الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / في نقد الحكم الأخلاقي – الرهان على الجسد / المقالة الثالثة

في نقد الحكم الأخلاقي – الرهان على الجسد / المقالة الثالثة

بقلم: ادريس شرود

 “نحن لا نتوفر إلا على مفهوم فقير عن سياسة الجسد لدينا” فتحي المسكيني

أي نوع إنساني ينبغي أن نربي، وينبغي أن نريد، كنموذج للإنسان الأرفع قيمة، والأجدر بالحياة، والأضمن للمستقبل؟” فريديريك نيتشه

تقديم

    تؤكد الأحداث التي شهدتها المنطقة الجغرافية الممتدة جنوب وشرق المتوسط منذ نهاية القرن العشرين على فشل ثورات دولة ما بعد الإستقلال، وفشل الرهان على الجيل الجديد (جيل الشباب) في تحقيق طموحات شعوب المنطقة في الحرية والديمقراطية والتنمية. بل تم اكتشاف أن هذا الجيل بلا انتماء هووي جاهز. إنه لا ينتمي أصلا لا إلى الأمة (بالمعنى الحديث) ولا إلى الملة (بالمعنى الديني)(1) ، نتيجة نجاح الدولة في إلهاء الشباب جماليا وتكنولوجيا عن دورها الذي اكتشفته الحركات اليسارية في العالم(2). لكن يمكن قراءة هذا الرفض على أنه رد فعل ضد نوع التربية التي فرضها الإنسان الأخير على أجيال من الشباب كي يصيروا أتباعا ورعايا مخلصين، ونتيجة منطقية لتنصّل نخبة من الأساتذة والمثقفين والمناضلين من تنوير هذه الأجيال الشابّة. وهنا لابد من التساؤل حول جدوى الدعوة إلى “العودة إلى النفس العميقة”، في ظل إحساس قوي ومتزايد عند شريحة كبيرة من الشباب بدور لوحة القيم التي رسمتها هذه النفس في تجميد إرادة النقد والإبداع وإشاعة الخضوع والإنقياد، وعرقلة كل نزوع إيتيقي للإهتمام بالجسد والطموح إلى إبداع قيم جديدة مع عالم مختلف.

1- في البحث عن حقيقة الإنحدار الراهن للإنسانية وللإنسان الأخير

    يمكن أن يندهش المرء من العودة الأخيرة إلى تمجيد كائنات بشرية يرجع أصلها إلى ثقافات وحضارات وديانات قديمة، واعتبارها النموذج الراقي للإنسانية في ظل “أزمة روحية” يعيشها العالم. ذلك أن أشخاص مثل الكاهن والقس والفقيه (الشيخ) أصبحوا أهلا للخضوع والإتباع، فهم وحدهم يمتلكون “العلم” و”الفضيلة”، وأن الإله يعاقب كل من ألحق بهم الأذى. فهؤلاء الأشخاص هم الذين علّموا جزءا من الإنسانية نوعا من “الأخلاق” تُطوّق العالم، وهي القوة الوحيدة التي تقوم بكل تغيير(3)، وتجعل الضعفاء نموذجا بشريا أو آدميا راقيا.

ويبدو جليا، أن عددا كبيرا من المثقفين والكتاب والفلاسفة وضمائر الإنسانية بصفة عامة، يحاولون الآن توجيه/تخليق الناس (الشعوب/الجمهور/السكان) اعتمادا على خلفية فكرية هووية وجب رفع الستار عنها، هنا والآن. إن الأمر يتعلق بالعودة إلى مصادر النفس العميقة؛ إلى تراث الملة، وهنا يقترح الأستاذ المسكيني العودة إلى اللغة العربية، المعلقات، القرآن، كتب الفقه…، [بل] هناك محطات في الفلسفة العربية رائعة وسباقة  إلى اكتشاف “كونية الحقيقة” مع الكندي، و”اللاهوت والسياسة” مع الفارابي، و”القصص الفلسفي” مع ابن طفيل، و”الإستعمال العمومي للعقل” مع ابن رشد، و”الوحدة الفلسفية” مع ابن باجة، أضف إلى محطات في الفقه؛ ك”مقولة الشخص”…(4). إن الأمر يتعلق برغبة قوية ومقصودة ل”تربية” الجموع خاصة بعد تصاعد الإحساس ب”فقدان الهوية والإنتماء والمعنى” و”فقدان البوصلة السياسية والأخلاقية”.

أعتقد أن هذا الإحساس لا يرجع إلى أنواع من الفقد التي يتغنّى بها الإنسان الأخير، ولا إلى ما أصاب الملة من “أزمة روحية”، بل السبب يرجع إلى وهن فيزيولوجي أصاب الجسد والأعصاب والعقل(5)، قد يكون نتيجة لإنهاك وراثي أخذ يغزو الأجساد السليمة ويُشوّه شكل الحياة وقيمتها. وهنا لابد من التذكير إلى تسابق النخبة المثقفة إلى العناية ب”ما يؤمن به الناس حول أنفسهم” وب”المناعة الذاتية” التي توفرها الأخلاق والدّين والقواعد والقوانين التي شرّعها السلف، لكن في نفس الوقت، أصبحت هذه النخبة تعيش ازدواجية في الموقف حين ترى أن ما يؤمن به الناس حول أنفسهم أصبح ليس فقط مهددا، بل أصبح أداة لتهديدهم.

افترضت هذه الوضعية دعوة الإنسان الأخير إلى ضرورة التعامل مع “نفسه” خاصة مع العودة القوية للدّين، واستغلال المكسب الوحيد للعصور الحديثة ألا وهو “الحرية الدينية” كما يؤكد فتحي المسكيني.

2- العودة إلى النفس العميقة أقوى من كل دعوة إلى التنوير

    يدعو الأستاذ فتحي المسكيني إلى ضرورة “اعتناق أنفسنا العميقة وحرية الإنتماء إليها”، ورفض كل اعتناق لتقليعات الغرب الجمالية والأخلاقية والقانونية والسياسية. في الوقت ذاته، يقبل ب”المساعدة الفلسفية” من الغرب لفهم هذه النفس وترتيب معنى العالم(6). لكن فتحي المسكيني يستبعد قدرة الفلسفة الغربية على تفسير ما يحدث للأمة في عصر ما بعد الملة بقوله:” لا يمكن لأي جهة فلسفية غريبة عن تراثنا العميق، أن تفسر معنى ما حدث لنا لحد الآن”(7). ويضرب مثالا بما وقع أثناء ثورات الربيع، حيث سارع المتفلسفة والمثقفون الغربيون إلى تسميتها بشكل “أوربي”، ولم يكلفوا أنفسهم أي جهد للإنصات إلى النبرة “العربية” أو “الإسلامية” للحدث(8). إن هذا التردد يدل على رغبة المسكيني في إعادة رسم حدود بين ما يسميه بالخصوصية المزعجة للملة وعصر الحداثة الذي افتتحته “الثورة الفرنسية” وعصر التنوير وانطلاق عملية “تمرين الإنسانية على تكلم لغة الإله المسيحي”، وما رافق ذلك من مسلسل”تدمير الذات” والإعلان عن “موت الإله”. لكن موت الإله المسيحي حسب تأويل المسكيني، أدى فقط إلى موت الإنسان نفسه وغياب المعنى عن العالم.

إن الحل المناسب لتداعيات العصر الحديث حسب المسكيني، هو تجنب أي تنوير عنيف، خاصة بعد عملية فهم العصور الجديدة كعملية علمنة مريرة للقيم المسيحية التي لم تعد تجيب عن أي قلق مباشر للنفس المعاصرة(9). وفي هذا السياق، أعلن المسكيني في أواخر القرن العشرين أن أقصى ما يمكننا الوعد به فلسفيا هو السيطرة على انفعالات الحداثة في أجسامنا الجديدة بواسطة تنشيط مقصود لنوابث الملة. أما الآن، فيطرح السؤال التالي:”ما هي اليوم مساهمتنا الأخلاقية في تربية النوع البشري في صيغته الحالية؟”(10).

يقول فتحي:”نحن الحضارة الوحيدة (الحضارة العربية الإسلامية) التي تنافس الغرب في هذه الذاكرة الطويلة الأمد التي تتألف من جملة أدوات العقل البشري بعامة، فلسفة، منطق، نحو، لسانيات، بلاغة، فقه، تصوف … إلخ. هل أن كل هذا يمكن أن نتجاوزه لمجرد أن ندّعي إمكانية استيراد فكرة التنوير الاوربية وتطبيقها في بلاد تتصور أنها بلا ذاكرة، بلا مصادر لذاتها طويلة الأمد”(11).

أكيد أن الوضعية الحالية للإنسانية لا تساعد على السيطرة على انفعالات الحداثة، لكنها تسمح بعودة إنسان ما قبل الحداثة المختلف أخلاقيا وصاحب “لوحة قيم من نوع خاص” إلى نفسه العميقة، والإنخراط من جديد في تربية/تخليق إنسان الحداثة وما بعدها، على اعتبار أن الإنسان الأخير/الإنسان المسلم يملك ثروة أخلاقية يمكن لأي شعب أن يشتق منها هويته العميقة.

إن دعوة فتحي المسكيني إلى العودة إلى النفس العميقة والرهان على الدّين -الرهان على الدّين ليس خطأ أخلاقيا يقول المسكيني- وتحميل الإنسان الأخير مهمة التفاوض حول “شروط تحويل الخضوع إلى طاعة مشرّفة”(12) يبشر ببداية العودة إلى النفس العميقة وبناء علاقة صحية بمصادرها، في عصر يعرف انخراطا فعليا في حروب هووية مع الإمبراطورية التي لا تؤمن بأي نوع من تجارب الذات الفردية أو القومية التي تطمح في الحفاظ على قدر من الآداب الخاصة في الأصالة(13).

3- العودة إلى النفس العميقة وتمديد “العماء الطويل”

    سمح التأويل الذي قام به الأستاذ فتحي المسكيني للإنسان الأخير عند نيتشه، إلى عدم الأخذ بوصية زرادشت التي تقول بضرورة تجاوزه. فالإنسان الأخير بحسب المسكيني هو “الرهان الأخلاقي والتأويلي حول أنفسنا”، ذاك الذي سيتعامل مع نفسه في عصر التقنية تحت العلاقة بين الدّين كأفق للمعنى عاد قويا وبين الإمبراطورية باعتبارها شبكة المعنى للعصور القادمة. وهذا يعني تمديد حياة الأخلاق وحياة الإفتراضات الخاطئة القائمة على التمييز بين الخير والشر، واعتبارها كرسم يبدأ معه التاريخ(14)، عن طريق انتخاب صنف من التأويلات والتفاسير تجعل من الأخلاق ماهية الإنسان وخلاصه الوحيد. لكن القول بأن الاخلاق ماهية الإنسان، يعني إعادة تنشيط ذلك التصور الأخلاقي للعالم القائم على مقولتي “الخير” و”الشر” وما يستتبعهما من “تفكير بالصور” وتقويم ارتكاسي للحياة ورغبة في محاكمة الوجود ونفي الطبيعة وسحب قداستها باسم الوفاء للقيم العليا والفضائل القديمة. فلا جدوى بالتالي، لأية صرخة تقول ب”النسيان الفعال” للأخلاق التي استقرت عليها الجموع(15)، وللأمر المطلق الذي سكن الأرواح، ولأي عمل تنويري يقوم على إقناع الناس بأن يلقوا جزءا من أنفسهم في سلة المُهملات. في هذا السياق، يدعو فتحي المسكيني إلى الإنتماء بصدق إلى التراث الخاص(علوم شرعية، فقه، نحو…، وليس الفلسفة !) وإلى الأفق الإبراهيمي كشكل وحيد ومناسب للإنتماء إلى النفس(16).

إن هذا التنشيط ل”الإنتماء إلى النفس العميقة” والرغبة في “انتزاع الدّين من ممتلكيه التاريخيين وتحويله إلى أفق تأويلي”، يضمن بطريقة أخرى استمرار نفس القيم والفضائل، الشيء الذي يشكل عقبة أساسية في وجه أي تحرير لقوى الإنسان ومقدرته وإمكانية تجاوز ذاته، وبالتالي تمديد “العماء الطويل” بتعبير فريديريك نيتشه. وهنا وجب الإنصات إلى الأمر التالي:”ليس الإثبات هو الأخذ على العاتق، أو الإضطلاع بما هو كائن، بل هو تحرير ما يحيا، إزالة أحماله”(17)، وهذا يعني ضرورة تجنّب تحميل الحياة وزن الأخلاق والأحكام الأخلاقية، بل خلق قيم جديدة تكون قيم الحياة، تجعل الحياة خفيفة وفاعلة(18).

4- الرهان على الجسد، أو أيّ نوع إنساني ينبغي أن نربي؟

    يجب الآن التأكيد على أن الحلقة المفقودة في هذا التاريخ المُشبع بالاخلاق والمُفتتن بالروح، هي حلقة الجسد. ذلك أن الظهور المتجدد لمؤسسي الأخلاقيات وللمُحرضين على المقاومة من أجل انتصار المعايير الأخلاقية، والعادات الدائمة(19)، كانوا يحرصون دائما على تسميم الوجود والعداء تجاه الحياة وتبليد العقل وازدراء الجسد(20) والمعاملة السيئة له عن طريق الإرتباط بعادات دائمة (وظيفة، صحبة دائمة لنفس الأشخاص، سكن مستقر، نمط وحيد من الصحة) وبأفكار ومعاني الأسلاف “الطيبين” و”الرائعين”، والحياة في ظل أحكام عديد من الألفيات! . لذلك وجب البحث عن مسالك للإنفلات أو خطوط هروب بتعبير جيل دولوز،  تعيد الإعتبار ل”العادات القصيرة” التي تخص أحوال الجسد وأسلوب العيش وكيفية الوجود، مع تجنّب الوقاحة المتوحشة للأخلاقيين واللاهوتيين: توخي إقناع الناس أنهم في أشد المرض وأنه لا غنى لهم عن علاج أخير، صارم وجدّي(21)؛ وصفة “أطباء الروح”. وهذا يعني بعبارة صريحة ومثيرة؛ إعادة الإعتبار للجسد والرغبة القوية في صحة جيّدة وجديدة، من أجل عيش كل وفرة القيم والطموحات التي سادت حتى الآن والإنخراط في إبداع أخرى تعبّر عن “روح العصر”. الشيء الذي يستلزم فلسفة للصحة والشفاء الأخلاقيين؛ فالشفاء الأخلاقي يفترض توجيه نقد صريح وجذري للدور الذي لعبه الآباء المقدسون والمشرعون الأخلاقيون والأوصياء على القيم، في استعمال ترسانة من القوانين والأحكام الأخلاقية غاية في ازدراء الجسد ونفي الحياة، وفي اختراع تبعية وعبودية مخزية(22). أما من جهة الصحة، فمن المهم التأكيد على القصور الكبير في فهم  قوانين الجسد وإيقاعاته؛ يتمثل ذلك في ضعف الإهتمام بالأشياء اللصيقة بالحياة والجهل بالأمور اليومية(23)، مثل السكن والملبس والغذاء(24) والنظافة(25).

يجب التنبيه بقوة إلى أن الإهتمام بالجسد والحياة اليومية تعكس تلك الرغبة المثيرة للإستمرار في الوجود مع ما يقتضيه الأمر من تعظيم للفضائل الشخصية، والسيادة على الذات، وتفعيل الإرادة والقوة، واستبعاد “المُلزم القطعي” ما أمكن.

من بين هذه الفضائل الشخصية، نقترح كخطوة أولى، مفهوم “النظام الغذائي” أو “الحمية” التي هي مقولة أساسية يُمكننا من خلالها التفكير في السلوك الإنساني، فهي تميز نمط العيشة التي نعيشها، وتسمح بتحديد قواعد سلوك؛ إنها شكل من أشكال طرح مسألية السلوك، يتم تبعا لطبيعة يقتضي الحفاظ عليها والخضوع لها. الحمية هي فن عيش بكامله(26)؛ يخضع لجمالية عامة للوجود ولانسجام وتوازن جسدي يمكّن من التصرف كموسيقي حقيقي (Mouskisos)(27)، وفن استراتيجي؛ يتيح الإستجابة للظروف بطريقة عاقلة ومفيدة(28)، وهي أخيرا تقنية عيش؛ تجعل المرء يخص جسده بالعناية الصحيحة، اللازمة والكافية، عناية تتجاوز الحياة اليومية، وتجعل من نشاطات الحياة المهمة أو العادية رهانا صحيا وأخلاقيا في آن معا…، وتزويد الفرد عينه بسلوك عقلاني(29). إن هذه التقنية، وهذا الفن هو الذي سمح للإنسانية سابقا من الإبتعاد عن الحياة الحيوانية، ويمكن الآن أن يصير كنوع من الطب ل”زمن الرخاوة”(30) و”زمن الإستهلاك”(31) ورأسملة الرغبة.

إن الإلحاح هنا على الجسد هو رغبة وجودية وجمالية وذاتية في تحقيق ما يسميه نيتشه ب”الصحة العامرة” و”الطلقة المرحة”؛ حيث الإنسجام بين جسد قوي ونشاط متدفق ووسط غني، مع العيش بملء الثقة والصراحة مع النفس(32) ومع الآخرين فيما وراء الأخلاق وأحكامها.

خاتمة

    إن مواصلة التشبت باللوحة الأخلاقية التي تركها الأسلاف والدفاع عن مصادر النفس العميقة، هو مواصلة لنوع من التربية لكائنات طيّعة تثوق لأن تصير “حداثية” بدون مشاركة عملية في إنتاج المظاهر الفعلية التي تسم عصر الحداثة (نهضة علمية وتقنية وفكرية وفنية، ثوراث اجتماعية وسياسية).  وهنا وجب التأكيد على أن الدعوة إلى “الـتأويل” وإلى مواصلة البحث عن “المعاني المدّخرة في النصوص” مع الإنتشاء باستهلاك “أواني الحداثة”، لا يعبر في شيء عن أية أصالة أخلاقية مستعادة أو وضعية حضارية مريحة. فالهرولة الراهنة إلى تنشيط منهج التأويل و”الصداقة الجوهرية مع النصوص”(33)، هو تعبير عن إرادة “الإنسان الأخير” في تمديد حياة الأخلاق والأمر القدسي “يجب عليك”، وفتح الغرائز لاحتضان المرض والإنحراف؛ أي الحقد على الحواس وتغليب مشاعر القرف على مشاعر المتعة، ومحاربة كل رغبة تنشد القوة والفرح.

لكل هذا، وجب التأكيد مع نيتشه، على أن النطق بالأحكام باسم الأخلاق لابد أن ينفّر ذوقنا السليم في النهاية !(34)، ويرغمنا على الإنخراط الفعلي في ابتكار ذواتنا والتشريع لأنفسنا، الأمر الذي يتطلب السمو على العادات والتقاليد والجرأة على انتقاد أحكام القيمة التي عمّرت طويلا والحكم بعدم إلزاميتها لأحد. فالذي يريد أن يسمو على العادات يجب عليه أن يصبح مشرّعا(35).

ولإحراز “النصر”(36)، نحن بحاجة إلى “صحة كبرى” وقوة الإرادة والزيادة في القوة(37)، وإلى عقل حر وعلم مرح حتى نكون في مستوى الحدث؛ الإيمان بالجسد وتأكيد الحياة: ذلك هو الرهان الحقيقي لكل فلسفة تعشق اللقاءات الحرة والصدف السعيدة، أعني “فلسفة محايثة”.

الهوامش:

1- فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، كلمة للنشر والتوزيع، أريانة-تونس، الطبعة الأولى، 2016، ص32.

2- يقول فتحي:”هذا الإختزال الجمالي للشباب في مراهقة بلا أفق، هو الذي خلق، على الضد من نوايا الدولة/ الأمة، جيلا من المراهقين القادرين على الرفض الأخلاقي الواسع النطاق. ومن هنا جاءت موضة الإلحاد”، فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص32.

3- فريديريك نيتشه: إرادة القوة، محاولة لقلب كل القيم، ترجمة وتقديم: محمد الناجي، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء-المغرب، 2011، ص83.

4- حوار مع فتحي المسكيني: اكتشافات الفلسفة العربية الإسلامية المغفول عنها،

5- يقول نيتشه أن الإنسان لم يعرف نفسه من الناحية الفيزيولوجية على طول السلسلة الممتدة عبر آلاف السنين: ولازال لا يعرف نفسه اليوم. فمعرفة أننا نملك جهازا عصبيا مثلا (-وليس “روحا”-)، تبقى امتيازا يحظى به المتعلمون فقط. فريديريك نيتشه: إرادة القوة، محاولة لقلب كل القيم، ص75.

6- يقول فتحي:”الغرب ليس خصما خارجيا، بل هو زميل ميتافيزيقي في ترتيب معنى العالم بعد أن انسحب منه الإله التوحيدي، تاركا الإنسان ’’الحديث’’ إلى مصيره المجهول”(13).

7- فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص119.

8- فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص114.

9- فتحي المسكيني: الدين والإمبراطورية، في تنوير الإنسان الأخير، مؤمنون بلا حدود للنشر والتوزيع، الرباط-المغرب، 2018، ص12.

10- فتحي المسكيني: الدين والإمبراطورية، في تنوير الأنسان الاخير، مقدمة الطبعة الثانية، ص14.

11- لقاء مع فتحي المسكيني، منارات حلقة المفكر فتحي المسكيني،

12- فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص31.

لا يرى الأستاذ فتحي المسكيني أي اختلاف بين النجاح والنصر استنادا إلى الدّين والعلم، يقول:”يمكن أن تنجح بالدّين كما يمكن أن تنجح بالعلم، ويمكن أن تنتصر بالدّين كما يمكن أن نتصر بالعلم”، الحرية والتعايش، حوار مع فتحي المسكيني، أجراه نادر الحمامي، موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، 17 مارس 2018.

13- فتحي المسكيني: الدين والإمبراطورية، في تنوير الإنسان الأخير، مقدمة الطبعة الثانية، ص13.

14- يقول فتحي:”الشعوب تصبح قادرة على الوعي بنفسها عندما ترسم لوحة عامة للخير والشر ولجملة القيم الأخلاقية، فانطلاقا من هذا الرسم يبدأ التاريخ الروحي أو حتى التاريخ السياسي أو التاريخ التّاريخي لتلك الشعوب”، فتحي المسكيني: الذات والهوية: نحو أخلاق جديدة(الجزء الثاني)، حوار مع نادر الحمامي، مؤمنون بلا حدود، 03 مارس 2018.

– يؤكد الأستاذ المسكيني على “سلطة الخير والشر” كشفاء للنفس (شفاء كمقابل للإنتصار والتجاوز عند نيتشه)، يقول: “لا تنجح [الشعوب] في البقاء إلا بقدرتها على التضحية بنفسها حسب مقادير دقيقة. لكنها لا تفعل ذلك إلا بفضل فن استثنائي تنفرد به عن بقية الشعوب المعاصرة لها: فن شفاء النفس بسلطة الخير والشر التي اخترعتها”، فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص85.

ولتأكيد دور “سلطة الخير والشر” يقول فتحي:

“لا تموت أية هوية إلا من الداخل، نعني عندما يتوقف شعب ما عن اختراع سلطة الخير والشر في ذاته العميقة”، فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص84.

ويتابع فتحي:

– “إن سلطة الخير والشر هي شكل الحياة الذي يشتق منه شعب ما هويته العميقة … . الهوية إذن هي سلطة الخير والشر التي اخترعها شعب من أجل بقائه، راسما بذلك خطا أخلاقيا متحركا يفصله عن كل الشعوب الأخرى، وخاصة عن ’’جيرانه”، فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص82.

– “ليس هناك إنسانية إلا بقدرما يفلح شعب في أن يخترع سلطة الخير والشر التي يحتاجها للبقاء”، فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص83.

إن الأمر يتعلق عند المسكيني بقدرة عميقة على تقدير الحدود التي تفصل شعب عن شعب آخر. وهذا حاصل حسب المسكيني مع الجار الميتافيزيقي شمال المتوسط/الجار اليوناني؛ فالاستاذ فتحي يؤكد عديد المرات على خصوصية الملة وتميّزها باعتبارها “لوحة قيم من نوع خاص” أو “هدية ميتافيزيقية” تضع الفروق بين الشعوب. وهنا يؤول فتحي مفهوم التقدير عند نيتشه، ليجعل منه رسما للمسافة بين الشعوب. ويعرّف التقدير ك”نمط من فن الجوار على أيّ شعب أن يتقنه حتى يفلح في البقاء. البقاء كضرب من حفظ الذات العميقة التي لا يحق لأي شعب آخر أن يشاركه فيها إلا عرضا”، فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص83.

15- يجب التأكيد مع نيتشه، أن النسيان له علاقة رشيقة مع الإرادة والقوة، التغيّر والتجدد، تأكيد الحياة وتثمين الوجود، يقول:

– “أن نحيا- معناه: أن نلقي باستمرار بعيدا عنا شيئا ما ينزع إلى الفناء، أن نحيا- معناه: أن نكون قُساة وبلا رحمة بالنسبة لكل ما هو ضعيف وبال فينا، وليس فينا فحسب. أن نحيا- يسعني إذن: أن نكون عديمي الشفقة تجاه المحتضرين، البؤساء والعُجّز؟ أن نكون قاتلين باستمرار؟، فريديريك نيتشه: العلم المرح، نبذة 26:”ماذا يعني أن نحيا”، ص72.

ويزيد نيتشه:

– “إننا نحن أنفسنا في نمو، نخلع قشورا بالية، في تغيّر دائم، لا نفتأ نصير شبابا أكثر فأكثن نصير مُستقبليين، شامخين، أقوياء، نغرس جذورنا دائما بقوة أكبر في الأعماق -في الشر- ” فريديريك نيتشه، العلم المرح، نبذة 371: “نحن المبهمون”، ص339.

16- يقول فتحي:

– “نحن موجودون في سردية توحيدية لها أكثر من 4000 سنة، وهي تشكل لنا ذاكرة ورواسب أخلاقية ومصادر لذواتنا أو لأنفسنا. ولذلك فإن أسلافنا يشاركوننا في كل كلمة تنطقها في أي موضوع”، فتحي المسكيني: الحرية والتعايش، حوار مع نادر الحمامي، الجزء الثالث، موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، 17 مارس 2018.

إن الإنتماء لهذه السردية، جعل الأستاذ المسكيني يقول :”أنا ارتعبت من عظمة أولئك الناس الذين كتبوا النحو عند المسلمين والفقه عند المسلمين والتصوف؛ شيء رائع، ثراء اصطلاحي فاحش، قدرات رهيبة وجرأة على الحقيقة لم نعد نُصيب منها شيئا لدى هذه الأجيال من الدكاترة”. ويؤكد على عدم الإستفادة من “أطنان الحدوس” الموجودة بين ثنايا كتب الأسلاف (’’الموافقات’’ للشاطبي، ’الأحكام السلطانية’’ للماوردي، ’’الحكمة المتعالية’’ للشيرازي مثلا)، ويُرجع السبب في ذلك إلى عدم خلق “نظام للخطاب” يمكن التقابل داخله مع هؤلاء المؤلفين. كما يشير المسكيني إلى أننا لم نستفد من اللغة العربية التي قالت رأيها في العديد من المشاكل، ونحن متأخرون عنها بقرون، وهنا الحاجة الضرورية -حسب الإعتقاد الراسخ لفتحي المسكيني- إلى التماس المساعدة من الفقهاء والنحاث والشعراء. فتحي المسكيني: من هو الفرد في الإسلام؟

يراهن الأستاذ المسكيني على الشعراء -وليس على الفلاسفة- ل”حراسة هشاشة العالم”، لكن ليس بالطريقة التي تمثلها هولدرلين الشاعر الألماني؛ حيث انسحبت الآلهة القديمة من العالم، وخلّفوا وراءهم بقعة أخلاقية استثنائية بقدرما هي فارغة من المعنى إسمها “الإنسانية”. في الوقت الذي تملك “الملة” معاني مدّخرة في نصوص وكتب، يكفي استدعاؤها وتنشيطها فقط، ف”وحدهم الشعراء يقفون على حدود أنفسنا العميقة”. والشاعر بتعريف المسكيني هو:”المتكلّم الوحيد الذي لديه شيء جديد يمكن قوله”. انظر فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، مقالة “الشعراء يحرسون هشاشة العالم”، ص276 وما بعدها.

17- جيل دولوز: نيتشه والفلسفة، ص236.

18- يمكن هنا أن نتطلع إلى إبداع كيفية وجودية تقطع مع تقديرات الأجداد والأسلاف وتقاليدهم وعاداتهم وأحكامهم، شرط إعمال العقل والفكر والشعور بكيفية مختلفة فيما وراء ثنائية الخير والشر.

– يشير أندري كومت سبونفيل إلى عدم قدرة الإنسان المعاصر على إبداع قيم جديدة، في حين يملك  الأجداد والأسلاف فضائل وقيم إيجابية تفترض الوفاء والنقل.

André Comte Sponville : Quelles valeurs pour le 21ème siècle ?-

– فالأمر لا يتعلق بإبداع قيم جديدة، بل بإبداع وفاء جديد للقيم القديمة القوية والتي ورثناها، والتي يجب تحمل مسؤولية نقلها.

André comte Sponville : Forum Changer d’Ere-Exercice Libre .-

19- يقول نيتشه:”أبغض العادات الدائمة، وأحس كأن طاغية يقترب وكأن جوّي قد تسمم بمجرد أن تأخذ الظروف منحى من شأنه أن يوجد بالضرورة عادات دائمة: بواسطة وظيفة، مثلا، أو بواسطة حياة صحبة دائمة لنفس الأشخاص، بواسطة سكن مستقر او بواسطة نمط واحد من الصحة. نعم، أعرف، في عمق روحي وإرضاء لصحتي الرديئة ولكل ما هو على غير ما يرام فيّ، كيف أُوفر لنفسي مئات المسالك الخفيّة من حيث أستطيع الإفلات من العادات الدائمة”، فريديريك نيتشه: العلم المرح، نبذة”العادات القصيرة”، ص135.

20- يحدد نيتشه في الصفحة الأخيرة من كتابه “جينيالوجيا الأخلاق” مظاهر هذا الإزدراء في:

-الإرتعاب الشديد من الحواس، بل حتى من العقل.

-التخوّف من السعادة والجمال .

-الرغبة في الهروب من كل ما هو سفور وتغيّر وموت وجهد ورغبة.

انظر فريديريك نيتشه: أصل الأخلاق وفصلها، ترجمة حسن قبيسي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ص156.

يثير الأستاذ فتحي المسكيني مفهوم الجسم مقابل مفهوم الجسد؛ فهو يعتبر الجسم آلة حيوية وأن أعضاؤنا هي أقدم في تاريخنا الحيوي أو الوراثي من كل تصوراتنا الأخلاقية عن الجسد، وأن ما يستطيعه ’’الجسم’’ ربما كان أكبر مما يستطيعه ’’الجسد’’، فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة، جداول للنشر والتوزيع، بيوت-لبنان، الطبعة الأولى، 2011، ص243.

يراهن الأستاذ المسكيني على مشاكل الجسم، وليس على مشاكل الجسد الأخلاقية، ويحدد هذه المشاكل في الجوع والفقر، وبالتالي “ما يضيع منا هو ’’الجسم’’ وليس ’’الجسد’’. نحن نملك تراثا ضخما من تاريخ الإغتسال  والعناية بالجسد وآداب النكاح… إلخ -يقول فتحي- . لكن ما لا نملكه بعد هو جسم له حُرمته الطبيعة البشرية بشكل جذري. ليس لدينا ’’مشكلة جسد’’ بالمعنى الأوروبي أو المسيحي، ولكن لدينا ’’مشكلة جسم’’، أي صعوبة عميقة في اختراع الجسم الحر خارج التاريخ السياسي أو الأخلاقي أو اللاهوتي الطويل للجسد. فتحي المسكيني: الهوية والحرية، نحو أنوار جديدية، 243 و244.

21- فريديريك نيتشه: العلم المرح، نبذة326: “الألم وأطباء الروح”، ص188.

22- يوضح نيتشه بقوله:”أعني تبعيتنا غير المجدية للأطباء والأساتذة ومديري الوعي، الذين ما يزالون يمارسون ضغطهم على المجتمع كله”، فريديريك نيتشه: إنسان مفرط في إنسانيته – كتاب العقول الحرة، الجزء الثاني، ترجمة محمد الناجي، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء-المغرب، الطبعة الأولى، 2001، نبذة5 :”استعمال اللغة والواقع”، ص116.

23- يشير نيتشه إلى ضعف حس الملاحظة عند أغلب الناس فيما يخص الأشياء التي تعنيهم، ويعتبر الأمرعيبا تترتب عنه كل العاهات الجسدية والمعنوية: عدم معرفتهم لما ينفعهم أو يضرهم في تنظيم حياتهم، في تقسيم الأيام، في معاشرتهم للناس وفي اختيار من يعاشرون، في العمل ووقت الفراغ، في الأمر والطاعة، في الإحساس الذي تثيره الطبيعة، والأحاسيس التي يثيرها الفن، في الغذاء والنوم والتفكير. الجهل بالامور اليومية التافهة وعدم امتلاك عينين تبصران جيدا هو ما يجعل من الأرض، بالنسبة لكثير من الناس، “حقلا من التعاسة”. فريديريك نيتشه: إنسان مفرط في إنسانيته، كتاب العقول الحرة، الجزء الثاني، الكتاب الثاني: المسافر وظله، نبذة6: “علة العجز الأرضي الكبرى”، ترجمة محمد الناجي، أفريقيا الشرق- المغرب، الطبعة الأولى، 2001، ص116.

24- يشدّد نيتشه على التزوير الذي لحق المسائل السياسية والنظام الإجتماعي والتربية؛ حيث تعلّم الناس إبداء الإحتقار تجاه “الأشياء الصغيرة” /”الشؤون الجوهرية للحياة”:

– يمجّد نيتشه الأشياء الصغيرة التي تميّز الحياة بقوله:”إن هذه الأشياء الصغيرة من غذاء وأمكنة ومناخ واستجمام؛ أي مجمل دقائق الولع بالذّات، لهي في كل الأحوال أهمّ من كلّ ما ظلّ إلى حدّ الآن يؤخذ على أنه مهم. من هنا يبدأ المرء بإعادة التعلّم”، فريديريك نيتشه: هذا هو الإنسان، ترجمة علي مصباح، منشورات الجمل، ص60.

– في حين يزدري الأشياء التي ظلّت البشرية تثمّنها إلى حدّ الآن ك”الروح” و”الفضيلة” و”الخطيئة” و”الماوراء” و”الحقيقة”… ، ويعتبرها “خيالات ومجرّد أوهام وبعبارة أكثر شدّة أكاذيب طالعة من عمق الغرائز السيّئة لطبائع مريضة ومضرّة بالمعنى العميق للكلمة”، فريديريك نيتشه: هذا هو الإنسان، ص60.

25- يقول نيتشه: “علينا أن نؤجج حس النظافة لدى الطفل حد العشق، وفيما بعد سيسمو هذا الحس، عبر تحولات دائمة التجدد، ليقارب مستوى الفضيلة ويبدو في النهاية، معوضا كل المواهب، كوفرة جلية في النقاء، في الإعتدال، في الرحمة، في الخلق، – حاملا في ذاته السعادة وناشرا إياها حوله”، فريديريك نيتشه: إنسان مفرط في إنسانيته- كتاب العقول الحرة، الجزء الثاني، نبذة 288: “النظافة”، ص89.

26- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، تاريخ الجنسانية، الجزء الثاني، ترجمة جورج أبي صالح، مراجعة مطاع صفدي، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، 1991، ص75.

27- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص76.

28- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص77.

29- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص79.

30- يتحدث ميشيل أنفراي عن الإنهاك المخيف الذي أصاب الإنسان المعاصر وحسّه الجمالي وفنونه، يقول:” الخاصية المهيمنة على عصرنا هي “الرخاوة”: رخاوة في المطبخ، في فنون الرسم والموسيقى والأدب والسياسة، وفي الفنون الشعبية أيضا…”.

-Michel Onfray- la dance des simulacres : une phiosophie de goût

31- يشيد دولوز ب”فاقد الشهية”، يقول:”إن فقدان الشهية سياسية، وسياسة جزيئية: إنه يفيد الإنفلات من قوانين الإستهلاك، حتى لا يكون المرء ذاته موضوع الإستهلاك. إنه احتجاج نسوي لامرأة تريد التمتع بسير الجسد، بدل الإقتصار على وظائف جهازية واجتماعية تدفع بها إلى التبعية. ستُحوّل الإستهلاك إلى ضد ذاتها: غالبا ما تكون عارضة أزياء – وغالبا ما ستكون طبّاخة، وطباخة تمتاز بالحركية ستعمل على إطعام الآخرين، أو أنها ستفضل الجلوس إلى المائدة دون أن تأكل، أو أنها ستضاعف ابتلاع أشياء صغيرة أي مواد بسيطة …. إن فاقد الشهية إنسان شغوف: يعيش الخيانة أو التحول المزدوج بطرق متعددة. يخون الجوع، لأن الجوع يخونه بإخضاعه للجهاز؛ ويخون العائلة لأن العائلة تخونه بإخضاعه للوجبة العائلية ولسياسة عائلية واستهلاكية بأسرها…”، جيل دولوز: جيل دولوز-كلير بارني: حوارات في الفسلفة والأدب والتحليل النفسي والسياسة، ترجمة: عبد الحي أزرقان-أحمد العلمي، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء-المغرب، الطبعة الأولى، 1999، ص140.

32- فريديريك نيتشه: أصل الأخلاق وفصلها، ص34.

33- محمد محجوب: أية مهام للفلسفة عندنا؟

34- فريديريك نيتشه: العلم المرح: نبذة 335:”لتحي الفيزياء”، ص196.

35- فريديريك نيتشه: الفجر، ص17.

36- يقول فتحي:”المجتمعات تنجح لأنها لم تعد تخوض معارك الإنتصار” الحرية والتعايش”، حوار مع فتحي المكسيني، أجراه نادر الحمامي، الجزء الثالث، موقع مؤمنون بلا حدود، 17 مارس 2018.

– يزيد:”كل الشعوب التي لا تزال تُعوّل على فكرة النصر هي شعوب هووية، ولم تطرح بعد على نفسها أن “تنجح” في اختراع ذاتها مرة أخرى” فتحي المسكيني: الهجرة إلى الإنسانية، ص84 و85.

37- يمجد نيتشه الإحساس بالقوة والزيادة في القوة، التي تمنح الشعور بالفارق “الزائد” وليس ب”المساواة”، إرادة الزيادة يقول، هي جوهر الفرح: يجب أن تكبر القوة ليحس الشعور بالفارق، فريديريك نيتشه: إرادة القوة، محاولة لقلب جميع القيم، ص64.

أما الأستاذ فتحي، فهو يُمجد “الإستعمال العمومي للعقل” و”إيتيقا الحوار” كأفضل ما يدّعيه متفلسف بيننا، فتحي المسكيني: الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة ’’النحن’’، درا الطليعة للطباعة والنشر، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 2001، ص164.

Zone contenant les pièces jointes

Prévisualiser la vidéo YouTube اكتشافات الفلسفة العربية الإسلامية المغفول عنها – فتحي المسكيني

 اكتشافات الفلسفة العربية الإسلامية المغفول عنها – فتحي المسكيني

Prévisualiser la vidéo YouTube منارات حلقة المفكّر التونسي فتحي المسكيني

 منارات حلقة المفكّر التونسي فتحي المسكيني

Prévisualiser la vidéo YouTube فتحي المسكيني: من هو الفرد في الإسلام؟

 فتحي المسكيني: من هو الفرد في الإسلام؟

Prévisualiser la vidéo YouTube Quelles valeurs pour le 21ème siècle ? (Part. 2) | André COMTE-SPONVILLE

 Quelles valeurs pour le 21ème siècle ? (Part. 2) | André COMTE-SPONVILLE

Prévisualiser la vidéo YouTube Forum Changer d’Ère #4 -Exercice Libre par André Comte-Sponville

 Forum Changer d’Ère #4 -Exercice Libre par André Comte-Sponville

Prévisualiser la vidéo YouTube Michel Onfray – La danse des simulacres : une philosophie du goût

 Michel Onfray – La danse des simulacres : une philosophie du goût

Prévisualiser la vidéo YouTube محاضرة: ” أية مهام للفلسفة عندنا ؟ ” للدكتور محمد محجوب

  محاضرة: ” أية مهام للفلسفة عندنا ؟ ” للدكتور محمد محجوب

شاهد أيضاً

في البحث عن “حداثة مغايرة”: فيلسوف الملة وسؤال الكينونة في العالم

بقلم: ادريس شرود “ربّما لن تكون الحداثة المغايرة غير مشكلة لغوية، تعترض  كل الذين فشلوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *