الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / الكهنوت مقبرة الدين..

الكهنوت مقبرة الدين..


هناء السعيد

بقلم/ هناء السعيد.. ” مصر”

لسنا هنا بصدد سرد الحكاية التاريخية للفظة ” كهنوت ” ، هو فكرة حاضرة وتتجدد ، أكثر منها ماضي رحل .
الكهنوت حال ملازم للدين ، للأسف طعام الدين شهي ، أغري طلابه في كل العصور ، طعام مقدس مبارك.. فهل من مستغل ؟!
وما أقصده بالكهنوت هو نقيض الدين ، نقيضه الذي ابتلعه.
فالدين يتحدث عن الإنسان بكافة تناقضاته، الكهنوت يحدثنا عن حجر لا إحتياج له!!
الدين يخاطب الجميع ، يتوجه “للناس ” ، الكهنوت يخاطب الفئة ، يخاطب الطائفة ، يخاطب الجماعة ، ثم يدعوا بالشفاء والعافية بعدها لأهله وعشيرته.
الدين يعظم عقولنا ، يكلفنا بحسبها، يقول ” تفكروا ، انظروا ” ، الكهنوت شعاره ” من تنمطق فقد تزندق ” ، يحمي ثوابته بالسيف ، يجرم كل من نطق من خارج صندوقه .
الدين يقولها ” تعارفوا ” ، أما الكهنوت فيعتبر نفسه هو العلم والمعرفة والمفهومية بين الخلق ، الجميع أقتبسوا من نوره ، وما إبداعهم إلا وحي منه ، الكهنوت لا يؤمن بالتعارف.. فهو يعرف كل شيء.
الدين له فقه في الأولويات ، يرتب الضرورات ، يراعي المصلحة ، لكن الكهنوت يعيش خارج الزمن ، ويقف ضد المصلحة.
حين تجد مثلا الأرض تحترق ، الدماء تسيل ، البؤس يتفشي وأحد حناجر الكهانة يتحدث عن الحسد والعين ، أريد أن أعلمه خبر هام، فإن هذا القرن قد تأكد لنا فيه أننا لا نملك شيئاً ليحسدنا أحد عليه من أصله، الشقاء هو كل ثروتنا جميعاً .. يا مولانا .
وتجد حنجرة أخري في ظل هتك حرمات النساء من أشباه الرجال ، والبطش بهن بدعوي ” الشرف ” والتأديب ، إذ يتسلل ويصعد منبر زاويته يوم الجمعة ليخطب في ” البسطاء ” عن أية نشوز الزوجات والحكمة من ضربهن وهجرهن، وأن في ذلك محافظة علي تماسك الأسرة ، والأعمي لو دقق في وجوه حضوره سيلاحظ أن نادرا ما ذهب واحد منهم للصلاة إلا وقبلها عنف زوجته بأي طريقة وعلي أي شيء ، تكسر النساء وتهان كرامتها بمباركة حضرة “القاتل” الذي يظن أنه ينال ثواب وعظه، وهو يحفر مكانه في الجحيم.

والمآسي لا تسعها السطور ، ويكفي حسرتها ووجعها في الصدور. . وكما قال عبد الرزاق الجبران ( لا تثق بكاهن،حتي يصدق الذئب مع الشاة ) .
الكهنوت قابل للإنتشار ، لديه مقومات السيطرة ، لكن لهذا أسباب ، وإذا راعينا السبب قد نخلص من العذاب ، سببه هو نحن ، فنحن لا نقرأ ، لا نبحث ، لا نتسائل ، لا نسمع إلا من طرف واحد .
سببه نحن ،وحجم استعدادنا لأن نكره ، ونتعصب ، ونتحيز ، وندمر ، بل وأحياناً ( طلبا للحور العين) نقتل!!
سببه نحن ، لأننا سمحنا ” للمرضي ” يتحدثون علي منابرنا ويحرمون علينا حلال الله ويضيقون علينا ما وسعه الواسع.

نحن السبب ، لما تركنا الكهانة تختلط بالدين خسرنا ، خسرنا من أبتعدوا ومن نافقوا ومن فقدوا روح إيمانهم ولذة قربهم من الإله لأنهم بعد كل هذا لم يوضع لهم جدار عازل بين الدين وكهنوته.. فتوهموا أنهما وبكل وجع.. واحد.

شاهد أيضاً

أنا أمشي، إذن أنا أفكر (كوجيتو المشي)

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين لكل ظاهرة عتبة مبدئية تُقاس بها، كدرجة سيلسوس بالنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *