الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / لمن أنسب خرافتي؟!!

لمن أنسب خرافتي؟!!

هناء السعيد

بقلم / هناء السعيد… ” مصر ” .

كيف تحتلني كل هذه الغرابة !!
أراقب بوابات عقلي جيدا ، كي لا يتسلل لصوصه في غفلة مني ولكن ..
رغم اليقظة “المتكلفة” ضبطت عقلي يختلق المبررات لانجرافه وخضوعه، يعتذر للخرافة ويحمي الغباوة، ألم يكن من المفترض أنه القيوم علي كياني !!
هذه المعضلة التي أثارها( غوستاف لوبون في كتابه الآراء والمعتقدات ) ومنه اتضحت الرؤية ولو بشكل مؤقت ، فلا دائم إلا الله .
المعتقد هو إيمان وتصديق وراءه اندفاع لا شعوري ، عاطفي يقف أمامه العقل متفرجا ، هو مستريح تجاهه من البحث وشقاوته، احتياج نفسي مسيطر كاللذة والألم.
ولأن المعتقد عاطفي ، والعاطفة تتقلب، فلا تتعجب من تبدل أحوال الإنسان بلا منطق ظاهر لهذا، ما يحدث داخلنا أعقد من أن نمنطقه.
فعلي مدار تاريخنا نحن البشر كم من مثل عليا وضعناها ثم بأيدينا هدمناها لنقيم أخري .
فالذات ” العاطفة ” ليست صديقة الذات ” العاقلة” في غالب الأحيان.
ولأن العاطفة تنسي ، لذا فنحن نكرر حماقتنا، نسقط في الحفرة نفسها مرات ، نستنسخ خطايا آباؤنا لأن خلودهم يطمئننا حتي ولو حطمنا!!
العاطفة لا تري التناقضات، وإن كانت عاطفة ” دينية ” فهي رغم كونها واعية بنسبة ، إلا أنها طائشة ونرجسية فتستطيع إحراق الأرض لأجل أن تقول ” أنا وحدي الحقيقة” !!

وكما قال ” لوبون” : لا حد للسذاجة وسرعة التصديق في ميدان المعتقد ، وأنه لا فرق فيه بين العالم والجاهل .

ولتكون المعتقد سند وظهر داخلي وخارجي..
داخلي متمثلا فى( مزاج وطبيعة صاحب المعتقد وشخصيته، مثله الأعلي، مصالحه، مخاوفه.. )
خارجي وهو ( التلقين بكل وسيلة ممكنة كالجرائد والكتب والإعلانات والصور والخطب ، الألفاظ التي نستخدمها لتخدمنا مثل ” زنديق” والتي ترجح كفة قناعة علي أخري دون حتي دراية من مستخدمها بمعناها ولكنها درجت علي أنها لفظ مستقبح ليس إلا، الأوهام وهي كثيرة منها أفضلية العرق والنسب والطائفة والتي تمنحنا مزايا تنقص غيرنا البائس التعيس ، واحتياجنا للتفسير والذي يجعلنا نرفض البقاء لفترة ولو بسيطة في نار الشك يدفعنا لقبول التعليل الجاهز السابق ولو كان خاطئا!! .. ) .

ثم يتفشي المعتقد عن طريق :
التكرار / العدوي النفسية كوجود جماعة مؤثرة وأفراد بارعين في استقطاب الأتباع/ النفوذ ” مادية ، معنوية ، تكنولوجية” / للموروث هيبة وإجلال تعفيه من قطع هذا الطريق لإثبات نفسه في الضمائر .
لم أقل ” الآراء ” لأننا واقعيا نتعامل مع معارفنا كمعتقد ، لو وضعت البراهين في يمينك، والمصائب التي جلبها لك معتقد في يسارك.. لحضنت معتقدك فخورا بأنك حميته من كيد الحاسدين.
الآن علمنا كيف ركع هذا العبقري لتلك البلاهة، ربما رغبته وربما عشيرته، لكن عبقريته سخرها في ستر عجزه عن مقاومة عاطفته .
نعم .. لولا المعتقد ما عاشت الأمم ، والأكيد أن اليقين المطلق الملحق بالمعتقد أباد وسيبيد أمم أكثر ، والأكيد أنه غير ثابت وإلا لما افترقنا في الملة لفرق لا تتفق ولا تكاد تحصي من كثرتها .

العقل قد ينتصر في جولات ، إلا أن دوره الأكبر هي تقليل حجم الكوارث ، معالجة التلف ، تأجيل الانهيارات التي تنويها عواطفنا..
وصدق ” سبينوزا ” حين قال ( نري الأشياء مليحة برغبتنا لا ببصيرتنا ) .

شاهد أيضاً

داني روبار ديفور: هذا الوضع الإنساني الجديد – اضطرابات الفرد / الذات

ترجمة رمضان بن رمضان “الليبرالية الجديدة باعتبارها خطة لتدمير بنى الجمعيات التضامنية ” بيار بورديو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *