الرئيسية / العلوم الإنسانية / علم الإجتماع / الصورة النمطية و تشخيص الرغبة: منظور سوسيو أركيولوجي – الجزء الأول

الصورة النمطية و تشخيص الرغبة: منظور سوسيو أركيولوجي – الجزء الأول

بقلم : اسامة البحري


اسامة البحري

   يمكننا الإنطلاق من مبدأ أساسي ، أراه كفيلا بأن يفتح لنا باب الحفر في إشكالية  الصورة النمطية و علاقتها بتشخيص رغبات نمطية ، يتم إعادة إنتاجها لتستمر في الحفاظ على ثقافة اجتماعية معينة ، و في نقطة إعادة الإنتاج هذه ، يمكنني القول : بأن هناك نوع يميل إلى إعادة إنتاج نفس الثقافة و هنا يتعلق الأمر بالثقافات اللامنطقية ، ثم هناك النوع الآخر الذي يميل إلى إنتاج عقول قادرة على تطوير الثقافة و يتعلق الأمر بالثقافة المنطقية   ؛ فالنوع الأول إذن ، يجد لذته في النصف الأيمن من المخ ، لأن كل أشكال المثيرات الحسية التي تيسر حدوث التعبير الفني مثل الأنماط الهندسية المركبة ، و الحركات في الأنماط المكانية و الذاكرة غير اللفظية و الهندسية ، و كذلك الوجوه ، كلها يتم إدراكها في النصف الأيمن من المخ ، في حين أن النصف الأيسر من المخ حسابي تحصيلي و منطقي  و هو الذي تخلقه الثقافات المنطقية ، و لهذا فأي ثقافة اجتماعية تميل إلى تكوين نصف معين من المخ ، فالأول يميل إلى السطحنة الظاهراتية و هو مصدر الأوهام و الأحلام و التخيلات ، أما الثاني فهو مصدر التحليل و هو المتحكم في عمليات التخاطب اللفظي اليومي مع الآخرين ، و لهذا يمكنني القول بأن نوعية الثقافة هي التي تحدد النظرة الإبستيميهواتية لكل عقل حول كل ما هو فينومينولوجي أو ظاهراتي

الثقافة اللامنطقية  و الثقافة المنطقية  و الصور

الثقافة اللامنطقية تميل إلى تكوين النصف الأيمن من المخ ، و ذلك بفعل مطابقة الصور

مع اللغة ، فمثلا “المايحدث ” لشاب لفظ بثقافة لا منطقية ، يكون له علاقة وطيدة ” بالماحدث ” ، و هذا الماحدث بالثقافة اللامنطقية ، يكون عبارة عن مجموعة من الصور العقلية ، التي كانت دافعا لاكتساب الطفل المعاني الثقافية الأولى بفعل اللغة ، فخلال مواجهة الطفل بالثقافة اللامنطقية للموضوعات و الوقائع العيانية الحسية ، الحركية ، يقوم هذا الطفل بتكوين مخزون داخلي من الصور ، من بعدها تتدخل الثقافة الاجتماعية بكل أبعادها لتطابق الصور مع افكار لغوية : تعود معالمها إلى مجموع التفسيرات التاريخانية ، التي تحمل نفس النوعية و التي بسبب هيمنة الميتافيزيقا ، تصبح قادرة على أن تتشكل داخليا وفق الأشكال التي تيسر التبرير للعقل ، إذن فبالثقافة اللامنطقية تسبق الصور اللغة و للصورة نصف معنى ، كما للأفكار اللغوية نصف معنى ، و المتدخل الأساسي هنا ، هو الهيجان العقلي ، الموجود فطريا داخل كل نصف من المخ “الأيمن و الأيسر ” ، فهو الذي يعمل على مطابقة الصور باللغة ، ليشكل صورة نمطية تعود إلى ثقافة معينة ثم يذهب هذا الهيجان العقلي بالصور النمطية ، التي في صدد الثقافة اللامنطقية تنقل مباشرة الى النصف الأيمن من المخ ، فمثلا نجد بدول العالم الثالث لازالت تفسر الصور الأنطلوجية بأفكار ظاهراتية ، سطحية ، خيالية ، على سبيل المثال : ” قطة نامت قرب شجرة فماتت ، إذن فالشجرة شريرة و بها سحر او لعنة الخ ” إذن فالصورة إما تفسر بشكل وهمي ، خيالي و إما تفسر بصورة أيضا ، مثلا ” فتاة بلغت بالثقافات اللامنطقية 45 سنة و لم تتزوج و حينما جلست قرب شجرة ، طلب رجل يدها للزواج ، إذن فالشجرة سبب في زواج الفتاة ” و لكن طبيعة العقل مكونة لتكتسب صورة مع رموز لغوية تحمل افكار معينة ، و هذا التفسير الثاني و قس على ذلك من أمثاله ، تطابق فيه  الثقافة الصورة مع الصورة و لكي تتقبلها الطبيعة العقلية تقوم الثقافة بالتدخل وفق تاريخها ، لتفسر ، لأن داخل الثقافات اللامنطقية الثقافة التاريخانية وجودها سابق على الهوية العقلية ، او قل بسبب هذه السلطة التي سبقت الهوية ، اي سلطة التاريخ الثقافي

يغيب العقل عن قدرته على الوعي بماهيته و لهذا يصبح تدخل الثقافة للتفسير و الهيمنة بالمجتمعات اللامنطقية : حق مشروع و صورة نمطية كبرى لا يجب رجها و لا يجب الخروج عن قاعدتها ، و لهذا ففي مثال ” الزواج   و الشجرة ” أي صورة و صورة تتدخل الثقافة لتفسر تفسبرا يتماشى مع نوعيتها الإبستيمولوجية لكي يتقبلها العقل ، لأنه كما قلنا بستحيل أن يتقبل العقل صورة  و صورة فقط  ، لان طبيعة العقل مكونة لتكتسب صورة و لغة يتم ملاحمتهما بما يدخل من الحواس الأخرى ، و لهذا تتدخل الثقافة اللامنطقية لتفسر دافع الزواج بمثال الفتاة ، فتفسر الشجرة بأنها تحمل “بركة ، و قوة الخير ”  و بهذا تصبح للشجرة رمزية بين الأفراد و هذه الرمزية داخل الثقافة اللامنطقية ليست نتاج الأفراد ، بل هي نتاج التنحي المطلق “لوهم الحقيقة ” اي ” الثقافة ” لتتحكم هي و لتفسر هي كل ما هو ظاهراتي ، متوهمين بان داخل الثقافة ما يخدم مصالح افراد مجتمعها ، و هذا هو الخطير ، و في الأصل هذه التفسيرات اللامنطقية هي من تجعل من ذلك الهيجان الموجود بالنصف الأيمن من المخ خال من المنطق و عبد للأشكال الميتافيزيقة و للأوهام ، على عكس الثقافة المنطقية التي يطابق عقولها الصور مع اللغة المنطقية في نفس اللحظة ، لعدة اسباب منها : منح الأطفال الحرية التامة في طرح السؤال ، ثم الإجابة عنه بموضوعية و منطقية و علمية بعيدا كل البعد عن الأشكال و الخرافات ، و هذا ما يعزز قدرة الهيجان العقلي المنطقي و يفتح له ابواب الإمتداد إلى معارف ميكرو فيزياىية و معقدة ، يصعب على العقل الذي يهيمن فيه  اللامنطق ، الخيالي استيعابها

لا منطقية النصف الأيمن من المخ و منطقية النصف الأيسر من المخ

كل نوع من الثقافة يميل إلى خلق نصف معين من المخ كما سبق و سلمنا ، و هذا النصف الدماغي يصبح هو المحدد لنظرة و سلوك الفرد ، و لكن الفرق يكمن في قدرة النصف الأيسر من المخ على الانتقال إلى النصف الأيمن الذي كما سلمنا هو مصدر الخيال و الأوهام ، بفعل منطقية هيجانه العقلي ، التي تمنحه قوة على الانتقال بسرعة ضوئية الى النصف الأيمن و موازنة الخيال مع المنطق ليخدم تطور الكل العقلي ، أما النصف الأيمن من المخ  فهيجانه العقلي لا يتعدى كثيرا إطاره اللامنطقي ، لأن هيمنة الخيال و الوهم لا يمكن أن يتمخض منهم طاقة منطقية  ، و لكن هذا لا يعني أن الهيجان العقلي الموجود داخل النصف الأيمن من المخ  حتم عليه أن يكون دائما لا منطقيا و أن يخضع إلى التفسير بما نقله من تفسيرات لغوية ، ثقافية ، تطابق صورا أو مشاهد تم اكتسابها بصريا ، فهل يستطيع إذن هيجان النصف الأيمن من العقل ، الإنتقال إلى النصف الأيسر لأجل خلق طاقة منطقية ، قادرة على دفع الهجيان إلى العودة إلى خزان الصور و الحفر في نصف معانيها التي تحملها لأجل الوصول إلى المعنى الحقيقي الذي نستطيع الوصول اليه بفعل الإمتداد من الصور ؟

كما سبق و ذكرنا في بحث دافع حفريات المعرفة : أن كل عقل يستطيع الإنتقال من معرفة لا منطقية إلى معرفة منطقية ، و ذلك بتحقيق ” استدارة مقوسة ” تحقق خرجة عن الأنا الماضوية ، لتدخل بأنا منطقية قادرة على تفكيك الصور عن الأفكار اللغوية المكتسبة ، و الدافع كما سلمت في البحث الآنف و في بداية هذا البحث هو : الهيجان العقلي الذي يوجد فطريا مع العقل و هو الذي يحرك نسق المكتسبات و يربط بينها ليتحقق الوجود الفعلي للإنسان ، و هذه الآلية التي توجد مع الإنسانية التي نعتناها ” بالهيجان العقلي ” هي الآلية الجوهرية التي تكلم عنها المذهب الكانطي و خصوصا ” المذهب الفطراني لتشومسكي 1975 “، فما العمل الذي يقوم به الهيجان العقلي سواء في النصف الايمن اللامنطقي أو الأيسر المنطقي ؟

العمل الأساسي الذي يقوم به الهيجان العقلي ، سواء المنطقي أو اللامنطقي هو نقل الصور بشكل متسلسل في سرعة ضوئية ، لتكون كل صوري او  مشهد كلي يحمل نصف معنى قابل للملاحمة مع فكرة لغوية تحمل نصف معنى آخر و إحكامهما جيدا بما يدخل من باقي الحواس الأخرى ، و الأهم في كل ما ذكرته هو ان بهذا التسلسل الصوري الذي يقوم بإدخاله الهيجان العقلي بسرعة ضوئية، تمرر القوانين الفيزيائية و الرياضية و الإيكولوجية و الإيبستيمولوجية و السيكولوجية الخ  ،لذلك يكون من السهل على طفل صغير الجمع و الطرح و التمييز بين الإنسان و الحيوان و التميبز بين السلوكات الداخلية و الخارجية ، لأنه كما سلمنا آنفا ، توجد ألاف المعاني النصفية التي نقلها الهيجان العقلي او الهوية العقلية لأغواره ، لكن المشكلة الأساسية  أو الإشكال المحوري هو ما نوعية نصف المعنى الخارجي الذي يخص ثقافة تاريخانية معينة ؟ ، و الذي للأسف ، طبيعة العقل مكونة لتطابق منه المعاني النصفية الموجودة داخل العقل ، و هنا تتدخل نوعية الثقافة لتحدد نظرة العقلإلى الوجود ، فإما تستهدف النصف الأيسر ” المنطقي ” لتخلق عقلا منطقيا ، قادرا على

موازنة الحقيقة بالمثل و إما تخلق في العقل النصف الأيمن الذي كما قلنا هو  مصدر الوهم و الخيال ، و لكن النصف الايمن من المخ أيضا هيجانه مكون لا شعوريا لينتقل الى النصف الأيسر لأجل خلق الطاقة المنطقية التي ستخلق باغواره قوة منطقية ، قادرة على فتح أبواب الاستيلاء على العقل ككل لإكمال النشاط الكلي للعقل و فتح باب الحفر في الماضي الصوري لأجل الإمتداد من نصف معانيه إلى المعاني اللغوية الحقيقية ، و تتحقق هذه الخاصية في أول وقوف للهيجان الذي هو عبارة عن الطاقة التي تولدها غشاءات الخلايا العصبية و هذه الطاقة التي تدفع بالخلايا العصبية الى التواصل و تبادل المعلومات بسرعة هي الهيجان العقلي الذي يعبر عن الهوية الإنسانية أو قل هو الإنسان ، ويسمى بعلم الأعصاب “جهد الفعل “1  الذي ينتقل عبر ” المحورالعصبي 2 ” الذي هو عبارة عن قناة تسمح بانتقال الهيجان العقلي من خلية عصبية إلى أخرى ، و بمجرد وقوف هذا الهيجان العقلي على كل حسي واحد و فكه بالنقد و الحفر ، يهيج الهيجان العقلي ليحقق استدارة مقوسة إلى النصف الأيسر لأجل خلق طاقة منطقية ، تماما كالطاقة الموجودة بالهيجان الموجود بالنصف الأيسر من المخ ،  أي من المنظور الماكرو ابسيميه : خروج الأنا عن الأنا الماضوية و العودة الى الماضي بأنا قادرة على نقد الوقائع أو المشاهد و المشاهد هنا تحاكي الصور و كما سلمت آنفا بالصور  المتاحة أنطلوجبيا نصف معاني ، قادرة على أن تفتح لنا باب الإمتداد إلى نصف معاني رمزية ، لغوية ، حقيقية ، و حينما يقع الامتداد المنطقي ، المجرد من الصور الى الرموز اللغوية الحقيقية ، يصبح العقل منطقيا ، له انتماء عقلي و ليس اجتماعي أو ثقافي ، و لكن للأسف هذا الإنتقال الذي عرضنا ملامحه الآن يحققه أفراد قليلون من اللذين وجدوا بثقافة لا منطقية ، لعدة أسباب منها : استمرارية المراقبة من طرف كهنة الإيديولوجية و التي تتكون من مجموعة من المؤسسات و خصوصا الخلية النووية و البين الذاتي الثقافي أي افراد البيئة الاجتماعية ، الذي يتدخل في تحديد الصور النمطية التي يجب أن لا يخالفها أحد

  الثقافة اللامنطقية و الصور

 إن قارنا النظام العقلي السائد بدول العالم الثالث مع النظام الذي كان سائدا بالحالة الوحشية ، سيتضح لنا ببداهة أن هناك نقطة تشابه ، فمثلا بالحالة الوحشية منذ 9000 سنة ق .م ، كان الصيد يشكل رمزية ، فقد كانت صورة الصيد لدى الأطفال الذين يبلغون الثماني سنوات و التسع سنوات و العشر سنوات ، نظرتهم إلى الصيد تقابل بالرفض و النفي ؛ أي أن هذه الصورة الرمزية ، الكلية التي تمثل مجموع المشاهد الصيدية ممارستها و جعلها مرئية هو جرم و تخطي للحدود الثقافية العريضة ، و هذا ما تصوره بعض الرسوم الكهوف : فمثلا نجد رجالا راشدين و هم يخرجون أولادا كبارا إلى الصيد و هم أبناؤهم بلا شك  ، إذن فنظرة الطفل ذو العشر سنوات بالحالة الوحشية ” الطور الأدنى ” إلى صورة الصيد الرمزية ، بلا خلفية موافقاتية من طرف الكل الثقافي ، فهذا الكل الثقافي الذي هو مجموع أفراد المجتمع يستعملون مفهوم الثقافة هذا أساسا  لخلق الحواجز أمام من يعتقدون أنه لا نفعية و لا مصلحة وراءه ، سواء في النقط الكبرى أو القضايا الكبرى : الأنطلوجية و الميتافيزيقية ، و هذا ما يعززه لنا مثال الطفل الصغير بالحالة الوحشبة فنظرته المحشورة بجسد ذو عشر سنوات الى الصيد ليست هي نظرة جسد المراهق او الشاب إلى صورة الصيد ، فالأول يصد حاجز اجتماعي ، ثقافي نظرته الموجهة إلى الصيد ، و الثاني تفتح له أبواب الحواجز فتصبح صورته الى الصيد لها خلفية قيمية و لها معنى ثقافي  ، لأن ثقافة المجتمع اللامنطقي تتفق على صور معينة  ، و هي من تحدد كينونتها و كنهها ، أي هي التي تحدد : متى و أين و من ، و هي التي تعطيها رمزية للذين اتفقت معهم على ممارستها و جعلها مرئية تعاش و مستمرة تاريخيا ، أي أنها تجعل من هذه الصور : صورا نمطية تحمل قيمة اجتماعية و لذة دماغية ، إذن فثقافة المجتمع اللامنطقي كدول العالم الثالث هي من تحدد المكان ، الزمان ، الوقت ، العمر ، الجسد  ، و يقوم كهنة الإرادة العامة أو بتعبير أكثر بساطة أفراد المجتمع بمراقبة التعليملت التاريخانية و ذلك بالوقوف على الصورة و تنظيمها و شحدها بنظام الخطاب لتصبح مطابقة للثقافة التاريخية ، من بعدها يعطيها المجتمع طابعا رمزيا بين كل الصور الأنطلوجية المحيطة بها ، لتصبح داخل الدماغ الكلي الذي يجمع الكل الفردي : صورة نمطية

 الصورة النمطية و اللانمطية

 إذا ما عدنا إلى سارتر ، سنجده يقر بأن : الماهية ليست داخل الموضوع ، بل هي معناه 1″ و المعنى هنا ليس نتاج أنطلوجي ، بل هو دينامية سوسيو تاريخية ، أي أن الصورة الظاهراتية كنهها و ماهيتها توجد فيها هي ، بدون انطباعات و بمعزل عن الخلفية الماضوية  ، و لكن الكل الثقافي كما سلمنا سالفا يتفق على مجموع الصور التي تخدم مصلحة الفرد مع تفسيرها و إحكامها بنظام خطاب يجعلها منمطة داخل الدماغ و هذا التنميط الصوري ، طبعا يصبح هو المحدد للصورة أو المعنى من حيث هي موضوع غائي للكل الثقافي  ، لهذا فكل صورة نمطية لها بعد تاريخي ، ثقافي ، معترف بها داخل جماعة معينة و مسلم بها حاضراتيا و مستقبليا  : كصورة الفرد للجسد أثناء ممارسة الجنس ، لا يجب أن يخرج عن قبضة الماضي ، الذي هو خطاب يعود إلى جماعة معينة متطابق مع مجموع الصور التي تعطينا صورة نمطية واحدة هي : الجسد أثناء مزاولة رغبة معينة بجب أن يبقى هكذا ، أو السلوك الخارجي و الداخلي يجب أن يكون هكذا أو تاربخ الصورة الأنطواجتماعية يجب أن تستمر في صورتها حتى و إن وقع تغيير ، يجب أن يقع في ظل الصورة الأنطو إجتماعية التي تعني مجموع الصور الماضوية و الثقافية التي تعطينا صورة تعبر عن نوعية الثقافة  ، إذن فالصورة النمطية هي المحددة ” للمايجب أن يحدث ” و للمستمر أيضا ، و طبعا لن نطرح إشكالية : علاقة الصورة الكلية ، المحددة للنوعية الإبستيمولوجية لجماعة معينة بالقوة التي تحكم هذه الجماعة ، لأن الثقافة اللامنطقية كما سلمنا سالفا ، المجتمع هو من يحرك الدينامية الصورية بسلطة التاريخ تحت لواء سلطة الحاكم و غالبا ما تكون الصور النمطية في خدمة مصلحة القوة الحاكمة

إذن فهي ايضا من القوانين التي يصادق عليها الميثاق أو العقد ، رغم أن لا علاقة لها بنقطة السياسة و التنظيم ، على عكس الثقافة المنطقية التي كما سلمنا آنفا أنها تستهدف الصور لتطابقها مع المنطق لأجل التطور و ليس الإستمرارية ، فالأولى تسهر على خط يتقدم في سرعة وجيزة و بشكل نحيف ، مكون لحجم التاريخ الثقافي فقط ، على عكس الثاتية التي تؤمن بأن أي عقل له حق أنطلوجي في الدخول وسط الخط الاجتماعي و المساهمة عقليا في تضخيمه و رفع سرعة إنطلاقه أيضا ، و هذا ما يتضح ببداهة حينما نقارن بين الصور النمطية للثقافات اللامنطقية و الصور الأنطولوجية بالثقافات المنطقية ، فالثانية يتضح أنها بفعل الاعتراف التام بمشروعية دخول أي عقل في الخط الاجتماعي لأجل تطويره ، يتم تحقيق طفرات إبستيمولوجية و أنطلوجية داخلها ، مثلا : ” في يونيو سنة 1978 ، في إنجلترا ولدت أول طفلة أنابيب في العالم 3″ و هذا يبين لنا بوضوح أن الثقافات المنطقية  بفعل تحررها من اللامنطق ، استطاعت أن تمزج بين الخيال و المنطق لتعطينا صورة تحاكي الصورة الأنطلوجية ، لأنها بكل بساطة لا تعتمد على الصور النمطية و إن اعتمدت عليها كما هو موجود بالثقافات اللامنطقية ” العالم الثاني و الثالث مثلا ” ، لن يستطيع عقول مجتمعها مساعدة الخط الإجتماعي في التطور و في السرعة الامتدادية التي يحققها الخط الاجتماعي إلى الأمام ، لأنه بكل بساطة الخط الاجتماعي أو الهوية ، النوعية التي تحدد مجتمع معين تعود للماهية او الجوهر الاجتماعي الموجود داخل الخط ، منطوبة تحت سؤال انطو اجتماعي أكبر هو : هل الثقافة التاريخانية هي التي تهيمن داخل الخط الاجتماعي أم عقول المجتمع المتحررة هي التي تهيمن داخل الخط ؟  ، و إذا ما عدنا إلى أرسطو سنجده يقر بأن ” المقدرة البشرية وجدت لتساند الطبيعة 4 ” و الطبيعة لها علاقة وطيدة بالخط الاجتماعي أو الهوية الاجتماعية ، لأننا حينما نتحدث عن الثقافات اللامنطقية أمام الصور الأنطو اجتماعية ” كالجسد ” و ” الطبيعة ” فإننا نتكلم عن علاقة إيكولوجية خفية وراء عقود تتجدد تحت لواء الثقافة التاريخانية ، أي في حجم الخط الاجتماعي الذي يتسع للثقافة وحدها و لا يحق لعقل تعدي الحواجز العريضة للخط الاجتماعي الذي تسهر على بقائه القوة الحاكمة  ، لهذا فلا وجود للمقدرة البشرية داخل الثقافات اللامنطقية لأن وجود الماضي المنمط بمسار خطه الاجتماعي سابق على العقل

إذن فلا شكل لصورة الطبيعة الحقيقية بالثقافات اللامنطقية ، لأن الطبيعة منمطة صوريا بقيود اجتماعية تخدم مصالح مشرع الهابيتوس أو الماضي الحاضراتي ، فالماضي إذن  أساس الحاضر و هذا ما يعبر عنه أرسطو بقوله :”من يؤدي إلى شيء جميل قد نشأ نشأة صحيحة 5 ”  و الصحيح حسب أرسطو له علاقة وطيدة بالفلسفة و المنطق  و ” التفكير المحض و الخالص من الهدف 6 ” أي من الغايات الذاتية  التي تكون عبارة عن رغبات تنعكس سلوكا ناتجا لأفكار ماضوية تمرر عبر التربية الثقافية و هنا يمكننا القول بأن الرغبات بالثقافات اللامنطقية تكون محددة في إطار لا يتعدى الصور النمطية ، كالصورة النمطية الكليانية للجنس بالعالم العربي ، لا يجب أن يخرج عن إطار صورة معينة ، يسهر على بقائها أفراد المجتمع بمساندة من خطابهم المنظم : ك ” حشومة ” ” حرام ” ” عيب ”  ، و لهذا فالإدراك الحسي لدى أفراد الثقافات اللامنطقية ليس له علاقة بالعقل ، بل له علاقة بالصور النمطية الماضوية التي توجد داخل العقل ، لأننا حينما نتكلم عن العقل فإننا نتكلم عن هيجان عقلي منطقي له خاصية الحرية في الإنتقال بسرعة و بدون قيود ، أما العقل اللامنطقي فإنه كما سلمنا سالفا : هو مصاب بإعاقة صحية تمنع عليه التحرك بحيوية و نشاط امتدادي بين المسطحات المعرفية ، لأن ما يميز العقل المنطقي هو امتداده من ما يكتسبه من المعارف الماكرو منطقية إلى المعارف الميكرو فيزيائية  ،  لأنه بكل بساطة يمتلك إدراكا حسيا له هو و له علاقة بالعقل و ليس بالماضي المنمط و الثقافي ، و في هذا الصدد يقول أرسطو : ” إذا حرم الإنسان الإدراك الحسي و العقل صار شبيها بالنبات ، و إذا حرم العقل وحده تحول إلى حيوان ، أما إذا تحرر من اللامعقول و تمسك بالعقل فقد صار شبيها بالإله 7″ و التأليه هنا يختلف عن ما نعاصره الآن ، ففكرة شبه الاله لدى أرسطو تعتمد على العقل ، أما ما نراه الآن بالشوارع و بشبكات التواصل الإجتماعية فهو الجانب الآخر أو الشق العكسي لفكرة شبه الألوهية التي تكلم عنها أرسطو  : فما نعاصره هو تأليه الذات و الصور السطحية التي تخلوا من التفسير العقلي ، سواء اللامنطقي و المنطقي، و هو مرض إجتماعي يتمخض عن الصور النمطية ، لأنه حينما نرى فردا معينا يقدس ذاته و يؤلهها بالتزيين المفرط و باللذة الذاتية فقط ، فهذا تعبير عن الخضوع المطلق للحصيلة الكلية للصور النمطية اللامنطقية ، لأنه لو كانت الصور بالدماغ متطابقة مع المنطق لكانت السلوكات ناتجة عن تأليه الدماغ كما أقر أرسطو ، و لكن مادامت الصور النمطية اللامنطقية متطابقة مع اللامنطق و العنف و اللاإكتراث للعقل ، فإن العقل ستهيمن عليه الذات و ستصبح سبيلا للذة و تحقيق الحاجيات و مادامت تحقق منافعا يتلذذ بها الدماغ فستصبح طوطما أو إله ، لذلك نرى الآن جل الأفراد يؤلهون ذواتهم ، و الفرق بين فكرة شبه الاله التي تكلم عنها ارسطو و العديد من الفلاسفة أكثر منطقية من التأليه الذاتي الذي نعاصره الآن ، لأن الفرق بين العقل المنكقي و اللامنطقي يكمن في تحرر الأول من اللامعقول كما أقر أرسطو أما الثاني فمرضه ناتج عن عبودية اللامعقول مما يفتح السبيل أمام الذات إلى الاستيلاء على المسار الأنطو عمري للأنا ،  و المشكل اللامطروح للأسف ليدركه الأفراد هو خطورة القيود التي تهيمن على الهجيان العقلي الذي يجب أن يكون حرا ليشتغل ، فإذا ما عدنا إلى سيغموند فرويد ، سنجده يقر بأن ” القيود و الأوامر التي تتم خلال بعض الممارسات في الحياة اليومية و بشكل منتظم دائما أو متغير أو حتمي ، تولد هذه النشاطات انطباعا بأنها مجرد شكليات أو بلا قيمة و هي تظهر للمريض بهذه القيود الذي يسمى ” الطقس العصابي ” بهذا الشكل أيضا ، لكنه بكون عاجزا عن تركها ، لأن أي انحراف عن الطقس الثقافي سيعاقب بخوف لا يطاق سيجبره على استدراك ما تركه 8″ ، بمعنى أن الثقافات التي تفرض على أفرادها قيودا تتحكم في صور الوجود ، و ذلك بتنميط الصور حسب ما يخدم مصلحة الثقافة أو ما يرضي نوعيتها التي توجد داخلها و التي كما هو متعارف ، تكون لا منطقية ، و هذه الثقافة اللامنطقية هي أنواع ، هناك من تفسر الصور بأشكال ميتافيزيقية و هناك من تفسر بسلطة اللاهوت و هناك من تفسر بالسطحنة ” كمثال الشجرة ” و لكن المشكل الخطير و هو أن هذه التفسيرات الصورية التي تصبح صورا نمطية بالثقافات اللامنطقية تمرر عبر أنواع كثيرة من العنف : كعنف الملامح و عنف القوة و عنف النبرة الصوتية و عنف غض الطرف و عنف القتل و عنف الإنفصال عن الآخر ، كل هذه الطرق اللاعقلانية هي من تجعل من الصور النمطية متأصلة داخل الدماغ تحت سلطتها التي تضخم الخوف النابع عن غريزة البقاء ،  مما يؤدي إلى تحطم  سلطة الإرادة الحرة للإنسان و نمو و تجدر أمراض اجتماعية ، عقلية خطيرة : كالوسواس القهري و كالممارسات القسرية التي تحدث عنها  فرويد ، إذن فالحواجز التي تخلقها الثقافة اللامنطقية التي لا تعتمد بثاثا على الإرادة الحرة ، و ذلك بالتدخل في اختيار الصور و تنميطها ثم التحكم بقوة عنفية في تطبيقها لاجل استمرارها بشكل كلياني في خط اجتماعي داخل خلية نووية معينة مما يصبح متحكما في الرغبات ، التي تتمخض عن الصور النمطية   و هذا ما يجعل الخيط الناظم بين الصورة النمطية و الرغبة ثابثا و مستمرا ، رغم أنه ليس طبيعيا بل ثقافيا اي ناتجا عن الموافقة اللاواعية لأفراد المجتمع بالمساهمة في استمرارية تاريخ البيئة التي وجدوا داخلها ، و بسبب هذا اللاوعي الذي يساهم أفراد الثقافة اللامنطقية في استمراريته ، يعيدون امراضهم الاجتماعية للطبيعة ، و الأمر يشبه المنتحر الذي يقفز من عل ، و بتلك المسافة التي تفصله بالأرض ، يغير كل النسق اللاواعي الذي دفعه إلى الانتحار إلى حصيلة ناتجة عن الطبيعة ، فيبرر بالطبيعة أو بالقدر الإلاهي  ، و بهذا فإنه باللاوعي يغض الطرف عن الحقيقة ، لأن آليات التبرير اللامنطقية هي في الأصل صفة من صفات العقل الذي يحكمه النصف الأيمن من المخ ، الذي كما سلمنا سالفا هو مصدر الوهم و  الخيالل و هيجانه العقلي او جهد الفعل مصاب باللامنطق ، مما يجعله غير قادر على التحرك بسرعة تجعله يحقق نشاطا كليا بين النصفين من المخ ، إذن فهذا التنحي عن بلوغ التمنطق و التحليل هو ما جعل أفراد الثقافات اللامنطقية يخلدون و يقدسون الصور النمطية ، لأنهم ضحايا المخططات التي تشرع الماضي اللامنطقي ، بحاضر يعاصر تطورات منطقية حاضراتية لثقافات في نفس الزمكان ، و الإشكال الأكبر الآن ، هو ما سبب تقبل الأنا للصور النمطية ، رغم أن العقل يعي بمراحل معينة أن هذه الصور منمطة بخرافات و خطاب منظم يخدم مصلحة طبقة معينة ؟

المشكلة الأنطلوجية و الطبيعية للعقل و هي أنه يثق بمن وجد قربهم و من يخدمون مصالحه كالوالدين و الأغيار المقربين له مثلا ، و هنا ، بهذه النقطة بالذات يستغل اللامنطق فرصته ليصبح هو ايضا مسطحا معرفيا ، فتعطشنا للمعرفة بنعومة أظافرنا كما يقال أي تعطشنا لرموز لغوية تحمل المعاني النصفية التي ستكمل الصور التي ينقلها الادراك الحسي ، هو الجسر الذي يستغله اللامنطق بفعل مشرعه و كهنة هذا الطوطم اللاشعوري الذين يمثلون أفراد المحيط الاجتماعي  و حاكمهم ، و بذلك يصبح دخول اللامنطق أمرا موافقا به من طرف الإدراك الحسي ، و هذه من بين الإعاقات الخلقية للإنسان ، و هو وجوده صغيرا ليكتسب ، و يتماشا ما قلته الآن مع  ” السلبية ” التي تكلم عنها سارتر ، فهي كما يعرفها هو ” تعرض الأنا لتغيير ، ليست هي سببه و لا مصدره ، و بهذا تتحمل كينونة الفرد وجودا ليس هو سببه ” و الخطير عن هذا التحمل أو كبت الظواهر الاجتماعية هو انعكاساتها داخل العقل بأمراض عقلية قد تؤدي إلى اللاوجود ، و لكن السؤال الذي يتضح معناه بسبب المعنى الذي سبقه و هو هل الفرد الذي يوجد داخل خلية نووية تفسر الصور الأنطلوجية باللامنطق ، موجود ؟

إذا ما عدنا إلى أرسطو ، سنجده يعيد الصفات الإنسانية إلى الطبيعة ، كقوله : ” إن جميع الناس يميلون إلى اختيار ما يلائم طباعهم ، فالعادل يختار الحياة العادلة ، و الشجاع حياة الشجاعة ، و البصير العاقل حياة التبصر و العقل . و من هنا يتضح كذلك أن الإنسان الذي وهب ملكة العقل سيختار الفلسفة ص ٤٦ ” و هذا التصور الأرسطي في هذا السياق ينتصر إلى جانب الطبيعة لا إلى إلى جانب الفرد كذات عاقلة  و يعيد كل السلوكات التي تتمخض عن الأفكار التي يكونها الكل الاجتماعي داخل العقل إلى الطبيعة ، و في نفس السياق يجيب ارسطو عن تناقض تصوره الذي يعيده إلى الطبيعة بلا وعي منه ، فيقول : ” التأمل و المعرفة جديران بأن يسعى إليهما الإنسان ، إذ بغيرهما يستحيل على المرء أن يحيا الحياة التي تليق بإنسانيته ” و هنا يتضح لنا ببداهة أن أرسطو يقر باللاوعي أن كل فرد على هذا الوجود ، يكتسب معرفة معينة ، يمكن أن يغيرها بالتأمل ، و المعرفة التي تكلم عنها هو ، عكس المعرفة التي تكلمت عنها أنا الآن ، فالمعرفة الأرسطية هنا بهذه القولة هي حصيلة التأمل و التأمل كما هو متعارف بتاريخ الفكر هو دافع للتفلسف و التفكير ، أما المعرفة التي تكلمت عنها في سياقي فهي حصيلة الآخر أو الغير اي ما أكتسبه من البين الذاتي الذي يشبهني بالمحيط الذي وجدت فيه ، معه ، و بهذا يمكننا القول أن الإنسان نظرته إلى الوجود ليست طبيعية بل هي نسق من الأفكار التي تحدد السلوكات نوعيتها ، و طبعا تماشيا مع ما سلمنا به ، يمكن لأي انسان تغيير النسق الإبستيمولوجي ، بالتأمل و التفكير ، و هذا ما يعززه ارسطو مرة أخرى في هذا السياق بقوله  ” لن نتوصل إلى الرأي الواضح في كل الأمور إلا من خلال التفلسف ص ٤٧” ، و بهذه النقطة بالذات سنعود إلى بعض النقاط التي وضعتها بالبداية ، مثلا العقل الذي وجد بخلية نووية لا منطقية و بمجتمع يهيمن عليه اللاتحليل ، نظرته إلى موضوع معين يجب أن يظل منحصرا في جوانبه التي الف أن يراها قرب الموضوع ، مثلا موضوع الجنس مع أمه او أمها لا يجب أن يخالف الصورة التي ألفتها أو ألفها  ، فالعلاقة الجنسية بمنزله  من منظوره المنمط يجب أن تنحصر   بين الأب و الأم ، و إن تحطمت الحواجز كأن يرى شاب وجد في ثقافة الصور النمطية و أو القيود الشكلية ، أباه يمارس الجنس مع ابنه أو ابنته أو الأم تمارس الجنس مع ابنها  أو مع أحد الأغيار، فلن يستطيع العقل اللامنطقي تحمل الصورة لأنها لا نمطية ، و هنا تتمخض الصدمات الإجتماعية التي قد تؤدي الى تلوث عقلي أو إمتداد عدة أفكار تحارب الصورة اللانمطية مما يدفع العقل الى الاستسلام و القفز منتحرا أو قتل صاحب الصورة اللانمطية ، لأن الخطر الكبير الذي يعاني منه أي عقل لا مفكر او لا منطقي هو تعصبه اللاواعي على الصور النمطية ، على خلاف العقل المنطقي الذي يجدد الرموز التي تحمل المعاني النصفية القابلة للملاحمة مع الصور تحت لواء اللا تقيد وراء الصور ، و من هنا يمكننا القول أن الصور التي لا تبرر داخل العقل تميل إلى حصيلة النوع الإبستيمولوجي الذي يطغى داخل الدماغ فإذا كان لا منطقيا فسيفسر باللامنطق ، و الهيجان اللامنطقي كما سلمنا محدود مما يؤدي إلى اللاتقدم و اللاتحليل و هذا ما يؤدي الى عدة أمراض اجتماعية و عقلية ، بمعنى آخر و أكثر بداهة لنأخذ على سبيل المثال عقلا منطقيا ، يفكر و يعشق الفنون التي تشحد المخيلة ، تصادف يوما ما في غرفة موصدة الأبواب طفلا من أطفال القمر ، فبلا شك أنه سيتقبل الشكل و سيعامله كما يعامل أي فرد كما كان نوعه ، و في نفس اللحظة أردنا أن نجعل التجربة أكثر عمقا فأطفأنا الأضواء و ادخلنا له فتاة في شكل روح شريرة ، فلا شك عندي أن العقل المفكر ، المهتم بميكرو فيزياء المعرفة و بالموسيقى و بالفنون الصورية الغامضة أنه لن يكترث للشكل و سيتقدم أمامه مدركا أنه مزحة ، لأنه بكل بساطة يعلم حدود الصور اللانمطية ، فقد أرى إنسانا مشوها و أتقبل صورته اللانمطية ، لأنه جزء من الأنطلوجية ، و لكن روحا او شكلا خارجا عن الصور الأنطلوجية ، بالنسبة للانسان العاقل و المفكر يجب تفقد الأمر و ليس الخوف منه ، و هذا كله عكس العقل اللامنطقي فإذا تصادف مثلا مع طفل من أطفال القمر فستصيبه صدمة اجتماعية سببها عدم وجود مبرر لهذه الصورة اللانمطية داخل الدماغ ، و في نفس اللحظة ستتدخل كل التفسيرات اللامنطقية لتفسر الشكل الماثل أمام العقل بأنه شيطان أو من فصيلة الأرواح الشريرة و بهذا ستتمخض مشكلتين ، مشكلة الصدمة الإجتماعية التي سيتلقاها هذا الفرد و مشكلة الصدمة الإجتماعية التي سيتلقاها طفل القمر اتجاه معاملة هذا الغير ، و هذا المرض الإجتماعي لا دخل للأفراد في وجوده و لكن للأسف تصبح بينه و بين الأمراض الإجتماعية علاقة وطيدة حينما يغيب ” النقد للماضي ” ، إذن فسبب وجود الأمراض الإجتماعية إلى حد الآن سببه العلاقات اللامباشرة و التي للأسف تصبح مباشرة بين الفرد و الماضي اللامنطقي الذي يمرره أفراد المجتمع بكل ثقة إلى عقولهم

و الخطير كما سلمت آنفا بالوجود هو الثقة الفطرية بالهيجان العقلي او جهد الفعل اتجاه ما يكتسبه من أفراد يخدمون مصلحة الذات الملتصقة بهذا العقل ، سواء كان منطقيا أو لا منطقيا فهو يمرر المكتسبات بكل ثقة و الخطير أنه يحرص على بقائها و لن يقع تغيير بالنسبة للهيجان اللامنطقي لأنه هو يمرر السلبيات كما هو متعارف ، حتى يستدير هو بفعل صدمة اجتماعية معينة على المكتسبات ، و بمعزل عن الاستدارة على الماضي يستمر العقل اللامنطقي في عيش الحياة انطلاقا من الصور النمطية و كل خروج عنها هو جرم بالنسبة للعقل اللامنطقي و لكن لحسن الحض ان بهذا الخروج عن الصور النمطية تقع صدمات لها اتصال بالهيجان العقلي ، مما يؤدي الى فقدان التوازن بين الصور و  التفسيرات اللغوية و هذا ما يؤدي حتما إلى الشك في مصداقية هذا الكل الحسي و يدفع مباشرة الهيجان او جهد الفعل اللامنطقي كما سلمنا آنفا الى تحقيق الخروج عن قبضة الماضي و فتح باب جديد لفهم الصور الموجودة بالوجود بعقل محض


اسامة البحري

شاهد أيضاً

رسالة حب الى بنت عمر

عبد الحفيظ ايت ناصر عبد الحفيظ ايت ناصر […] بهذا المعنى اصبح انا جدك المليء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *