الرئيسية / صدر حديثا / صدر حديثا ترجمة كتاب العلمانية المزيفة

صدر حديثا ترجمة كتاب العلمانية المزيفة

صدر حديثا عن مركز نهوض للدراسات والنشر ترجمة لكتاب العلمانية المزيفة لجون بوبيرو أنجزها الدكتور عبد الله المتوكل وراجعها محمد الحاج سالم.

وخلافا لما قد يوحي به عنوان الكتاب للبعض، فهو لا يطعن في العلمانية، بل يحلل ويفضح أشكال التضليل والتوظيف المغرض والمتعدد المستويات للعلمانية من طرف اليمين الفرنسي(الصلب والمتطرف) بدوافع إيديولوجية وعنصرية، التي تستهدف التضييق على التعبيرات الثقافية والدينية للأقليات، خاصة المسلمين. ويستند بوبيرو في نقده وتقويضه لهذه “العلمانية الجديدة” الإقصائية على مبادئ “العلمانية التاريخية” التي كرسها قانون 1905، الذي نصت مواده على حياد السلطة السياسية إزاء جميع الديانات واحترامها لحرية الضمير وعدم تدخلها لمنع التعبيرات الثقافية والدينية من التمظهر في الفضاء العام.

في سنة 2012 أصدر كتابه السجالي: “العلمانية المزورة”، والذي وضع فيه بعض الإشارات الأساسية حول الحاجة إلى الحفاظ على قانون 1905 الذي وضعه الفرنسي جان جوريس، كلبنة أولى لتأسيس ومأسسة العلمانية بما هي حل عملي للفصل بين الدولة والدين، فهو كقانون يشمل مختلف القوانين التي سبقته (الفصل بين الزواج المدني والزواج الديني 1792، الطلاق 1884…). ويشدد أن السجال السياسي حول سؤال العلمانية في فرنسا يتناقض كليا مع روح العلمانية الفرنسية التي تشكل استثناء في العالم من جهة طابعها التأسيسي والتعايشي واحترامها لمختلف الأقليات دون أن يتنكر لمزايا النماذج الأخرى من العلمانية في العالم، فعلمانية البرازيل وكندا والمكسيك والولايات المتحدة سبقت علمانية فرنسا، رغم ما يشوب بعضها من المصالحة مع الدين أو التعايش معه. كما بنى حجاجا سجاليا مع دعاة “العلمانية الجديدة” من أنصار اليمين واليمين المتطرف، مؤكدا أن فرنسا تعيش ردة سياسية بعد استغلال اليمين – بمختلف أقطابه – للخطاب حول الاسلاموفوبيا لتمرير مغالطات وتمويهات تهدف من ورائها تسويق خطاب الترويع والحقد، وما على اليسار الفرنسي إلا أن يتشبث ب”العلمانية التاريخية” بدل الاستسلام لخطاب دعاة “العلمانية الجديدة” لأن الأمر يتعلق بتزييف للتاريخ وبتحوير لروح التشريع الفرنسي العلماني، فمهما حاولنا تلطيف الصراع وحدته في الجمعية التأسيسية فلن نفلح من ربح المعركة السياسية مع أقطاب اليمين، لأن تاريخ العلمانية الفرنسية هو تاريخ الصراع، وهو ما يستدعي تقاطبا سياسيا جديدا بين الاشتراكيين وحلفاؤهم السياسيين لمواجهة الخطط السياسية التي تهتك حقوق الأقليات الدينية وتستغل الخطاب الدعاوي لنمو خطاب مواز ومضاد يحمل الكراهية للأقليات الدينية وهو ما يضرب بعرض الحائط كل مكتسبات الجمهورية العلمانية. لأن النقاش حول الحجاب مثلا أو ارتداء الرموز الدينية في المدارس والجامعات عموما، ينعكس سلبا على نفسية الأقليات الدينية وعلى وضعها الاعتباري في الوظائف وينمي الحقد المتزايد بين مكونات المجتمع الفرنسي مما يغذي نظرية “انشطار المجتمع” وتشظي اللحمة الاجتماعية والرابطة الروحية للأفراد.

شاهد أيضاً

حنّة أرندت: السياسة والتاريخ والمواطنة

المؤلفون:• فيليب هانسنأستاذ مشارك في العلوم السياسية في جامعة ريجينا في ساسكاتشيوان الكندية.• خالد عايد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *