الرئيسية / Non classé / فوكو ونقد العقلانية السياسية: دعوة للتفكير في احتمالات المقاومة

فوكو ونقد العقلانية السياسية: دعوة للتفكير في احتمالات المقاومة

بقلم: ادريس شرود

تقديم

    تثير أبحاث ميشيل فوكو التي افتتحها بكتاب “إرادة المعرفة”، تساؤلات حول الأسباب والظروف التي دفعته إلى الإبتعاد عن “حقل السلطة”، وولوج “حقل الأخلاق”. فقد أثار اهتمامه بتاريخ الجنسانية ردود فعل من طرف العديد من المثقفين والأساتذة والصحفيين والسياسيين، تشير أغلبها إلى دور الأخلاق في إبعاد فوكو عن السياسة. لكن حقيقة التوجه الجدّي لفوكو تتمثل بالخصوص في تركيز جهوده على النقد ونظام الأشكلة؛ أي العمل على إظهار مجال من الأحداث والممارسات والأفكار التي يبدو له أنها كانت تطرح مشاكل على السياسة، وبالتالي صياغة مفهوم آخر للسياسة أكثر تجذرا في الواقع والتاريخ بتعبير فرانسيسكو باولو أدورنو. يبدو أن هذا النوع من البحث والتحليل مطلوب في ظل عالم تهيمن عليه “حقيقة السلطة” وانتشار مفعولها في أدق تفاصيل الجسد الإجتماعي. فرضت هذه التحديات السياسية والأخلاقية على فوكو البحث عن مداخل جديدة لعبور تاريخ فنون الحكم وعقلانيتها من خلال أشكلة سؤال السلطة والذات وعلاقتهما، والتفكير في إمكانية رسم خطوط للمقاومة.

1- فوكو وتاريخ فنون الحكم وعقلانيتها

أ- السلطة الرعوية في المجتمعات الشرقية والمجتمع اليوناني

    في سياق انشغال ميشيل فوكو بتطور السلطة السياسية في المجتمعات الأوربية وتطورها باتجاه أشكال أكثر فأكثر مركزية، استقطب اهتمامه تاريخ السلطة الرعوية، فراح يبحث عن أصول تشكلها وإبراز مظاهرها في المجتمعات الشرقية والمجتمع الإغريقي(1):

– في المجتمعات الشرقية:

اختار ميشيل فوكو البحث في أصول الشكل الرعوي للسلطة عن طريق عبور حوض البحر الأبيض المتوسط جنوبا نحو مصر، مؤكدا على أن الفرعون المصري كان راعيا، وفي يوم تتويجه كان يتسلم عصا الراعي، في طقوس وشعائر. بل إن الإله كان أيضا راعيا يقود البشر إلى المرعى ويوفر له المأكل، وله سلطة على القطيع أكثر مما هو يمارسها على الأرض. وفي أحد الأناشيد المصرية يبتهلون إلى “رع” بالقول:”أيها الإله رع، يا من تبقى يقظانا عندما ينام البشر، أنت الذي تأتي بكل ما هو خير لقطيعك”. ويأتي الجمع بين الإله والملك بصورة طبيعية، فكلا الإثنين يؤديان الدور نفسه : فالقطيع الذي يرعيانه واحد، والراعي الملكي يقوم بحراسة مخلوقات الراعي الإلهي الأكبر(2). يؤكد فوكو على أن العبرانيين هم الذين طوروا الموضوع الرعوي، وتوسعوا فيه : ولكن مع إضافة ميزة على غاية من البساطة: فالإله، والإله وحده، هو راعي شعبه. ف”يهوه” هو دون سواه الراعي الحقيقي ليس كمثله شيء، يساعده أنبياؤه وحده “كالقطيع تقود شعبك بيد موسى وهارون” قال النبي داوود، أما الملوك، فيمكنهم أن يصيرا رعاة أشرارا. وفي آشور، كان لملك بابل الحق في عدد من الألقاب، من بينها لقب “راعي البشر”. يشير ميشيل فوكو إلى وجود صفة الملك/الراعي في النصوص الآشورية وفي القصائد الملحمية القديمة (القصائد الهوميرية) الشيء الذي يدعو للدهشة يقول فوكو.

– في المجتمع الإغريقي:

يميز ميشيل فوكو بين سلطة الراعي في المجتمع الشرقي حيث يمارس هذه السلطة على القطيع أكثر مما يمارسها على الأرض، وسلطة الراعي في المجتمع الإغريقي حيث الآلهة تمتلك الأرض وهذه الملكية الأصلية تحدد العلاقة بين البشر والآلهة. فالراعي يجمع قطيعه، ويقوده، ويهديه. والرئيس السياسي يضطلع بمهمة وقف المنازعات داخل المدينة وتنظيمها وتقنينها، واتخاذ قراراته لصالح المجموع، وتغليب الوحدة على الصراع، على غرار ما فعله صولون Solon ، حتى خلّف وراءه مدينة قوية، تتمتع بقوانين تتيح لها الإستمرار بمعزل عنه(3). لكن إذا كان الرئيس على رأس المدينة، وعلى شاكلة الراعي، فإن توفير المآكل للبشر والإعتناء بهم تصير موضوع تنافس بين مطالبين آخرين كالخبّاز والمزارع والطبيب والمدرب الرياضي… . وعليه، فإن كثيرا من المواطنين يستطيعون أن يدّعوا لأنفسهم، ادّعاء محقا، لقب “رعاة البشر”(4). فللسياسي كثير من المنافسين، شأنه في ذلك شأن الراعي لقطيع من البشر. وفي ظل هذه المنافسة تتحدد المسألة السياسة في العلاقة بين الفرد والجمع، في إطار المدينة ومواطنيها. أما المسألة الرعوية فإنها تتعلق بحياة الافراد(5).

ب- سلطة الرعوية المسيحية وأعداؤها

    تتميز الرعوية المسيحية بصلات أخلاقية تربط بين الراعي وكل غنمه في قطيعه في إطار تبعية فردية وكاملة. وهذه الصلات لا تتعلق بحياة الأفراد وحسب، بل تتعدّاها إلى أعمالهم بأدق تفاصيلها. يؤكد ميشيل فوكو على أن علاقة التبعية المشار إليه أعلاه، تعتبر إحدى النقاط التي تفترق فيها السلطة الرعوية المسيحية افتراقا جذريا عن الفكر اليوناني. فإذا كان على الإغريقي الطاعة، فهو يفعل ذلك التزاما منه بالقانون، أو انقيادا لإرادة المدينة. وإذا حصل وامتثل لإرادة شخص، بوجه خاص (كالطبيب أو الخطيب أو المربي) فهو يفعل ذلك لأن هذا الشخص كان قد أقنعه، بطريقة عقلية، بعمل ما يطلب منه. وينبغي أن يكون ذلك لهدف محدد تماما: الشفاء، أو اكتساب معارف ومؤهلات معينة، أو انتقاء أفضل الخيارات المتاحة. أما في المسيحية، فإن العلاقة مع الراعي هي علاقة فردية. إنها علاقة خضوع شخصي. وتتحقق إرادته، لا لأنها تتوافق مع القانون، بل، وبصورة رئيسية، لأن تلك هي إرادته(5). إن السلطة الرعوية المسيحية تفترض شكلا من المعرفة الخاصة بين الراعي وكل غنمة من أغنامه. فهي معرفة خاصة، وهي تُفردن elle individualise. فلا تكفي معرفة الحالة التي يوجد فيها القطيع، بل ينبغي معرفة حالة كل غنمة فيه. وهذا يعني واقعيا، معرفة الحاجات المادية لكل فرد وأفعاله وخطاياه وما يدور في خلده، باستعمال تقنيات موروثة من العصر الهيليني كمحاسبة الضمير وإرشاده، أو مبتكرة ك”الإعتراف” والخضوع والطاعة. هكذا تنامى على طول العصر الوسيط سلسلة طويلة من الصراعات، رهانها السلطة الرعوية سواء في الأنظمة الرهبانية أو في الأنظمة الدومينيكانية والفرنسيسيكانية، كما جهدت الكنيسة طيلة أزماتها المتتابعة، في استعادة وظائفها الرعوية، خاصة مع ظهور أعداء للكنيسة أخذوا يبحثون في تعبيرات رعوية متعددة المظاهر؛ كحركة الفودوا Voudois العنيفة، وتجمعات “إخوان الحياة” Frères de la vie السلمية، والحركات القريبة من الهرطقة (على شاكلة البيغاريين Béghards)، أو الحركات الأرثوذكسية المضطربة التي ترسخت في كنف الكنيسة نفسها (على شاكلة الأوراتوريين الإيطاليين Oratoriens italiens، في القرن الخامس عشر(6).

ج- عقلانية سلطة الدولة

    استمدت الدولة عقلانيتها -حسب ميشيل فوكو- من خلال تأسيس مذهبين، هما: “منطق الدولة”  و”نظرية البوليس”.

– نظرية منطق الدولة:

    يرصد ميشيل فوكو في نقده للعقل السياسي، مظاهر الإختلاف بين مبادئ حكم الدولة ومناهجه والطريقة التي يحكم بها الله العالم، أو الأب أسرته، أو الرئيس جماعته، عن طريق القطع أولا مع العرف المسيحي والقضائي الذي يزعم أن الحكم كان على غاية من القسط والعدل بالتزام منظومة من القوانين والتشريعات البشرية والطبيعية والإلهية، ومع تحاليل مكيافيللي التي سعت إلى تحديد ما يحفظ العلاقة بين الأمير والدولة. فانطلاقا من القرنين السادس والسابع عشر، أخذت تتطور نظرية منطق الدولة باعتبارها “فنا”، أي تقنية مبنية على مبادئ حكم واقعية وعملية، ومعرفة عقلية بطبيعة الدولة ووجودها واستمرارها. الشيء الذي يستلزم حكم الدولة اعتمادا على معرفة دقيقة بقدراتها وقوتها يوفرها ما يطلق عليه ب”الإحصاء” أو الحساب السياسي.

– نظرية البوليس:

    يشير ميشيل فوكو إلى أن نظرية البوليس اتخذت معنى مختلفا عما نفهمه الآن، خلال القرنين السادس والسابع عشر. فلا يقصد بها المؤسسة أو أوالية تعمل داخل الدولة، بل “تقنية حكم خاصة بالدولة” أي المجالات والتقنيات والأهداف التي تستلزم تدخل الدولة، سواء تعلق الأمر بالناس أو الأشياء وعلاقاتهم. ويستهدف منطق البوليس تنظيم العلاقات الإجتماعية والصفة الأخلاقية للحياة والمحافظة عليها والإهتمام برغد العيش ورفاهه. فالحياة هي هدف البوليس: ما هو ضروري، وما هو مفيد، وما هو فائض عنهما. فعلى البوليس أن يتيح في المجال  للناس أن يستمروا في الحياة، ويعيشوا، وأن يسعوا إلى العيش الأفضل (طمأنينة الروح، رفاه الجسد، نمو الثروة). كما أن البوليس هو ما يتيح للدولة أن تزيد سلطتها وتمارس سلطانها بكل بأس، فهدف فن الحكم الحديث وعقلانيته تتمثل في: تنمية تلك العناصر المكونة لحياة الأفراد، بحيث أن تنميتها تؤول إلى تنمية سلطان الدولة أيضا. لكن فوكو، يشير عند معاينته لعقلانية الدولة الناشئة، إلى أن مشروع البوليس الأول يتضمن بداية تشكل دولة مفردنة وتوتاليتارية.

د- السلطة الحيوية والعقلانية السياسية لعصر الأنوار

– ميلاد السلطة الحيوية:

أدت التطورات السياسية والدينية التي شهدتها أوربا منذ القرن السادس عشر إلى فقدان النظام الرعوي لجوهره(7)، بحيث لم تستطع الإمبراطورية المسيحية توحيد مختلف الدويلات الأوربية تحت يافطة دينية وحيدة، وفقدان نظرية السيادة لفعاليتها، وبداية بروز آلية جديدة للسلطة تطبّق أولا على الأجساد وتسمح بتجذير الجسد في الوقت والعمل، أكثر من تجذيره في الممتلكات والثروات. تمثلت هذه الآلية في “السلطة الحيوية” التي  تزامن ظهورها مع ولادة العلوم الإجتماعية الحديثة والتحرر من الأنماط الفكرية القديمة ومن نصيحة ماكيافيلي للأمير. يؤكد ميشيل فوكو على أن السلطة الحيوية تكونت مع مطلع العصر الكلاسيكي حول محورين رئيسيين؛ هما الجنس البشري الذي أصبح موضوع اهتمام سياسي مستمر، والجسد الذي تشكلت حوله “سلطة تأديبية” هدفها إنتاج كائن بشري يمكن معاملته ك”جسد طيّع”(8). وظل هذان المحورين متميزين حتى بداية القرن التاسع عشر، حيث امتزجا ليشكلا تكنولوجيا السلطة التي مازالت تميّز الوضع الحال.

– العقلانية السياسية لعصر الأنوار:

راحت “التكنولوجيا التأديبية” تنتشر لتشمل النسيج الإجتماعي برمته؛ في المعمل والمدرسة والمستشفى والثكنة… . وكان الهدف العام في كل من هذه الأماكن هو “تنظيم” الأفراد وضبطهم، اعتمادا على عقلانية سياسية تسعى إلى إخضاع الأجساد لنظام أكثر صرامة وتوسيع مجال السلطة الممثلة في مفهوم “الدولة” واقتدراها. في حين لم تعد حقوق البشر ولا القانون الإلهي أوالإنساني هما هدف المعرفة الإدراية، بل أصبحت الطبيعة الخاصة للدولة هي محور العقلانية السياسية الجديدة والتي تدعمت بولادة العلوم الإنسانية التجريبية. هكذا سارت من مهمات عصر الأنوار تدعيم سلطات العقل السياسية وتقويتها، الشيء الذي فرض على الفلسفة الإضطلاع بمهمة النظر في الروابط التي تجمع العقلنة والسلطة ومراقبة إساءة استعمال السلطة من قبل العقلانية السياسية.

دفعت التطورات السياسية والعلمية التي ميّزت القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلى التساؤل عن الأخطار المحتملة في حالة زيادة قوة العقل. ولمواجهة هذه الأخطار، اهتدى فوكو من خلال دراسته لتاريخ مختلف أشكال العقلانية، وأشكال التأديب المنصبة على الجسد والروح، إلى التفكير في تلك الرابطة بين العقلنة وإساءة استعمال السلطة السياسية، وبالتالي التساؤل حول إمكانية إبتكار أشكال للمقاومة، تستهدف تأسيس موقف نقدي تجاه العقلانية السياسية والإنفلات من الخضوع المطلق للسلطة عبر إبداع “فن أن لا نكون محكومين أكثر” بتعبير ميشيل فوكو.

2- نقد السلطة واحتمالات المقاومة

أ- استراتيجية السلطة وفقدان الخصوصية

     يجب التأكيد على أن الدولة الحديثة راكمت رأسمالا سلطويا مهما وقابلا للنمو والإنتشار، ممثلا في مختلف التقنيات والأجهزة وكيفيات حكم الناس وتوجيههم. هكذا ابتكرت “تكنولوجية تأديبية” تُخضع الأفراد والجماعات، و”سلطة حيوية” تراقب الأجساد وحركاتها وتضبط الظواهر السكانية وامتداداتها، وصولا إلى الإنفجار التكنولوجي المتمثل في الأنترنيت وأجهزة الفحص والمراقبة ووسائل التواصل الإجتماعي وأنظمة التحكم. إنه تحول هائل لآليات المراقبة التي انتقلت من “البانوبتيك” كنموذج واحد للمراقبة، إلى تصميم التكنولوجيا الإلكترونية التي تدخلها السلطة في المنظومات المتنقلة المتقلبة التي تجرد التصميم المعماري للجدران والنوافذ من أهميته إلى حد كبير (جدران أمان افتراضية، ونوافذ مع ذلك). وهذا يسمح بأشكال مختلفة من التحكم، فهو ليس له علاقة واضحة بالسجن المثالي، بل غالبا ما يتمتع بسمات المرونة والمتعة المرتبطة بالترفيه والإستهلاك(9).

هكذا ساهمت التكنولوجيا الحديثة بشكل قوي وفعّال في ما يسميه زيغمونت بومان ب”موت الخصوصية”؛ ففي عالم الأنترنيت مثلا، نقُود حقوق خصوصيتنا إلى المذبح بإرادتنا، أو ربما نقبل فقدان الخصوصية باعتبارها ثمنا معقولا للعجائب المعروضة مقابلها، أو ربما يكون الضغط بتسليم استقلالنا الشخصي للمذبح كبيرا جدا وقريبا جدا من حال قطيع أغنام، فلا نجد سوى قلة من إرادات شديدة التمرّد والجُرأة والتحدّي والعزم تُبدي استعدادا للصمود الجاد أمام هذا الضغط(10).

إن الإنتقال من مجتمعات التأديب إلى مجتمعات المراقبة وتطور تكنولوجيا الرصد والفحص والمراقبة يعكس تزايد سلطات العقل السياسية، مع نمو إحساس غامض بعلاقة مُربكة تجمع بين مجتمع ينزع إلى العقلنة ونمو مخاطر تتهدد الفرد وحرياته، والنوع الإنساني وديمومته

إن الإنتقال من مجتمعات التأديب إلى مجتمعات المراقبة وتطور تكنولوجيا الرصد والفحص والمراقبة يعكس تزايد سلطات العقل السياسية، مع نمو إحساس غامض بعلاقة مُربكة تجمع بين مجتمع ينزع إلى العقلنة ونمو مخاطر تتهدد الفرد وحرياته، والنوع الإنساني وديمومته. تضاعفت هذه المخاطر مع تحالف السلطة والمعرفة (تنتج السلطة الحقيقية وتعيد المعرفة إنتاج السلطة) واستلهام مفهوم “الإستراتيجية”(11) من المجال الحربي وتوظيفه في المجال السياسي. وكان من النتائج الباهرة لهذا التحالف؛ تطور “استراتيجية سلطوية” تستخدم كل الوسائل لتشغيل جهاز سلطوي أو الحفاظ عليه غاية في جعل الأفراد طيّعين ونافعين للدولة الحديثة.

ب- إجراءات السلطة وتشكيل الذوات

    أدى تراكم تجارب السلطة وممارستها تاريخيا إلى إنتاج خطابات للحقيقة تحمل آثار قوى وقدرات، وآثارا تشمل الجسد الإجتماعي بأكمله، وتجعل الفرد والجماعة خاضعين ل”حقيقة السلطة” وقواعدها وقوانينها. تدعّم هذا الخضوع مع تطور النظام القانوني والحقل القضائي الذين شكلا الأرضية الدائمة لعلاقات الهيمنة وتقنيات الإخضاع المتعددة الأشكال. إن ممارسة السلطة تظهر في مسلسل إخضاع الأجساد وقيادة الأفعال والتحكم في السلوك، بهدف تحويل الجسد الإنساني إلى قوة منتجة، واستبعاد القوى العاطلة كالمجانين والمرضى والجانحين…، كل ذلك أمنته إجراءات سلطوية تعمل على محورين:

– محور الجسد: الخاضع لأنظمة أو قواعد الإنضباط: إنها سياسة تشريحية (Anatomo-politique) للجسم البشري.

– محور الجسد-الجنس البشري: خاضع لإجراءات ومراقبات ضابطة: إنها سياسة حيوية (Bio-politique) للسكان.

يشير ميشيل فوكو إلى التحول الذي لحق مفهوم السلطة مع دخولنا العصر الحديث، بحيث ساعد ابتكار السياستين “التشريحية” و”الحيوية” على نمو سلطة مركزّة حول الحياة. توافق ذلك مع النمو السريع المختلفة (مدارس، مشاغل، ثكنات…)، وتطور الممارسات السلطوية والمراقبات الإقتصادية التي ميّزت عصر صعود الرأسمالية وسلطتها البيولوجية. فالرأسمالية لم تتأمن لولا الإدخال المراقب للأجساد في جهاز الإنتاج، وبواسطة تكييف الظاهرات السكانية مع السيرورات الإقتصادية. إذا كان نمو الأجهزة الكبرى للدولة كمؤسسات سلطوية، قد أمّن الحفاظ على علاقات الإنتاج، فإن عناصر السياستين التشريحية والبيوسياسية، المبتكرة في القرن الثامن عشر كتقنيات سلطوية موجودة على جميع مستويات الجسم الإجتماعي، ومستخدمة من قبل مؤسسات متنوعة جدا (العائلة، كما الجيش، المدرسة أو الشرطة، الطب الفردي أو إدارة الجماعات) قد أثرت على مستوى السيرورات الإقتصادية ومجراها والقوى التي تعمل فيها وتساندها؛ لقد عملت أيضا كعوامل فرز وتدريج اجتماعي، مؤثرة على القوى الخاصة لعلاقات الإنتاج والسيرورات الإقتصادية على السواء، ضامنة قيام علاقات هيمنة وحدوث آثار تسلطية(12).

تدعمت هذه الرغبة الجموحة في الهيمنة والتسلّط، مع ابتكار آليات جديدة للإخضاع والمراقبة(13)، خاصة بعد المرور بتجربتي الحربين العالمتين، الفاشية والنازية، الإستعمار، الحرب الباردة، و”وصول التاريخ نهايته !” مع عصر العولمة وانتصار الرأسمالية وإيديولوجيتها الليبرالية. الشيء الذي ساهم في بروز أخطار جديدة تهدد علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين، وتفترض التفكير في و”جودنا مع العالم” بكيفية أخرى.

ج- فوكو والمقاومة: من أجل إبداع “ذاتية جديدة”

    إذا صح أن هناك في صميم العلاقات السلطوية وكشرط دائم لوجودها “عصيانا” وحريات جموحة أساسيا، فإنه لا توجد علاقة سلطوية بلا مقاومة وبلا مخرج أو مهرب، وبلا انقلاب محتمل(14).

من هذا المنطلق، يذكّرنا فوكو بأن المراكز المنتشرة للسلطة لا توجد دونما مقاومة أولية لحقيقة السلطة واستراتيجيتها. لكن الأمر هنا لا يتعلق بالكلام من أجل البؤساء، والكلام باسم الضحايا، والمعذبين والمقهورين، وإنما بخلق خطوط هروب؛ خطوط عرضانية للمقاومة تسمح بإبداع “سلطة للحقيقة” وإثبات حقيقي للحياة. لكن فعل المقاومة يتطلب تفكيرا حرا وممارسات عملية تقطع مع ما تقوله المعرفة وتفرضه السلطة؛ ذلك أن السلطة أصبحت تحاصر حياتنا اليومية وجوانيتنا وفرديتنا أكثر فأكثر، وأضحت المعرفة تفرض نفسها على الأفراد أكثر فأكثر، منشئة بذلك تأويليات وقوالب جاهزة مقننة ومنظمة للذات الراغبة. وهنا من اللازم على ذاتنا أن تنشئ نفسها كل حين كبؤرة مقاومة(15)، وهذا يعني بصيغة أخرى ضرورة خلق “ذاتية جديدة” مع الامل في مجيء “شعب جديد”.

تضمن تحليلات فوكو للظاهرات السلطوية ولآثار المعرفة رغبة مطلوبة وأكيدة في السعي إلى “صنع تاريخ لمختلف طرائق تذويت الكائن البشري” و”رفض نموذج الفردية الذي فرض علينا منذ قرون عدة”؛ فالإشتغال على الذات اعتُبر محورا يعمل في الوقت ذاته التي تعمل فيه محاور المعرفة والسلطة، فهو حاضر منذ البداية، لدى فوكو (مثلما كانت السلطة حاضرة منذ البداية، في المعرفة)(16). في هذا السياق يقول فوكو:”ليست السلطة بل الذات هي التي تشكّل الموضوعة العامة لأبحاثي”. لكن الإشتغال على “محور الذات” تطلب من فوكو الجواب عن سؤالين:

– كيف يتحوّل كائن بشري إلى موضوع؟

– كيف تعلّم الإنسان أن يكتشف نفسه كذات »للجنسانية«”؟

 فرض هذين السؤالين على فوكو العودة بالمشكل إلى أصوله اليونانية، وهو الأمر الذي بدا لجيل دولوز “رواية لها جانبها الكبير من الاهمية، من حيث دقتها وتواضعها الجلي”. موقف وافق عليه فوكو بقوله:”ما فعلوه (اليونان) أدنى بكثير”.

فما هو هذا “الفعل” الذي ميّز اليونان؟

يقول دولوز:”إن ما فعلوه هو طي الخارج وثنيه في ممارسات عملية (…). إن ما له شأن بالخارج ويتعلق به، هو القوة، فهذه الأخيرة أساسا علاقة بقوى أخرى: ولا تنفصل هي الاخرى عن سلطة التأثير في قوى أخرى (التلقائية) وعن قابلية التأثر بأخرى (التأثر). وما يترتب عنها هو علاقة القوة بذاتها، سلطة التأثير في ذاتها والتأثر بذاتها. وحسب المبيان اليوناني، الأحرار هم وحدهم الذين يتمتعون بالقدرة على امتلاك الغير والتحكم فيهم (“فاعلون أحرار” و “علاقات صراع” بينهم، تلك هي الملامح المميّزة لذلك المبيان)… . وهاك ما فعله اليونان: قاموا بطي القوة وثنيها دون أن تفقد صفتها كقوة. أرجعوها إلى الذات. وعوض تجاهل الجوانية والفردية والذاتية، خلقوا الذات، لكن كمشتق وحاصل “توليد الذات”، كنتاج عملية إضفاء الصفة الذاتية. اكتشفوا “الوجود الجمالي”، أي البطانة، علاقة الذات بذاتها، القاعدة الإختيارية للإنسان الحر(17).

تبدو أطروحة “صراع القوى” و”تملّك القوةّ وعملية “تولد الذات وخلقها” و”علاقة الذات بذاتها” عند اليونان رهانا مطلوبا من طرف فوكو ومصدرا من مصادر نقط المقاومة. فالأمر الاساسي في هذا الصراع هو الإستحواذ على أكبر كمية من القوة من أجل حياة أنشط وأطول وأكثر إيجابية وغنى بالإمكانيات، كما كان يقول نيتشه. لكن دولوز يجعل من هذا النمط اليوناني ذكرى بعيدة؛ ذلك أن علاقة الذات بذاتها وقد استقطبت من قبل علاقات السلطة وعلاقات المعرفة (السلطة الرعوية، سلطة الدولة الحديثة)، ما تنفك عن الإنبثاق من جديد والظهور ثانية في مواضع أخرى وبكيفيات مختلفة. إن استحضار هذه العلاقات ومجموع الإبتكارات والتقنيات الحديثة والمعاصرة المُوجّهة لتدبير الحياة وإخضاع الأجساد ومراقبة السكان، تُلزم التفكير بكيفية أخرى في منطق هذه العلاقات والقوى التي تهيمن على المشهد السياسي (العقلاني) محليا وكونيا. فلا يكفي الإنتصار للحرية وللذات ورغباتها ولذّاتها حتى نلوذ ب»حياة جميلة وسعيدة«، بل الأمر يتطلب -هنا والآن- تفكيك الآليات الجديدة التي تبتكرها الرأسمالية(18) لإخضاع الأجساد وتنميطها، بل ونجاح هذه الآليات في صقل أجساد على مقاصها ومقاصدها. يشير دانيال زامورا إلى أن فوكو لم يكن غريبا عن رفض أي نقاش من مظاهر اللامساوة، أو عن بدائل الرأسمالية أو عن الأدوات السياسية والمؤسساتية التي قد نحتاج إليها للنضال ضد الرأسمالية(19)، بل يعترف بعدم امتلاكه لأية “نظرية سياسية” أو “مواعظ أخلاقية”. لكنه بالمقابل، يشدّد على خطورة بعض النزعات العقلانية، وأهمية إبراز حقيقة العلاقات السلطوية وكيفية تشكلها وخصوصيتها وأشكال اللعب الخاص بها(20)، ويرى في أعماله “علبة أدوات” يمكن استعمالها في تحليل خصوصية آليات القوة، وفي بناء معرفة استراتيجية قد تساهم في تشخيص أعراض الحاضر ومواجهة الأخطار التي تُهدده.

خاتمة

    استهدف نقد ميشيل فوكو للعقلانية السياسية تشخيص عمل السلطة عندما تغدو “حياة سلطة” وراهن على إمكانية المقاومة حتى تغدو “سلطة حياة”؛ إنه انتصار للحياة ول”نزعة حيوية” بتعبير جيل دولوز. تُراهن هذه النزعة على الرغبة في  بناء “ذاتية جديدة” تنتصر للحياة ضد الموت وللمحايثة ضد التعالي، في ظل صراع ومنافسة حول نوع الكائن البشري المطلوب للحظة الراهنة (كائن مأمور وخاضع، مُنمّط ومُستهلك). كما تُراهن على “إنتاج عوالم”؛ أي أماكن تسمح للإنسان بالعيش متمتعا ب”حريات وحقوق” تضمنها نظريا قوانين وعهود، لكنها أماكن موضوعة تحت “مراقبة” صارمة مُدعّمة بعلاقات سلطوية ومعرفية وقيمية وتكنولوجية مستهدفة تشكيل أجساد مطلوبة. إنه آخر ابتكارات الرأسمالية وإيدولوجيتها الليبرالية: خلطة مثيرة ومعقدة بين الحرية والسلطة !.

ساهم نقد فوكو إذن، في إبراز أصول وقواعد الحكم وإجراءاته وخصوصية ممارسة السلطة وكيفية عمل العقلانية السياسية. فقد منح مفهوم “الحكم” معنا واسعا كتقنيات وطرائق مخصصة لتوجيه سير الناس؛ أي حكم الأطفال والنساء والرجال، حكم النفوس أو الضمائر، حكم العائلات والطوائف، حكم الأسوياء والعقلاء، حكم المرضى والجانحين، وحكم الدولة. وبيّن طبيعة ممارسة السلطة التي تقوم أساسا على “قيادة السلوكات” وتهيئة احتمالها، وهنا لابد من التذكير والإشادة ب:

– أولا: عبقرية “المشرّعين”؛ من حكماء وأنبياء وفلاسفة ورجال دين(كهنة، قساوسة، فقهاء…) ومثقفين وأساتذة وسياسيين، وجهدهم لإرساء أنظمة وقواعد إخضاع وطاعة، تحُول – مؤقتا- دون اللجوء إلى الإكراه المطلق للعنف.

– ثانيا: مبتكري تكنولوجيا التأديب والمراقبة، التي برزت مع عصر الأنوار وتطورت مع الثورة التقنية الحالية والتي ساهمت في إنضاج شروط الإعلان عن “موت الإنسان”.

فما العمل لإنقاذ “هذا الإنسان” ؟

حمّل فريديريك نيتشه الإنسان حدث “اعتقال الحياة”، وأكد على أن “الإنسان الأعلى” هو المُؤهّل لإنقاذها والإفراج عنها في الإنسان ذاته ، لصالح شكل آخر وفي اتجاهه. أما ميشيل فوكو، فراهن على إمكانية التصدّي لجذور العقلانية السياسية نفسها ومقاومة “أخطار الحاضر” عبر إبداع “ذاتية جديدة”.

فهل بإمكاننا، أخيرا، إدراك قوة الإنسان بوصفه “كائنا حيا” وكمجموعة من “القوى التي تقاوم”؟

الهوامش:

1- سأعتمد في تحليل مظاهر السلطة في المجتمعات الشرقية والمجتمع اليوناني على دراسة ميشيل فوكو:”المفرد والجمع، نقد العقل السياسي، موقع حكمة، 05 يوليوز 2015. وللمزيد من التوسع، يمكن للقارئ الكريم الإطلاع على مقالتي، ادريس شرود: فوكو ومفهوم السلطة الرعوية: الأصول والإمتدادات، موقع أنفاس من أجل الثقافة والإنسان، 9 يونيو 2017.

2- ميشيل فوكو: المفرد والجمع، نقد العقل السياسي، موقع حكمة، 05 يوليوز 2015.

3- ميشيل فوكو: المفرد والجمع، نقد العقل السياسي.

يقول فوكو:”أن كلمة nomos (القانون) ترتبط بكلمة nomeus (الراعي). فالراعي يقسم، والقانون يخصص. وزوس Zeus يدعى Nomios و Némeios لأنه يسهر على توفير المآكل لغنمه. وأخيرا، يجب أن يكون الحاكم محبا للبشر philantropos أي أن يكون متجردا من الأنانية وحب الذات. وينبغي أن يعمره النشاط ويفيض قلبه بالعناية، كما الراعي”. ميشيل فوكو: المفرد والجمع، نقد العقل السياسي.

4- يشير دولوز إلى “ظاهرة المطالبين” التي هي ابتكار فريد للإغريق، والتي تتمثل في فكرة التنافس بين الرجال الأحرار في كل المجالات. حوار جيل دولوز وكلير بارني، جيل دولوز: الألف باء.

-F comme Fidélité

-Gilles Deleuze : Abécédaire, entretien avec Claire Parnet, un téléfilm français produit par Pierre André Boutang et réalisé Michel Parmart, tourné entre 1988 et 1989.

-ألف باء دولوز- ترجمة أحمد حسان

.file:///C:/Users/dell/Desktop/ألف%20باء%20دولــــوز.html

5- ميشيل فوكو: المفرد والجمع، نقد العقل السياسي.

5- ميشيل فوكو: المفرد والجمع، نقد العقل السياسي.

6- ميشيل فوكو: المفرد والجمع، نقد العقل السياسي.

 7- ترتبط نظرية السيادة بشكل من أشكال السلطة التي تمارس على الأرض ومنتجات الأرض أو خيرات الأرض، أكثر من ارتباطها بالأجساد وما تقوم به (…). وتسمح بإقامة السلطة انطلاقا من الوجود الفعلي للعاهل. ميشيل فوكو: فلسفة السلطة، ترجمة الزواوي بغوره، موقع حكمة، 17 أبريل 2015.

8- أوبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو: مسيرة فلسفية، ترجمة جورج أبي صالح، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، ص123.

9- زيجمونت باومان وديفيد ليون: المراقبة السائلة، ترجمة حجاج أبو جبر، تقديم هبة رءوف عزت، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 2017، ص28.

10- زيجمونت باومان وديفيد ليون: المراقبة السائلة، ص43 و44.

11- يقول فوكو:”تُستعمل كلمة الإستراتيجية عادة بثلاث معان. أولا للتدليل على اختيار الوسائل المستخدمة للوصول إلى غاية معينة؛ والمقصود بذلك هو العقلانية المستخدمة لبلوغ هدف ما. ثانيا، للتدليل على الطريقة التي يتصرف بها أحد الشركاء، في لعبة معينة، تبعا لما يعتقد أنه سيكون تصرفه هو؛ باختصار، الطريقة التي نحاول بها التأثير على الغير. أخيرا، للتدليل على مجمل الاساليب المستخدمة في مجابهة حرمان ما لحرمان الخصم من وسائله القتالية وإرغامه على الإستسلام، والمقصود حينئد هو الوسائل المعدة لإحراز النصر“، أوبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو:مسيرة فلسفية، ترجمة جورج أبي صالح، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، ص200.

12- ميشيل فوكو: إرادة المعرفة، تاريخ الجنسانية، الجزء الأول، ترجمة جورج أبي صالح، ترجمة ومراجعة وتقديم مطاع صفدي، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 1990، ص143.

13- انظر مقالتي: ادريس شرود: الجسد بين فوكو ودولوز: من الإنضباط إلى المراقبة، موقع أنفاس من أجل الثقافة والإنسان، 28 فبارير 2018.

14- أوبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو:مسيرة فلسفية، ص200.

15- جيل دولوز: المعرفة والسلطة، مدخل لقراءة فوك، ترجمة سالم يفوت، المركز الثقافي العربي، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 1987، ص114.

16- جيل دولوز: المعرفة والسلطة، ص103.

17- جيل دولوز: المعرفة والسلطة، ص109.

18- يفترض التفكير في الذات وعلاقتها بذاتها وبالآخرين، إعطاء أهمية كبرى لتحليل البنيات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية التي تؤسس هذه العلاقات. فوجود الذات والآخر مشدود حقيقة بألف خيط بهذه البنيات، الشيء الذي يفترض تفكيك شبكة العلاقات التي تم نسجها عبر التاريخ والتي “صقلت حتى أجسادنا” بتعبير فريديريك نيتشه. لكن المثير أن فوكو يعارض طريقة التفكير هذه بقوله:”أعتقد أنه علينا أن نتخلص من فكرة وجود رابط تحليلي وضروري بين الأخلاق والبنيات الإجتماعية أو الإقتصادية أو السياسية الأخرى”، ميشيل فوكو: هم الحقيقية، منشورات الإختلاف، ترجمة مصطفى الحسناوي – مصطفى كمال – محمد بولعيش، الطبعة الأولى، الجزائر، 2006، بصدد نسابة الأخلاق (نظرة عن عمل قيد الإنجاز)، حوار هوبير دريفوس وبول رابيناو مع ميشيل فوكو، ص76.

19- دانيال زامورا: ميشيل فوكو: هل هو نيوليبرالي؟، موقع بدايات، عدد 12، صيف/خريف 2015.

https://www.bidayatmag.com/node/636.

20- موريس بلانشو: ميشال فوكو كما أتخيله،

http://nomene.blogspot.com/2015/06/blog-post.html

يقول بلانشو:”كم من المؤاخذات وجهت لتحليلات فوكو حول السلطة، كونه لم يمنح مكانا متميزا لسلطة مركزية وأساسية. وعليه قيل ب”اللاسياسته” ورفضه لمعركة يمكن أن تكون يوما ما حاسمة [الصراع الأخير] وغياب أي مشروع لديه لإصلاح شامل. لكن ما يتم نسيانه ليس فقط صراعاته المباشرة، ولكن كذلك قراره بعدم المراهنة على ’’الأحلام الكبرى’’ التي ليست أعذارا تخدم العبودية اليومية”، موريس بلانشو: ميشال فوكو كما أتخيله.

شاهد أيضاً

فوكو وشجاعة قول الحقيقة – القول الصريح عند سقراط وأفلاطون- (المقالة الثانية)

بقلم: ادريس شرود تقديم     أعطى ميشيل فوكو أهمية للأعمال وللتحولات التي يتوجب على الذات القيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *