الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / في البحث عن “حداثة مغايرة”: فيلسوف الملة وسؤال الكينونة في العالم

في البحث عن “حداثة مغايرة”: فيلسوف الملة وسؤال الكينونة في العالم

بقلم: ادريس شرود

“ربّما لن تكون الحداثة المغايرة غير مشكلة لغوية، تعترض  كل الذين فشلوا في تعلّم لغة المحدثين السعداء” فتحي المسكيني *

تقديم

     يرى الأستاذ فتحي المسكيني أن تطوير فكر “آخر” أو “مغاير” أو “جديد” بالنسبة للملّة لا يزال في أضعف انفعالاته، ويزداد الأمر صعوبة عند خوض السؤال عن إمكانية بلورة فكر “حديث” ولكن “مغاير” أيضا. رغم ذلك، يقترح فتحي المسكيني التفكير في “حداثة مغايرة”، مفترضا بقوة أن التفكير في “المغايرة” لا يمكن أن يتم خارج أفق السؤال عن “الحداثة” نفسها مادام “أفق الحداثة لا خارج له”. يؤكد المسكيني على أن الحداثة عبارة صيغت للإشارة إلى تلك “الأزمنة الجديدة” التي شهدتها أوربا منذ القرن السادس عشر، والتي تميّزت ب”حداثات” متعددة ومتنافسة: من إنسانوية “النهضة” الإيطالية إلى تنوير “الإصلاح الألماني” إلى أنوار “الثورات” الأمريكية والفرنسية والأنجليزية، وهو هاجس “تحديثي” انتهى مع “الثورة المحافظة” للنازيين بانتحار الحداثة في “أسفيتش”. لكن ما يجمع بين جملة هذه “الحداثات” ليس هيّنا: إنّه، حسب بيتر سلوتردايك، الهوس بتوحيد “المعمورة” في “كرة” واحدة. في ظل هذه التطورات التي شهدتها الحداثة/الحداثات، وخاصة مع طورها الاخير المتمثل في “العولمة”، أصبح مفروضا على الملّة البحث عن موقع قدم داخل عالم جديد أطلق عليه المسكيني إسم “الإمبراطورية”.

– فما هي خصائص الحداثة عند الاستاذ فتحي المسكيني؟

– وكيف يمكن التعامل مع التيارات الفلسفية التي تؤثت الفضاء الفكري ل”الإمبراطورية”؟

– وما معنى أن “تكون” في عصر “ما بعد حديث” و”ما بعد علماني” ؟

1- خصائص الحداثة وما بعدها ومفهوم الغيرية والمغايرة عند فتحي المسكيني

    من المهم التنبيه إلى ذلك التحول الذي أصاب الفضاء الفكري أواخر القرن العشرين، إذ تم الإنتقال من نقد الرأسمالية والإمبريالية إلى مضاعفة الخطابات حول “الحداثة” و”ما بعد الحداثة”. هكذا اكتسح لفظ الحداثة حقولا معرفية متنوعة من أدب وفن وفلسفة وعمران واجتماع وسياسة، تعكس في مجملها الثقة في حركة التنوير وفكر الأنوار. في الوقت ذاته، تطورت تيارات ما بعد حداثية عكست قلقا وتشككا إزاء سرديات التقدم، ومثلت شكلا من أشكال الثقافة المعاصرة القائمة على الإرتياب من الأفكار والتصورات الكلاسيكية كفكرة الحقيقة، والعقل، والهوية والموضوعية، والتقدم أو الإنعتاق الكوني والأطر الأحادية، والسرديات الكبرى أو الأسس النهائية للتفسير. لكنه هذه التطورات ستدفع الغرب صوب شكل جديد من الرأسمالية؛ صوب عالم من التكنولوجيا والنزعة الإستهلاكية وصناعة الثقافة، عالم سريع التبدّد والزوال، بعيد عن التمركز، انتصرت فيه صناعات الخدمات والمال والمعلومات على المصنع التقليدي، وأخلت فيه السياسات الطبقية الكلاسيكية الميدان لسلسلة واسعة من “السياسات المرتبطة بقضية الهوية”(2).

تشكل الحداثة وما بعد الحداثة منجزين طبعا تاريخ المجتمعات الغربية منذ القرن السادس عشر إلى الآن. ما يثير داخل هذا التاريخ هو “حوار الفكر مع ذاته” ومعاودة مُساءلة أسسه ويقينياته وبداهاته ومفعُوله في المجتمع والإقتصاد والسياسة والثقافة. لكن مع الأستاذ فتحي المسكيني تصير الحداثة شكلا جديدا من التوحيد، أصاب العالم والإنسانية والعقل البشري والامة أو الهوية. ويعرّف “التوحيد” كل تفكير يقوم على وضع معنى الكائن على “صعيد من التعالي” يحرمه حرمانا جذريا من أيّ انبساط محايث لطبيعته الفريدة. إن خاصية التوحيد التي تسم الحداثة، دفعت فتحي المسكيني إلى الحديث عن زحزحة “أفق الحداثة” ليس في معنى تجاوزها أو الخروج عنها، بل التفكير في ما سمّاه أنطوني نيغري سنة 1997 “بدائل الحداثة” “، أو ما سماه المسكيني نفسه “حرية أن نكون محدثين على طريقتنا(3)، مقترحا حداثة أخرى؛ “حداثة مغايرة”.  إن “الحداثة المغايرة” هي بديل عن الحداثة يغايرها لأنها مولود من مخاض آخر. إنّها تجرّد الحداثة من سحرها وفتنتها وبخاصة من تعاليها. وعلى ذلك ربّما لن تكون الحداثة المغايرة غير مشكلة لغوية، تعترض كل الذين فشلوا في تعلّم لغة المحدثين السعداء(4).

فرض مفهوم “الحداثة المغايرة” على الاستاذ فتحي المسكيني رفع الإلتباس عن مفهوم آخر سيّار في فكر الحداثة، وهو مشكل “الغيرية”؛ ف”الغيرية” شيء و”المغايرة” شيء آخر، يقول فتحي:” نحن نستبصر هنا وجه التباين بين الغيرية والمغايرة: ما تزال الغيرية تقع في خانة التقابل بين الأنا والآخر، هي ضدّ العينية التي من خلالها يتطابق شيء ما مع نفسه. ولذلك هي مقولة تنتمي إلى تاريخ الهوهو والذي وجد في عائلة الكوجيطات المتعددة اكتماله الميتافيزيقي. لكن المغايرة إنما تشير إلى معجم آخر أخذ يتكوّن منذ إعلان الدخول في عصر ’’ما بعد الحديث’’ “(5). يوضح فتحي المسكيني الفرق بين الغيرية والمغايرة بقوله:”ما تزال الغيرية تقع في خانة التقابل بين الأنا والآخر، هي ضد العينية التي من خلالها يتطابق شيء ما مع نفسه. ولذلك فهي مقولة تنتمي إلى تاريخ الهوهو والذي وجد في عائلة الكوجيطات المتعددة اكتماله الميتافيزيقي. لكن المغايرة إنما تشير إلى معجم آخر أخذ يتكون منذ إعلان الدخول في عصر “ما بعد الحديث”. تعتاش كل غيرية على غريزة السلب، أما المغايرة فهي نمط موجب من الولادة خارج ذواتنا القديمة. ولكن في معنى مخصوص: حرية أن نكون محدثين على طريقتنا. والحرية في أن نستعمل القدرة على الحداثة بوصفها أفقا لأنفسنا أو الحرية في أن نغاير المحدثين في نمط احتمالها لحداثتنا. وبكلمة واحدة نحن نعني حرية الحداثة كشكل غير مسبوق من الفضيلة”(6).

2- موقف فتحي المسكيني من الإغريق وفلسفة الوعي والنقد الجذري للحداثة

    قدّم فتحي المسكيني موقفا جرّيئا من “الإغريق”؛ واعتبرهم “ضجيجا” وراء دار الملة وأنهم حسب إقراره “البارّة منّا”(7)، رغم الغنى الذي تميّزوا به من حيث ما يسميه الأستاذ محمد الشيخ ب”الطرازات البشرية”؛ من نسكية وديونيسيوسية وأبولونية ونظرية وأخلاقية ومنطقية وعلمية وشعرية. لا ينتبه المسكنيي إلى التمييز الذي وضعه بعض مؤرّخي الفلسفة بين أطوار الحضارة الإغريقية ومراتب الإنسان الإغريقي، أو على الأقل التمييز المفصلي بين ما قبل “الحضارة الإسكندرية” وما بعدها، بين “الإنسان التراجيدي” و”الإنسان العارف”. وفي هذا السياق، أكد المسكيني على “بلادة” حكاية التراجيديا، وأشاد بحكمة العرب القاضية بعدم ترجمة مصنفات التراجيديات ولا الكتابة فيها(8). إن تبخيس الإرث اليوناني بعامة عند الأستاذ فتحي عبارة عن تهيئة مُفكّر فيها بعناية ل”أفق انتظار” وإعداد لنفوس الملة حتى تولي ظهرها لأفكار وفلسفات الغرب الحديث وريث الإغريق (فلسفة الوعي والنقد الجذري للحداثة مثلا). خاصة بعد أن أخذت خطة التفلسف تحت هدي إغريق مجازيين، التي ازدهرت من هيغل إلى هايدغر، تفقد فعّاليتها الخطابية المعهودة منذ أن خضع الخطاب الفلسفي نفسه إلى تحويل حاسم من أفق اللغة/التعبير الرومانسية إلى نطاق اللغة/التحليل الوضعانية، ومن أجل أن الإغريق قد فقدوا فجأة كل نموذجيتهم وانقلبوا إلى أمراض طفولية(9). إن هذا التهييء والإعداد هو بمثابة مدخل للدعوة إلى “العودة إلى النفس العميقة” وإلى “الثروة الأخلاقية” للملة وممثليها من علماء/فقهاء وشعراء ونحّاث… .

يُثمّن فتحي المسكيني مسألة “ركوب آخر عربة من قطار الحداثة”، رغم أن الحداثة من أقصاها إلى أقصاها هي هوية امبراطورية، ويقول بأننا لا يمكننا أن نتحرّر من هيمنتها ما دمنا نعوّل على مجرّد الخصومة الهووية معها(10). لكن عملية الركوب تطلّبت من المسكيني فتح نقاش حول روّاد الحداثة ونقّاد الحداثة والتيارات الفلسفية التي ميّزت التاريخ الفكري للحداثة، واتخاذ مواقف محدّدة من هؤلاء الروّاد والنقّاد والتيارات.

يدعونا الأستاذ المسكيني أن نضع في الإعتبار بلا تردد أننا نفكر في سياق لم تعد فيه الحداثة برنامجا أو مشروعا تنويريا، مع عزوف استراتيجي ليس فقط عن النزعة التأسيسية لفلسفة الوعي، بل وأيضا وبنفس القدر عن تقليد النقد الجذري للحداثة الذي امتد من نيتشه إلى فوكو(11). إن نموذج المفكر لم يعد لا ديكارت -إنه ضجيج وراء الدار، أيضا، حسب المسكيني- الذي يبني حداثة تجد في ماهية الذات أساسها الميتافيزيقي وفي إشكالية المنهج لعلوم عصرها تبريرها الإبستيمولوجي، ولا نيتشه الذي دشّن النقد الجذري للحداثة بوصفها ضربا سريا من العدمية”(12)، في الوقت ذاته يرفض فتحي المسكيني مساعي مثقفي الملة لتأسيس ’’علم كلام معاصر’’ (طه عبد الرحمان مثلا) بحجة تصورهم الأداتي لمسألة الحداثة.

ما يغيب عن أصحاب النزعة التأسيسية لفلسفة الوعي وللتقليد الجذري للحداثة والمتكلمين الجدد، هو عدم التزامهم بما يسميه المسكيني ب”شرط الكلية” الذي يمنح لمثقف الملة وكذا للأستاذ الجامعي احتمال أصيل لموقع ضمن إنسانية العصر. وهنا، يستنجد فتحي المسكيني ببول ريكو مؤكدا على أنه هو من أخذ على عاتقه أن يحدّ من النتائج الهدّامة لاختلاف تفاضلي ينتهي بنا إلى تدمير الهوية الساري المفعول في كل ثقافة، ومن تمّ هو من وعدنا بإمكانية ترميم الوعي، بكل فئاته من وعي الشيء الديكارتي إلى الوعي الديني، وبلورة نمط من الكوجيطو المرمّم ولو كان في بعض نفسه مجروحا بلا رجعة(13).

3- مناصرة فتحي المسكيني لفلسفات ما بعد العصر العلماني ودواعيها

    يعتبر الأستاذ المسكيني أن الحداثة ليست شأنا أوربيا أو غربيا فقط، فبإمكان الحضارات الأخرى أن تشارك فيها بالإعتماد على ذلك المبدإ الكوني القائم على “الشعور بالحاجة الخاصة إلى العقل” وعلى الإيمان براهنية السؤال الكانطي :”ما معنى أن نتوجه في التفكير؟”. وهنا يفترض المسكيني إمكانية التفكير في حداثة “غير غربية”، مستغلا حدثين فارقين في أفق الفترة المعاصرة؛ الأول يهم الإنزياح الخطير الذي وقع في تاريخ الحداثة حيث ثم تشكّل “وضعية ما بعد حديثة”، والثاني يهم تقليد “نقد الحداثة” الذي امتد من نيتشه إلى فوكو، والذي لم يعد الأفق الوجيه للفلسفة اليوم(14).

يحوّل فتحي المسكيني اهتمامه إلى ما يسميه ب”الفلسفة ما بعد التأسيسية” والتي تتمثل في الفكر ما بعد الميتافيزيقي (هابرماس) وما بعد الحديث الفلسفي (رورتي)، فهذه الفلسفة تمنح المسكيني إمكانية التفكير في إنسانية الإنسان بشكل إيجابي، بل والمشاركة في الكونية بما هو خاص.

– بالنسبة لريشارد رورتي، يقول فتحي:” يفترض [رورتي] أن أهم مكسب راهن للفكر في الغرب هو العزوف عن النزعة التأسيسية لميتافيزيقا الحداثة التي سيطرت من ديكارت إلى هوسرل وهيدغر الأول، والإنخراط الطريف في فهم براغماتي للحياة داخل الجماعة على أساس النقاش الحر، وليس على أساس أيّ نوع من من الإلزام الشرعي مهما كان، وذلك انطلاقا من أن ’’الهُو’’ الذي من شأننا مثل ’’اللغة’’ التي نستعملها أو ’’الجماعة’’ التي ننتمي إليها هي ظواهر ليس لها أيّ أساس فوق التاريخ بل هي ظواهر ’’جائزة’’ وتاريخية على نحو جذري”(15).

– أما بالنسبة ليورغن هابرماس، فيقول:”يدعونا [هابرماس] إلى استئناف مشروع الحداثة ولكن من دون ميتافيزيقا الذات، أي من دون نيّة تأسيسية، بل بوصفها مكسبا مدنيا طريفا هو التنوير، وذلك تحت راية جديدة تخرج من براديغم الذات إلى براديغم اللغة، حيث يكف الفيلسوف عن تصوّر العقل بوصفه ’’أنا أفكّر’’ معزولا ويأخذ في فهمه بوصفه فعلا تواصليا يوميا”(16).

يدعو فتحي المسكيني إلى استغلال هذه الوضعية الجديدة للتفكير في ما يسميه ب”اللاغربية” وامتحان معنى “الإسلامي” بوصفه نمطا من جملة أنماط أخرى ممّا هو “غير غربي”؛ فالإسلامي اليوم ليس عقيدة أو ملة أو مذهبا كلاميا أو دعوة سياسية، بل هو هيئة طريفة من “اللاغربي” بعامة. يعتبر المسكيني العنصر الإسلامي واقعة حديثة يشاركنا العالم الحالي في احتمالها ولكن أيضا في رسم دلالتها. إن العنصر الإسلامي قدر ما يزال يأتينا من المستقبل، ويضطرنا إلى معاودته على نحو ليس له من مخرج سوى بعض القرارات الأصيلة حول معنى أنفسنا(17).

يتطلب افتتاح الحداثة المغايرة حسب فتحي المسكيني، إحصاء مكاسب الحداثة؛ أي التأريخ لها بشكل جذري للوقوف على معاصرة المسلمين لها لكن عنوة وبشكل طريف، ويوضح المسكيني الامر بقوله:” نحن لسنا ’’محدثين’’ لكننا ’’حداثيون’’ : إن المحدث ’’ذات’’ حداثة، في حين أن الحداثي هو ’’موضوع’’ للحداثة ومحل عنيف لها. فنحن لئن لم نشارك في إرساء تعاليم ميتافيزيقا الذات الحديثة ولا في بناء نموذج الدولة الحقوقية الموازي لها، فإننا محتملون للحداثة بوصفها مشكلا، وبالتحديد منذ أن تحوّلت من مشروع العقلانية الكبرى (القرن السابع عشر) أو برنامج التنوير (القرن الثامن عشر) إلى مشكل ما بعد التنوير (مولد العقل الأداتي في القرن التاسع عشر) وأزمة مشروعية الحداثة (النقد الجذري للعقل-الذات وظهور السؤال عمّا بعد الحداثة في القرن العشرين)(18).

يخلُص المسكيني إلى أن الحداثة ليست علامة حصرية على “الغرب” أو “ماركة مسجّلة” باسمه، بل يعتبرها مكسبا مدنيا جذريا للإنسانية الحالية وليس عارضا مرضيا على ثقافة “الأجنبي”. ويدعو إلى ضرورة إنتاج وعي حداثوي يكون بمستطاعته اختراع احتمال كلي لمشكل الحداثة على نحو “غير غربي” مقصود لذاته بوصفه معنى “النحن” أو معنى الهوية الذي يهمنا(19). إن الحداثة هي اليوم شكل الوطن لمن يفكّر والموضع الجديد للسؤال عن أيّ معنى للوطن، وهي مقام مدني كلّي للإنسان الحالي و”فن مدني جديد” بحسب تأويل الأستاذ فتحي المسكيني.

4- رهان فتحي المسكيني على “العقل” و”الحوار” و”الحرية” لافتتاح “حداثة غيرية”

    أكد الأستاذ فتحي المسكيني بمناسبة حديثة عن الجامعة على أن أفضل ما يدّعيه متفلسف بيننا هو التنبيه إلى مسألتين يمكن أن تكونا مدخلين وجيهين لنحو من الأخلاق المؤقتة للفيلسوف داخل الجامعة، ألا وهما: الإستعمال العمومي للعقل لدى كانط، وإتيقا الحوار لدى هابرماس”(20). في حين ألح أولوية استعمال النفس القديمة وثروات الملة كإمكانية حرة؛ فالحداثة المغايرة لا تعني بالنسبة لفتحي المسكيني أكثر من تشكل أفق جديد للحرية أمام رهط بشري أخذ يُطوّر انتماءات ما بعد هووية لنفسه. لكن المسكيني يواجه تحديات بنيوية؛ حيث عقول الملة لم تعد تحدّق في مشاكل العصر وفي تجارب الحياة الفكرية والإجتماعية والسياسية من موقع  التراث العربي الإسلامي، كما أن أعضاء الملة لا يبدأون في الحياة إلا في مناسبات نادرة جدا، لأنهم مهووسون ب”تحويل ’’المستقبل’’ إلى آخرة أخلاقية…، وانتظار كل أنواع الآخرة في حياة واحدة”(21).

إن إحساس فتحي القوي بضعف استعداد أعضاء الملة للإنخراط في مسيرة رفع التحديات، جعله يراهن على جانب من مكتسبات الحداثة لافتتاح عصر “حداثة غيرية”، ألا وهو العقل والحوار والحرية. إن استعمال العقل والإيمان بالحوار يمكن أن يساعد الملة في البحث عن قدرها الخاص ويمنح أعضاءها إمكانية التفكير في فلسفة مساوقة لحداثتها الخاصة، ومولّدة لإحراجات غير مسبوقة من شأنها أن تثير أسئلة جذرية ومُحرجة ليس فقط عن الفلسفة العربية بل عن الإنسان العربي الإسلامي بعامة(22).

– بالنسبة لاستعمال العقل: الأمر يتعلق بتملك إمكانات التفكير التي تحفل بها “الفلسفة الإسلامية” وطرح عديد الأسئلة الأساسية التي لم تطرح بعد على الفلسفة الإسلامية بل والبحث في إمكانية استئناف الفلسفة ذاتها، من حيث هي صناعة مطروحة في أرض لا فلسفية(23). في هذا السياق يطرح المسكيني سؤالا مثيرا ومحرجا لمن يريد استئناف القول الفلسفي في أفق الملة، يقول:”فما حالنا ’’نحن’’ ؟ إن عروبتنا عرقية رأسا وإسلاميتنا دينية رأسا. فهذه ’’النحن’’ مضطرة سلفا إلى البقاء خارج الفلسفة، لأنها تشتق نفسها رأسا من “اللافلسفة”. بل إن الفلاسفة عندنا، ليس فقط قد عانوا من الإضطهاد من قبل من لا يرى فيهم إلا عملاء ملة أخرى و”قومية” أخرى، وإنما هم أيضا لم يمارسوا هذه الفلسفة إلا على حدود الملة حرصا على اختلافها عن الدين أو عن الكهانة أو عن الكلام(24).

– بالنسبة للحوار: فهو الإمكانية المتبقية للإنخراط في عصر ما بعد علماني، تحوّل معه الغرب إلى “زميل ميتافيزيقي في ترتيب معنى العالم” وليس خصما خارجيا(25). فيكفي إذن استغلال هامش “الحرية” وبعض “الحقوق” التي وفّرتها الدولة الحديثة ونظامها الليبرالي الرأسمالي للفوز بوجود مشروع في ظل السيادة الإمبراطورية.

– أما بالنسبة للحرية: فقد لاحظ الأستاذ فتحي أن نقد العلاج الذي اقترحه إيمانويل كانط لمشكل الحرية الحديثة لم يفعل غير تأبيد مرض أقدم منها بكثير وهو مرض “المتعالي”. ويعني ذلك، اعتبار “الذات” الإنسانية مركز العالم، على عكس القدماء الذين لم يروا في “النفس” الإنسانية غير كوكب يدور حول الكائن الاسمى؛ أي الإله. وهذا يعني بالنسبة للمسكيني، أن ما سمّاه كانط “ثورة كوبرنيكية” هو تكرار لثورة سابقة كان التوحيديون قد قاموا بها عندما قلبوا العلاقة بين الدنيا والآخرة وجعلوا الإله مركزا وحيدا تدور حوله العوالم جميعا(26). بالمقابل، عرّف الحرية كطريقة في الذهاب فيما أبعد من أنفسنا القديمة، وفيما أبعد من حدودنا الداخلية، أي حدود لغتنا التي هي، حسب فتغنشتاين الأول، حدود عالمنا(27).

يتحوّل العقل والحوار والحرية إلى وسائل إجرائية لافتتاح “حداثة مغايرة” هي أصلا فنّ الإستغناء عن جهاز التعالي في اختراع الحرية(28). لكن مهمة الإستغناء تبدو جد صعبة؛ فنحن إلى حدّ الآن لم نعرف معنى لحريّتنا إلا وهو مؤسس في سرّه على نموذج التعالي، يقول فتحي المسكيني.

5- إحراجات “الحداثة المغايرة” والبحث عن “بدائل” للكينونة في العالم

    لم يُعط الأستاذ فتحي المسكيني قيمة كبرى للإحراجات التي يمكن أن يطرحها اقتراح “الحداثة المغايرة” في علاقتها بمفاهيم “الغير” و”الآخر” و”الإختلاف” و”الخارج”. لذلك سارع دون تردّد إلى الإعتراض على “فكر الخارج” وكُتاب الإختلاف في فرنسا وعلى إدموند هوسرل الذي دافع عن “إنسانية أوربية”، وقلّل من شأن “الغير” ودوره في إحداث ثقوب في ماهية الغرب أو خلل في عمل أسئلته، ومن شأن “الآخر” الذي يريد أن يحوّل “تأخّره” إلى ضرب من “التأخير” من الداخل(29). كما شدّد المسكيني على أن نقّاد الحداثة لم يطرحوا مسألة الحداثة المغايرة ولا فكّروا بها..، وهو ما يعني اليوم أن مواصلة نقد الحداثة هو نفسه موقف نظري لا يخلو من هشاشة منهجية، بالمقابل أكّد على المنزع غير النقدي تماما(30) ل”الحداثة المغايرة”. في الوقت ذاته، أشار إلى استمرار “مرض التعالي” (المرض الطبيعي في عقولنا)  واعتبر المحايثة مهمة جد صعبة، الشيء الذي يهدّد كل فكر ينشد فضاء الحرية.

يرى الأستاذ فتحي أن “الحداثة المغايرة” هي أصلا فنّ الإستغناء عن جهاز التعالي في اختراع الحرية، في حين يؤكد أن “الحداثة المغايرة” هي البرنامج الوحيد للمغايرة لا يمكن أن يكون غير شيئا آخر سوى الحرية، ولكن في معنى مخصوص: حرية أن نكون محدثين على طريقتنا. والحرية في أن نستعمل القدرة على الحداثة بوصفها أفقا مفتوحا لأنفسنا أو الحرية في أن نغاير المحدثين في نمط احتمالها لحداثتنا(31). إن الربط بين “الحداثة المغايرة” والحرية يطرح تساؤلات حول كيفية التخلص من التعالي والخروج من زمن “الملة” في وعينا، خاصة ونحن لحدّ الآن لم نعرف معنى لحرّيتنا إلا وهو مؤسّس في سرّ على نموذج التعالي، من سفر الخروج إلى الكينونة والزمان(32).

لا تستقيم المطالبة بالإستغناء عن التعالي والدّعوة إلى أخذ “سفر التكوين” الإبراهيمي مأخذ الجد بوصفها أنطولوجيا “أخرى” مستقلة عن معنى الكينونة في العالم(33). لكن يبدو أن خصوصية الملّة والإنتماء للعائلة الإبراهيمة، قد دفعا المسكيني إلى البحث في السؤال التوحيدي عن “التعالي” والتفكير في معنى “التعالي” الذي يحتاجه العالم كي لا ينهار على ساكنيه من “العالمين”. يرى الاستاذ فتحي المسكيني في “التعالي” أعمق قرار اتخذه العقل في أفق الحضارات التوحيدية، وهو لا يزال ساري المفعول على الحضارة “الغربية” التي هي أقصى أطوار الثقافة التوحيدية، إنه قرار تأويلي بوصفه جهاز روحي تأسيسي لتخريج صيغة مناسبة عن شكل الحياة بالنسبة لكل الشعوب التي دُعيت لاعتناق فكرة التعالي(34). ويعتبر النصوص الإبراهيمية (من سفر التكوين إلى القرآن) محاولات فذة لنقل البشر من مستوى مجرّد “الموجودات” إلى مستوى “المخلوقات”(35)، حيث “الإله الخالق” و”الخلق من عدم” و”حدوث العالم”. وما يتبقّى بعد هذا القرار، هو مطلب حرية اختيار العالم، حرية الإرتقاء إلى “العالمين”، والإنطلاق نحو “تعال من نوع آخر”، دونما حاجة إلى أيّ ضرب من سرديات “الإنسان الأرقى”(36) ومن شطحات “فلسفات الإختلاف”(37).

خاتمة

    يتلازم التفكير في “الحداثة المغايرة” عند الأستاذ فتحي المسكيني بالتنبيه إلى أن النقود الجذرية للبنى العميقة للمجتمع الغربي الحديث هي لا تمس ما يحدث لنا، وليس من شأنها، وبالتأكيد على الفشل الأخلاقي المزدوج للحداثة والمتمثل في النزعة الوضعية وفلسفة الوعي كصيغتين من العقل الأداتي الذي يقوم على ظاهرة التشيّؤ. ويدعو مقابل ذلك إلى تطوير “مفهوم غير تأسيسي عن العقل التواصلي”؛ أي بلورة أفعال لغوية تقوم على الحجاج الأخلاقي الذي يمكّن الذوات المتكلمة والفاعلة من أن تتواصل دون إكراه بحثا عن تفاهم غير تأسيسي؛ أي لا يتأسس على أيّ ادّعاء مطلق(38). إن الوسيلة الكفيلة بتحقيق هذا التفاهم هو “الحرية ” و”الترجمة”، حيث بإمكان “أّي كان” أن يتواصل مع الآخرين بشكل متساو وحر، ويترجم أقواله وأفعاله بكامل الحرية.

لكن، في غياب احترام الحقوق والحريات وضعف القدرة على التشريع لأنفسنا، بل عدم الرغبة في التشريع لأنفسنا أصلا، يمكن أن نتساءل عن قابلية تحقّق اقتراح فتحي المسكيني ل”حداثة مغايرة”؟. فنحن مشمولون بمنطق “الحداثة” كما تطورت منذ القرن السادس عشر، الشيء الذي يفترض العودة إلى التفكير بجد في الشروط الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والفكرية التي انتظم من خلالها العالم الحديث والمعاصر. إن التفكير في هذه الشروط، مع التسلح بما تراكم من حقائق ومعارف واكتشافات جديدة، والإنخراط الفعلي وبقوة في إعادة  “رسم” الكرة الأرضية، يمكن أن يساهم في بلورة أفق مغاير ل”الوجود مع العالم”.

الهوامش:

*- أعتبر اللقاء مع الإنتاج الفكري والفلسفي للأستاذ فتحي المسكيني، لحظة قوية وهبّة ريح دفعتني للإنزياح عن انشغالاتي الفكرية والفلسفية… وتخصيص مجموعة من المقالات لمناقشة قضايا ومشاكل متعددة ومتنوعة وطرح تساؤلات يمكن أن تصير مدخلا ل”حوار” فكري ممتع وفاعل:

– مواقف من الترجمة.

– الوجود المشروع في عصر الإمبراطورية.

– متاهات العودة إلى الماضي: محاولة في تأصيل الوجود مع العالم.

– الجابري في عيون فتحي المسكيني.

– نقد الحم الأخلاقي: أصل الأخلاق والحكم الأخلاقي (المقالة الأولى).

– نقد الحكم الأخلاقي: الأخلاق والحياة، مهمة الإنسان الأخير (المقالة الثانية).

– نقد الحكم الأخلاقي: الرهان على الجسد (المقالة الثالثة).

– في ما وراء نقد الحكم الأخلاقي: رهانات الحاضر: الوسط، الفكر، الصيرورة، الجسد (المقالة الرابعة).

– فتحي المسكيني والإغريق.

– في البحث عن “حداثة مغايرة”: فيلسوف الملة وسؤال الكينونة في العالم.

1- فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، جداول للنشروالتوزيع، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 2011، ص208.

2- تيري إيجلتون: ما بعد الحداثة وما بعد الحداثية، دفاتر فلسفية، ما بعد الحداثة -1- تحديدات، إعداد وترجمة محمد سبيلا وعبد السلام بنعبد العالي، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى، 2007، ص10.

3- فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، ص213.

4- فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، ص211.

5- يقول فتحي:”يمكن أن نقف على وجاهة هكذا تمييز متى نظرنا إلى الفرق بين ’’نقد الحداثة’’ (الذي أعطاه نيتشه مصطلحه) و’’مضادة الحداثة’’ (كما سمّاها نغري ذات مرة في كلامه عن ’’الحداثة المضادة لسبينوزا’’ على وزن ’’أوديب المضاد’’) من جهة، وبين ’’الحداثة المغايرة’’، كما أخذنا نشرئبّ إليها في مطلع هذا القرن الذي تُسمّى بعدُ باسم ’’ما بعد الحداثة’’، من جهة أخرى. كثير هي نقود الحداثة ومضادّاتها: كأن نرسم حدودا لعقلها (كانط) أو نعرض المسار التشكيلي لنهايتها (هيغل) أو نثور على نظام إنتاجها (ماركس) أو ندفعها نحو ’’تخطي نفسها’’ نحو ’’ما فوق الإنسان’’ الذي تصبو إليه (نيتشه) أو نرفع الستار عن ’’لاوعيها’’ (فرويد) أو نعتبرها مجرّد ضفة للقفز نحو ’’البدء الآخر’’ لتاريخ الوجود (هيدغر) أو نفسح الكلام للآخر الأقصى الذي في أناها (ليفيناس) أو نحفر تحت تاريخ الهوهو عن كلّ ’’آخر’’ نائم فيه، أكان البدائي (لفي ستراوس) أو المجنون أو المريض أو السجين أو المثلي (فوكو) أو الغريب (دريدا) أو المستعمر (إ. سعيد)، أو أن نفضح كل ما هو كلبي في أخلاقها وأنوارها (سلوتردايك) أو أن نشخّص ’’الوضعية ما بعد الحديثة’’ بوصفها أمارة حاسمة على ’’أزمة السرديات التأسيسية’’ التي قامت عليها من قبيل ’’جدلية الروح’’ أو ’’تأويلية المعنى’’ “، فتحي المسكيني: الهوية والحرية، ص212.

6- فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، ص212 و213.

7- فتحي المسكيني: من هو الفرد في الإسلام؟

– يمكن للقارئ الكريم الوقوف على موقف الأستاذ فتحي المسكيني من الإغريق، بالرجوع إلى مقالتي: فتحي المسكيني والإغريق: سؤال العلاقة مع الذات والآخر، موقع كوة، 12 شتنبر 2019، أو موقع حركة خارج السرب، 13 شتنبر 2019، أو موقع أنفاس من أجل الثقافة والإنسان، 14 شتنبر 2019، أو موقع حركة خارج السرب، 13 شتنبر 2019.

8- فتحي المسكيني: من هو الفرد في الإسلام؟.

9- فتحي المسكيني: الدين والإمبراطورية، في تنوير الإنسان الأخير، ص91.

10- فتحي المسكيني: الدين والإمبراطورية، في تنوير الإنسان الأخير، مقدمة الطبعة الثانية، ص15.

11- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 2001، ص63.

12- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص62 و63.

 رغم دفاع المسكيني عن الترجمة، وعن ترجمته لمؤلف هايدغر ” الكينونة والزمان “، فقد أكد على أن نقد هايدغر مثله مثل نقود أخرى، لا علاقة لها بما يحدث لنا، يقول:

” إن كل المكاسب التفكيكية لجيل فوكو-تفكيك الذات والإله والمعرفة والسلطة والقانون والسيادة والحرية…- هي ترف فكري لا يمكن أن يعني شعوبا لم تصبح مجتمعات بعد فحيثما يوجد نزاعات هووية لا يمكن أن تندلع معارك تفكيكية. ويبدو لي أنه من المراهقة الفلسفية أن نواصل نقد ماهية السلطة أو نقد ماهية العقل أو نقد الحداثة أو الذاتية…وكأننا «غربيون»”.

يزيد:” ولا يغرّننا استعمال نفسها التسميات: إن «حق الإختلاف» مثلا، تحت قلم فوكو أو دريدا، ليس له نفس معنى متى استعملناه نحن في ثقافة «مختلفة» بطبعها…. كل هذه النقود الجذرية للبنى العميقة للمجتمع الغربي الحديث، هي لا تمس ما يحدث لنا، وليس من شأنها”.

انظر ادريس شرود: مواقف من الترجمة، موقع أنفاس من أجل الثقافة والإنسان، 15 أبريل 2016.

13- فتحي المسكيني: الكوجيطو المجروح، ص14.

14- يقول فتحي:”إن محاولة حل أزمة العلم الأوربي بواسطة ’’وطن’’ أصلي هو يونان الفلسفية، لم يعد رهانا فعّالا أي قادرا على مساعدتنا على احتمال الصعوبات الجديدة التي تفرضها المسألة العملية في المجتمعات ما بعد الصناعية”، فتحي المسكيني: الهوية والزمان، الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص68.

15- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص63.

16- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص63.

17- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص69.

18- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص69 و70.

19- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص70.

20- فتحي المسكيني: فلسفة النوابت، ص164.

21- فتحي المسكيني: الكوجيطو المجروح، أسئلة الهوية في الفلسفة المعاصرة، دار الأمان، الرباط-المغرب، الطبعة الأولى، 2011، ص198 و199.

22- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص62.

23- فتحي المسكيني: فلسفة النوابت، ص109.

24- فتحي المسكيني: فلسفة النوابت، ص126.

من جهته، يعتبر الأستاذ فتحي أن:”أجبن أنواع الخطاب التي كتبت بالعربية هي كتب الفلاسفة، لأنهم كانوا تقريبا كما قال عنهم الغزالي وكلاء ثقافة أخرى أو ملة أخرى، وحرموا الذين يعيشون في أفق الإسلام…”، فتحي المسكيني: من هو الفرد في الإسلام؟

25- فتحي المسكيني: الدين والإمبراطورية، ص12.

26- فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، ص214.

27- فتحي المسكيني” الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، ص213.

28- فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، ص 215.

29- فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، ص208.

30- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص212.

31- فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة “النحن”، ص213.

32- فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، ص217.

33- فتحي المسكيني: العالم ليس كافيا أو في سياسات التعالي: مدخل فلسفي”، موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، 24 يوليو 2019.

34- يقول فتحي :”ليست الحداثة غير الطور الأعلى أو الأخير من تاريخ التوحيد. ونعني بذلك أنّ الحداثة هي الصيغة المعلمنة من الرؤية التوحيدية للعالم، والتي تمتد من النبي إبراهيم إلى أمريكا الحالية… . نحن ننتمي إلى التاريخ التوحيدي، بل ونزعم أننا قمنا في وقت ما بتأمين صيغته ’’الختامية’’. وليست الحداثة غير تعميق معلمن لهذا الإدّعاء التوحيدي اليهودي-المسيحي-الإسلامي”، الفيلسوف التونسي فتحي المسكيني: يمكن تطوير حداثة إسلامية مغايرة للحداثة الغربية، حاورته رحيل دندش، صفحات سورية، 19 يونيو 2016.

35- فتحي المسكيني: العالم ليس كافيا أو في سياسات التعالي: مدخل فلسفي.

36- فتحي المسكيني: العالم ليس كافيا أو في سياسات التعالي: مدخل فلسفي.

37- فتحي المسكيني: الكوجيطو المجروح، أسئلة الهوية في الفلسفة المعاصرة، ص14.

38- فتحي المسكيني: العالم ليس كافيا أو في سياسات التعالي: مدخل فلسفي

شاهد أيضاً

أنا أمشي، إذن أنا أفكر (كوجيتو المشي)

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين لكل ظاهرة عتبة مبدئية تُقاس بها، كدرجة سيلسوس بالنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *