الرئيسية / منشورات / مجلات / المدرسة النقدية العربية “التبيئة ” و”مديونية المعنى” – قراءة ثقافية

المدرسة النقدية العربية “التبيئة ” و”مديونية المعنى” – قراءة ثقافية

قلولي بن ساعد / ناقد جزائري

 الكلمات المفتاحية / التبيئة / التابع / الأقلمة / النقد المزدوج

هل نملك مدرسة نقدية عربية…. ؟  بصراحة  لا أرى في أفق الكتابة النقدية العربية  أي تصور لنقد محلي ذي خصوصية عربية ولم نؤسس بعد في عالمنا العربي لمدرسة نقدية عربية ،  وكل ما نسمعه بين الحين والآخر من دعوات إلى ضرورة التأسيس لمدرسية نقدية عربية هي مجرد آمال وأحلام طوباوية لا تصمد أمام أبسط الحقائق الموضوعية ،  ولا وجود في التراث البلاغي العربي لأي نواة تتأسس عليها النظرية النقدية العربية كما وردت إلينا من مراكز إنتاج المعرفة النظرية بالغرب المرتبطة بالسرديات أو علم السرد لإعتبارت دينية هيمنت فيها البلاغة العربية التي كانت تستمد قوتها من الشعر والإعجاز القرآني ، فالسرد موجود يقول السعيد يقطين ” لكن الوعي به حتى في الغرب  لم يتحقق إلا مع ظهور علمين يهتمان به هما السرديات والسيميائيات السردية ” (01)  فبإزاء هذه الحيرة الباحثة والمتشككة حينا عن وجود نظرية نقد عربية أو عدمها يضعنا الدكتور صلاح فضل أمام وضع أكثر تعقيدا عندما يعتبر أن هذا السؤال الباحث عن نظرية نقدية عربية   هو سؤال مغلوط أساسا ويتضمن على ما يرى شيئا من التناقض ” لأن إفتقاد النظرية لم يعد مقصورا على النقد الأدبي فحسب  بل يكاد يكون شاملا لجميع المجالات فمثلا لا توجد لدينا نظريات علمية ينتجها المجتمع العلمي لأن هذا المجتمع لم يتكون أصلا حتى ينتج نظريات ” (02) والدليل على ذلك  أن صلاح فضل عندماكان بصدد تفكيك طرفي العنوان (النظرية والعروبة ) لا حظ أنه لكي ” تكون نظرية فلا بد أن تكون إنسانية وعامة لكل الشعوب ولكي تكون عربية فلا بد أن ترتبط بهوية قومية محددة مما يجعل الجمع بينهما تلفيقا للأضداد “(03)  ومن الواضح أن هذه الإشكالية شغلت كثيرا ناقد عربي  هو نجيب العوفي فأعتبر أن   التراث البلاغي العربي كان منشغلا ”  بثابتين أساسيين

هما الشعر والإعجاز القرأني  في الوقت  الذي تنوعت فيه وتجانست إهتمامات

التراث الغربي منذ الحقبة اليونانية لظروف أنتروبولوجية كثيرة ” (04) الأمر الذي يؤكد إفتقارنا لأي مكون مرجعي   من مراجع النظرية السردية الحديثة كما وصلتنا من الفضاء الأكاديمي الغربي ،  وليس أدل على ذلك يقول نجيب العوفي ” أن الشعر والشعرية عند اليونان كان يعني القصيدة الدرامية مما يوسع من حقله الدلالي والإجرائي ويجعله مستوعبا للشعر والسرد  في آن واحد (05) . ثم يقدم  مثالا يستقيه مما يسميه الفنون المجاورة كالموسيقى والرسم والنحت وغيرها  ، الفنون التي كان يرى أنها تمثل رافدا إحتياطيا للأدب والدرس الأدبي  ، غير أن هذه  الفنون يقول ” لم يكن لها وجود في بيئتنا العربية ” (06) ، فيستنج أن الأمر ينطوي على مفارقة بين هوية وأخرى المفارقة الكامنة في ” مواجهة قدر المثاقفة والسياق الحضاري ” (07) .  و لم نعثر سوى على إشارة عابرة وردت في مقدمة نظرية إفتتح بها  عبد المالك مرتاض كتابه “بنية الخطاب الشعري- دراسة تشريحية لقصيدة أشجان يمانية ” ،  تحدث فيها عن إشكالية اللفظ و المعنى عند الجاحظ ،  و كيف أن المدرسة االنقدية لفرنسية في منظورمرتاض هي التي فصلت بعد قرون متطاولة من الجدل العقيم حول ما إذا كان المعنى أولى في الإبداع الشعري أو اللفظ وأن هذه الإشكالية إشكالية الدال والمدلول أو اللفظ والمعني  كما يقول مرتاض ” كأنها من نظريات النصف الثاني من هذا القرن  أو كأنها ولدت قبل أوانها بمالا يقل عن عشرة قرون (08) ،   مؤكدا على أن الجاحظ

قد سبق عصره بقرون عديدة .  ومن هذا المنظور نعم هناك نقد منهجي ولكنه أغلبه ينم عن وعي مركب يعتمد نوعا مما يسميه الدكتور محمود طرشونة  “الإسقاط المنهجي”    الأقرب إلى منطق المقايسة كرد فعل   نفسي بروح عاطفية ومن دون تأسيس علمي  لا نملك  إزاءه  من إمكانات البقاء شيئا ولا زلنا في أمس الحاجة إلى من يعيد لتراثنا البلاغي العربي نبضه الحي بأن يحاول على سبيل المثال فقط إستخراج مضمرات العلامة و حدود فاعليتها الإنتاجية كي يتم التعرف إليها و الإقتراب من مضانها ومضمراتها الرمزية كما فعل الناقد الفرنسي تيزفيطان تودوروف ،  الذي أنجز كتابا مهما و نوعيا هو” تاريخ  العلامة”  ،  و لكن من داخل فضاء الثقافة الغربية الأوربية تحديدا التي ينتمي اليها و تشكل ذاكرته الإبستيمية  ،  حتى ولو حاول في السنوات الآخيرة من مسيرته العلمية والفكرية الإنفتاح على الآخر المتلقي أو المستهلك للنظرية الغربية بوصفه يمثل ما أصبح يسمى في النقد الثقافي والنقد ما بعد الكولونيالي ” التابع ” عبر بعض كتبه ومنها على وجه الخصوص كتابه ( الأدب في خطر) والذي  وصف فيه  بعض تجاربه السابقة مع النقد البنيوي الشكلاني أشبه بما سماه ” الغيتو الشكلاني ” .  ولم نقرأ بعد لناقد عربي حاول أن يستخرج ما يوازيها من تراثنا البلاغي العربي

في مشروع نقدي.  لقد حاول فعل ذلك  الناقد الجزائري المرحوم بختي  بن عودة وكما نعلم فالقدر لم يمهله كثبرا حين وقع في علامية غريماس ورولان بارت وتودوروف وجوزيف كورتيس لإستقراء المحمول العلاماتي للتبيين بالعودة إلى مفهوم “السمة ” كما جاء في “البيان و التبيين”  للجاحظ كمعادل موضوعي لما أصبح يسمى في الدرس النقدي الحديث العلامة  أو العلامية  ،  هذا ما نلمسه في إفتتاحيته لآخر عدد أشرف عليه من مجلة “التبيين ”  الجزائرية ،   والتي إعتبرها ” قراءة غير بريئة في التبيين” وهو يرأس تحريرها . وفي المقدمة التي كتبها الناقد المغربي عبد الفتاح كليطو للترجمة العربية التي قام بها عبد السلام بنعبد العالي لكتاب “درس السيميولوجيا ”  لرولان بارت نصح كليطو القارئ  العربي والكاتب الحديث العهد بالقراءة لبارت بأن عليه ” أن يدرس بإمعان كتابات بارت وأن يحفظها عن ظهر قلب ،  لكي يتسنى له أن يعيد طرح الأسئلة البارتية ويجيب عنها بطريقة فريدة لم يسمع بمثلها من قبل وأن يتناساها في فترة لاحقة كي لا يسقط في فخ التكرار  وأن بنتبه لنسبيتها أي إنتمائها إلى فترة ثقافية معينة فترة الستينيات في فرنسا المتمسة بالتعلق باللسانيات والبنيويات والإقبال على التحليل النفساني الذي طوره لاكان وبالأفكار التي روجتها مجلة تيل كيل ”  (09)  .

  ولعل كليطو كان يعني بذلك عندما يتحدث عن نسبية آراء بارت في ” درس السيميولوجيا ” بإنتسابها كما يقول إلى فترة معينة في فرنسا هي فنرة الستينيات المتسمة  بالتعلق باللسانيات والبنيويات والإقبال على التحليل النفساني الذي طوره لاكان وبالأفكار التي روجتها مجلة تيل كيل عدم قدرة آراء بارت مهما بلغت من الأهمية على تجاوز أفقها التاريخي الماثل في ما يسميه الماركسيون بالحتمية التاريخية  .  وهي  نصيحة ثمينة جدا من ناقد مجتهد بحجم عبد القتاح كليطو وهو ما يلمسه  القارئ  في تجربة عالم النفس الشهير أدلر عبر كتابه الشهير ” الطبيعة البشرية ” ،   الذي يقول الدارسون له أنه يعتبر تلميذا وخصما بالمعنى المعرفي في الآن ذاته   لأستاذه سيغموند فرويد ،   لأنه وعى جيدا الدرس الفرويدي وحاول تجاوزه وبناء صرح معرفي بعيدا عن هيمنة أبو التحليل النفسي أستاذه فرويد  ،  بل إنه إختلف معه في مناحي كثيرة ليس هنا مجال الحديث عنها  ،  ومعنى ذلك أنه مارس ما سماه الشاعر المغربي محمد بنيس “محو  الكتابة أو كتابة المحو”  أو ” المحو الممنهج ” بتعبير بختي بن عودة ،   وفي ذلك خير لنا ولفعل القراءة الواعية بدل التكرار الممل والإجترار الفوقي للمقولات والمفاهيم

النقدية من دون وعي بها وبسياقاتها المعرفية والتاريخية وظروف وملابسات نشأتها والإستخدام الجيد لها ثم نسبيتها. ولهذا يعتقد ناقد ثقافي هو الدكتور نادر كاظم أن النقد أصبح يتعرض” لإختزال عبثي بعد أن صار النقاد يتعاملون مع أدواتهم ومناهجهم التحليلية على أنها غاية في حد ذاتها لا مجرد وسيلة  من بين وسائل أخرى لفهم الأعمال الأدبية والعالم الذي تسنحضره أو تسعى إلى مواجهته ” (10) .  وبناء على ذلك يستنتج نادركاظم  أن مأزق النقد صار أكبر من مأزق الأدب بحكم ما يسميه بطبيعة النقد الإنضباطية وخضوعه لسيطرة المؤسسة وأعرافها الأمر الذي قاده إلى نوع من التمييز بين مؤسستين المؤسسة الأولى هي مؤسسة الكتابة الطليعية ، والمؤسسة الثانية هي مؤسسة المعرفة الأكاديمية ( الجامعة ) حيث تؤمن الأولى يقول نادر كاظم ” بتحرر الكتابة من أي إنضباط  فيما تقوم الثانية على عبادة الإنضباط ” (11) والمؤسستان في نظره مقتنعتان بأن المسألة  كما قال إدوارد سعيد ينبغي أن تكون “مسألة نصوص ونصوص حيث ينظر ممثلوا هاتين المؤسستين إلى النقاد كنقاد تقنيين أو كعاملين تقنيين ” (12)  .

 وإنطلاقا من هذا الوعي المتقدم  المتحرر نسبيا من فكر التابع الذي لا عمل له سوى التلخيص والوفاء للمنهج لا للنص بما يستجيب لدواعي الولاء النقدي و “لنظام الخطاب ” حسب صياغة ميشيل فوكو  في أصوله المركزية .  وإذن فثمة عبارة أخرى على قدر من الحدة والإزعاج  ، العبارة المتعلقة بما يسميه الناقد البحريني نادر كاظم ” طفيلية النقد ”  التي إستقاها مما سجله من تحفظات على بعض مسارات النقد البنيوي في طبعته العربية  المستخلصة من البنيوية الغربية كنتيجة من نتائج  ما وصفه بالتهافت المنهجي السائد في النقد الحداثي العربي  ،  حيث يصبح النقد وفقا لهذا النحو من التهافت ” علم طفيلي يعتاش مما يقدمه للنصوص من خدمات الشرح والتحليل والمقاربة  والتأويل والتفكيك ويصير الناقد كائنا طفيليا وعبدا خادما يقدم خدمات ضرورية لسيده وللنظام العبودي الذي يقوم على ضرورة وجود العبيد ليتأتى للأسياد أن يكونوا أسيادا ” (13)  ،  في ظل حالة هي أقرب إلى “إستبداد النموذج الغربي ” الصنمية الفرنسية على وجه الخصوص  ،  الإستبداد  الذي وقف عليه ناقد ثقافي هو الدكتور عبد الله إبراهيم  ،  عندما خصص قسما من كتابه  “الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة ”  لتجربة نقدية هي تجربة الدكتور سعيد يقطين من خلال بعض كتبه ودراساته خاصة المتعلقة منها بالنظرية السردية واصفا السعيد يقطين بأنه كان أسير المدرسة الفرنسية وواقعا تحت سيطرة النموذج الغربي  وسيمثل مفهوم ” الكفاية المنهجية ”  أحد أهم المتكآت التي يقدم على ضوءها عبد الله إبراهيم  بعض نتائجه التحليلية القاضية بربط نصوص السعيد يقطين النقدية بمراجعها الفرنسية فيما ييسميه  بالمرجعية المستعارة المتمثلة  في النظرية السردية الفرنسية على وجه الخصوص ، التي يستقي منها السعيد يقطين  جل إجتهاداته  النقدية التي لا نقلل من أهميتها  . وعلى هذا الأساس يرى عبد الله إبراهيم أن النموذج ينبغي أن يكون ” نتاج الإستقراء مادمنا نبحث في البنى الداخلية للخطابات السردية وكلما إتسع مجال الإستقراء سيفضي إلى تسجيل مزيد من الثوابت التي تتضافر لتشكل أركان نموذج دون كفاية” (14)  .

  غير أن السعيد يقطين لم تزده ملاحظات عبد الله  إبراهيم بشأن مشروعه النقدي إلا إصرارا على مواجهة ما وصفه بالتسيب النظري والفوضى المعرفية في تلقي النظرية السردية الغربية لأنه كما يعتقد ” أنه كان حريصا على فهم النظرية جيدا وعلى ممارسة الوضوح النظري في أقصى مداه ” (15)  .

  وإذن كيف يمكن توطين الأدلة والمفاهيم أو “تبيئتها ” بتعبير محمد عابد الجابري …. ؟     للحد مما وصفه عبد الوهاب المسيري ” إمبريالية المقولات ”  أو ” أقلمة المفاهيم ” بتعبير الناقد السوري الدكتور عمر كوش الأقلمة التي خصص لها عمر كوش كتابا حمل عنوان “أقلمة المفاهيم تحولات المفهوم في إرتحاله ” ،   أو أرضنتها الأرضنة التي قادت عبد الكبير الخطيبي إلى أن  يعلم بارت ما لم يقف عليه بارت معترفا بأن الخطيبي  “يخلخل معرفته ويأخذه بعيدا عن ذاته إلى أرضه في حين أحس كأني في الطرف الأقصى من نفسي (16)  ، قد

تبدوالعبارة التالية  (الخطيبيي يعلم بارت مالم يقف عليه بارت ) بالنسبة لقارئ  لم يتعود على نوع من الحوار المتكافئ بين مثقفين أحدهما من الفضاء الثقافي الأمبراطوري وهو بارت والثاني من الضفة الأخرى الضفة التي جرى عليها فعل الطمس والإحتواء  ، ولكن بارت فعلها أمام الخطيبي ولم يتردد أبدا في الإعتراف بقدرة الخطيبي على جره إلى أرضه وكان يقول ” هنا يمكن لمثقف غربي مثلي أن يتعلم شيئا من الخطيبي ليس أساسنا اللغوي واحدا  ومع ذلك يمكن أن نأخذ عنه درسا في الإسقلال إننا واعون جدا بإنغلاقنا الإيديولوجي ” (17) ،  لنسف حالات التدجين أو تجاوزها بالمعنى الذي يعبر عنه الناقد المغربي يحي بن الوليد في المقدمة التي كتبها لكتابه ” الوعي المحلق إدوارد سعيد وحال العرب ” بالبحث اللاهث عن العكاكيز النظرية التي رأى فيها نايبول – يقول يحي بن الوليد ساخرا “ما يشبه لعبة القردة ” (18) ،   وحتى هذه التبيئة  فينبغي أن تتم بنوع من ” التعديل ” بمفهوم غياتري سبيفاك أو “الإرجاء ”  بمفهوم ديريدا ،  التعديل الذي لا يتجاوز حدود ما يعلن عنه محمد عابد الجابري بشأن تشويه الواقع أو الإعتداء على الحقيقة العلمية ويضرب لذلك الجابري مثلا بحالة الماركسي السلفي “عندما ينقل للمجتمع العربي مفاهيما وضعت لتعبر عن واقع معين ليس هو الواقع العربي في تركيبته وصيرورته “(19) ،   طالما أن التبيئة تعني “ربط المفهوم بالحقل المنقول إليه ربطا عضويا وذلك ببناء مرجعية له فيه تمنحه المشروعية والسلطة ” (20)  ،  وعملية بناء هذه المرجعية للمفهوم تتطلب في نظر الجابري ” الإطلاع على مرجعيته الأصلية  وعلى ظروف تشكلها ومراحل تطورها وبعبارة أخرى

 إستحضار تاريخيتها ”  (21)التعديل  الذي يعبر عنه أحد نقاد ما بعد الكولونيالية

وهو هومي بابا بأن “لا يكون ثمة إنغلاق خطابي نهائي للنظرية  ” (22)  .  إنه

نوع من الإستخدام التكتيكي للنظرية كما قال الناقد المغربي الدكتور محمد بوعزة ولذلك  يلاحظ محمد بوعزة أن مفهوم “التفاوض” وهو مفهوم أخر تقترحه الناقدة الهندية مابعد الكولونيالية غياتري سبيفاك يعني ” تكييف النظرية الغربية مع متطلبات السياق الجديد لما بعد الكولونيالية وهو نقد بنيات القوة ” (23) ، وهذا أمر طبيعي عرفته كل النظريات المهاجرة أو المرتحلة كما يعبر عنها إدوارد سعيد فلا وجود في منظور  إدوارد سعيد  لأية نظرية هاجرت من حضارة لأخرى ومن فضاء لآخر ومن لغة إلى أخرى  ولم تفقد حرارتها الأولية ،   ولتأكيد هذه الفرضية يقدم إدوارد سعيد مثال جورج لوكاتش ونظريته عن التشيؤ ،   فأفكار هذه النظرية عندما إلتقطها قراءه الأوربيون الذين يذكر منهم إدوارد سعيد إثنان هما لوسيان غولدمان في باريس ورايموند وليامز في كيمبيرج ببريطانيا يقول إدوارد سعيد ” سفحت قوة العصيان فيها ودجنت وغدت أقل دراماتيكية في تطبيقها وفي جوهرها ” (24)  ،  وبعبارة أخرى أصبحت نظرية أخرى أو أنها جردت من متعالياتها ومن العنف الإبستمولوجي المتواطيء مع عنف آخر هو العنف الأمبريالي المعبر عنه بلغة إدوارد سعيد ” الأمبريالية الثقافية ” ،  الذي يتبدى لقارئها من تحت ومن ثم أصبحت قابلة للتبيئة مع الإحتفاظ بما يسميه محمد عابد

الجابري ” الفارق ” الذي يشدد عليه كثيرا  ” لا بوصفه جدارا حديديا بل بوصفه جسرا ومعبرا ” (25) .  وقريب من هذا المفهوم  “التبيئة ”  يقترح الدكتور عمر كوش مفهوما مماثلا  هو ” الأقلمة ”   من الجلي أنه إستقاه من حقل الحفريات التاريخية وفيه يربط عمر كوش بين ظهور الرأسمالية وتأسيس الغرب إيديولوجيا كصيرورة ،  يقول أنها ” أنتجتها الذات الغربية المتمركزة حول نفسها وتأسست معها الهوية والتصورات الميتافيزيقية في القرون الوسطى على خلفية لاهوت المسيحية ” (26) .  ومن هنا أضحى الغرب / الإقليم ” قوة تطمح إلى إمتلاك الأفق”  (27) ،  ولكن ميزة عمر كوش الذي أراد  أن يعالج مسألة نقل المفاهيم من ثقافة لأخرى ومن ثم اقلمتها من باب الأرضنة وعلاقتها بالإنسان بوصفه شخصية مفهومية كما يقول دولوز الأرضنة التي خصص لها جيل دولوز حيزا مهما من تفكيره في الكتاب الذي أنجزه مع زميله فليكس غتاري ( ماهي الفلسفة ) ،  لا يرى في الأقلمة مجرد لغو إصطلاحي خال من المعنى والدلالة أو  مرادف تقريبي لمفهوم دولوز عن الأرضنة  ، هذا ما يجعله يعود إلى دولوز مرة أخرى ليموضع أقلمة المفاهيم ضمن سياق هو سياق إبداع المفهوم بالمعنى الذي

يعنيه دولوز عندما يقول ” أن الفيلسوف صديق المفهوم والمفهوم هوالذي يحيل على قوة الصديق داخل وحدة المبدع ونظيره المضاعف ولا خير في فيلسوف لا يبدع مفهومه ” (28) ،   ،   ولكن الذي لا مندوحة عنه فإنجاز مشروع بهذا الحجم لايتم عبر ردود الأفعال النفسية والممارسات الإستعراضية المجانية  ولا يتم أيضا بين  ليلة وضحاها وحتى عندما يتعلق الأمر بوجه نظر خاصة تستقي مواد تشكلها من مرجعية ثقافية أو فكرية من مراجع التاريخ والمعرفة  ،  فينبغي أن يكون نتيجة إطلاع ورؤية ثاقبة يطمئن لها القارئ  الحصيف بعيدا عن ردود الأفعال النفسية الدوغمائية التي غاب عنها ما كتب وأنجز في المضمار المقابل ،   وإلا لتحول هذا الدفاع المزعوم إلى مجرد نوع من الإحتماء هو أشبه ” بالولع بالأصل ” بتعبير أدموند جابيس  ،  فحتى الإجتهادات النقدية التي قدمها ناقد مصري هو عبد الوهاب المسيري الذي يوصف بأنه قريب جدا من تيار النقد ما

بعد الكولونيالي وهو يضفي على نصوصه النقدية مسحة شبه أصلانية أو  إسلاموية ومن المفكرين الذين أدانوا تحيزات الحداثة الغربية في علاقتها بالآخر خاصة وأن المسيري لم يعبر عن واقع العرب  بمصطلحات مستمدة من التراث العربي على مايرى حجاج أبو جبر والأكثر من ذلك أنه لم يكلف نفسه عناء العودة إلى الجاحظ أو إلى الجرجاني كما فعل عبد المالك مرتاض  عندما عاد إلى الجاحظ وأقام  ربطا عضويا بين إشكالية المعنى واللفظ عند الجاحظ  والدال والمدلول في الدرس اللساني الغربي ،  بل إن المرء يعلق حجاج أبو جبر” لا يستطيع أن يفرق بين صوت المسيري وصوت زاجمونت باومون ” (29)  مؤلف كتاب ” الحداثة والهولوكوست ”  .  ويمكن القول مع  حجاج أبو جبر أن الذين “مالوا إلى الإحتفال الكرنفالي بالمسيري  لم ينتبهوا  أن المسيري عبر عن منظوراته النقدية بما إستلهمه من التراث الغربي ووضعه في لغة بدت  جديدة لغير المختصين ” (30)  ،  وينبغي أن لا ننسى أن المسيري هو أستاذ الأدب الأنجليزي ولا علاقة له بالتراث اللساني العربي وهو بعيد جدا عن الدرس العلامي أو العلاماتي في أصوله الغربية الفرنسية على وجه الخصوص ،  ومن هنا فهذه العودة أو “العود الأبدي” بتعبير نيتشة  لا يعني بالضرورة نوعا من الإستبدال أو المحو لإحلال ” هوية أصلانية محل الهوية الغربية ” (31) ،  فهذا الإحلال يقول ناقد عربي هو الدكتور محمد بوعزة ” قد لا يكون سوى تماهيا مع فكرة المعيار الغربي وبالتالي إعادة إنتاج للممارسة الإبستمولوجية الغربية المشكلة للمركزية الغربية مما يفضي إلى تمركز آخر محلي ” (32)  .

  ولا معنى أبدا  لمواجهة المستقبل المنظور من دون عدة أو إستعداد للتعامل مع معطيات إفرازاته الفكرية والمعرفية بالشكل الذي نريد أو ينسجم مع ما نتطلعه إليه من آفاق لم نشارك بكل أسف في صنعها ومعرفة استرتيجيات المنظومة المعرفية التي إنبثقت عنها وتشكلت منها  ،  طالما أننا ملزمون بالبقاء والتمسك بالحق في الوجود والكتابة  ، وهو ما يتطلب وقتا وجهدا وإرادة فعلية خالصة للنهوض بترثنا البلاغي العربي بدل الإحتماء به  هروبا من رياح العصر أو ما بقي حيا منه  ،  وهو كثير وفيه من الجوانب المضيئة ما يمكننا من ذلك  لأن “يعيش معنا مشاغل عصرنا ” على رأي محمد عابد الجابري .  وعليه فإن التعلم من أخطائنا وضعفنا وهشاشتنا أمام الآخر الذي ينتج ولا يتكلم أو يثرثر كثيرا ليس عيبا ولا هو نوعا من الذوبان في فكر الآخر في إنتظار لحظة يقظة قادمة بلا شك سنتخلص فيها من  سياسة البلاغة  التي كان يقول الجاحظ أنها ( أشد من البلاغة ) ،   ومن وهم المعرفة الوهم الذي يجد دلالته المفهومية في ما وصفه الخطيبي ” بالمجابهة الغيرية بين الميتافيزيقا الغربية اليونانية في جوهرها والميتافيزيقا الإسلامية كفكرين جذريين في الكائن “(33)  ،  بما نتوفر عليه من إرادة للتحرر من هيمنة الآخر المعرفية والعلمية  ،  إرادة على مستوى الشعور فقط لم تأخذ بعد شكلها الوظيفي الحي البالغ الدلالة ،  كإرادة فعلية خالصة يتم على ضوئها إستقراء الجوانب الحية من تراثنا البلاغي ومساءلة النتائج المنبثقة عنه على نحو يستبعد أي شرود أو توقف أو سهو ،  قبل أن تذهب ريحنا إن لم تكن قد ذهبت فعلا ، لزحزحة الوعي الدوغمائي المسيج بقيم الطاعة الفكرية والإمكانات التأويلية التي تتيحها طاقات قدرة السؤال والشك بعيدا عن عنف العقل الوثوقي المطمئن الواثق مما تلقاه كتلميذ غبي أو مناضل في حزب سياسي شمولي مهمته أن يتلقى وينفذ ولا يناقش  ، بل لا يحق له أن يتساءل أو يشكك  مطلقا . فالمشكلة الكبرى هي أن لا نصدق الوهم أو الشعور بالتفوق الذي لم يحدث أصلا أو الإستسلام للنوم والكسل ثم نرد ذلك كله إلى نظرية المؤامرة وما أدراك …مع أن الأمر لا يتعلق سوى ببعض القصور الناتج عن عجز في التلقي  للنظرية النقدية الغربية في حقول السرديات وتحليل الخطاب وعلم المصطلح الواردة إلى فضائنا الثقافي والجامعي من فضاء ثقافي مغاير هو الفضاء الإبستيمي للثقافة الغربية بحمولاتها الأداتية والمركزية بلغاتها الأصلية أو مترجمة إلى لغتنا العربية شاحبة ،  أو أننا لم نحسن قراءتها والوعي بها وتمثلها أو إستخدام  “إنتاجيتها النصية ”  بتعبير كريستيفا ،  في حدود حاجتنا إليها كرافد أساسي لا غنى عنه ،  بما يحفظ ماء الوجه ويحافظ على خصوصياتنا الثقافية وهوية النص العربي الذي يمثلنا ويتحدث عنا . ولا يعود السبب في ذلك إلى ضعف الترجمة فقط أو الوسيط الحامل لها كما قد يتبادر إلى الذهن ،  بل هناك بعد آخر على درجة كبيرة من الأهمية وهو البعد القائم في ما سماه المفكرالمغربي  عبد الله العروي ” قياس المسافة   التاريخية والحضارية بين فصائي النشأة والإستقبال أو التباعد التاريخي التباعد الذي يزداد عمقا  عندما لا يظهر في التحليلات الرائجة حول ما يسمى المثاقفة التي تفترض خطأ أن المجتمعات شفافة وسهلة الفهم والتأثير والتأثر ” (34) .  وهو بعد من الصعب التغلب عليه في ظل حالة ” التخلف المحض ”  بتعبير خلدون النقيب وعجز المثقف العربي المعاصر على  تبيئة  المفاهيم الواردة إلينا كما سماها الجابري من مراكز إنتاج المعرفة في الغرب ،  وحالات الشلل القائمة التي يعرفها النقد العربي حتى داخل مؤسسات التعليم العليا التي لم تعد فضاء لإنتاج المعرفة والعمل على  تبيئتها  بتعبير الجابري فأنتفت المهمة التي وجدت من أجلها   ، في ظل  الهوس بالقيم النفعية والتراتبيات الإجتماعية المهنية  في بعدها البراغماتي البحت  ،  ولم يخطيء تماما الباحث السوسيولوجي الجزائري عمار بلحسن حين تحدث في تسعينيات القرن المنصرم عن ما سماه “الحداثة المعطوبة ” . وحلل بكفاءة علمية نادرة أسباب هذا العطب التاريخية والنفسية والسوسيولوجية  ،  وهي التي لا تزال قائمة إلى الآن إلا فيما ندر في ظل سيطرة “مديونية المعنى ” بتعبير  ميشال غوشيه على العقل النقدي العربي ،  كبعد آخر من أبعاد كافة أشكال المديونية المسلم بها في الإقتصاد كما في المعرفة و تأسيس فكرجديد تتم به النقلة النوعية من القديم الى الحديث دون إرتداد . و في ظل هذا الخواء و فشل المشاريع النهضوية الفوقية التي فرضتها معطيات سياسية  ليست وليدة رغبة صادقة و جادة في  تحرير الإنسان والمجتمع  والتمثل الوجداني و السياسي و الثقافي لأسئلة و مقولات الإختلاف و النقد و التعدد  القائمة في بعدين يراهما عمار بلحسن ضروريين بعد أول هو ” البعد  الثقافي المناقض لكل شوفينية أثنية وعرقية أي كتجسيد لإنغراس المثقف وتغلغله في أعماق وأغوار الواقع الثقافي الوطني  وتصميمه على المشاركة في الكونية العالمية المعاصرة وبعد ثان كفيل بنقل خصوصيته  إلى الآخر وإيجاد القواسم المشتركة بينه وبين العالم فكرا وإبداعا ولغة ”  (35) ولأجل هذا أتصور  أن هناك عمل كبير ينتظرنا كنخب بل ويتطلب منا جميعا  جهودا مضاعفة تساهم في إرساء دعائمها مختلف الطاقات الفكرية والمؤسسات الجامعية والتربوية  المعنية بإنتاج الوعي المختلف ردما لعواصف النسخ والتشابه والتكرار. لقد تحسر عبد الكبير الخطيبي عندما لم يجد مثقفا عربيا واحدا    إستثمر إنتاجية ما سماه “بالنقد المزدوج “نقد الأنا والآخر بدل الإعلاء من تجاهله ،  فتصدى لذلك ناقد شاب هو بختي بن عودة الذي لم تسعفه الحياة كثيرا ،  لكنه فكك (ظاهرة الكتابة عند الخطيبي )* بحس تأويلي منظورا إليه من زاوية تفكيكية صاغها بهدف تجسير فجوات القراءة لخطاب الخطيبي   في السياق الذي تشكل فيه بوصفه ناقدا وسوسيولوجيا ،  لا زالت حفرياته تحافظ على ” إنتاجيتها النصية ” بتعبير كريستيفا  ،  الإنتاجية التي لم تستنفذ بعد نزوعها في إستقصاء ما يربض خلف ماكنة “النقد المزدوج ” .

 إحالات ومصادر

01 ) السرد والسرديات وهم النظرية السردية –  سعيد يقطين ضمن فعاليات الملتقى الدولي للسرديات القراءة وفاعلية الإختلاف في النص السردي / جامعة بشار 2007 ص 04

02) هل توجد نظرية نقد عربية ؟ صلاح فضل مجلة العربي – الكويت أيلول 2005 عدد558

03) هل توجد نظرية نقد عربية ؟ صلاح فضل مرجع مذكور

04) ظواهر نصية – نجيب العوفي منشورات عيون المقالات الدار البيضاء 1992 ص 07

 05 ) نفس المرجع ص 07

06) نفس المصدر ص 07

07) نفس المصدر ص 07

08) بنية الخطاب الشعري دراسة تشريحية لقصيدة أشجان يمانية – عبد المالك مرتاض – ص 03 ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر

09) أنطر المقدمة التي كتبها عبد الفتاح كليطو للترجمة العربية لكتاب ( درس السيميولوجيا لرولان بارت – ترجمة عبد السلام بنعبد العالي – الطبعة الثالثة 1993 – ص -06 دار طوبقال الدار البيضاء

10) الهوية والسرد دراسات في النظرية والنقد الثقافي – نادر كاظم ص 20 دار الفراشة للنشر والتوزيع الكويت الطبعة الثانية 2016

11) المصدر نفسه ص 20

12) نفس المصدر ص 21 نقلا عن كتاب السلطة والسياسة والثقافة لإدوارد سعيد

  13) نفس المصدر ص 24

14) الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة – عبد الله إبراهيم ص 81 الدار العربية للعلوم ودار الامان الطبعة الأولى 2010

15) مداخلة للسعيد يقطين ضمن فعاليات الملتقى الدولي للسرديات القراءة وفاعلية الإختلاف في النص السردي جامعة بشار / الجزائر يومي 03/ 04 /  2007 ص17 

16) شهادة كتبها رولان بارت بعنوان ( ما أدين به للخطيبي) منشورة ضمن كتاب الإسم العربي الجريح لعبد الكبير الخطيبي – ترجمة محمد بنيس ص 15 منشورات دار الجمل بغداد / كولونيا

17) نفس المصدر ص15

18) الوعي المحلق إدوارد سعيد وحال العرب – يحي بن الوليد – ص13 دار رؤية للنسر والتوزبع القاهرة الطبعة الأولى 2010

19) المثقفون في الحضارة العربية محنة إبن حنيل ونكبة إبن رشد – محد عابد الجابري ص 12 مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة الرابعة

2014

20) نفس المصدر ص 14

21) نفس المصدر ص 14

22)  موقع الثقافة هومي بابا – ترجمة ثائر ديب ص 88 – المشروع القومي للترجمة المجلس الأعلى للثقافة الطبعة الأولى القاهرة 2004

23) سرديات ثقافية من سياسات الهوية إلى سياسات الإختلاف – محمد بوعزة ص 48 منشورات الإختلاف ومنشورات ضفاف الجزائر بيروت الطبعة الأولى 2014

24) تأملات حول المنفى إدوارد سعيد ترجمة ثائر ديب ص 284 دار الآداب بيروت الطبعة الثانية 2007

25) المثقفون في الحضارة العربية محنة إبن حنيل ونكبة إبن رشد مرجع مذكور ص 14

26) أقلمة المفاهيم تحولات المفهوم في إرتحاله – عمر كوش ص 36 المركز الثقافي العربي بيروت / الدار البيضاء الطبعة الأولى 2002

27) نفس المرجع ص 36

28) ماهي الفلسفة جيل دولوز وفليكس غتاري ترجمة ومراجعة وتقديم مطاع صفدي ص 30   مركز الإنماء القومي والمركز الثقافي العربي بيروت الطبعة الأولى 1997

29) هل يمكن أسلمة المعرفة …. ؟  قراءة في إستقبال عبد الوهاب المسيري منتدى العلاقات العربية والدولية بتاريخ 19/05/2015

30) نفس المصدر هل يمكن أسلمة المعرفة …. ؟  قراءة في إستقبال عبد الوهاب المسيري

31) سرديات ثقافية من سياسات الهوية إلى سياسات الإختلاف مرجع مذكور ص 54

32) نفس المرجع ص 54

33)النقد المزدوج –  عبد الكبير الخطيبي ترجمة  أدونيس ص 12 منشورات الجمل / بغداد / كولونيا / الطبعة الأولى 2009

34) الإيديولوجيا العربية المعاصرة – عبد الله العروي – ص61 – المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية 1999

35 )  أنتلجانسيا أم مثقفون في الجزائر- عمار بلحسن – ص177- دار الحداثة – بيروت- 1986

شاهد أيضاً

ثانوية السعديين التأهيلية بالعيون الشرقية تخلد اليوم العالمي للفلسفة

تقرير: خالد العوني – محمد الغرباوي صور: محمد درفوف     احتفاء باليوم العالمي للفلسفة الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *