خـــــيانة

لحسن ملواني

لحسن ملواني ـ المغرب

      سمعت صوته من بعيد ، أطلت من النافذة لترى هذا الجسد الذي تتقاذفه الجدران ، أخلت له الكلاب الطريق وهو يحدثها مهددا إياها لأنها المقترفة لجريمة أمس…نظر ليرى ما يجري في محيطه ووجد نفسه وحيدا يحتاج إلى محدث يرد عليه فلم يجده، قدماه تعرفان الطريق إلى البيت ، أراد أن يقرع الباب فقرع الجدار ،وحين تمكن من الباب بحث عن المفتاح وبدله أخرج من جيبه سيجارة فجلس يعالجها كي يوقد النار على رأسها ففتش عن أعواد الثقاب في كل جيوبه وبدلها أخرج ورقة نقدية زرقاء فتهلل وجهه و لفرحه العارم ، رمى السيجارة وعاد إلى حيث كان كي يستكمل طقسه اليومي في الحانة المعهودة.

دخل شجاعا فبيده رخصة الدخول بلا نزاع ورقة نقدية زرقاء، نادى النادلة الجميلة مبتسما لها فأقبلت إليه وهمس في أذنيها فابتسمت ، وانصرفت لتعود إليه حاملة كأسا وقنينتين ، وضعتهما أمامه وقبل أن يشرع قام يخطب بصوته العالي” أيها الحاضرون والحاضرات ،أيتها الجميلات والمتجملات ،يا أصحاب الظهور المثقلة بمعاناة سنوات ، أتدرون أننا في عصر التكنولوجيا ، تحولنا إلى آلات بلا أرواح، وما نتناوله ليس سوى بطارياتنا التي بها نتحرك بلا مشاعر قبل أن نلوذ إلى النوم كي نستأنف الرحلة بعد ذلك بسويعات …كان جل المستمعين مؤيدين له وهم يشيرون إلى ذلك بهزات رؤوسهم المثقلة بالهموم…

عاد إلى قنينته فمد يده إليها وقبل أن يطأطئ رأسها كي يفرغ بعضا من سائلها الأحمر نادى النادلة فجاءته بوجه متسائل ،وقال لها اقتربي ، وحين اقتربت همس في أذنها”أنت جميلة، مهذبة ، تقومين بما  ينبغي، ولا تنافقين ،سأقول ذلك لامرأتي حينما أعود إلى البيت.

عادت النادلة إلى عملها وعاد إلى قنينته ،شرع يشرب وهو يغني بفم مبتل وعينين دامعتين ،تأثر البعض بالغناء ، وصفق البعض بعد سكوته..

نهض متثاقلا يجر قدميه تارة وتجره تارة راسما بخطاه خطين معوجين سينتهيان إلى حيث بيته الذي ينتظره…

دخل بصعوبة بعد أن فتحت امرأته الباب وهي تتثاءب من فرط سهرها أمام الشاشة وهي تنتظره .. ارتمى على سريره ببذلته وحذائه ،غطته المرأة قبل أن تغادر الغرفة منصرفة إلى حيث التلفاز ، كانت تتفرج على فيلم مصري بطله رجل حكيم جمع أطفاله حوله يحدثهم عن كون شر الناس من يأكل أموال الناس بالباطل ويسيء إليهم بلا مبرر، والمرأة الصالحة تحفظ عرضها ولا تخون زوجها ، شعرت بالذنب يخنق أعماقها فقامت وأطفأت التلفاز لتدخل إلى حيث زوجها نائم وهي تخاطبه بقلبها “أنت خير مني بدرجات ” كان منخرطا في دنيا الشخير بلامبالاة.

شاهد أيضاً

رسالة حب الى بنت عمر

عبد الحفيظ ايت ناصر عبد الحفيظ ايت ناصر […] بهذا المعنى اصبح انا جدك المليء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *