الرئيسية / ترجمة / جون هوساي: نسبية القيم بحسب المجتمعات*

جون هوساي: نسبية القيم بحسب المجتمعات*

نور الدين البودلالي


JEAN HOUSSAYE

ترجمة: نورالدين البودلالي

القيم هي أيضا متعددة… لا يكفي الاحتماء خلف مبدأ التسامح لحل المشكل، خصوصا، وكما يؤكد ذلك أو. روبول، أن: «مشكل التسامح بعيد أن يكون سمة مشتركة بين كل الثقافات؛ فالحاجة، السخية أو المازوشية، للتساؤل دوما سمة مميزة لنا [يقصد الفرنسيون]»([i]). الملاحظ أن القيم نسبية بين مختلف المجتمعات، لكنها تختلف أيضا حتى داخل نفس المجتمع. وسواء تعلق الأمر باختيار شخصي، أو بالمستوى الاجتماعي المهني، أو بدرجة التعلم، أو بالوضعية السياسية والدينية، أو بالظروف والزمانية، فهي تتدخل كعناصر لتشكل القيم وتؤثر فيها، قصد الاستجابة لمختلف الحاجيات الاجتماعية الثقافية، والاقتصادية والسياسية. ليس غريبا إذن أن يتواجد كل هذا بالمجال التربوي تحت عنوان مفارقات أو تناقضات. «مفارقات التربية، التي لم تتوقف النظرية البيداغوجية عن اللف حولها منذ قرون، ترجع إلى هذا التناقض الذي لا يقبل الاختزال بين ما هو اجتماعي وما هو فرداني المؤسس للعملية التربوية: إكراه وحرية، نمذجة واستقلالية، تطابق وانعتاق، قمع وثورة، صراع واتحاد، تعليم وتعلم، نقل وتحصيل»([ii]). من الوهم وغير المجدي الاعتقاد بإمكانية الخروج من هذا التناقض بترك أو تحييد أحد المصطلحين! فيما يعتبر ل. نوت، تقريبا كما فعل أو. روبول([iii])، أن من المرجح أن يعترض التناقضات البيداغوجية تحليلا جدليا لا يكون حلا توفيقيا ولا موازنة بالتناوب.

هذا لا يمنع البتة الطابع الأيديولوجي للأهداف التعليمية؛ فالأهداف المختارة تستند على الخيارات الثقافية و الأيديولوجية. عندها سيتوقف علم القيم على وصف وترتيب القيم من جهة، وعلى إقامة العلاقة بين نوع التربية ونوع القيم من جهة أخرى. على ألا ننسى «أن اختيار الأهداف التربوية يتضمن دوما قسطا اعتباطيا، ذاتيا أو إيديولوجيا، إذ لا يمكن إطلاقا صياغتها على شكل قانون. فمن المستحيل معرفة قيمتها في حد ذاتها؛ إضافة إلى ذلك، لا يمكنها أن تأخذ قيمة إلا بالارتباط بالوضعية الاقتصادية التي توجد فيها». وها نحن مرة أخرى أمام نسبية القيم… فحين يقر أ. دو بيريتي([iv]) بعشر غايات للمدرسة ويستنتج منها عشر أدوار للتدريس، سيؤكد هو الآخر على الوجه المتناقض بشكل كبير لهذا التنوع. لم يعد هناك (إن كان في أي وقت مضى) اتفاق عالمي على القيم؛ لم يتبق لنا سوى تعلم كيفية تحمل والتمكن من هذه التناقضات. هل هذا أمر جديد؟ يعيد ج. لييف([v]) إلى الأذهان أن أرسطو ميز فيما قبل ثلاثة أنماط من الأهداف للتربية (ما يخدم، فضيلة، المعارف المحددة) واختياران تربويان كبيران (اندماج الفرد في المجتمع، والثقافة الفردية للشخص). علاوة على ذلك، ينطبق نفس التنوع أيضا على الوسائل (السلطة، الاهتمام والفضيلة مثلا).


  *  JEAN HOUSSAYE, Les valeurs da l’éducation, Paris, P.U.F, 1992

[i] – Reboul O., Nos valeurs sont-elles universelles ?, in  Revue française de Pédagogie, Paris, INHP, 1991, 97.ص: 9

[ii] –  Ferry G. et Blouet-Chapiro C., Le psychosociologue dans la classe, Dunod, Paris, p86

[iii] –  Reboul O., La philosophie de l’éducation, Paris, PUF, 1989. Chap.4

[iv]  –  Peretti A. de, Pour une école plurielle, Paris, Larousse, 1987.

[v]  –  Leif J., Philosophie de l’éducation, Paris, Delagrave, 1967, t. 2,

شاهد أيضاً

أنا أمشي، إذن أنا أفكر (كوجيتو المشي)

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين لكل ظاهرة عتبة مبدئية تُقاس بها، كدرجة سيلسوس بالنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *