الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / التقليد كود التطرف

التقليد كود التطرف

هناء السعيد

التطرف أبدي ، والتنوير أبدي أيضًا
تُري هل الاعتدال وهم ؟؟
لو وصلنا لنموذج بشري ” وسطي ” فإن ذلك سيكون نهاية التفكير ، والتفكير لا يمكن أن يكون له نهاية .
الميل عن الوسط فينا جميعًا ، لا نكاد ننجو من الغلو ولو في بعض الأحيان ، إلا أن أثر ذاك الجنوح هو الذي يفرق بيننا ، وهو بالأحري ما الذي ينزع فتيل القنبلة التي بداخل أحدهم ؟

للتطرف شيفرة فكرية..
إنها المدخلات المعرفية المعنية بتجهيز جسد سوف يستعد لتمزيق من حوله فرحا بذلك لاحقا ،بل ويعتبره قربي إلي الله إن فاتته يشعر بالذنب.
منها أن يؤمن بأن عقيدته هي الاصح ، منها التصديق بأن شريعته لديها كل الأجوبة عن كل سؤال ، الاقتناع إن امته وجماعته لم يخلق مثلها، يقلد سلفه تقليد أعمي ، يحرم السؤال، يكفر الإختلاف ، يحن لاستنساخ سطر غامق من تاريخ لا يعرف للمثالية طريق ، يسمع للرأي في دينه بأذن ساجدة طالما الرأي من شخصوص ذات سلطة نافذة علي عقله فلا يراجعهم .
إنه الشخص الذي يفعل كل هذا ويتشدق بأنه المعتدل!!

هو يصدق هذه الخرافة كأنها حقيقية مطلقة ، نعم حقيقته التابعة للدرجة التي ينهل منها إيمانه ، بالعموم الحقائق في العالم 3 أنواع كما قال العالم الرياضي ” ليوناردو أويله “
1- أشياء نومن بها لأننا أدركناها ذاتيا.. بالسمع أو بالرؤية.
2- ما ندركه استنتاجا بعد تفكير عميق
3- ما نؤمن به لان إنساناً آخر قاله لنا.
معظم ما نقتتل عليه من النوع الثالث ، معظم ما تقطع الرقاب لأجله من النوع الثالث ، معظم ما شنق اختيارات الحاضر من النوع الثالث .
( التقليد) فكر من الدرجة الثالثة ، هو إحالة سلطوية علي جهة ينتهي عندها النقاش ، ليبدأ التطرف ، فما له سلطة عليك يراه غيرك بلا أحقية في أي سلطان ، العظيم عندك صغير عندي ، إلا أن ردة الفعل الأعنف تأتي ممن غالب محتويات رأسه من النوع الثالث ، هو يدافع فقط لا يحلل ولا يهضم ، ودائما هناك كلاسيكيون نصنعهم بأيدينا وتزداد قداستهم بالتقادم !!

ودور ” التنوير” هو تقليص مساحة إيمان الدرجة الثالثة وسطوته ، إذ لا يمكن التخلص منه بالكلية ، لا يمكن لأمة أن تفقد ذاكرتها الجمعية ولا البداية من الصفر.
مصل التنوير قد يحجم اجتياح التطرف ، إنه النقد الذي يقضي علي الحكم المسبق بالصحة ويهز عرش الثقات بإيقاظ التفكير الذاتي في كل وقت كما ذهب ” كانط” ، فواجب انتقاء الفكر الذي يدعم الدرجة الأولى و الثانية ، هو الاعتماد الذاتي على العقل ولو بشكل جزئي.
فما يؤكد ذلك جملة كانط نفسها ( تحلي بشجاعة أن تستخدم تفكيرك) ، لم تكن من كانط ذاته، وإنما منقولة من ترجمة لحكمة رومانية قديمة هي ( أودا سابرا) أي : استخدم عقلك.

الصراع مع إيمان الدرجة الثالثة أبدي ، وهذا ما يجعل التطرف والتنوير أبديان ، ووجود إنسان معتدل هو محض إدعاء ، مسكن مؤقت لتأجيل المواجهة مع تراكمات الماضي التي خلقت التطرف ، الوسطي أسطورة نثبت بها أننا بخير ولا نحتاج مراجعات ولا نتقبل لوم أو نقد لأننا منفصلون باختراع الاعتدال عن أي مصيبة تتم بإسمنا في العالم.

شاهد أيضاً

العبث في رواية “الغريب”

محمد بدازي – المغرب محمد بدازي، أستاذ مادة الفلسفة/المغرب mohamedbaddazi1992@gmail.com يُعتبر القرن ال20 أحد القرون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *