

لنعد الآن إلى المسألة المهمة المتعلقة بالمعايرة [تنميط عياري]standardisation. يبدو في بعض الحالات أن مُعايرة المصطلح المترجم لا تكتمل أبدا، أو عليها أن تظل مؤقتة. هذه الملاحظة تحملنا للشك في الخاصية الثالثة لترجمة المصطلحات التقنية التي أبرزناها، تلك الخاصة بالاستفادة من الترجمات السابقة. فحتى بالنسبة لبعض مصطلحات فلاسفة كبار من القرون السالفة، نجد نقصا في الترجمات المعيارية: إما أن هناك ترجمات منافسة، وإما هناك ترجمات عديدة تنتمي لفترات زمنية مختلفة. هذه الخاصية نلاحظها بخصوص ترجمات لنصوص ليوتار يحيل فيها على فلاسفة المان ككانط وهيغل. وقد اختارت مترجِمة «حكيم في الخلاف» (Lyotard 1985 et 1989d) أن تترجم المصطلحات الهيغلية ‘fin’ و ‘finalité’ ب purpose وpurposiveness (المصطلحان في اللغة الألمانية هما Zweck و Zweckmässigkeit). أما مترجم الخلاف Le différend (Lyotard 1983 et 1988) فقد آثر، بعكس ذلك، end و finality لترجمة نفس الاصطلاحين، رغم استعماله في الاقتباسات نص ج. ه. برنار نقد الحكم  Critique of judgement حيث يستعمل برنار الاصطلاحين purpose و purposiveness.في هذه الحالة لنا الحق، من دون شك، في الحديث عن ترجمات منافسة. وفي حالة ترجمة المصطلح الهيغيليaufheben، يتعلق الأمر بظواهر مرتبطة بالموضة. تاريخيا، عند ترجمة النصوص الهيغيلية سواء إلى اللغة الفرنسية أو الإنجليزية، اقتُرحت عدة ترجمات لهذا المصطلح. الترجمات التي اختارها كل من ليوتار ومترجم «نقاشات أو حذلقة “ما بعد أوشفيتز”» (Lyotard 1981 et 1989a) تعكس ما يُفضل حاليا عند ترجمة مصطلح: ‘relever’ في الفرنسية ( ترجمة ديريدا) و sublate في الإنجليزية. من بين العوامل المفسرة لوجود ترجمات متعددة لبعض المصطلحات الألمانية كون هذه الأخيرة تغطي مجموعة من المعاني لا تتطابق مع مصطلح واحد في اللغة الأخرى. إنها حالة ترجمة مصطلح Geist. اختار مترجم «أوشفيتز» (Lyotard 1981 et 1989a) ترجمة هذا المصطلح ب mind كما هي موجودة في النص (ربما لكونه يستعمل نص استشهادات ج. ب. بايي  J.B. Baillie على فينومينولوجية الروح The phenomenology of mind)، رغم أن spirit تكون في بعض الأحيان ملائمة أكثر.

عند ترجمة المصطلحات التقنية للمفكرين الألمان، لم يستعن مترجمو ليوتار دوما بالترجمات المعيارية الانجليزية، لتأثرهم بالترجمة الفرنسية للمصطلحات الألمانية. لنا أمثلة عن ذلك في ترجمة «عمل الحلم لا يفكر» (Lyotard 1971 et 1989b): لترجمة Rücksicht auf Darstellbarkeit، فإن المترجمة، عوض استعمال الترجمة المعيارية للمصطلح الفرويدي، الاعتبارات التمثلية considerations of representability ، استعملت التعبير considerations of figurability، التي تحاكي الترجمة الفرنسية ‘prise en considération de la figurabilité’. السبب الذي يجعل المترجمة متأثرة باصيغة الفرنسية هو على الأرجح أن مفهوم ‘figure’/ figure [بالإنجليزية] مركزي في نص ليوتار. قي هذه الحالة التأثر بالنموذج الفرنسي يؤشر على أنه بالنسبة للمترجمة نصُّ ليوتار له الأثرة على النصوص المتواجدة ضمنه لمفكرين آخرين وعلى الترجمات المعيارية لمصطلحات هؤلاء المفكرين.

قبل أن ننهي ملاحظاتنا حول تعقّد التمييز بين إجراءات الترجمة المعجمية، لابد أن نشير إلى الممارسة الخاصة بعملية نقل المصطلحات من النص الأصلي إلى النص-الهدف، وهي تشكل خاصيةً أساسية عند ترجمة قاموس النصوص الفلسفية. وبما أن هذه الممارسة تهم، في نفس الوقت، المصطلحات التقنية و المعجم العام، فهي ترفض التمييز الذي أقمناه بين معالجة هذين النوعين من الكلمات. فالكلمات الأجنبية الواردة في النص-الأصل (التي تكون في غالب الأحيان مصطلحات تقنية أو مصطلحات مفتاحية في اللغة الألمانية، أو اللاتينية أو اليونانية) يتم استعمالها هي نفسها عند الترجمة. ومما يلفت النظر أكثر الاستعمال المتكرر للكلمات الفرنسية في النصوص المترجمة. عموما يتم وضع الكلمة أو التراكيب التعبيرية syntagme الفرنسية في كتابة مائلة و بين قوسين بعد ترجمتها إلى الإنجليزية. في بعض الحالات يكون هناك نقل لكلمة أجنبية ولمقابلها الفرنسي إلى اللغة الإنجليزية، مما ينتج عنه نص ثلاثي اللغات، كما هو الحال في المثال التالي عند معالجة مصطلح هيغيلي أثناء ترجمة «Auschwitz» (Lyotard 1981 et 1989a): near itself (an sich) (‘auprès-de-soi’). يبدو أن هناك رزمة أسباب لنقل الكلمات الفرنسية، هذه بعضها: أن الكلمة هي مصطلح تقني أو مصطلح مفتاحي عند ليوتار أو عند فلاسفة آخرين؛ أن هناك تعامل خاص بالكلمات الفرنسية يُفقد عند ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية؛ ثمة صعوبة في إعادة إنتاج تفاضلات معجمية (على سبيل المثال ‘لغة langue’/’لسان langage’)؛ اختيار المترجم لترجمات-هدف متعددة لكلمة فرنسية واحدة في مواضع متعددة من النص؛ وبهذا يكون المصطلح الفرنسي استثنائي. قد نضع كافتراض كون حضور كلمات أجنبية كمصطلحات تقنية (أو مصطلحات مفتاحية) في بداية النصوص الفلسفية قد سمح بممارسة نقل المصطلحات التقنية ضمن النصوص المترجمة، وأن هذه الممارسة قد عممت فيما بعد على وظائف أخرى متعلقة بالمعجم العام.

معالجة القاموس الفلسفي: الوضعية و تأويلات

تعقد معالجة المعجم الفلسفي لا يتعارض مع وجود الخصائص العامة لترجمة المصطلحات التقنية و المعجم العام. ماهي إذن وضعية هذه الخصائص العامة؟ هل يتعلق الأمر فقط بانتظام وصفي؟ قد يساعدنا فحص ترجمتين لنفس النص-الأصل، اللتين قام بهما نفس المترجم، على إيجاد جواب لهذه الأسئلة. لقد قام فان دين أبيلي بترجمة مقطع من كتاب الخلاف Le différend (Lyotard 1983)، والذي نشر كمقال (Lyotard 1984b) استعمله فيما بعد ك’مسودة’ عند قيامه بالترجمة الكاملة للكتاب (Lyotard 1988). و يبين الجدول الآتي المصطلحات التقنية للنص-الأصل التي تمت ترجمتها بشكل مختلف في النصين المترجمين (ت ن1 و هي ترجمة سنة 1984، و ت ن2 وأنجزت سنة 1988):

النص الأصل ت ن1 ت ن2
‘tort’ injustice wrong
‘dommage’ injury damage
‘il arrive’ it occurs/happens it happens
‘actuel’ actual/in question current
connaissance’‘ knowledge Cognition
‘sens’ meaning sense

لترجمة ‘tort’ و ‘dommage’ استعمل المترجم طرقا محاكاتية عند ترجمته لل ت ن2، ترجمةً حرفية أو بكلمة ذات الصلة، ولم يتم استعمال هذه الطرق في ت ن1. و عند ترجمة ‘il arrive’ و ‘actuel’ في ت ن2 استعمل المترجم طريقة متشاكلة ترجمةً-هدفا واحدة لكلا المصطلحين، بينما تم استعمال عدة ترجمات-الهدف في ت ن2. في ت ن2 ترجم المترجم ‘connaissance’ ب cognition لتمييزها عن ‘savoir’/knowledge (انظر نقاشنا في القسم السابق)؛ أما بالنسبة ل ت ن1 فلم يتم الحفاظ على التمييز في ترجمة ‘connaissance’ و ‘savoir’. وقد اختار مترجم ت ن2 sense لترجمة ‘sens’ لأن الأمر يتعلق بمصطلحٍ لفريج Frege سبقت ترجمته بهذه الطريقة؛ و لا يبدو أن مترجم ت ن1 قد تعرَّف على أن هذه الكلمة هي مصطلح من المصطلحات التقنية لدى فريج. أما فيما يتعلق بالمعجم العام نلاحظ أن تعبير ت ن2 هو تعبير اصطلاحي أكثر من ت ن1 بفضل استعمال رصيد مناسب و استعمال طرق للترجمة غير المحاكاتية. بعكس ذلك نجد في ت ن1 صيغا غريبة، أي أنها لا توافق الاستعمال اللغوي للإنجليزية، في حين أن التعبير في النص-الأصل ليس غريبا ولا غير عادي.

نلاحظ، ونحن نقوم بدراسة بعض الاختلافات الأخرى الموجودة بين ت ن1 و ت ن2، أنه لإنجاز ت ن2 غيّر قام المترجم بتعديل ت ن1 من أجل تحسين النص الأول: فالمترجم قد حسّن فهمه لمعنى النص-الأصل بطريقة أكثر وضوحا، وصحح أخطاء وقع فيها عند ت ن1. قد يعتقد معتقدٌ أن المترجم قد عدل ت ن1 باتباع تصورات مثالية لهذا النوع من الترجمة. عندها ستكون الإجراءات التي تبناها في ت ن2 عند ترجمة المصطلحات التقنية والقاموس العام تمثل عمليات مثالية. الإجابات على الاستبيانات المرسلة لمترجمي المتن النصي (أنظر الهامش 3) تسمح بمعرفة إن تعلق الأمر هنا بمُثل شخصية أم بمُثل مشتركة من قبل المترجمين الآخرين (و التي يسمها بعض الباحثين ب ‘معايير الترجمة’). يتفق كل المستجوبين على التمييز بين معالجة القاموس العام و معالجة القاموس التقني. يفضل المترجمون بالنسبة للقاموس العام الترجمة الاصطلاحية idiomatique، في الوقت الذي يقرون فيه باستعمال الأساليب المقلِّدة، وبأهمية الاختيار الموحّد، وبدور الترجمات السابقة عند ترجمة القاموس التقني. هذا وقد جاءت شهادات المترجمين المتعلقة باستعمال الأساليب المحاكاتية مدققة بالمقارنة مع البيانات التي قدمتها النصوص المترجمة نفسها، حيث كانت الممارسة المقلدة واضحة بجلاء. يمكننا افتراض أن الأساليب المتخذة في ترجمة القاموس الفلسفي تشكل مُثلا تُشرط المنتوج الخاص بالترجمة، والتي لا يعي بها المترجمون كامل الوعي.

أتينا على بلورة تعريف خاص بالمثل المعيارية التي تحكم الممارسة المزدوجة عند ترجمة القاموس الفلسفي؛ ومع ذلك فهذا التعريف لا يفيدنا في فهم، بشكل جوهري، سبب وجود الممارسة المزدوجة هذه. لمعرفة ذلك لابد من البحث بعيدا عن توضيحات كافية. سنركز بالخصوص على مسألة المصطلحات التقنية. استعمال أساليب الترجمة المحاكاتية لترجمة المصطلحات الأساسية في النصوص الفلسفية إنما تتأتى بالنسبة لميسكونيش عن «التباس حاصل بين المصطلح والكلمة» (Meschonnic 1985 : 219)، الالتباس الذي يتمثل في التفكير أنه كلما تم الابتعاد عن شكل الكلمة، كلما تغير المعنى. يتحدث لادميرال عن ميتافيزيقا جوهرية métaphysique substantialiste للغة: «كما لو أن إمكانية تحويل شفرة الدال-الأصل إلى دال-الهدف كان مضمونا من طرف ديمومة شبه الأنطولوجية لما لا نعرف من ذرات مدلولية» (Ladmiral 1979 : 67). هذا النوع من التفكير قد يتأتى عن نوع من الطموح إلى الكونية الذي سينفرد به الخطاب الفلسفي، والذي هو «تصادف يجمع بين التفرد المتفرد و الكونية» (Ladmiral 1983 : 254)، الذي «يعمل على أن يكون جزءا من اللغة، كل اللغة، في حين أنه لا يستطيع أن يكون إلا في لغة واحدة» (Rey 1990 : 777). يمكن أن نشبه هذه الوضعية بوضعيات مرتبطة بميادين أخرى تطمح إلى الكونية (Pinchuck 1977 : 185)، حيث نحبذ استعمال مجموعة من المفاهيم المتشابهة إلى حد كبير في المعاني سواء تغلق الأمر بهذه  لغة أو تلك (Gaudin 1995 : 235). أشكال التفكير هذه تؤثر بالتأكيد في عمل المترجم، إلا أنه يمكننا أن نفترض مصدرَ تأثير أكثر إلحاحا و أقوى: إنه توقع قراء للنصوص المترجمة.

يراعي المترجم (ومدير النشر أيضا) تفضيلات واحتياجات القراء، الذين يؤثرون بالتالي على كيفية جري الترجمة. و استنادا إلى ملاحظات باحثين آخرين وإلى المسح الذي أجري على مجموعة من القراء([3])، نقترح الأفكار التالية التي تؤكد على أولوية رغبات القراء والوظيفة التي تقوم بها النصوص والمصطلحات المترجمة لصالحهم. يريد القراء، أولا وقبل كل شيء، فهم أفكار الفيلسوف. يريدون أيضا أن تعيد الترجمات إنتاج الأسلوب واللغة الخاصة للفيلسوف –جانب من هذا الانتظار يعود، على الأقل، احترام الجمهور للنصوص الفلسفة الفرنسية التي تتمتع بمكانة خاصة في الأوساط الجامعية الإنغلوساكسونية. وتسمح ترجمة القاموس العام الاصطلاحية للقارئ بفهم الجزء الذي تمثله هذه الكلمات من النص؛ بينما تتيح الترجمة المحاكية فهم خصوصية اللغة الخاصة idiolecte للفيلسوف، بما في ذلك مصطلحاته التقنية. سيعيد القراء استعمال المصطلحات التقنية والمصطلحات المفتاحية للفيلسوف أثناء نقاشاتهم الخاصة، وهم بذلك في حاجة للترجمات-الهدف تكون موجزة و متعامل بها. لهذا لابد، بدءا، من ترجمة مصطلح بمصطلح –و الصياغة التوضيحية لن تكون ذات فائدة. بعد ذلك يمكن الحديث عن «فهرس للمصطلحات» (Ladmiral 1979 : 229) وضعه المترجم المصطلحات المركزية، لمساعدة القراء على التعرف عليها. استعارة مصطلح أجنبي، واستخدام صياغة محدثة néologisme أو تعبير أجنبي أو غير معروف في اللغة-الهدف ناتج عن ترجمة حرفية، والاستنجاد بكلمة قريبة المعنى في اللغة-الهدف غير مستعملة بمعناها المعتاد، تشكل فهارس اصطلاحية عديدة تنبه القارئ على أن الأمر يتعلق بمفهوم غير موجود في الثقافة-الهدف إلى ذلك الحين، أي أنه مصطلح خاص بالفيلسوف. الأساليب المحاكاتية تعمل بالتالي على تزويد القارئ بأشكال مميزة وتمييزية. لابد من الإشارة إلى أنه حيثما يستعمل المترجم تعابير مجهولة أو غريبة، أو معاني غير معتادة لصيغة معلومة، يصل القارئ إلى المعنى المطلوب وهو يقرأ النص: بعبارة أخرى، يعمل النص نفسه على إبراز المضمون الدلالي (Ladmiral 1979 : 228)، أو تفسير المصطلحات من خلال نصوص مصاحبة (هوامش، قاموس مصطلحات) يحررها المترجم يضمن بها فهم القارئ النص. الكلمات الجديدة أو المعاني الجديدة للكلمات الموجودة قبلا تعين على إغناء اللغة-الهدف بعداً.

استمرار نفس شكل المدلول هو الآخرمؤشر اصطلاحي، إذ أنه من خصائص المصطلح الحفاظ على وحدته الخاصة –تفتيت الوحدة الخاصة للكلمة-الأصل يحرمه من وظيفته الاصطلاحية  (Ladmiral 1979 : 220). في نص واحد مترجم يكون توحيد ترجمة المصطلح أمرا ضروريا ليسهل على القارئ مسايرة النص، وذلك لكون المصطلحات التقنية تشكل علامات يبني القارئ حولها معنى النص. الأخذ بعين الاعتبار للترجمات السابقة للمصطلحات التقنية يشير إلى أهمية الروابط التي بين النصوص التي قد تؤدي إلى تعيير standardisation المصطلحات المترجمة. وحتى إن لم يكن استقرار المصطلحات المترجمة ثابتا دوما، فالتعيير (المؤقت على الأقل) ضروري لضمان فهم القراء لمجموعة من النصوص. وسواء تعلق الأمر بنص واحد أو بعدد من النصوص، فالتماسك الاصطلاحي هو الذي يضمن «الاتساق» النظري؛ ذلك ما يلزم حضوره في الترجمة (Rey 1990 : 779). تعيير الاصطلاحات المترجمة يضمن أيضا فعالية التواصل و، بالتالي، الانتشار في الثقافة-الهدف لفكر الفيلسوف بفضل استعمال القراء المتكرر للمصطلحات؛ إعادة إنتاج «العلامة النظرية marque théorique » للفيلسوف (Lamont 1987 : 592)، عن طريق الترجمات-الهدف المُميَّزة المستعملة بشكل موحد، تشكل شرطا لتداول المصطلح و اكتساب مؤلفات الفيلسوف شرعيتها في الثقافة-الهدف. إننا إذن نُسند للقراء دورا رياديا فيما يتعلق بارتباط الممارسة الخاصة بالترجمة، ولكن أيضا بالنسبة ل’حياة’ النص المترجم والمصطلحات التقنية الموضوعة للترجمة. لكن، وبطبيعة الحال، لا يستعمل القراء المصطلحات التقنية لوحدهم. فأثناء تبادل الآراء، والنقاشات و الصراعات عبر دوائر النشر، والندوات وغيرها، يساهم المترجمون، والمحررون، ومديرو النشر، والقراء و المعلقون في بلورة المصطلحات التقنية المراد ترجمتها، والمساهمة في تداولها، والتحسيس بالمصطلحات المُعيَّرة. و يشكل وضع النصوص المترجمة معياريا، إضافة للمصطلحات الفردية، هدفا مهما لدى المجتمع الخائض في الترجمة و في استعمال النصوص الفلسفية.

خلاصة

لقد مكنتنا الدراسة الوصفية لترجمة المصطلحات الفلسفية المُضمنة في المتن من تحديد خصائصها الرئيسية أولا. وناقشنا بعد ذلك تعقد ترجمة القاموس، الذي يرجع إلى عدد من العوامل تشمل المسائل اللغوية والنصية، و جوانب مرتبطة بسياق وضع الترجمات، و دور التاريخ ومجموعة من المترجمين و الأشخاص في بلورة المصطلحات المترجمة. ويبقى أنه لتوضيح خصوصيات ترجمة القاموس الفلسفي و، بالأخص، معالجة المصطلحات التقنية، من الضروري أيضا مراعاة السياق الاجتماعي، و على الخصوص الدور الذي يقوم به القراء. لذا يبدو أن القيام بمقاربة سياقية واجتماعية يبقى ضروريا لفهم سيرورة بلورة المصطلحات و عملها، ليس فقط عند دراسة المصطلحات (voir Boulanger 1995)، بل أيضا عند دراسة ترجمة المصطلحات([4])


المصدر

Brownlie, S. (2002). La traduction de la terminologie philosophique. Meta, 47 (3),

296–310. https://doi.org/10.7202/008017ar

الهوامش

[1]  -الترجمة الثانية جزء من كتاب هو عمل جمماعي لمجموعة من المترجمين. أشرف على نشره و الترجمة الجماعية لجميع نصوصه المترجمة شخص واحد؛ اعند الحاجة لهدا المقال سنسمي هجا الشخص الترجمة 2

[2]  -في إطار البحث الذي قمنا به بعثنا استبيانات لمترجمي مجموعة النصوص المعنية، التي قدمت معلومات تهم السياق العام للقيام بالترجمات، و الإجراء الذي يفضلونه عند القيام بترجمة الأعمال الفلسفية المعاصرة.

[3]  -في إطار البحث الذي أجريناه، استفسرنا أساتذة وطلبة أستراليين قرأوا ترجمات انجليزية لمؤلفات فلسفية فرنسية معاصرة.

[4]  -الكاتب يشكر بحرارة أنيك بوشيه Annick Bouchet و دجيمس ويتلي  James Wheatley لقراءتهما هذا المقال.

RÉFÉRENCES

Arntz, R. (1993) : «Terminological equivalence and translation », in Terminology : Applications in

Interdisciplinary Communication. Helmi Sonneveld & Kurt Loening (éds), Amsterdam,

John Benjamins.

Bennington, G. (1988) : Lyotard : Writing the Event. Manchester, Manchester University Press.

Boulanger, J.-C. (1995) : « Présentation : Images et parcours de la socioterminologie », Meta 40-

2, pp. 194-205.

Gaudin, F. (1995) : «Champs, clôtures et domaines : Des langues de spécialités à la culture scientifique

», Meta 40-2, pp. 229-237.

Hervey, S., I. Higgens et M. Loughridge (1996) : «Technical translation », in Thinking German

Translation ; A Course in Translation Method, German to English. London, New York,

Routledge.

Ladmiral, J.-R (1979) : Traduire : Théorèmes pour la traduction. Paris, Petite Bibliothèque Payot.

—– (1983) : « La traduction philosophique », Revue de phonétique appliquée 66-68, pp. 233-259.

Lamont, M. (1987) : «How to become a dominant French philosopher : The case of Jacques

Derrida », American Journal of Sociology 93-2, pp. 584-622.

Meschonnic, H. (1985) : « Poétique d’un texte de philosophe et de ses traductions », in Les tours

de Babel. France, Éditions Trans-Europ-Repress.

Petioky, V. (1994) : « Zur Übertragung philosophischer Texte ; Am Beispiel von Übertragungen

Deutsch-Russisch », in Translation Studies — An Interdiscipline. Mary Snell-Hornby, Franz

Pöchhacker, & Klaus Kaindl (éds), Amsterdam/Philadelphia, John Benjamins.

Pinchuck, I. (1977) : Scientific and Technical Translation. London, Andre Deutsch.

Rey, A. (1990) : « Lexico-logiques, discours, lexiques et terminologies “philosophiques” », in Encyclopédie

philosophique universelle, tome 2, Les notions, Paris, PUF.

Roth-Neves, R. (2000) : « On justification in Translation Studies : Some comments and a

research report », Target 12-1, pp. 1-29.

TEXTES DU CORPUS

Lyotard, J.-F. (1971) : « Le travail du rêve ne pense pas », in Discours, figure. Paris, Éditions

Klincksieck.

—– (1979) : La condition postmoderne : Rapport sur le savoir. Paris, Éditions de Minuit.

—– (1981) : « Discussions, ou : phraser “après Auschwitz”», in Les fins de l’homme: à partir du

travail de Jacques Derrida. P. Lacoue-Labarthe et J-L. Nancy (éds). Paris, Éditions Galilée.

—– (1983) : Le différend. Paris, Les Éditions de Minuit.

—– (1984a) : The Postmodern Condition : A Report on Knowledge. Traduit par Geoffrey Bennington

et Brian Massumi. Manchester, Manchester University Press.

—– (1984b) : «The différend, the referent, and the proper name », Traduit par Georges van den

Abbeele. Diacritics fall 1984 : 4-14.

—– (1985) : « Judicieux dans le différend », in La faculté de juger. Lyotard et al. Paris, Éditions de

Minuit.

—– (1986) : «Missive sur l’histoire universelle », in Le postmoderne expliqué aux enfants. Paris,

Éditions de Minuit.

—– (1988) : The Differend : Phrases in Dispute. Traduit par Georges van den Abbeele. Minneapolis,

University of Minnesota Press.

—– (1989a) : «Discussions, or phrasing “after Auschwitz” », Traduit par Georges van den

Abbeele, in The Lyotard Reader. Andrew Benjamin (éd). Oxford/Cambridge, Massachusetts :

Basil Blackwell. (première parution du texte en 1986)

la traduction de la terminologie philosophique 309

310 Meta, XLVII, 3, 2002

—– (1989b) : «The dream-work does not think », Traduit par Mary Lydon, in The Lyotard Reader.

Andrew Benjamin (éd). Oxford/Cambridge, Massachusetts, Basil Blackwell.

—– (1989c) : «Universal history and cultural differences », Traduit par David Macey, in The

Lyotard Reader. Andrew Benjamin (éd). Oxford/Cambridge, Massachusetts, Basil Blackwell.

—– (1989d) : « Judiciousness in dispute, or Kant after Marx », Traduit par Cecile Lindsay, in The

Lyotard Reader. Andrew Benjamin (éd). Oxford/Cambridge, Massachusetts : Basil Blackwell.

(première parution du texte en 1987)

—– (1992) : « Missive on universal history », in The Postmodern Explained to Children. Julian

Pefanis and Morgan Thomas (éds). Sydney, Power Publications

شاهد أيضاً

روبِن جورْج كولنْجوود: مُقدّمة في فلسفتهِ التاريخيّة

د. خديجة زتيلـي د. خديجة زتيلـي 1 –  روبن جورج كولنجوود في الفلسفة المعاصرة        …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *