الرئيسية / منتخبات / أنشطة / عن الدعاية والإعلان..!

عن الدعاية والإعلان..!

بقلم  يونس عاشور

     ربما لا تحتاج الدعاية أو الإعلان أو النشاط التسويقي في وقتنا الراهن لعملية بذل جهد ذاتي أو مالي في سيرورة الترويج والتسويق وإيلاء صبغة تفاضلية  (Differential)عن ميزته وسمته الأولية والأساسية من حيث أنّها تتّسم بالأداء والجودة والامتياز في التركيب و التصنيع،  فقد أصبح الإنسان المعاصر هو من يقوم بإعمال الدعايات ونشر الإعلانات وشهر الموضوعات والتكوينات الاستهلاكية عبر مختلف الطرق وبسهولة ويسر لا يكاد يكلّف الإنسان عبئًا على طاقته وقدرته خاصةً مع انتشار وسائل التقنية الحديثة التي هي الآن في متناول الجميع.

في الماضي وقبل مجيء وسائل التقنية المختلفة، كان الإنسان يعتمد في إعلاناته ودعاياته ومسوقاته لمبيعاته التجارية على دفع مبالغ مالية طائلة لكي يدفع بهذه النشرات وإيصالها إلى اكبر عدد ممكن من الجمهور سواء كان النشر والترويج عبر التلفاز المرئي أو عبر أجهزة المذياع الصوتي والتي كانت تكاليفها باهظة وقت ذاك هذا عدا اللجوء إلى النشر في الصحف الورقية والتي كانت أيضًا لها القسط الوافر في استقطاب المال من جيب هذا وذاك (المؤسسات الميركانتيلية)!

في وقتنا الراهن لا تحتاج المؤسسة أو التاجر إلى دفع كل هذه المبالغ الباهظة الأثمان، فالكل أصبح يمتلك وسائل من هذه التقنية التي لا حصر لها في الانتفاع منها نحو توظيف الدعاية والإعلان والنشر بشكل مطرد وقد أصبحنا نحن من نقوم بعملية الترويج والتسويق والإعلام للمحال التجارية مما ينعكس هذا المفهوم إيجابًا كلياً على المستثمر ذاته.

ما يُلاحظ في وقتنا المعاصر عندما تصادف شخص ما يتحدّث إليك عن عنوان السلعة للتاجر الكدائي في بادرة منه للإعلام عن الشيء؟ من هنا يحصل النشر والشهر والتسويق وكل أنواع الترويج عندما تتلّقى رسائل الاتصال في الهاتف المحمول وعبر الأثير فهي تكمن في مفهوم قنوات التلقائية والعفوية الكلامية التي تصدر منّا اتجاه ما نستهلكه.

سيرورة الدعاية والإعلان يطالان مختلف الأشياء المعاصرة بحيث لا ينفك الإنسان بالحديث عنهما وعندما تصادفه يجتر إليك الكثير من الإعلانات والدعايات والمواصفات والموضات المختلفة التي يبيعها هذا التاجر أو ذاك ، فالوسيلة أصبحت هذا الإنسان ذاته الذي يحرّك الجمهور نحو الاتجاه الاستهلاكي والاقتصادي الموجود هنا أو هناك بالرغم من أنّ هذه الإعلانات أو الترويجات قد تصدر بمفهوم الخطأ واللاصحيح  واللاواقع واللاتصديقي لكنّ السمه والخصيصة لهذا الإنسان هو بطبعهِ وطبيعته مُحدّث ومتكلّم بل وينتحل سمة التخصيص في كل شيء (Specialization) فيقوم بعملية النشر حتى إن لم تكن في مجاله أو منهاجه المعرفي.

هذه الصورة يساعد في نقلها الهاتف النقال اليوم أيضاً عبر عشرات الرسائل اليومية التي تأتينا في شكل صور ومعلومات وبيانات ونصوص تنتقل بضغة زر من هذا الإنسان لأجل إيصالها للآخر عبر التسجيلات الصوتية والرسائل المكتوبة و الصور المنشورة في حقيبة هذا الهاتف وتلك هي السمة التي تتسم بالسرعة والمجانية وعدم اللجوء إلى دفع الأموال لتلك الدعايات والإعلانات اليومية وغيرها.

شاهد أيضاً

التّجريب في المسرح الفلسطيني، رؤية وأبعاد: المونودراما نموذجا

مداخلة: رجاء بكريّة (في إطار مهرجان فلسطين الثّاني للمسرح) “.. .هذا يعني أنّ التّجريب بمفهوم اختلافهِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *