الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / الأنثربولوجية الإجتماعية للعقل و الجسد – الجزء الأول: جنسانية العقل و الجسد

الأنثربولوجية الإجتماعية للعقل و الجسد – الجزء الأول: جنسانية العقل و الجسد

بقلم : أسامة البحري

ماهية الأنثربولوجية

قبل أن ننتقل لما نريد أن نصل إليه و هو ما العلاقة الفاصلة بين العقل و الجسد، وجب علينا أن نقف أولا على ماهية الأنثربولوجية العامية  ليكون القارئ صورة ماكرو ابستيميه حول الموضوع ، و مما لا شك أن كلمة الأنثربولوجية مكونة من مفهوم الإنسان و مفهوم العلم أو الدراسة ، و هي ما تعطينا علما يدرس الإنسان أو علم الإنسان  ، و يسلط علم الإنسان أو الأنثربولوجية  دراساته على الإنسان و أعماله ، أي كل ما يتمخض عنه ماديا كان أو فكريا ، بمعنى أدق دراسة الإنسان كليانيا أو شموليا ، و لهذا يمكننا التسليم الآن بأن الأنثربولوجية هي من أكثر العلوم التي تعالج الإنسان و ما يتمخض عنه من الناحية الكليانية ، و بالأنثربولوجية تتداخل منظورات شتى للعلوم ” كالنظرة البيولوجية و الإجتماعية ” دارسة الإنسان من زاويته كعضو في المملكة الحيوانية و من زاوية أخرى من خلال سلوكه كعضو في المجتمع ، و ما سنراه بشكل أدق في فصل الأنثربولزجية الإجتماعية ، و هو أن الأنثربولوجي لا ينحصر فقط بالحقب التاريخية ،  فإننا نجده مثلا يدرس التطور البنائي للبشرية و نمو الحضارات من أقدم الأشكال ، و في نفس الحين نجده مهتما بالجماعات و الحضارات الإنسانية المعاصرة ، و يحاول قدرما استطاع في دراسته الأنثربولوجية أن يكشف لنا المعايير الفيزيقية التي تميز الجنس البشري عن باقي الكائنات الأخرى ، و تركز مثلا الدراسة المقارنة للحضارات إهتماما على أوجه الإختلاف و التشابه في الثقافات التي يمكن أن نراها ببداهة بين الجماعات البشرية التي تعمر كوكبنا و من بين النتائج لهذه الدراسات و هي أن الإنسان فريد و غاية في ذاته باختلاف مخه الإنساني و من بين الفروع الأساسية للأنثربولوجية نجد : الأنثربولوجية الإجتماعية و الثقافية

الأنثربولوجية الإجتماعية

أول بروز و ظهور بديهي للأنثربولوجية الإجتماعية ، كما يثفق مؤرخوا العلوم كان ببريطانيا في ظل التأثير القوي للنظرية الوظيفية ” رادكليف بروان و أتباعه”  ، الذين ميزوا بين علم يهتم بدراسة البناء الإجتماعي و الوظيفة الإجتماعية و هو الأنثربولوجية الإجتماعية ، و فرع آخر يدرس الثقافة ماكرو فيزيائيا أي وصفيا معتمدة على التاريخ و هو الأنثربولوجية الثقافية ، ثم الأنثربولوجية الفيزيقية التي أصبحت الآن تعرف بالأنثربولوجية البيولوجية التي تهتم بجسم الإنسان ، و إذا ما عدنا إلى التعريفات الكلاسيكية للأنثربولوجية الإجتماعية  ، سنجد أن هناك التقاء بينها و بين علم الإجتماع ، فمثلا كان ينظر للأنثربولوجية الإجتماعية بأنها تدرس البناء الإجتماعي للمجتمع ، أي : الوقوف على العلاقات و التنظيمات و الجماعات ، و طبعا نحن نعلم ببداهة أن علم الإجتماع أقدم من الأنثربولوجية ، فعلم الإجتماع كما تتفق وصفيات التاريخ و ليس حفريات معرفة التاريخ ، ابتدأ في القرن الثامن عشر مع أوغست كونت ، أما الأنثربولوجية الإجتماعية فقد ظهرت بأواخر القرن التاسع عشر على أيدي ” مالينوفسكي” و خصوصا “رادكليف براون ” ، و طبعا لكي لا أفسد حفلة سطحيات التاريخ سأتكلم عن نهب الأنثربولوجية و العلوم ككل للجهود المعرفية بالبحث القادم الذي سيقف على أركيولوجية وهم مفاهيم  القطيعة أو الحد أو الإنفصال ، فما يهمنا الآن هو أن الأنثربولوجية الإجتماعية لدى المؤرخ الوصفي الذي ازداد عدده ، ظهر ببداهة مع رادكليف براون و كان على استعداد لجعله فرعا من علم الإجتماع ، فكان يريد تسميته علم الإجتماع المقارن ، و لكن الآن بفعل التغير و تطور المجتمعات و غزو التكنلوجية على القرى و المدن ، أصبح عالم الأنثربولوجية بنفس المشكلات القيمية التي تداهم عالم الإجتماع ، فقد نقول الآن أن عالم الأنثربولوجية و عالم الإجتماع واحد ، فحينما نقترب مثلا من ظاهرة النمو الإقتصادي و التغير الإجتماعي ، فإننا نجد صدى الأنثربولوجية و السوسيولوجية حاضر ، فلم يبقى إذن الأنثربولوجي هو ذلك الذي ينحصر بموضوع المجتمعات البدائية ، بل أصبح الآن ينافس السوسيولوجي بشكل كبير في دراسة المجتمعات المتقدمة ، كما نلاحظ بدراسة ” المجتمع المحلي الصغير و جماعة القرابة الخ ” ، و مثلا نجد أن بدول العالم الثالث لا توجد هنالك تفرقة بين علم الإجتماع و الأنثربولوجية ، فما تراه بدراسات دول العالم الثالث هو خط واحد يلتحم فيه علم الإجتماع و الأنثربولوجية معا ، و من بين المفاهيم الأساسية للأنثربولوجية الإجتماعية نجد مثلا المفهوم المحوري هو : مفهوم البناء الإجتماعي و خصوصا مفهوم العرقية الذي سنتناوله الآن ، فما العرقية ؟ و ما علاقتها بديناميكية العلاقات الآجتماعية ؟

1 : العرقية

بالنهايات الأخيرة للستينيات كانت العرقية و لا تزال نقطة للدراسة بالنسبة للأنثربولوجية الإجتماعية و الثقافية ، و كما هو متعارف بتاريخ الفكر ،  بالأنثربولوحية الإجتماعية مقاربات تمكننا من سبر أغوار الطرق التي يفهم بها العقول العلاقات العرقية أي : ما يميزهم في طريقة كلامهم و تفكريهم عن باقي الجماعات ، و ما يجعل هذه الطريقة للكلام و التفكير محافظ عليها عبر العصور ، إذن فالأنثربولوجية الإجتماعية ” من حيث إنها علم مقارن ، تدرس كلا الجانبين من الإختلافات و التشابهات بين الظواهر العرقية 1″ ، و هذه العرقية التي لم يعترف بها الكثير من المفكرين كأمثال ماكس فيبر ، الذي يرى بأن العرقية تتنازل في أهميتها و بالنهاية تنمحي  نتيجة الحداثة و الفردانية الصناعية ، و التي للأسف تداولت مع أتباعه كحقيقة ، و لكن تم تحطيمها مؤخرا بفعل تكذيبها بتعبير كارل بوبر ، فمثلا لنأخذ على سبيل المثال : النزاعات التي خاضها العديد من الناس بسريلانكا و فيجي مع سكان رواندا و الكونغو و البوسنة ، هذه النزاعات منطقيا كما فسرت بالجرائد و ببعض الأبحاث هي نزاعات عرقية ، و يعود مفهوم العرقية إلى عالم الإجتماع الأمريكي ” ديفيد رايزمان ” فقد كان أول من استعمله 1953 ، و بالستينيات أصبحت ” الجماعات العرقية ” و العرقية من المفاهيم الأساسية و المألوفة بحقل الأنثربولوجية الإجتماعية الناطقة بالإنجليزية ، و مادمنا نتكلم عن العرقية فوجب علينا أيضا التكلم عن  مفهوم العنصر ، و مما لا شك فيه ، التمثل الذي يكونه العقل حول مفهوم العنصر ، هو تصنيف سلبي بينما مفهوم العرق نجد أن العقل يربطه بصلة إيجابية ، بمعنى آخر ، العقل الإنساني يتصور العرقية بأنها ” النحن ” ، بينما العنصرية تميل نحو تصنيف ” الهم ” ، مما يجعل العقل يفسر السلوكات و القضايا و المواقف من خلال هذا المفهوم الذي يعبر عن السلبية داخل الدماغ ، و هو العنصر و بذلك يخرج العقل إلى نتيجة أن العنصر سلبي و يجب أن يقصى ، و العكس صحيح بالنسبة لما هو متمثل بالعقل حول العرقية ، فكثيرا ما نسمع بدول العلم الثالث ” أنت ابن بلدتي ، أشم فيك رائحة أهلي ” و بهذا التمايز الخطي الذي لا يلتقي بالثقافات اللامنطقية أو العقول اللامنطقية ، يمكننا القول أن هذه العرقية الذاتية ليست إيجابية كما تراها هذه العقول التي سنعيطيها درجة اللامعقولية في النظرة ، بسبب لا منطقية النظرة ، لأننا كثيرا ما سمعنا بصراع العرقيات ، كالأحداث المروعة مثلا التي وقعت بين يوغسلافيا و رواندا في التسعينيات التي تمخضت عن العرقية و ما يقع أيضا بالجماعات الهامشية ، و هنا يمكننا التسليم بأن العلاقة بين العرقية و العنصر منطقيا ، هي علاقة إلتحام ، فالجماعات العرقية مثلا بتمثلها و بذاكرتها الجماعية أصل مشترك و له صلة بالعنصر ، على سبيل المثال الأمريكي الأسود الذي ينعت باسم الأمريكي ذو أصل إفريقي ، ثم نجد أيضا العرقية لجماعات دينية كالمسلمين مثلا ، و من خلال ما سلف يمكننا الآن التسليم بفكرة أساسية و هي : أن العرقية و العنصربة ترتبط بدرجات دنيا للعقل ، و هي مرحلة التبعية و اللاهوياتية ، و هذه الدرجة نجد بها الأطفال و الشباب و أيضا الكبار و حتى المثقف أيضا قد نجده ، فالعقل ما لا يستطيع الإنسلاخ عنه هو الماضي ، و من لا يستطيع الإنسلاخ عن الماضي بكل بساطة يبقى عبدا للدرجة الدنيا للعقل ، أما الدرجات التي تلي هذد الدرجات الدنيا للعقل هي الدرجات التي تتعلق بالمفكرين و الفلاسفة المتحررين ، فما يميز هذا  المفكر و هو أنه ينظم و يرثب الماضي بطريقة منطقية مفهومة و ثابتة داخل العقل بحيث يصبح العقل له أولوية و سلطة على هذا الماضي ، و ما وراء هذه الدرجة يستمر المعقد و الميكروفيزائي إلى اللامتناهي العقلي ، أما الدرجة الدنيا للعقل التي تتعلق بالتبعية و التقيد بسلطة قيود التمثلات الإجتماعية الثقافية فهي بكل بساطة تحافظ على درجة التمثلات و درجة النظرة السوسيوأنطلوجية ، فالحفاظ الداخلي و الخارجي هم نقطة واحدة ، فحينما نسأل عن الخط الثقافي ، لماذا لا زال في نفس وثيرة سرعته كما نجد بدول العالم الثالث و لماذا لازال في نفس حجمه الذي يحمل هذه الأفكارالثقافية فقط ، فإن الجواب سيكون على النحو التالي و هو الحفاظ داخليا أي داخل العقل على نفس الصور سواء الصور الذهنية أي التمثلات أو الصور الإجتماعية التي تنحصر فيها الإرادة العامة التي تتفق على هذه الصور ، و طبعا ما لا شك فيه أنه بتغير الصور يتغير التفكير و قد يقع التطور ، إذن فدافع وجود الصور الذهنية هي من تحدد نظرة العقل ، و هذا الدافع له ارتباط وثيق بالعرقية أو الهوية الإجتماعية ، و لهذا يمكننا القول أن العرقية أو الهوية الإجتماعية له علاقة وطيدة بالثقافة ، و تختلف من عرقية لأخرى تحت لواء الكل الثقافي أو الحدود الثقافية الكبرى ، و هذا الكل الثقافي الذي تتخذ منه هذه العرقيات أو الهويات الإجتماعية مبادئ إنطلاقها ، ينقسم إلى نوعين : هناك الكل الثقافي المنطقي ، و الكل الثقافي اللامنطقي ، و ما يميز الأول هو أنه يكون نتاجا لدرجات نقيدية ماضوية أدت إلى تطوره و لازال يؤمن بتطوره ، و إذا ما تفقدنا الفروع الهوياتية التي تنقسم منه فإنتا قلما سنجد مفاهيم العرقية ، بل سنجد إيمانا بالإنسانية و بالعقل الذي يتحكم في هذا الكل الثقافي ، على عكس الثانية التي تنطبق تماما على دول العالم الثالث ، فما ستجده هو حينما ستتفقد الكل الثقافي هو سلطته التي تندمج مع السياسة

2 : السوسيو إيكولوجية

إذا ما عدنا إلى البحوث الميدانية المبكرة التي أجريت على المجتمعات متعددة العرقيات ، من طرف علماء الإجتماع الحضريين و كذلك الأنثربولوجيين الذين عرفوا باسم مدرسة شيكاغو ، على سبيل مثال ” بارك 1950 و هانيرز 1980 ” ، فمن بين الإشكالات التي عارضت ” بارك و أتباعه ” في العشرينيات و الثلاثينيات ، كانت تتمثل في كيفية بقاء الجماعات العرقية متميزة في المدن الأمريكية ، بمعنى أدق كانوا مهتمين بالإستمرارية و التغير في العلاقات العرقية  ، فقد إعتبر ” بارك ” المدينة نسق إيكولوجي بفعل ديناميته الداخلية ، و أقر بأن الفرد يمكنه أن يحقق العديد من أهدافه من خلال الشبكة العرقية ، و أن ” المجتمع هو قدر صهر ناجح قليلا أو كثيرا حيث يندمج السكان المتنوعون ، يتثاقفون ، و في النهاية يستوعبون بمعدلات مختلفة و بطرق مختلفة ، اعتمادا على مكانهم في النسقين الإقتصادي السياسي  2 ” ، و قد تكون العوامل التي تسببت في الإتصالات بين الجماعات لتحقق العرقية ، نمو السكان ، إقامة تقنيات الإتصال الحديث التي تسهل التجارة ، إدماج الجماعات الجديدة في النظام الرأسمالي لإنتاج التبادل ، التغير السياسي الذي يدمج الجماعات الجديدة في نظام سياسي واحد ، و الهجرة ، و ما دمنا ذكرنا الإجتماع بين العرقيات و جب علينا الوقوف قليلا لسبر أغوار أفكار أساسية بهذا الموضع ، فمثلا حينما يتقابل فردان للمرة الأولى فإن أولى المعلومات التي يمكن أن يجمعها أحدها عن الآخر هي ” العضوية العرقية ” ، و كل عقل يحمل تمثلات حول العرقيات و بذلك يتصرف مع هذا الغير وفق التمثلات الخلفية أو الأفكار الخلفية التي قيلت حول عرقيته ، فمثلا نجد أن لدى البعض علاقات ودية و البعض علاقات عدائية و البعض علاقات طريفة ، على سبيل المثال ” الكريولي ” ينظر له ككسول و مرح و لا مبال ، و الهندي ينظر له أنه بخيل و غير أمين و دؤوب و المسلم ينظر له أنه متدين و متطرف و غير إجتماعي ، و المورشي و الصيني ينظر له أنه جشع و كادح و الفرانكوموريشي ينظر له أنه متعجرف و منحط و غير ديموقراطي ، هذه التمثلات للعرقية ، تجاوزت حدها فأصبح هناك تمثل للذات أيضا ، كالهندي هو ذلك الحساس و المهتم بعائلته ، و الكوريوليون محب للمتعة و جباش العاطفة و ودود ، و هذه التفسيرات الماكروفيزيائية تؤثر على العقل الذي وجد بجماعة معينة و التي تحافظ على عرقيتها قدرما استطاعت ، سلبيا ، لأن هذه التمثلات عوض أن تساعد العقل كما يتوهم مروجوا هذه الأفكار ، هي في الأصل تحطم مخيلة العقل المنطقية ، لأنها ليست وسيلة لفهم المجتمع ، بل هي ديماغوجيات أيديولوجية وغالبا ما  يحافظ عليها الحاكم لا أفراد المجتمع ، لأنها منطقيا تعتمد على سطحية المنهج الكمي ، و هذه السطحية للمنهج الكمي هي من بين الأفكار المسرطنة التي تدمر العقل بدل ترميمه و إصلاحه ، لأن ما سيتبع أفكار سطحيات المنهج الكمي هذا ستكون في نفس قياس و حجم و إيقاع الفكرة الأولى ، كالمسلم هو متطرف ، فهل كل عقل وجد بالثقافة الإسلامية ، مسلم و متطرف ، لأننا كما نشاهد الآن ، بفعل هيمنة شبكات التواصل الإجتماعية على المنازل العربية ، أصبح العديد متحررون و بتحرر هذه العقول من قيود النظرة التمثلاثية للثقافة الإجتماعية ، أصبحنا نرى سلوكات و مشاهد تخالف ما هو متمثل حول المسلم ، فأصبحنا نرى العلمانية بكل أشكالها بالشوارع العربية اللامقيدة بحدة من طرف سلطة تاريخ ثقافة المجتمع ، بمعنى أدق كل عقل في أي بيئة إيكولوجية و ثقافية معينة له درجات ، هذه الدرجات تبتدأ بالأولى و هي التبعية و من بعد هذه التبعية يقع التحرر البطيء ثم يليه التحرر المطلق من بعده يليه نقد الماضي مع تنظيم الأفكار التي تعرضت للنقد العقلي من بعدها يأتي التفكير و المنهج العلمي” راجع المقال السابق المنهج العلمي ” ، و ما يهمنا الآن هو ما الفارق بين درجة التبعية و التحرر البطيء ، الفارق غالبا ما يكون عبارة عن تمثلات المجتمع الذي يسمى بالثقافة الإجتماعية ، هذه الثقافة ماكرو فيزيائيا تظهر لنا كأنها أدوات إجتماعية تساهم في الإلتحام ، لأن تمثلات أفراد المجتمع حول المفاهيم و الألفاظ التي تكون هذه الثقافة ، هي من وجة نظرهم حقائق كليانة أي مسلمات مقدسة و لها قيمة لأنها في نظرهم صالحة لكل زمان و مكان و لها مفعول إجتماعي ، هذه الألفاظ تنقسم إلى نوع ثقافي التي تكون نتاج تأملات و نتاج تفكير العقل المنطقي ، النقدي أي عبارة عن ألفاظ و مفاهيم تنم تجديد معناها بالنقد الناتج عن التفكير النقدي ، أما الثانية فتكون عن خط واحد متسلسل تاريخانيا يتم تجديده بلا نقد أي إما يجدد سطحيا أو لا يجدد ، و ما يهمنا هو المعنى الموجود داخل هذه الغشائات اللغوية بالنوع الثاني ، فمثلا دول العالم الثالث الآن في مفاهيمها أو ألفاظها الجنسية مثلا ، لا تختلف عن القرن السابع عشر ، فكلنا نعلم أن القرن السابع عشر كان عصر قمع للرغبات الجنسانية ، هذا القمع كما نجده الآن له حضور قوي بدول العالم الثالث ، و مما لا شك فيه أنه أيضا نتاج تدخل للسلطة السياسية في تكريسه ، هذا القمع  الذي هو نتاج ألفاظ تحمل دلالات تاريخانية إما تكون نتاج أمكنة مقدسة للجماعة و إما تكون نتاج ذوات مقدسة ، و الغريب هو أنها تمرر مع التاريخ بدون وقوف عليها و ما دامت تحقق حركة فإن معناها يتضخم مع التاريخ و ذلك بفعل إضافة مفاهيم أخرى بحيث يصبح لدينا جمل أو خطابات بمعنى آخر ، فالتضخيم يتحقق حينما يقع مثلا تغيرات بالثقافات اللامنطقية من طرف المؤسسات ” كالمؤسسة الدينية و خصوصا اللغوية التي يعتمدها العوام لأنها متاحة للكل ، و بهذا يمكننا القول بأن كل عقل بالثقافات اللامنطقية يساهم في تضخيم معاني الثقافة مع الحفاظ عليها ، على عكس الثقافات المنطقية التي تعطي المشروعية الإجتماعية في نقد الخطاب   ، هذه الخطابات كما قلنا تتكون من ألفاظ تصبح كما أقر فوكو عبارة عن شرطة ، أي عبارة عن أداة للمراقبة ، و مادام المجتمع اللامنطقي يحمل في طيات ثقافته شرطة الملفوظات ، فإن التغير يكون صعب ، لأن هذه الألفاظ الثقافية تسيطر و لها سلطة بالمجتمع ، و لهذا يمكننا القول و ردا على النظريات الأنثربولوجية التي دعت إلى دراسة التفاعل الإجتماعي و التنظيم الإجتماعي بدلا من المحتوى الثقافي  كدراسة ” إيدموند ليش . العلاقات العرقية بين الكاشين و الشان” ، و من منظورنا محركات هذه التفاعلات الإجتماعية و هذا التنظيم بكل بساطة هو نتاج محتوى الثقافة أي نتاج شرطة الملفوظات بتعبير ميشال فوكو ، هذه المحركات لها علاقة وطيدة بالعقل الذي هو محرك سلوكات الجسد ، بمعنى أن العلاقة بين المحتوى الثقافي و العقل هي علاقة إلتحام ، و هذا الإلتحام الكياني يظهر لنا في سلوكات الأفراد و لغتهم متشكلا في درجة معينة للعقل ، مما يعني أن الدراسة لا يجب أن تنحاز لا إلى المحتوى الثقافي و لا إلى التفاعل الإجتماعي ، و لا إلى الماضي كما تفعل النزعة الأنثربولوجية ” الإنتشارية ” و لا إلى المستقبل كما تفعل ” التطورية ” و لا إلى الحاضر كما تقوم بذلك ” الوظيفية ” و هذا ما سلمنا به في البحث الآنف ” المنهج العلمي و الأنطولوجية” ، يجب على الباحث أن يستهدف السلوك الإجتماعي أو التفاعل ، سواء كان حركات أو لغة أو تعبير إبداعي ، في ضوء المحيط الإجتماعي الذي وجد فيه ، و كل سلوك يعبر لنا في نفس لحظة ظهوره على درجة وعي  فكر الفرد ، و الدرجات العقلية كما سلمنا تبتدأ من نقطة التبعية ، فببداهة ووضوح الباحث يتضح له من خلال السلوكات المتمثلة أمامه : درجة الوعي الكلي للجماعة ، لأن السلطات المتكررة هي ليست بظاهرة كما يسميها عالم الإجتماع بل هي إنعكاس أو الصورة الكليانية للمحتوى الثقافي ، فحينما نسمع بدول العالم الثالث مثلا : يجب فصل الفتيات عن الأولاد بالمناسبات والحفلات ، هنا يتبين لنا تداخل المحتوى الثقافي مع التفاعل الإجتماعي و في بعض الأحيان قد ترى التفاعل الإجتماعي و لكنك لن تفهم محتواه و معناه ، و هنا لن تقدر أي من الأشكال الصورية أو المشاهد التي تبتدأ من نقطة و تنتهي في نقطة مشكلة معنى بعكس المحتوى الثقافي:  تفسير ما يقع من غير إستهداف اللغة و الأجزاء الصغيرة للمشاهد مع درجة فكر الباحث ” راجع مقال المنهج العلمي و الأنطلوجية”: كحوار مثلا مع أفراد الجماعة ، و قد يستطيع طلب الماء الذي يتمثل في علملية بسيطة يستعملها أي إنسان لفهم فكر الآخر من خلال إظهار درجة وعيه من خلال حقله الجسدي المجنس و المثقف ، فمثلا عدم الرد من المنزل أثناء طلب الماء للشرب ،  يعبر عن درجة وعي العائلة ، النظرات أيضا و ملامح الوجه الخ ، فمثلا قد يخرج أحد أفراد العائلة لتحقيق طلبك ، و بهذه اللحظة الوجه و ملامح تحركاته و نظرته هي أيضا كجزء بسيط من الجسد ، تظهر لنا محتوى الدماغ و درجة فكره ، إذن بالمحتوى الثقافي الذي غالبا ما يستند عليه أفراد المجتمع كمهاد أساسي بالعقل ، مجموع التمثلات أي المعاني الملتحمة مع غشاءات لغوية : ” كحشومة و عيب ” بالنسبة للجنس بدول العالم الثالث و بالتحديد بالمغرب ، إذن فصفوة القول هي أنه لا يجب دراسة التفاعل الإجتماعي من منظورات الزمان ” كالحاضر و الماضي و المستقبل ” بل يجب أولا أن يخلق الباحث درجة معقدة لوعيه و لنظرته ، بحيث يصبح كما سلمنا في البحوث السالفة له خطاطات دماغية ، إبستيمولوجية حول الوجود ، هذه الخطاطات التي تكون نتاج التأمل و التفكير هي من تجعل من الباحث يفهم المعقد بدون أن يتجسد ، مثلا كأن أرى النظرة العنصرية لأفراد مجتمع معين ، هذا بكل بساطة هو مؤشر لدوافع داخلية ، ثقافية

و طبعا مما لا شك فيه هو أن المنظوراتتحليلية ستختلف بإختلاف درجة هقل المحلل ” راجع المقالة الآنفة ” ، و بهذا فنحن قد نكون قد تجاوزنا ذلك الفكر الوهمي الذي يرى في الباحث أنه ذلك العقل المكتمل في درجات وعيه ، و لهذا فنحن نقف أشد الوقوف على تكوين الباحث أولا لعقله من خلال التدرج و الإنتقال من درجات العقل تقدما أفقيا نحو المعقد ، و من منظورنا أصحاب الدجرة الأولى للعقل و هي درجة التبيعةو الدرجة الثانية ما فوق التبعية ، ثم الدرجة الثانية و هي الدرجة الوسطى  غير مؤهلين بثاثا لحفريات المعرفة أو الفهم مع التفكير ، و لا حق عقلي لهم في البحث الأكداديمي ، بل البحث يجب أن يتأسس أولا على تكوين العقل و دفعه ليتدرج نحو الدرجات العقلية إلى أن يصل إلى درجة ما فوق الأخيرة ” راجع مقالة المنهج العلمي “

مدخل إلى إشكالية العقل و الجسد

في وسط آسيا منذ 4000 سنة كانت  و لا زالت الآن  بالثقافات اللامنطقية ممارسة قمط المواليد أي لف أجسادهم بقماش هي من بين الأساسيات حينما يولد الطفل ، و كانت هذه الممارسة كما كانوا يعتقدون منطقية و حقيقية ، لأنهم كانوا يرون بها الوسيلة الوحيدة التي تقوي الوقفة السوية لدى الطفل ، و ما يهمنا هو أن هذه الممارسة كانت بعقول الكل الإجتماعي قاعدة اساسية للجسد ، و الآن طبعا مع تطور العقل الإنساني لن تجد بالمجتمعات المنطقية هذه الممارسة ، و لكنها منذ 4000 سنة كانت حقيقة لا يجب أن تخرج عن قيود الإستمرارية التاريخانية لأنها كما يظنون هي خادمة لمصلحة الجسد ، و لهذا يمكننا القول أن الجسد سواء الآن أو منذ 4000 سنة ، كان عبارة عن مرآة للمنبع الذي يجد به العقل لذته و منفعته ، مما يجعلنا نسلم بأن العقل قد يجعل من أي جزء صوري عائد له بمنفعة نقطة علائقية تربطه به معنويا ، بمعنى أدق قد يرتبط العقل بأي نقطة أنطلوجية عادت له بمنفعة أو إرتبطت بمصلحته ، فمثلا نجد فردا معينا يرتبط اشد الإرتباط بشيء لا وجود إبستيمولوجي له ” كحذاء أو هاتف أو سلاح الخ ” و تبريره لهذا السلوك يرتبط أساسا بالمصلحة ، فنجده مثلا يقول ” حذائي سبب في علاقتي الغرامية ” أو ” تسريحة شعري و بشرتي هي سببي في علاقتي مع زوجي ” بمعنى أن العقل يربط أشد الإرتباط نقط أنطلوجية تكون في غالب الأحيان لا علاقة لها بالتفاعل الإجتماعي ، لعدة أسباب منها هيمنة الدرجة الأولى للعقل و ” التبعية و اللاتفكير ” على العقل ، بحيث تصبح اللذة الجسدية غير مبررة و مفسرة منطقيا لذلك تصبح الذات هي المتحرك بدل العقل ،  و هذا يعني أن العلاقة بين العقل بدرجة التبعية و الأنطلوجية ستكون علاقة صدف و لا إنتقاء ، مما سيجعل التفاعل الإجتماعي هو تفاعل غير ملتحم مع بعضه ، لأن الكل الإجتماعي غالبا ما يكون مختلفا في درجاته و لكن الدرجة التي تهمنا الآن هي الدرجة الأولى للعقل ، حينما يكون جسدا لا عقلا ، فكيف يمكننا إذن أن ننظر له بعين تحليلية رغم أنه في تفسيره و تبريره يثق ثقة عمياء في علاقات الصدفة و المتعة الجسدية ؟

مما لا شك فيه أننا وضعنا القاعدة الأساسية للجسد ككيان و كماهية بباقي المقالات الآنفة ، و ما قد نفعله الآن ، هو أننا سنضع أمام القارئ عصارة يخرج بها من مناهجنا أو ربطنا للقوانين التي توصلنا إليها نظرة شبه كليانية حول علاقة العقل بالجسد و ماذا قد نفعله كمحللين أمام هيمنة الجسد .

بعيدا كل البعد عن أيديولوجيات تاىريخ المعرفة ،  سنسلم بمبادئ أساسية نريد القارئ أن يقف عليها كأساسيات وبمعزل عنها سيبقى فهمه دائما للجسد مبهم الشكل، لأن الخلاصة التي خرجنا بها الآن و هي أن العقل يبقى دائما حاضر الدينانيكية حتى في الدرجة الأولى للعقل أي درجة التبعية و اللاتفكير و الخضوع للمسلمات الإجتماعي التي تنعكس أو تصبح سلوكا إجتماعيا ، و من بين القواعد الأساسية التي ستننطلق منها ، لأنها لا يمكنا أن نقر بأن الإنسان في درجة التبعية و هي الدرجة الأولى للعقل غير موجود و لا يرى الوجود ، بل سنسلم بأنه هو أيضا له مسار تقدمي أو خط إجتماعي يتقدم و لكن هذا الخط الإجتماعي لا يتشعب كما نجد بباقي درجات العقل كالدرجة المافوق دنيا و هي الدرجة التي يصطدم فيها العقل مع الطبيعة ، أي مع الإيقاعات التي تيسر للعقل التدرج بدرجات العقل اللاحقة بالدرجة المافوق دنيا ، و كل درجة من درجات العقل الأولى  كالدرجة الدنيا و هي درجة التبعية و درجة المافوق دنيا التي يبدأ فيها العقل بالتحرر و الدرجة المتوسطة التي يتححر فيها العقل و يحقق مسافة مع الماضي و ليس قطيعة ، ثم الدرجة المافوق متوسطة التي يعود فيها الدماغ إلى الماضي ليحقق نقدا لاذغا له ليجعله يثبت تشعبات الحاضر و يحقق بينها و بين الماضي توازنا بحيث يصبح المستقبل في ضوء إنعكاس نقد الماضي بالحاضر أي بالوجود و بأشكال الطبيعة و نقد الحاضر أيضا بنتاجات الماضي و المستقبل ، بمعنى آخر يصبح الحاضر أكثر ثباتا و أكثر فهما حين يقف العقل على حاضره أولا المكون من الطبيعة و الوجود التي قلنا أن بها جميع الإيقاعات التي تساهم في” منطقت ” العقل و ذلك بتسريح التواصلات التي تقوم بها الخلايا داخل الدماغ و هذا التسريع لن يتمخض إلا عن إيقاعات الطبيعة و الوجود ، فإيقاعات الطبيعة تتمثل في كل الذبذبات التي تحاكي العقل   و إيقاعا الطبيعة مثلا ” كشكل الجبل ، شكل السحاب ، تشعبات الأشجار ، تجعد الحجر ، ألوان الموجودات و أصواتها الخ ” و الوجود كإبداعات الإنسان ” شكل البيت ، النحث على الحجارة ، الألحان الموسيقية العقلية ، الرسم الخ ” إذن فهذه الإيقاعات بشكل بسيط ماذا تفعل داخل العقل ؟ هذه الإيقاعات تتداخل مع إيقاع العقل الذي سلمنا أنه يختلف من عقل لآخر ، فكل عقل و إيقاعه الخاص و هو الذي ينفرد لا بنظرة بل بطريقة النظرة أي البعد الخفي و الداخلي الذي يتحكم في النظرة ، هو بكل بساطة كما سبق و سلمنا نتاج تحركات الخلايا العصبية بفعل تواصلها و هذا التحرك لا يتحقق إلا بإيقاعات الذبذبات و التي هي عبارة عن طاقة محركة للخلايا العصبية و منها تتمخض الشحنات الكهربائية أو جهود الفعل ، و المغذي الأساسي لهذه الخلايا ليس الأوكسجين لأن الأوكسجين من الأساسيات المحتومة و الموجودة ككعلاقة كوكب الأرض بالإنسان ، و لكن الغذاء الأساسي هو إيقاعات الوجود فهي التي تجعل من الخلايا تصبح قوية و قادرة على تحقيق تحركات معقدة و مرئية ، بمعنى حينما أريد أن أفهم لماذا الجسد خاضع للثقافة ، فلن تعينني لا الإحصاءات و لا التاريخ لأن معظم التاريخ هو مرئيات و ليس بحفريات ، بل ستعينني إيقاعات الوجود لأجل تحقيق التقاءات و تواصلات بين الخلايا في سرعة وجيزة ، لأجل غاية واحدة هي تحقيق هذه الخلايا باتصالها خطاطات هذه الخطاطات هي التي تميز عقلا عن الأخر و هي التي تميز درجات العقل ، فبالدرجة الأولى و هي درجة التبعية ما يتميز العقل الذي وصل إلى درجة المافوق عليا و هي الدرجة النظرية اللامتناهية ، هي أنه أولا يكون له علاقة تنظيم مع جسده أي علاقة تنظيم بين العقل و الجسد أما الأول وهي الدرجة الأولى للعقل : التبعية فالجسد نجده في إلتحامام مع العقل مما يجعل النتائج المتمخضة عن هذا الكل الإنسانية هي سلوكات ” جسدية و عقلية ” و في بعض الأحيان تكون جسدية فقط ، جسدية بالمعنى الإنعكاسي للسلوك ، مثلا العقل بالدرجة المافوق عليا لن يستطيع الدخول في معمعة الشجار و الضرب و الصراخ الخ ، و لكن العقل بالدرجة الأولى و هي درجة التبعية يدخل في الشجار و الصراخ و المغامرة الخ ، مما يجعلنا نقول بأن الجسد هو إنعكاس لدرجة العقل و لكي لا نترك القارئ في فوضى التفكير بدرجات العقل ، و في دوانةمبهمة و سديمية ، أنا أرى أنه من الضروري أن نحلل العقل بشكل أركيولوجي ليقودنا إلى الجسد ، و لهذا قبل أن نغوص في أغوار إشكالية الجسد ، سنعرض أمام القارئ مدخلا تحليليا للعقل ، لأنه يستحيل أن نسبر أغوار الجسد بدون أن نفهم العقل ، لأننا كلنا نعلم أن الجسد في أغلب الأحيان هو انعكاس لدرجة وعي العقل ، و لهذا فأنا ألح على ضرورة طرح مدخل إلى فهم العقل أولا لنضع ملامح ما سنبدأ به في تحليلنا للجسد العربي لكي نستطيع فهم ماهية الجسد بشكل عام .

العقل اللاعلمي و العقل العلمي :

 العقل له درجات يمر منها ، أولها الدرجة الدنيا التي يكون فيها العقل تابعا و خاضعا لسلطة الثقافة ، و قد يستمر العقل في درجته هذه لأنه للأسف العقل به خاصية الثقة في ما فسر أمامه من طرف أشكال جسدية ، معنوية يتوهم أن ما يخبرونه به ، هو حقيقة مطلقة و لا يحق تكذيبها ، و الدرجة الثانية ، هي المافوق دنيا : و بهذه الدرجة يتحقق الإصطدام مع الوجود بأشكاله و إيقاعاته و ألوانه و هنا يتمخض فهم سطحي للوجود ، و هذا الفهم السطحي يدفع غريزة تعطشنا إلى المعرفة إلى الدخول إلى أولى درجات التحرر ، و بهذه الدرجة يعود العقل ذاته إلى ماضيه و تقع علاقة إحتكاك بين أشكال الأنطلوجية التي تهيء العقل لهذا الآحتكاك  مع ماضيه ، بمعنى أن ديماغوجية السلطة بدول العالم الثالث مثلا ، التي تتمثل في شرطة الملفوظات ” حشومة . عيب ، لا تلمس ، لا تمارس ، لا تلبس هكذا … ” و في تهميش العقل بيولوجيا و عقليا ، لن يحد بثاثا من علاقة العقل بالطبيعة التي هي  علاقة إصطدام طبيعية و إنفجار للنظرة العلمية و المعرفة العلمية أيضا و لكن للأسف حينما يهمش العقل بيولوجيا و ذهنيا يصبح هذا الإصدام الفطري مع الطبيعة  بعيد ، لأن العقل الذي سيصدم بإيقاعات الطبيعية التي لا تحصى ينجرف مع إعادة بناء ذاته المهمشة ، و حينما ينجرف مع ذاته بلا تكوين تكون عودته إلى العقل الذي يتركه مع الطبيعة بعيدا و هنا يستوجب تدخل العقول التي اصطدمت مع الطبيعة أو الوجود ، و لكن غالبا ما يصطدم العديد بالطبيعة ، لأن عقولنا مهيئة لتصطدم مع الطبية لأجل التحرر ، فبهذه الدرجة بالذات و هي درجة الإصطدام مع أشكال الطبيعة التي تعيد إحياء نشاط الدماغ الحر الذي وجدنا به في بدايتنا ، تقع قاعدة الإستدارة المقوسة التي كما سبق و سلمنا تنفصل الأنا الحرة ، الناقدة ببطئ عن الأنا الماضوية لتحقيق مسافة مع هذا الماضي ووضع حق مشروع للأنا الحرة في انتقاد و الحفر في هذا الماضي الذي غالبا ما يكون مقدسا ، إذن فبهذه الدرجة يبدأ الإنفصال عن الأنا الماضوبة ببطئ ، بفعل الإلتحام مع إيقاعات الوجود سواء الصورية  بكل أبعادها أو الموسيقية أو الموسيقية الصورية التي تعطينا إلتحام قوي يتمخض عنه إيقاعات في اشكال أخرى ، و التي نراها قد أصبحت متاحة مع السماعات ، و ثالثا : الدرجة المتوسطة : و هنا يتحرر العقل كليا أي ينفصل عن الماضي و يحافظ على مسافة الإنفصال بينه و بين الماضي  ، ثم ينظم ذلك الماضي بعد أن يحلل رئيسياته كفكرة الكون و ابعادها مثلا ، ثم الدرجة المافوق متوسطة التي تتمثل في الوقوف على ما يتمخض عن الرئيسيات كسلوكات الفرد الداخلية و الخارجية و العلاقة بينهم و ما كعلاقة المجتمع أو الثقافة بسلوكاتي مثلا ، ولكن مع تحليلها تحليلا علميا ، و بهذه الدرجة بالضبط يوجد العقل أو يولد العقل من خلال علاقة تراكمية في خط أفقي يتداخل فيه مجموع الإيقاعات الطبيعية مع الخط العقلي الذي يتقدم إلى الأمام مشكلا ألاف الإستدارات إلى الأمام هذه الإستدارات هي عبارة عن إستدارة العقل من نقطة ماضويةإلى نقطة حاضراتية مشكلا من خلالها قفزة إلى الأمام أي إلى المستقبل و هذه القفزة  تدفع بالعقل مرة أخرى إلى تحقيق إستدارة مرة أخرى بين الحاضر و الماضي و هكذا ، و ما أريد الوقوف عليه هو أن كل تقدم هو في الأصل تحقيق إنتصارات عقلية أي الإنتقال من درجة إلى درجة أخرى أفقيا محققا خطا من الإستدارات العقلية إلى اللامتناهي و هذه الإنتصارات هي الأعياد الحقيقة للعقل ، و الدرجة العليا : تتمثل في ترثيب و إحكام الجسد للعقل و الماضي للعقل بطريقة أيضا منطقية تكون نتاج الدرجات السابقة ، و هنا يكمن الإختلاف بين عقل و آخر ، باختلاف الماضي و باختلاف الأنواع الإيقاعية الطبيعية التي كونت العقل ، فقد نجد عقلا مدمنا لمستهلكات تدمر العقل رغم أنه بالدرجة العليا ” كفرويد الذي تعاطى  الكوكايين من أجل اختباره لنفسيته لأجل خدمة البشرية ، و كالعديد من الأنثربولوجيين أيضا  الذين أقحموا ذواتهم في أبشع المخاطر ” وأيضا  قد نجد العقل الذي يضع الحدود و قد نجد العقل الذي يضع الحدود في نقط معينة و يكسر الحدود في نقط  ، المهم هو أن الماضي فقط ليس هو من يحدد نظرة العقل ، بل الإيقاعات ايضا لها دخل كبير في تحديد نظرة العقل إلى ماضيه و تحدد الكييفية العقلية التي سيحلل بها هذا الماضي ، و من بين الإيقاعات نجد ” الإيقاع الموسيقي  و الصوتي و الإيقاع الصوري أو الشكلي و الإيقاع الخيالي الذي يكون نتاج العقل حينما يفكر في أمور مستقبلية كالنجاح  ، الحب الخ و إيقاع تفكير الأغيار أي ذبذبات عقولهم او من منظورنا تحركات خلاياه العصبية الشخصية  و إيقاع الروائح أيضا كرائحة التراب ، رائحة الليمون و من بين المؤثرات الأساسية في العقل بشكل كبير هو مؤثر الصورة أو الشكل : كشكل الحائط و شكل السحاب و أشكال الحيوانات و النباتات و الشلالات الخ، كل هذا و أكثر عبارة عن إيقاعات  ، للأسف كل عقل يستحيل أن يكتسب كل إيقاعات الوجود ، و لكن كل عقل يكتسب العديد من الإيقاعات و غالبا ما ينحاز العقل إلى إيقاع واحد بالبداية كالإيقاع الصوتي من بعد يتدرج نحو الإيقاعات الأخرى و هذا لا يعني أنه ينهي كل درجة إيقاعية كدرجة الإيقاع الصوتي الموسيقي ، لأن كل درجة هي لامتناهية بفعل إمتداد الأنطلوجيةو تطورها ، و لكن ما يهمنا الآن و هو أن هذه الإيقاعات تدفع إيقاعات العقل الغريزية و الفطرية إلى التحرك و هذا التحرك يكون تحركا يتداخل فيه الوزن الإيقاعي لكل إيقاع تم إكتسابه ، و لهذا قلت آنفا أن الذبذبة العقلية الفطرية التي توجد بإيقاع خاص من ناحية الكل النيوروني أو الكل الإيقاعي للخلايا العصبية ، تتداخل معها الإيقاعات الأنطلوجية التي يكتسبها العقل لتشكل إيقاعات وتحركات و نشاطات خاصة تختلف عن باقي التحركات الأخرى للعقول الأخرى  تشبه إلى حد ما خاصية بصمة الأصابع، و ما يفعله هذا التداخل الإيقاعي مع بعضه هو الإمتداد ، بمعنى مبسط أن الذبذبة الدماغية مع تداخل ذبذبات إيقاعات الطبيعية ” سواء الصورية أو الصوتية الخ ” تصبح شحنة واحدة تحرك الخلايا العصبية لكي تلتقي مع بعضها لأجل تحقيق تواصلات هذه التواصلات أو التحركات تختلف باختلاف الحجم الإيقاعي للذبذبة العصبية أو الشحنة العصبية ، و لهذا ينتصر دائما المتأمل المفكر الذي يبطئ الوجود ليكتسب العديد من الإيقاعات و الذي لا يوجد بالدرجة العليا للعقل بل الدرجة المافوق العليا ، فما يميزه عن باقي كل الدرجات الآنفة و هو أنه يعيش في حياة بطيئة ، هذه الحياة البطيئة ما يميز عقلها الذي جعلها بخياله هكذا هي سبب علميته الميكرو فيزيائية المعقدة بالنسبة للدرجات الأخرى ، لأنه يكتسب إيقاعات أكثر من ما يكتسبه العقل في الدرجات الآنفة ، و مادامت الشحنة لها التحام مع مئات الإيقاعات فإن تحركها سيكون في سرعة ضوئية و له لون عقلي يميزه و يجعله واضحا حينما يود العقل التذكر و الإمتداد ، بمعنى آخر أنه حينما تلتقي الخلايا العصبية لتتواصل بينها ترسم خطاطات دماغية ، هذه الخطاطات عبارة عن أشكال فيزيائية معقدة يستحيل أن تجدها بالعالم الخارجي لأنه التحام العالم الخارجي بكل أبعاده مع العالمي الداخلي للدماغ مما يجعل هذا التحرك هو خطاطة معقدة كأن أفهم ما هو المفهوم مثلا ، من ماذا يتكون هل هو ذرة أم ذبذبة صوتية و إذا كان ذبذبة فما علاقته بالمعنى و إذا كانت الذبذبة معنى كما يوجد بباقي المجتمعات  فهل ذلك الغشاء اللغوي الذي يختلف عن باقي المجتمعات هو أيضا ذبذبة فونيمية، و إذا كان المعنى ليس ذبذبة فونيمية بل هو ذبذبة عقلية توجد داخل الدماغ  و الغشاء اللغوي ذبذبة تكتسب من خارج الدماغ ، فلماذا هذه المعاني تتأثر بالذبذبة الفونيمية التي هي خارجية عن العقل و كيف أن ببعض الأحيان نكتسب معاني خارجية من خلال الفونيم ، هكذا مثلا تتشكل الخطاطة تكون عبارة عن اتصالات معقدة لا يمكن أن نمثلها في شكل هرمي أو مستطيل الشكل أو دائري الشكل ، المهم هو أننا توصلنا إلى أنها خطاطة قد نتوصل في بحث قادم إلى شكلها ، وما يهمنا الآن هو أن ما يميز هذه الدرجة المافوق عليا و هو قدرة عقولها على ملاحمة الخطاطات مع بعضها كرثق خطاطة فهم اللغة مع خطاطة الإيقاع الصوتي و حينما تلتحم خطاطة مع خطاطة يقع الإمتداد الحقيقي و المعقد ، و تتشكل صورة ذهنية جد معقدة كما أفعل الآن مع الخلايا العصبية ، فالمعرفة العلمية إذن لا ترتبط بثاثا بالتقنية ، بل التقنية هي عبارة عن مؤشر بسيط ، فمثلا لن يفيدني إكتشاف أن الخلية العصبية لا تنقسم و أن الموصلات هي التي تنقل داخلها المعلومات ، و لكن ما سيفيدني هو الربط النظري المعقد الذي ينحاز نحو درجة من الدرجات التي قسمناها الآن  ، بمعنى أن نتيجة الربط أو نتيجة المنهج هي من ستفيدعقلي إما في الإنتقال إلى الدرجات العقلية أو في فهم منابع التحليل و الكيفيات ، لأنني حينما أقرأ رواية أو عمل نظري علمي منطقي أو تحليلي فأنا لا أكتسب المعارف بل أكتسب ما يهم العقل و هو الذبذبات العقلية أيضا ، لأن ذبذباتي بمعزل عن الكل الإيقاعي هي ضعيفة ، فما يهيء العقل إلى الوصول إلى الميكرو فيزياء هو ما يغذي به شحنات خلاياه من ذبذبات الوجود بما فيهم ذبذبات عقول الأغيار و الطبيعة ، و من خلال كل المقاربات التي حاولنا أن نعالجها يتبين لنا ببداهة وووح الآن الفارق البديهي و الواضح بين الدرجة الأولى للعقل ” التبعية و الخضوع ”  و باقي الدرجات العقلية التي تليها و ما سنعمل عليه الآن هو لماذا تبقى العقول في دول العالم الثالث في نفس درجة عقلها الأولى الخاضعة و التابعة للماضي المضخم و للمسلمات و لكي لا نسقط في نوع من الخلط بين ما جاء فبعنوان المقال الذي يؤطرنا ، سنكتفي الآن بالحفر في الحد الذي يفصل الدرجة الأولى و هي التبعية و الخضوع على الدرجة الثانية و هي الإصطدام مع إيقاعات الطبيعة لأجل التأمل و التفكير و التحرر البطيء ،  بمعنى آخر ما هو البعد الخفي و الرمزي الذي يساهم زمكانيا في الحفاظ المستمر على هذا الحد ؟

ببداهة ووضوح يمكننا القول كقاعدة أساسية و كمبدأ ، أنه لا وجود بثاثا لسلوكات جسدية خارجة عن هذه الدرجات العقلية التي عرضناهاو غالبا ما يتمخض عن هذه الدرجات يكون هبارة عن أبعاد تطورية و لكنها تكون في ملامح المنبع ، أي أنها لا تخرج عن الشكل العقلي لدرجتها ، و طبعا الجسد لا ينحصر بسلوكاته في درجة عقلية واحدة بل يشكل طفرات من واحدة لأخرى ، و لكن حينما يصعد العقل إلى الدرجة العليا و ما فوق العليا تصبح الدرجة الأدنى و الدرجة المتوسطة حاضعة للأبعاد المنطقية للدرجة العليا و المافوق عليا ، بمعنى آخر تصبح منظمة و محكمة من طرف المنطق ، لأن ما يميز هذه الدرجات الأخيرة للعقل و اللامتناهية في أبعادها هو منطقية أبعادها ، و لهذا سيصبح الجسد و رغباته في صدد الدرجة العليا خاضع و محكم التكوين من طرف الكل العقلي الأعلى

الأنثربولوجية العقلية للجسد العربي

ببداهة ووضوح و من خلال التصور الذي قدمناه حول العقل يمكننا الآن نقسيم الجسد إلى فئتين ، سنجد الجسد المحكم من طرف درجات وعي أفقية التكوين ، متدرجة نحو الميكرو – فيزياء ، ثم سنجد الفئة الثابتة فوق درجة واحدة من العقل التي غالبا ما تكون محكمة فوق الدرجة الأولى و هي درجة الخضوع للثاربخ الثقافي المكون من نظام الخطاب كما يقر فوكو ، فمثلا العقل العربي نجده له تمثل حول لحظة ما قبل ظهور دينه الذي يرى بأنه الواحد الصالح لكل زمان و مكان ، و الذي ينعت ما قبل ظهور هذا الدبن بالجاهلية و تصوره حول الجنسلنية ما قبل العربية سنجدها تنحصر في مفاهيم ك الاستبضاع ، المضامدة ، المخادنة ، البغاء الديني أو المقدس ثم وراثة النكاح ثم نكاح الشغار ثم نكاح تبادل الزوجات ، ثم نكاح المخطوفات ثم زواج المتعة الخ ” و سنعرض هذه المفارقة ببداهة بالجزء الثاني من هذا البحث ، و لكن ما يهمنا الآن هو أن العقل العربي يرى بأن ظهور دينه حرر الجسد من هذه الرذيلة كما ينعتها بتمثله ، و المشكلة المطروحة و هي أن العقل العربي المعاصر لازال يؤمن بفكرة أن ذلك الدين الذي ظهر و حرر لا يجب الخروج عن معالمه ، و إن تفقدنا هذا الدين من الميكرو -فيزياء لن تجده تعاليم مقدسة فقط بل ستجد تأويلات هذا الدبن تستدير أو تحيط بهذا الأصل كما يراه المترقب من الميكرو – فيزياء و الخطير هو أن العقل العربي في تمثله يوجد خطاب اللاتفسير و اللاتحليل مما يجعله مطالب باللاوعي بالمشاهدة لا بالتحليل ، و هذا ما سيؤدي به إلى الإيمان بالكل و ليس بالأصل الذي يدافع على تحليله ، أي أنك حينما تقتحم الأصل ستجده يدافع عن تحليله و نقده ، و لكن ذلك الكل الذي يحيط بهذا الأصل و الذي نجده سياسيا أيضا يدافع على لا تحليل هذا الأصل ، و المشكلة الخطيرة هي أن العقل العربي لا يرى لا الفارق بين الأصل و اللالأصل ، بل حينما نجري مقابلة سوسيولوجية و مشاركة أنثربولوجية و دراسة إبستيمولوجية لهذا العقل العربي ، سنخلص إلى فكرة أن العقل العربي ، لاوعيه يتحكم في وعيه ، مما يجعلك غير قادر على الوصول إلى الوعي لأن اللاوعي له سلطة قوية على الوعي ، و من بين تعاليم هذا اللاوعي العربي هو تدنيس الجنس ، مما يجعل أي أنثربولوجي إن شارك المجتمعات العربية و خصوصا بالحياة الحرة كما يرى العقل العربي و هي خارج المنزل ، سيسمع أن الشارع تغزوه المفاهيم الجنسية و السب الإلاهي أيضا ، و هذا بالنسبة لمترقب المعرفة ليس كلام عفوي و ليست بزلات سوسيو – ثقافية عفوية و تلقائية كما يرى العقل العربي ، بل إن وفقدنا الأمر من ناخية ميكرو -فيزياء – المعرفة ، سنجد بالحياة المنزلية يقع تناقض الحنسانية و هو رؤية العقل للأعضاء الجنسية بمنزله دون التعرف عليهم ، و المشكلة هي أنه يجد تعريفها بالشارع و الاهتمام بها بمحطة الطابوهات ليشكل باللاوعي الحذر الأولي من الأهل الذي تغاضى و أخفى هذا الموجود ، مما يجعل التمثلات حول هذا اللاوعي تتمخض لتعطينا أبعادا ” كالتشرميل ” و هذا “التشرميل” ليس هو ذلك ” السارق المحترف أو السكير أو القاتل كما يتوهم العقل العربي ، بل ” المشرمل ” هو المختلف الذي لم يحب تربية أهله التي تغاضت عن مجموعة من الأساسيات التي يعرفها العقل و التي يغض عنها الأهل الطرف ، إذن فيمكننا التسليم الآن بأن الجنسلنية لا تبقى في إطار الجنسانية بل إنها تتطور بقانون الإمتداد لتصبح انتحارا أو ” تشرميل ” أو ” قتل” أو ” اختلاف في المظهر ”  ، فالتناقض إذن الذي يعيشه العقل العربي من خلال أبعاد الثقافة الجنساية ، من خلال علاقة ، بالمنزل : لا ، الشارع : نعم ، خصوصا العقل الذكوري سنجده كما هو متعارف ، يشكل خلية للعب بالنسبة للأطفال و ستجد كما هو نتعارفبلحظة الغضب ، يقع مبدأ التناقض الجنساني ليبدأ بتفجير “عتبات اللا” الموجودة و المتخفية ، فهذه النقطة و هي الوجود و التخفي هي أساس مبدأ تناقض العقل العربي و الخوف ، فهذه القاعدة إذن التي يتعلمها العقل العربي و هي أن الموجود نخفيه ، سبب في إدراك العقل العربي أن التفكير حقيقة و لكن يجب تخفيته لأن الدين هو الأساس ، فالإمتدادات التي حققهتها الجنسانية المتناقضة ليست كما تناولتها السوسيولوجية العربية

التي اكتفت بدافع التسلط الديني على العقل ، بل الأمر يتجاوز في الأصل هذا النطاق لأن التراكم العقلي لا يتكرر بل يتجدد في ضوء التراكم الإبستيميه-بدائي أي يحقق طفرات من خلال المبدأ الأول ، فمبدأ تناقض الجنسانية، يتمخض عنها اختلاف ، نفور ، تحطم الهوية ، تغير ملامح الوجه ، كل هذا و أكثر من الأبعاد تتلاحم لتعطينا كلا واحدا مرئي يضعه العقل مرة أخرى في حلة مبدأ التناقض و هو أن هذا الكل مرئي لكن سنخفيه لأن السلطة ستعاقبني و لهذا فالعقل العربي تدفعه دوافع مبدأ التناقض لينزل إلى ما تحت الدرجة الدنيا للعقل ، و لكن العقل الذي سلمنا بالبحوث الآنفة له قدرة التجديد السطحي بدون المس بما يوجد بالخلايا العصبية هو من يجدد الطاقة ليصعد إلى الدرجة الدنيا ، فالمشكلة إذن تكمن في تلك الطاقة السوسيو – تناقضية المكونة من بلايير قاعدة التناقض التي تعيد تجديد طاقة دفع العقل إلى ما تحت الدرجة الدنيا للعقل ،  فكيف تشكلت هذه المبادئ من ناخية ميكرو -فيزياء المعرفة ؟ و هل يمكن تحقيق قطيعة ابستميه – هوياتية مع هذه المبادئ ؟

  1. 1       : العرقية و القومية ، تأليف توماس هايلاند إريكسن ، ترجمة لاهاي عبد الحسين ، عالم المعرفة
  2. 2       :  نفس المرجع . ص :37

شاهد أيضاً

الانفتاح الهوياتي للمغاربة كبديل عقلاني في عالم متعدد

سعيد السلماني مما لا شك فيه أن الفلسفة اليوم باتت ضرورية في ظل التحديات الراهنة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *