الرئيسية / منتخبات / عامة / عُزْلَــُة أَلْأَنــَا ..رِســِالـُة حُـبٍّ فـَلْسَفِيـِّةٍ

عُزْلَــُة أَلْأَنــَا ..رِســِالـُة حُـبٍّ فـَلْسَفِيـِّةٍ


عبد الحفيظ ايت ناصر

بقلم :عبد الحفيظ ايت ناصر

  • أليست الفلسفة بنت المدينة ؟
  • بلى
  • اذن لماذا احببتها وانت ابن القرية المنسية في الزمن؟
  • لكي يضيئ المصباح يستوجب سلكين ( الطور والمحايد) السالب والموجب
  • لمثل اقوالك أكره الفلسفة
  • أولستِ ابنة المدينة وانا ابن القرية المنسية في الزمن؟
  • بلى
  • وقد احببتك ، كما تعلمين نحن -ناس القرى- ناس بسطاء ما زلنا نشرب من ماء طاليس الزلال وقد استطعنا ان نحافظ على براءتنا امام كل شيء مازالت نفس العاطفة الأولى تملأ أفئدتنا ومازالت رؤانا صافية ومن الظلم ان نقول ان الفلسفة بنت المدينة ومن الاصح ان نقول ان الفلسفة وليدة الصفاء الروحي ، وكما تعلمين فإن القرية عبر التاريخ هي من تؤمن حاجة المدينة ..ماذا ان كانت فلسفة المدينة فلسفة نصوص نحن كتبنا حكمتنا بالمعول الأول ومدادنا كان أولى قطرات المطر نحن نقرأ صفحات الربيع نحن لا نحتاج الامل لنعيش لأننا نقرأ لغة الكون حتى العصافير لا تهرب منا في مشاربها، يعشش السنونو في “انوال” وكلما دندنت ام تحضر الفطور في فلق الفجر انصت الكون كله متبسما  اما الفن فنحن عزفناه ترانيما حلوة وانصتنا لأنامل مبدعة تعزف على أوتار الكون وما ريح الصبا الا عاطفتنا واكبر فيلسوف فينا ام توصي ابنها وتضع في قب جلبابه كسرة خبز غطستها في جبن اعطته البقرة ذاك الصباح وهي تحدث نحلة عن فجر وربيع زاهٍ توصيه ان يشارك كسرة الخبز مع اقرانه تقول: كل ما اعطيته فهو لك وما امسكته فانت له …وراع وراء غنمه ونايه تبكي ..من انطق القصبة لحنا شجيا أحكمة هواء لطيف بنسمته ام نار لامستها القصبة ام لفراق اخواتها ؟؟؟؟ لكنها جزء من  نوتة عزفها عازف مبدع على أوتار الاكوان.
  • ولكن لم تخبرني من انت في علاقة الحب هذه السالب ام الموجب ؟
  • ماذا تظنيني السالب. لا ابدا انا المسلوب وانا السالب والموجب ..فلأكن سالبا تظنين ان المصباح سينير بدوني لا يهم أي طرف انت بقدر ما يهم ان يكون لوجودك ضرورة ،ان يكون لك دور لا يستطيع ان يؤديه غيرك
  • بفلسفتك هذه ستقتل هذا الحب
  • عزيزتي لم لا نختزل كلمة “الحب” لأن فيها الكثير من المثاليات تخيلي معي شخصا يعيش في بيت كله مرايا ألن يكره أن يرى نفسه عاريا؟!. مثلنا هي لباس يواري سوءاتنا لأننا ببساطة مخلوقات شريرة بطبعها وانت تريدين ان احبك بقلبي لقد فعلت، لكن الان اكتفيت عرفت سخافتي لا استطيع ان اواصل الكذب عليك وعلى نفسي واصورك في صور نورية وانت من نظرتك تظنين انه ان احببتك بعقلي كما افعل الان اطيح من قيمتك ولن يكون الحب كما تريدينه فدعيني اخبرك ان حبي لك بعقلي اصدق من كل قصص الحب في التاريخ لأني اظهره لك في اوج رغبتي فيك ماذا تريدين ان أقول لك نحن في خدمة الطبيعة وحفظ النوع البشري ام اننا في خدمة مبدأ عمارة الأرض مع ان الامر سيان الا ان الانسان يكره الحقيقة.

منذ فراقنا يا عزيزتي ومقاعدي ضجرى مني واماكني المفضلة ترفضني بشدة ..شيء يعمق من ازمة العلاقة مع الغير، هل احتاج الاخر في وجودي ؟ انا في وحدتي التامة منزلي جسدي استطيع ان أعيش لوحدي واكون في غاية عاطفتي مع نفسي وفي كامل تسامحي معها ، ولكن عندما يحل الحنين واعود الى غرفتي استرجع شريط لحظاتي العاطفية اثناء تأملاتي المشائية اشعر بألم شديد لأني اريد في الأخير ان أشارك الاخرين لحظتي الرائعة تلك. هنا تأتي ضرورة الاخر في حياتي ولكن لهذا الاخر درجات في وجوده بالنسبة لي فانت يا عزيزتي في درجة متقدمة لأنك تمثلين لذاتي العاطفية والفكرية على السواء وكما تعلمين لا وشاة ابدا في قصة حبنا الا انك تؤمنين بان الفلسفة تفسد الحب ولكن الحقيقة ان الفلسفة حب من نوع اخر حب صريح لا يختبئ خلف مثاليات تخفي سوءاتنا لأننا ببساطة كائنات ترغب.

اعتقد انه من مثل شعوري برغبة في مشاركة لحظتي معك ومع الاخرين نشأت الحاجة الى السينما انها رغبة نفسية ملحة وهي الان تظهر عندي على شكل نص سترفضينه بكل أدوات الرفض حتى وان قرأت نصي هذا واظنك لن تفعلين..فافعلي ذلك وكأنك من كتبه لأنك في الأخير امه وعجينته الأساس وإن كنت انا من شكله فمادته الخام هي انت كما ان كتابتي لهذا النص وبهذه الطريقة دليل على حبي لك الصادق وبعقلي وليس بقلبي لأنك ستخلدين في هذا النص لأنه لا يقبل الاختراق وهذا هو الفرق بينه وبين القصيدة القديمة وغيرها اللواتي كتبت فيك ، القصيدة شحنة عاطفية تقف على شحنة قارئها حتى انني استطيع ان اتغزل فيك ببيت قاله المتنبي في حب سيف الدولة لان المسألة مسألة عاطفية اما نصي فسيبقى كبقاء عقلي انه شيء خالد والعقل شيء كوني لهذا احبك بعقلي لأنه بعد مغادرتي ستفنى عواطفي ولكن افكاري لن تفنى وانا اعدك بهذا.

في الأخير أقول لك نعم ان الفلسفة تفسد الحب كما تقلق المرايا من يخفي عيوبه وكما تخفي النظارات الشمسية سطوع الشمس وتأكدي عزيزتي اني لن اتركك من اجل أي امرأة كيفما كانت ولكن استطيع ان اتركك من اجل كتاباتي لأني أحببت حرفي وكتبت فيك نصوصا اجمل منك بكثير فوقعت فيها غريما ومازلت اشعر اني احتاجك لا لشيء الا لأني احبك وليس العكس..وامل ان تقرئي نصي وكأنك تكتبيه.

بقلم :عبد الحفيظ ايت ناصر


عبد الحفيظ ايت ناصر

شاهد أيضاً

En Attendant GODOT ou l’Eternisation du dérisoire

   Par Khalid JEBOUR Tant de mouvements et de courants littéraires et artistiques se sont …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *