الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / إستيل فيرارز: الاعتراف والسلطة

إستيل فيرارز: الاعتراف والسلطة

ترجمة وتقديم: كمال بومنير


إستيل فيرارز Estelle Ferrarese فيلسوفة فرنسية معاصرة، من مواليد عام 1973،تشغل حاليا منصب أستاذة محاضرة بجامعة ستراسبورغ Strasbourg، وأستاذة زائرة في العديد من الجامعات الأمريكية والألمانية والإيطالية.كان موضوع رسالتها للدكتوراه حول الفكر السياسي عند يورغن هابرماس. انصب اهتمام إستيل فيرارز على العديد من المجالات الفلسفية، منها على وجه الخصوص:الفلسفة الأخلاقية والسياسية والنظرية النقدية والفضاء العمومي والديمقراطية ونظريات الاعتراف، وترجمت العديد من كتابات الفيلسوفة الأمريكية نانسي فريزر. من بين أعمالها: “نيكلاس لوهمان، مدخل” 2007، “إتيقا وسياسة الفضاء العمومي. هابرماس والنقاش” 2013، “ما الاعتراف؟” بالاشتراك مع آخرين 2013، “العلوم الاجتماعية والالتزام” بالاشتراك مع آخرين 2003، “أشكال الحياة: من البيولوجي إلى الاجتماعي” 2018 بالاشتراك مع آخرين، “هشاشة هموم الآخرين: ثيودور أدورنو والاهتمام” 2018. 

النص:


أوّدُ أن أثبت أنّ للتفكير في موضوع الاعتراف La reconnaissance ، من جهة قبول فكرة افتراض تشكّل الذات ضمن علاقات الاعتراف، دلالتان نظريتان متميزتان يمكن أن تعزز إحداهما الأخرى: من جهة، أنّ علاقة الاعتراف هي دائمًا علاقةٌ مرتبطةٌ بالسلطة؛ ومن ناحية أخرى، أنّ فعل الاعتراف هو فعل من النوع الأدائي Performatif. والحالُ أنّ موضوع السلطة Le pouvoir قد يبدو واضحا مادام أنّ فكرة الاعتراف تظهر في معظم تغيراتها مرتبطة بالصراعات الاجتماعية. ولكن ومع ذلك، من السهل أن نرى أنّ الدافع للسلطة يختفي عندما يتعلق الأمر بجعل الاعتراف أكثر من عنصر في نظرية المجتمع، أي كحافز أو دافع لمفهوم العدالة أو أداة شرعنة سياسة ما Légitimation d’une politique. في مقابل هذه المقاربات، فإن أطروحة هذه المقالة تقوم على فكرة أساسية وهي أنّه لا يمكن الفصل بين الاعتراف والسلطة، ولكن من دون أن تكون السلطة هي واقع الاعتراف ولا أن يكون الاعتراف مفهوما خاطئا بالنظر إلى كونه حدسا معياريا. لذلك سأحاول أن أدافع عن فكرة تستند بشكل أساسي على نظرية أكسل هونيث، ولكن من دون أن تنطبق على نظريات الاعتراف الأخرى. والحقُ أنّ لحججي مصدُرها في افتراضات هذا المفهوم ذاته بقدر ما يرتبط بالتفكير الهيغلي وبحسب الانعطاف من خلال نظرية جورج هربرت ميد. 
ليس من شك أنّ الحديث عن مبدأ الهشاشة على المستوى التأسيسي أمر أساسي لفكرة الاعتراف القائلة بأنه حينما لا تحقق الذاتُ هذا الاعتراف لن تكون قادرةً على تطوير علاقة سليمة مع ذاتها. وبعبارة أخرى، وبحسب ما ذهبت إليه نظريات الاعتراف، يصبح هذا الفرد تابعا للآخر. معلومٌ أنّ يورغن هابرماس وشارلز تايلور وبول ريكور وأرنست توغندات وأكسل هونيث كانوا قد استندوا إلى فكرة تحقيق الفرد لذاته عن طريق التنشئة الاجتماعية التي طورها جورج هربرت ميد، بحيث تتشكل الذاتُ-وفق هذا المنظور-ضمن شروط الاعتراف التذاوتي Reconnaissance intersubjective ومن خلال عملية التذاوت. وهذا ما سيؤدي في آخر المطاف إلى استقرار هوية الفرد ضمن علاقات الاعتراف المتبادل، نظرا لحاجة كل واحد منا إلى اعتراف الآخر ودفعا للضرر الذي قد يصيبنا بسبب نكران هذا الاعتراف. هذا، وإنه لمن المناسب أن نشير هنا إلى أن فلاسفة الاعتراف كانوا قد أعادوا صياغة جادة لنظرية جورج هربرت ميد بغية استخلاص فكرة التذاوت لأنه، وبحسب ما يعتقد هذا الأخير، عندما تبرز الذاتُ يصبح وجود تجربة الآخر أمرا ضروريا. ومع ذلك، فإن تجربة الآخر تستبطن دائما تقديرات المجتمع التي تتحقق من خلال تشكل “الأنا” بغية “تمثيل الجماعة”، وهذا ما يمكن أن يتم حقا من خلال الذات لا بطريقة مباشرة بل بطريقة غير مباشرة، من خلال وجهات نظر الآخرين الذين ينتمون إلى الفئة الاجتماعية نفسها أو بحسب وجهة نظر المعّممة لكل الفئة الاجتماعية التي تنتمي إليها هذه الذاتث. ضمن هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنّ الدافع إلى ذلك بحسب ما اعتقد هو ما استبعدته نظرياتُ الاعتراف الحالية التي اكتفت بعلاقة من نوع (أنا-أنت) فيما يخص التفكير في موضوع الاعتراف.

Estelle Ferrarese, « Performativité, pouvoir, vulnérabilité. À propos de quelques immanquables corrélats de l’idée de reconnaissance » in La reconnaissance aujourd’hui. Sous la (dir) de Alain Caillé et Christian Lazzeri, Paris, CNRS éditions, 2009, pp 303-304.

شاهد أيضاً

هوسرل ومفهوم ماهيّة الانسان

علي محمد اليوسف الماهية الجوهر والصفات نجد مهما تحضيرالانتباه قبل البدء بعرض فلسفة ادموند هوسرل(1859 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *