الرئيسية / Non classé / رهانات الدرس الفلسفي

رهانات الدرس الفلسفي


بقلم الأستاذ/ ميلان محمد

مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة. الجزائر

يخيل إلي أنه ليس أروع في الحياة من أن تكون هوايتك هي حرفتك ، وأنا رجل قد إحترفت الفلسفة ولكنني أستطيع مع ذلك أن أقول مع( شوبنهاور) أنه « إذا كان ثمة أناس يعيشون من الفلسفة ، فإنني قد اخترت أن أعيش للفلسفة.» زكريا إبراهيم.

تمهيد:

  أثيرت الكثير من التساؤلات حول الغاية من تدريس الفلسفة ، ومن حقنا نحن كذلك ان نتساءل من منطلق إشكالي تعلق بقيمة ورهانات تدريس الفلسفة ، ولن نجد ابلغ من تلك التساؤلات التي طرحت من احد المتخصصين الذي كتب حول علاقة الفلسفة بالمؤسسة حيث انطلق من جملة من التساؤلات المركزية متجاوزا الهم البيداغوجي  وهي نفس التساؤلات التي تراود المشتغلين بتدريس المادة:

 ونبدأ بالتساؤل حول الغاية من تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي ؟ ولبناء أي مواطن جزائري منشود؟ وما مدى مساهمة الفلسفة في هذا البناء؟ “وأي وعي ثقافي واجتماعي نتوخى من تعليم الفلسفة في مجتمعنا أن يسهم في تشييد أسسه وتكريسه؟ ولنشر أي قيم معرفية أو حضارية، محلية أو كونية إنسانية؟ ولتدعيم أي رهان تنموي شمولي؟ وما هي الغايات العامة أو الوفاقية، وكذلك الأهداف والكفاءات القابلة للإنجاز والتحقيق، والتي نضعها للوصول إلى وضعية تمكننا من توجيه الفلسفة نحو تحقيق المقاصد والرهانات السابقة الذكر…؟

نشهد اليوم تراجع للدور الذي كانت تلعبه الفلسفة في الحياة العامة عندما وصفت بأم العلوم واستمدت قيمتها من ذاتها وذلك نتيجة التحولات الاجتماعية الكبيرة وانحلال عصور الحكايات الكبرى ونهاية إيديولوجيات الجنات الموعودة وبداية عصر العولمة الاختراقية الافتراضية وما انعكس عنها من تصاعد لأسهم التقنية والعلم في مقابل التشكيك في قيمة التأمل النظري والتفكير المجرد وممارسة حرية النقد وقد أدى ذلك إلى تقلص حضور الفلسفة على مستوى الشكل والمضمون وفي إطار الواقع والآفاق في المؤسسة التربوية الرسمية على مستوى التدريس وفي نطاق البحث.

من يخاف من الفلسفة اليوم ؟ هل له المشروعية لكي يضع حدودا أمام حق الإنسان في الفلسفة ؟ وهل يجوز له من وجهة نظر حقوقية أن يفعل ذلك ؟

ولا تأخذ بيداغوجيا التدريس الفلسفي كاملَ أهميتها فقط من بحث الفلسفة عن تأصيل شرعيتها المعرفية باعتبارها نوعاً معيناً من المعرفة التي تتخذ شكل مفاهيم وأسماء وأعلام ونصوص وقضايا فلسفية مختلفة، وخطاباً واستعمالاً متميزاً للعقل، بل وأيضاً من سعيها إلى تأصيل شرعيتها البيداغوجية، شرعية تربية الذهن على عمليات للتفكير اعتُبِرت فلسفية بامتياز، كبناء المفاهيم والحجاج والبناء الإشكالي للقضايا والمواقف والجدل وما إلى ذلك. لذا كان تدريس الفلسفة دائماً إضفاءً لشرعية سوسيو – بيداغوجية على خطاب سعى عبر تاريخه إلى بناء أو إعادة بناء شرعيته الفكرية والاجتماعية عبر تأصيل مفاهيم التفلسف والعقل والمعرفة والنقد والحوار، فالبعد النقدي والتنويري للخطاب الفلسفي هو الكفيل بإضفاء الشرعية المعرفية والتربوية والتواجد المؤسسي لدرس الفلسفة.

فالفلسفة متأصلة في الطبيعة البشرية وكل إنسان معني بالتفلسف، وحتى الثقافة الشعبية تتضمن نوع من الفلسفة وصفت بالفلسفة العفوية ، وحتى ” أسئلة الأطفال والكلمات التي يتلفظون بها أحيانا ،غالبا ما تتضمن معاني ودلالات ذات أبعاد فلسفية.”

ويضاف إلى ذلك أن للدرس الفلسفي رهانات لارتباطه بمنظومة القيم وذلك من رهانات البيداغوجيا المعاصرة، وفاعلية ووظيفية التربية ، يعني ذلك” أن مصداقية أي تنظير بيداغوجي في بناء الأفراد والجماعات وفق روح نقدية .. في إعادة النظر في كيفيات جعل القيم هدفا لكل مسار بيداغوجي  ينشد تحويل المؤسسة إلى ورشة لإنتاج وتعلم القيم.”

أ-قيمة وضرورة الفلسفة بالنسبة للفرد المتعلم:

*تأتي الفلسفة استجابة لحاجة متأصلة في الطبيعة البشرية وهي روح الفضول والتعطش إلى المعرفة والبحث الدائم عن الحقيقة انطلاقا من الروح التساؤلية والدهشة والحيرة والخوف والارتباك والشك وعدم الاقتناع ، فالتفلسف ضروري لوجودنا كونه يعبر عن إنسانيتنا  ويرقى بنا فوق مرتبة الحيوانية ، وإذا كان التفلسف شأنا إنسانيا ،فهذا يلزمنا حسب  روني ديكارت René Descartes) ) 1596-1650 “أن نعتقد أن الفلسفة هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين الهمجيين، وأن حضارة الأمة وثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها.”

فهي بهذا تنمي في المتعلم ثقافة السؤال والمساءلة وتربية الحس الإشكالي لديه حول نفسه ووجوده والمجتمع والعالم من أجل الحقيقة والحكمة والفهم العميق للحياة ، ” والفلسفة لا معنى لها إلا بقدر ما تقربنا من الحكمة : يتعلق الأمر بأن نفكر جيدا كي نعيش جيدا ،( savoir vivre)  وهذا وحده ما يعني التفلسف في الحقيقة ..فالفلسفة هي ما يهيئنا للحياة.” 

ولا ينبغي ان يكون القول الفلسفي تبريرا مجردا لنظرية أو مذهب فلسفي، بل يجب ان يتوجه إلى تكوين المتلقي في الحياة العملية ، “فالخطاب الفلسفي لم يكن في مختلف المدارس الفلسفية، بناء لمنظومات نظرية ، أو مذاهب تعلم وتنقل من جيل إلى جيل أخر ، وإنما كان وعيا بأسلوب عيش، وتأسيسا لنمط حياة.”

*ترسيخ ثقافة التسامح والحوار والتعايش وتربية المتعلمين على المواطنة وممارسة الديمقراطية وحقوق الإنسان بما يمنحه الدرس الفلسفي من حرية وحوار وتواصل ونقد ومساءلة وتسامح وقبول التواصل مع الأخر والحق في الاختلاف  وتعدد المواقف والأفكار والأطروحات.

*تربية الروح النقدية وتأصيلها وتهذيبها ، فالخطاب الفلسفي خطاب نقدي تحليلي وتشخيصي للواقع الإنساني في كل إبعاده، الثقافية ، الاجتماعية ، السياسية ، التربوية والأخلاقية ، ذلك من خلال الثورة على الفساد ، من خلال إقحام الفلسفة في مواجهة معضلات العصر ، ذلك من خلال وضعيات حياتية تطرح في درس الفلسفة في أفق إنقاذ الإنسان والمجتمع من ظاهرة انحطاط الثقافة وانتشار قيم الاستهلاك والربح والمنفعة وسيطرة الصورة والإشهار ، مع تطور تقنيات التواصل وتأثيرها الفعال على أنماط التفكير وأساليب الحياة، أصبحت البلاهة شاملة لأنشطة الإنسان، حيث سيادة أنماط من الحياة ومن المعرفة والفهم و التفكير؛ كالاهتمام المرضي بالسلع والبضائع، واللامبالاة تجاه الذات والآخرين وضعف الانشغال بشؤون المجتمع والحياة وتسبب هذا الوضع في تقليص حضور الفلسفة والتفلسف في الفضاء العمومي.

يضاف إلى ذلك التحليل النقدي للمعرفة العلمية ، فلسفة العلوم والإبيستيمولوجيا أي البحث في مبادئ ومناهج والأسس المنطقية قصد الكشف عن العوائق وتجاوزها كشرط لتقدم العلم ،وعلى هذا الأساس “لم يعد النقد الإبستيمولوجي تفكيرا تأمليا في العلم فحسب، بل يغدو أداة على ضوئها يحصل التقدم العلمي ، بحكم كونه تنظيما داخليا للأسس التي يقوم عليها العلم.”
   *يساهم الدرس الفلسفي في تعزيز الثقة بالنفس والشعور بالمسؤولية وإثبات الذات والإقبال على الحياة وتوازن الشخصية ، ذلك من خلال أنشطة التدريس والمقاربات البيداغوجية والديداكتيكية القائمة على مبادئ ، التعلم الذاتي، المساءلة ، النقد ، الحوار والتواصل ، بيداغوجيا الخطأ، التقييم والتقويم، المشاركة في بنات التعلمات، التدريس بالمشاريع، التعليم التعاوني، والمهارات البيداغوجية للمدرسين، الدعم ، المرافقة، التوجيه، القيادة، الحضور، الهندام الكفاءة ، العدل والجدية ،لان تلك المرحلة العمرية غالبا ما يكون المتعلم في مرحلة البحث عن القدوة وقد يجدها عند أساتذته وهذا من منطلق  التربية بالقدوة .

وعليه فإن إحدى الغايات الأساسية لتعليم التفلسف في جعل المتعلم متمرسا على أساليب المساءلة والتحليل النقدي والمحاججة بإعتبار هذه العمليات هي الضامنة لاستقلالية التفكير، وهي السبيل إلى إقرار فكر الانصات والتواصل والاعتراف بالأخر والتعايش ضد كل أشكال العنف والتعصب.

*تربية المتعلمين على الحوار والتواصل والتعايش والحق في الاختلاف وتبليغ الحقيقة بالاحتكام إلى العقل والمنطق والإقناع والاعتدال في المواقف ، مع نبذ التطرف والتعصب الفكري والمذهبي والانكماش وثقافة التخلف والإقصاء ، فالحوار الحر شرط أساسي في تأصيل الوعي الفلسفي في المجتمع ، “فبقدر ما تكون الفلسفة نمطا فكريا يذكي الحوار في المجتمع ويؤسس الأفكار على هذا المبدأ ، فإن الفلسفة ذاتها تتوقف في تطورها ، على توفر شرط الحوار وإمكانيته في المجتمع.”

* تحافظ الفلسفة وتدافع وتؤسس لإنسانية ألإنسان وتحقيق التوازن في الوجود الإنساني من خلال البحث في الثنائيات ، كالروح والمادة، وتقوم الفلسفة الإنسانية على منطلقات فلسفية تعلي من شأن الإنسان عبر التأكيد على قيم الحرية والعقلانية والإبداع والتفكير الذاتي ، بعيدا عن كل أشكال الوصاية والاستعباد وذلك ما تراهن عليه التربية 

وفقا لهذا التأكيد من أوليفي ربول Olivier Reboul)) “وهكذا ، يبدو لنا أن غاية التربية هي السماح لكل واحد بتحقيق طبيعته في حضن ثقافة ينبغي أن تكون إنسانية حقا.”

وما ظهور الحركات الفلسفية التنويرية في أوروبا إلا نتيجة لوجود فلسفات نقدية تنويرية حداثية عقلانية ضد ثقافة القهر والوصاية والاغتراب. والتاريخ يشهد أن الامم لم تنهض من كبوتها إلا بعد تحرير فعل التفكير.

* تنمي البعد الأخلاقي في شخصية المتعلم وتحثه على التمسك بالفضيلة ونشرها في مختلف المؤسسات ،لأن مبحث القيم الأخلاقية شأن فلسفي بامتياز، وطرحت إشكالية الفضيلة وثنائية الخير والشر منذ فجر التفكير الفلسفي من أجل استئصال دوافع الشر وتخليق الحياة العامة ، والتصرف وفقا لمعايير أخلاقية تستجيب لإنسانية الإنسان ، على الشباب أن يكون متحصنا أخلاقيا وروحيا في الفكر والعمل لإضفاء المعنى والقيمة على الحياة ، ونقف ما جاء في بعض التوجيهات الخاصة بتدريس الفلسفة من الجهات الرسمية لإضفاء الشرعية على تدريس الفلسفة بوصفها تحمي النظام الأخلاقي وقيم الجمهورية ومما جاء فيها موجها كلامه للشباب :” من الأفضل أن يكونوا مسلحين بطرق التأمل وببعض المبادئ العامة للحياة الثقافية والأخلاقية التي تقدم لهم سندا،.. وتجعل منهم مواطنين قادرين على ممارسة الحكم الواضح والمستقل الذي يتطلع إليه مجتمعنا الديمقراطي.”

والغاية من هذا الإعلان ،هي تثبيت الوضع المؤسساتي والشرعية البيداغوجية للفلسفة في النظام التعليمي وتوسيع قاعدة المنتسبين إلى الفلسفة في المؤسسات التعليمية.

ب- قيمة وضرورة الفلسفة بالنسبة للمجتمع:   

*يمكن إثبات ضرورة التفلسف استناداً إلى رسوخه في الطبيعة البشرية، وإلى وظيفته النقدية والتنظيمية، ضرورة تعلم التفلسف لا تنفصل عن السياق السوسيو- ثقافي، لذلك لابد ان تساهم الفلسفة في الحفاظ على كيان المجتمع ، بتشريع القيم والعمل على تخليق الحياة العامة والتأسيس للفضيلة والحق والعدل في مختلف مؤسسات المجتمع والدولة، هذا في ظل مخاطر العولمة وتلاشي المقومات والخصوصيات والهويات  وتنامي الخطابات المأتمية التي ترفع شعار النهايات ، نهاية التاريخ، نهاية الدولة الوطنية، نهاية المدرسة ، لذلك أصبحت الحاجة إلى حضور الفلسفة ملحة لإنقاذ المجتمعات الإنسانية من الفكر التدميري وإنقاذ المعنى وإعادة الروح للحياة ،”فالفلسفة لا تعلمنا كيف نفكر فحسب، بل تعلمنا أيضا كيف نعيش.. الفلسفة الحقة لا يمكن ان تكون نظرية فقط بل هي« فن حياة »

وقد نقلت لنا كتب التاريخ أن الفلسفات وأنماط التفكير السائدة في المجتمعات الإنسانية تاريخيا كانت تمثل صورة لثقافة وأوضاع المجتمع ونظرتهم للوجود والحياة  بما فيها فلسفة التربية ، وفي هذا السياق يقول أحد المفكرين:” إن النظريات والمذاهب الفلسفية،ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد، فكما نفكر نعيش، وهذا هو السبب الذي يجعل مجموع الأفكار الفلسفية شيئا أكبر من أن يكون مجرد دراسة أخصائي، إنه يشكل نوع مدنيتنا بأسره.[1]

*الفلسفة ضرورية لنهضة وتنوير المجتمع

ساهمت الفلسفة تاريخيا بوظيفتيها النقدية والثورية في دفع المجتمعات الإنسانية نحو التقدم والحضارة ،من خلال نقد الأوضاع السائدة سياسيا وثقاقيا واقتصاديا وقدمت لنا كتب التاريخ الكثير من الأمثلة الحية، تجسد نضال الفلاسفة بالأفكار والنظريات قصد التأسيس لعهد جديد، ومن أمثلة الفلسفات التنويرية ، فلسفة سقراط عند اليونان صاحب المبدأ “الشهير أعرف نفسك بنفسك” الذي يحمل الدعوة إلى التفكير الذاتي وإصلاح عقول الشباب.

وفي العصر الحديث أسس الكوجيتو الديكارتي “أنا أفكر إذن أنا موجود” للثورة المنهجية في أوروبا وكان لفلاسفة التنوير الأوروبي الفضل الكبير أمثال فولتير وديدرو وروسو في قيام الثورة الفرنسية وغيرها من الثورات في أوروبا ، كما نقلت الفلسفة البراجماتية المجتمع الأمريكي إلى التقدم والازدهار برفع شعار المنفعة والخبرة والكفاءة وفلسفة المشاريع وربط الفكر بالعمل باعتبار المدرسة أداة فعالة في تطوير وتقدم المجتمع.

في كتاب جون ديوي(1859( john Dewey-1952 الديمقراطية والتربية “يؤمن أن التربية وفلسفتها ، هي الحياة نفسها وليست مجرد إعداد للحياة، وبأنها عملية نمو، وعملية تعلم ، وعملية بناء وتجديد مستمرين للخبرة وعملية اجتماعية.. ولابد أن تتضمن تفاعلا اجتماعيا في جو ديمقراطي.”

وهذا التوجه الجديد كان بمثابة الثورة على المناهج والمدارس التقليدية القائمة على الحفظ والتلقين.

*الدرس الفلسفي ورهان وحقوق الإنسان:

بما ان بيداغوجيا الدرس الفلسفي وهويته تقر بالحوار والاعتراف بالأخر والحق في الاختلاف ،فهي تعمل على تأصيل الحق المبدئي في التفلسف بوصفه حقا عموميا وسياسيا وثقافيا، ومن هنا” في يكون الرهان الفلسفي رهانا بيداغوجيا يشترط في الفلسفة أن تكيف ماهية التفلسف مع إرادة بناء الحق ، ويمكن للفلسفة أن تنتقد البيداغوجيا التسلطية من أجل فسح المجال لخطاب حقوقي.”

والمسألة تتعلق بإيجاد الصيغ والمقاربات التي تمكن الأساتذة من تحويل الخطاب الفلسفي إلى تربية على ثقافة حقوق الإنسان وتبليغ القيم، بتجاوز التلفيق والتوفيق والتلقين والإملاء وبيداغوجيا الوصفات الجاهزة التى تعد انحرافا عن أهداف الفلسفة وماهيتها ومراميها. وهو إشكال بيداغوجي ويداكتيكي.

*الدرس الفلسفي ورهان التربية على الديمقراطية والمواطنة

أن العلاقات التربوية والبيداغوجية بين الدرس الفلسفي والأستاذ والمتلقي تؤسس على تفاعل تربوي وفقا لمبدأ أساسي هو التربية بالمشاركة، والإقرار بالتعدد والاختلاف والإقناع والتواصل والنقد ،كل هذا داخل النسق الاجتماعي بتوظيف وضعيات حياتية يتم فيها نقد ثقافة القهر وأشكال الاستبداد والتسلط ، إن المسؤولية ملقاة على المدرسة في نقل القيم المشتركة لمواجهة الممارسات المنافية للمواطنة والديمقراطية، من قبيل الغش ، التزوير، عدم احترام الغير، العنف ، الاستبداد ، هذا ما تضمنه القانون التوجيهي للتربية الوطنية في ترقية قيم الجمهورية ودولة الحق والقانون حيث يدعو إلى “إرساء ركائز مجتمع متمسك بالسلم والديمقراطية، متفتح على العالمية والرقي والمعاصرة ، بمساعدة التلاميذ على امتلاك القيم التي يتقاسمها الشعب الجزائري والتي تستند إلى العلم والعمل والتضامن واحترام الأخر والتسامح ، وبضمان ترقية قيم مواطنة إيجابية لها صلة بمبادئ حقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية.”

فالحق مطلب كوني لابد ان يقع في صلب الدرس الفلسفي الذي من غاياته بناء الإنسانية في الإنسان. وكونية الحق بمعاييره الأخلاقية ملازمة لكونية  التفكير الفلسفي  يتضح هذا في إقرار الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس (Jurgen Habermas )

“فالمعايير الصالحة لا توجد إلا لتستحق اعترافا كونيا.”[2]

وعليه يقتضي الدرس الفلسفي على الدوام الرجوع إلى الواقع وتحيين المعارف على قاعدة النقد والإبداع وقد يصطدم هذا الطموح بعوائق المنهاج والمحتويات والكتب والطرائق وتكوين الأساتذة .

*الدرس الفلسفي ومنظومة القيم:

تسعى الفلسفة بوظيفتها النقدية التحليلية إلى نقد وتحليل وتقييم جملة المفاهيم والمبادئ والغايات التي يقوم عليها أي نظام تربوي« فلسفة التربية» في أفق اقتراح البدائل والحلول لمسايرة روح العصر من جهة وبناء مشروع تربوي توجهه منظومة من القيم.

وبذلك تساعدنا ” على اختيار القيم وسط عوامل التغير المختلفة .. ونظرا لأهمية منظومة القيم في النشاط التربوي باعتبارها مصدرا لاشتقاق الأهداف  ومنارا يضيئ لنا المسار في عتمة التدريس.”

فكيف يكون الدرس الفلسفي رهانا قيميا؟

لقد كان تدريس الفلسفة دائماً إضفاءً لشرعية سوسيو – بيداغوجية على خطاب سعى عبر تاريخه إلى بناء أو إعادة بناء شرعيته الفكرية والاجتماعية عبر تأصيل مفاهيم التفلسف والعقل والمعرفة والنقد والحوار…الأمر الذي” يؤسس لتواصل عضوي بين الفلسفة والبيداغوجيا على قاعدة أساسية وهي: البناء القيمي  للمتعلم من داخل درس فلسفي يحدد مراميه وكفاءاته من خلال الغايات الأخلاقية في أفق تشكيل ذات أخلاقية لدى المتعلم.”

* مستقبل الفلسفة:

بعد الخدمات الجليلة التي قدمها العلم للإنسانية ، ترسخ اعتقاد لدى البعض أن العلم أصبح قادرا على الإجابة عن كل التساؤلات التي يطرحها الإنسان حول نفسه ووجوده والعالم  والأخر وبالتالي فما حاجة الإنسانية إلى الفلسفة والتفلسف؟

وهل الثورة التكنولوجية  والرقمنة وسيطرة الصورة في زمن العولمة تعني نهاية الفلسفة أم تطرح إشكاليات فلسفية متجددة؟

لا أحد ينكر في عصرنا أن تقدم العلم أثر سلبا على التأمل الفلسفي من جهة وشكل تفكير الإنسان وحتى المتعلمين داخل المؤسسات التربوية ” حيث أصبحت الفلسفة تتعرض إلى عملية حجب مبرمجة وتواجه دوما إمكانية رفض المعنى وتقليل من الجدوى ونزع القيمة ولعل عزوف المتلقي عن طرح أسئلتها وعدم تقبله لأجوبتها هو خير دليل على ذلك.”

إن سيطرة الصورة على المشهد المعاصر أثرت سلبا على مستوى ممارسة التأمل الفلسفي النظري حيث غابت المساءلة وسادت ثقافة الفرجة والاستهلاك والاعتراف بصلاحية السائد والاستقالة و اللامبالاة ” حيث إنتقل الدرس الفلسفي من مرحلة تعليمية بيداغوجية تراعي ملكات الفهم والإدراك والقصدية لدى المتعلم إلى مرحلة تجارية حيث صار الدرس مجرد حصة تكوينية الغاية منها تسويق المعلومة والمتاجرة بالفكرة وتحصيل الثروة وجني الأرباح.”

  وبذلك غابت عن المتعلم مقومات وأصالة التفكير الفلسفي وأصبح النجاح في الامتحان هو الغاية المرتقبة وحفظ المقالات الجاهزة والمطبوعة التي تقدم في حصة الدروس الخاصة يحدث هذا في” ظل سطوة وسائل الإتصال على العلاقات الإنسانية وإعاقة عملية التواصل بحكم حلول عصر الصورة محل عصر النص المكتوب ..وبقاء الأفكار الفلسفية مدفونة في القواميس والمجلدات وفي عقول وفي قلوب القليل من النخب.”

هذا الوضع ليس مبررا للشك في قيمة الفلسفة بل في التساؤل حول كيفية تحرير فعل التفكير لتجاوز مرحلة التحنيط والانكماش والسلبية لأن نقد الفلسفة بحجة سيطرة القيم المادية وثقافة المشهد والإستهلاك والأنانية المقدسة لأن نقد الفلسفة هو ” تجسيد للعدمية ذلك المرض الذي يتميز به عصرنا هذا، من فقدان المعنى والتدحرج نحو العدم والعبثية،  إنه عصر الإفلاس وإرادة العدم.”

  من هنا جاءت الدعوة من طرف المنظمة العالمية للتربية والعلوم  والثقافة  إلى ضرورة إعادة الإعتبار للدرس الفلسفي وللفلسفة في العالم كونها تحمل القيم الكونية ، كقيم السلام والتعايش والأخلاق والديمقراطية والمواطنة والتسامح والحق في الاختلاف من جهة ولدورها التكويني لشخصية طلابنا في مؤسسات التعليم من خلال تنمية قدرات الحوار والتواصل والنقد والمساءلة والمحاججة والتحليل والتركيب .

  وقد أشار المدير العام لليونيسكو في إفتتحاحية كتاب يعنوان «الفلسفة مدرسة للحرية »إلى ضرورة تعميم تدريسها في كل أنحاء العالم لإرتباطها بالشأن الإنساني قائلا: ” لقد كانت أول دراسة أنجزتها اليونسكو حول تدريس الفلسفة في العالم ونشرتها سنة    1953 قد شددت على دور الفلسفة في حصول الوعي بالقضايا الأساسية للعلم والثقافة وفي بروز تفكير مدعوم بحجج في مستقبل الوضع البشري، فليكن لنا في هذا داع أخر لدعم تدريس الفلسفة حيث يوجد ولإرسائه حيث لا يوجد.”

والواقع يثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه كلما تطور العلم وتقنياته كلما تعاظمت الحاجة إلى الفلسفة وظهور الفلسفة التطبيقية دليل على تجدد المشكلات الفلسفية التي ترتبت عن تقدم العلم غايتها تطبيق القيم الفلسفية الكونية على كل مجالات النشاط الإنساني حفاظا على إنسانية الإنسان ، وهكذا “فإن التقدم العلمي وتحليل نتائجه على هذا النحو  من كشف تنبؤاته المفيدة وتخليصه من تطبيقاته المسيئة للبشر وللبشرية ، سيكون هو المجال الأرحب لتأملات الفلاسفة.”

 وتأسيسا على ما سبق، ينبغي أن يتحول الدرس الفلسفي من الناحية البيداغوجية والديداكتيكية إلى مساءلة نقدية تحليلية لوضع وقضايا حياتية متصلة بالتجربة الإنسانية

” فالفلسفة ليست في معناها العام سوى حياة ونقد للحياة ، أو حياة وتحليل للحياة ، أو حياة وتعلم الطريقة المثلى في الحياة .. وليس من طبيعة الروح الفلسفية أن تقنع بما بين أيدي أهل عصرها من حقائق ومعتقدات ومعارف ، بل لابد أن تضع كل هذا موضع شك حتى يتسنى لها أن تعيد بناءة من جديد فتقيمه على دعائم نقدية يقرها العقل.”

  وأن بلوغ تلك الغاية يقتضي إعادة النظر في البرامج وفي المناهج وفي المقاربات الديداكتيكية والبيداغوجية التي تجعل الدرس الفلسفي مفعما بالحياة من خلال إقحام المتعلمين في صلب المشكلات الحياتية بعيدا عن المقاربات النظرية المجردة التي لا تعالج مشاكل عصرهم ، وذلك بتحيين المعارف الفلسفية لأن ” الدارس الحق للفلسفة يتعلم كيفية التفكير الفلسفي وليس مطالبا بحفظ أراء ومذاهب الفلاسفة ..ليتعرف كيف يمكن حل أي مشكلة حياتية أو علمية تواجهه بمهارات التفكير العقلي والعلمي وبالأساليب المتنوعة لهذا الحل.”  

وفي الخاتمة لابد من الإشارة إلى ضرورة التفكير في ترقية الدرس الفلسفي حتى يرتقي إلى تحقيق الأهداف المرتقبة داخل نظامنا التربوي ، وذلك بتفتحه على البيداغوجيا وعلوم التربية في أفق بناء ديداكتيك وظيفي وإعتماد الطرائق الفعالة والمقاربات التواصلية  التي تجعل من المتعلم محورا للعملية التعليمية التعلمية بعيدا عن الطرائق التلقينية وبيداغوجيا الإقصاء والوصفات الجاهزة كشرط لتجسيد الدور التكويني للفلسفة من جهة ونكون في مستوى رهانات الدرس الفلسفي وينبغي الإشارة إلى ضرورة الانطلاق من المرجعيات الوطنية لإصلاح المناهج ووضع إستراتيجية وطنية للتكوين كما نصت عليها النصوص المتعلقة بإصلاح التربية في الجزائر التي تقر” بأن تأهيل تدريس الفلسفة يقتضي بالضرورة ، إدخال تحسينات جذرية على نوعية التكوين المقدم لأساتذة التعليم الثانوي .”

   وشبابنا في أمس الحاجة إلى التكوين الفلسفي بما يتفق مع القيم الوطنية والإسلامية من أجل تكوين جيل معتز بإنتمائه الحضاري والتاريخي، محب لوطنه قادر على تمثل القيم فكرا وعملا متفتح على العالم ، متشبع بقيم التواصل والتسامح والتعايش  من خلال قيم المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان. ” إن مهارات التفكير الفلسفي والعلمي ضرورية ضرورة الماء والهواء بالنسبة لشبابنا الذي نطمح في أن يكون شبابا مستقل الفكر وقادر على حل المشكلات الحياتية.”

   لا أحد يشك أن التحولات المعاصرة أثرت سلبا على التأمل الفلسفي حيث سيطرت ثقافة الفرجة والصورة والمشهد والاستهلاك على عقول ووجدان وعواطف الناس ، وانتشرت ثقافة السلبية واللامبالاة والدليل هو ” أن سيطرة الصورة يفضي إلى ربط القيمة بالظهور والصلاحية بالمرئي ، وبالتالي يكون المخفي وغير المرئي فاقدا للقيمة ويتم تقديس التشابه والصراع من أجل البقاء على حساب الاختلاف والذوق الرفيع والخير المشترك.”

وترتب عن ذلك غياب ثقافة المساءلة والنقد حيث سادت ثقافة الامر الواقع  والحفاظ على السائد دون محاولة للتفكير في التجديد وتحرير فعل التفكير ليعود فعل التفلسف إلى الفضاء العمومي ويلعب دوره التنويري والإصلاحي أمام هيمنة القيم المادية ح حيث اصبح الانسان المعاصر مهددا بالموت الوجداني ، و” عوض أن يساهم مجتمع الفرجة في تجديد تجربة التفلسف ويشجع على النقد والتمسك بالحرية ، نراه يخضع للواقع في إبتذاليته  وينحط بالحياة إلى أسفل مستويات الاستعراض رداءة ، على هذا النحو صارت الصورة الشمس التي لا تغيب عن إمبراطورية السلبية المعاصرة.”

 وأن عودة الدرس الفلسفي بأهدافه ورهاناته وقيمه النقدية التنويرية والحداثية ، يربط بتشخيص دقيق لوضعيته الراهنة ، في أفق تجاوز الأزمة التي أفرزتها التحولات المعاصرة وذلك يقتضي في إعتقادي مراجعة جملة من القضايا المرتبطة بتدريس الفلسفة في المرحلتين الثانوية والجامعية منها:

¬ تحيين المعارف الفلسفية بحيث تنسجم مع روح العصر من خلال مساءلة معطيات الواقع ومخاطبة الاجيال بلغة عصرهم وحتى يصبح الدرس الفلسفي مفعما بالحياة. إذ لابد من

” تفعيل الحوار بين الفلسفة والعلم وجعل ما يدرس اليوم في القسم في مواكبة دائمة لحالة العلم الراهنة وكل المستجدات وتحيين القول الفلسفي مع أخر الاكتشافات العلمية”.

¬ التأكيد على البعد الاجتماعي والإنساني والكوني في برامج ومقررات الفلسفة مع إدراج نصوص الفلسفة العربية في أفق تجسيد مدى مساهمة العقل العربي والإسلامي في إثراء الثقافة الإنسانية بكل مكوناتها.

¬توظيف التقنيات الحديثة السمعية البصرية  في تدريس الفلسفة لإضفاء البعد التفاعلي وعصرنة فعل التدريس وتجاوز التلقين، إذ، “يجب على أستاذ الفلسفة أن يستعين بالوسائل التقنية الحديثة وتوظيف الصورة والموروث الأدبي والشعري والقصة والرواية والأشرطة السمعية البصرية على أن يكون مخلصا للمبادئ الفلسفية ووفيا للحقائق التي يدرسها حتى يحظى باحترام المتلقي.. ويصعد بالدرس إلى مرتبة الالتزام الفلسفي والرسالة الوجودية.”

¬ إعتبار الفلسفة فنا للعيش، وليس مجرد تلقين لمعارف ميتة وتحليق في سماء التجريد ، وذلك بإقحام المتعلمين في وضعيات مشكلة حياتية تمس واقعهم ، وتعالج مشاكل عصرهم ويجدون فيها إجابات ممكنة لبعض تساؤلاتهم. ذلك أن” التفكير الفلسفي لا يعلمنا كيف نفكر فحسب،  بل أيضا كيف نحيا،  وبذلك لم تعد الفلسفة تحليقا في المجردات، بل مواجهة لقضايا ومشكلات تقابل الطلاب في الحياة ألاجتماعية.”

¬ ضرورة تأطير الدرس الفلسفي بمقاربات بيداغوجية وديداكتيكية ، من شأنها تسهيل نقل الخطاب الفلسفي إلى المتعلمين وفقا لتخطيط محكم تتضح من خلاله الأهداف والكفاءات المستهدفة ،”  كون الدرس الفلسفي عبارة عن ممارسة تعليمية تعلمية تهدف إلى ترسيخ الفكر النقدي ، والفهم والتحليل والتركيب والمساءلة والحجاج ، وهو إعتراف بوجود ضرورة منهجية وتقنية  لتعلم التفلسف ، أي وجود إستراتيجيات المقاربة والتعامل ، وهو ما نصطلح عليه :« «الضرورة اليبداغوجية  والديداكتيكية لمادة الفلسفة».”

الخلاصة.

تأسيسا على ماسبق ، يمكن القول أن التفلسف متأصل في الطبيعة البشرية كون الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتساءل حول نفسه ووجوده والعالم ، بدافع الحيرة والدهشة والشك والخوف والإرتباك ، حيث تتحرك فيه الرغبة في المعرفة وحب الاطلاع والبحث الدائم عن الحقيقة ، مما يؤسس لحق الإنسان في التفلسف، والنقد والمساءلة ، لأن الدرس الفلسفي درس حقوقي، يتضمن الحق في التفكير والحق في الاختلاف والنقد ، كما أنه درس تواصلي يؤسس على الحوار والإقناع باستخدام  مختلف الأساليب الحجاجية ، وكلما تطور المجتمع كلما زادت حاجة الإنسان إلى التفلسف ، والتاريخ يثبت الوظيفة التنويرية والإصلاحية للفلسفة ، في مساءلة الوجود والقيم والمعرفة حسب مقتضيات العصر والسياق السوسيوثقافي، فمن واجب الفيلسوف اليوم مساءلة الوضع القائم بكل مكوناته ، فمازالت ” الفلسفة واجبة في كل تطور اجتماعي، وهذا ما نحن بحاجة إليه …إن عصرنا الحالي هو عصر الفلسفة ، وأن المبادئ الفلسفية ما برحت توجه ، فيه، سياسات  الشعوب والأمم جميعا.”

كما اعتبرت المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم(اليونسكو) في الامم المتحدة ، أن الفلسفة مدرسة للحرية مهمتها إرساء ثقافة السلام التسامح والتعايش والتواصل من خلال الإقرار بحقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية ومختلف القيم الكونية ، ونبذ لكل أشكال الوصاية على الإنسان والتطرف والتعصب ، ومختلف الرهانات والأهداف تضمن لها حق الوجود والاستمرار مؤسساتيا وبيداغوجيا ومعرفيا. في مجتمعات الحرية والديمقراطية التي تقتضي تحرير فعل التفكير .

“إن الفلسفة والديمقراطية هما وجهان لعملة واحدة ، بحيث إذا ذكرنا الأولى حضرت الثانية، وإذا تقدمت وتوطدت الأولى وتشبع الناس بقيمها ومحاسنها . وذلك لأنه « لا فلسفة ممكنة دون شروط يبدعها الانبثاق الديمقراطي، ولا تستمر الديمقراطية دون ممارسة فلسفية للروح النقدية»”.

المراجع.

1-مصطفى محسن ، نحن والتنوير.

2-عبد اللطيف الخمسي، رهانات الفلسفة وبيداغوجيا القيم الانسانية.

3-روني ديكارت، مبادئ الفلسفة، ترجمة عثمان أمين.

4-عبد السلام بنعبد العالي، الفلسفة فنا للعيش.

5-محمد وقيدي ن جرأة الموقف الفلسفي.

6-زكريا إبراهيم، مشكلة الفلسفة.

7-جون لويس ، مدخل إلى الفلسفة.

8-محمد الدريج، التدريس الهادف.

9-زهير الخويلدي، التفلسف والتعليم ورهانات المستقبل، مقال تلقي الدرس الفلسفي في التحولات المعاصرة.

10-مصطفى النشار،العلاج بالفلسفة .

11-أوليفي ربول، لغة التربية ،تحليل الخطاب البيداغوجي ، ترجمة عمر أوكان.

الصفة العلمية/ الدكتور ميلان محمد/ مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / الجزائر.

         التخصص فلسفة التربية.


العدد 11،2003، ص:34.

شاهد أيضاً

رسالة حب الى بنت عمر

عبد الحفيظ ايت ناصر عبد الحفيظ ايت ناصر […] بهذا المعنى اصبح انا جدك المليء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *