الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / مفهوم الإرادة وعلاقتها بالعقل العملي عند ابن باجة

مفهوم الإرادة وعلاقتها بالعقل العملي عند ابن باجة

رشيد بن سعيد طالع

Talirachid.3@gmail.com

مقدمة :

      “لقد أسدى العرب خدمات جليلة للغرب حينما كانت مصادر العلم الكلاسيكي مستغلة عليهم، إلا أن هذه الخدمة تحولت، مع الوجود الفعلي لهذا العلم في أصوله، إلى عبء”،[i] هذا ما يقوله إزست رينانErnest Renan ، إلا أنه قد يكون من الغرابة استدعاء هذا الرجل في هذا الموضع بالذات، إذ أن مجرد الافتتاح به تتقاذفه أسئلة عدة : لماذا استدعاء هذا المفكر؟ و لماذا العرب بالذات و ليس غيرهم؟ و هل يمكننا اعتبار أولئك الذين فهموا العلم الكلاسيكي معجزة على مقاس المعجزة الأولى (اليونان) أم أن ذلك يعود إلى شروطهم الثقافية و الاجتماعية و السياسية كما كان لليونان شروطهم؟

      لقد أدرجنا هذه المقولة عمدا لنحيل  إلى العصر الذهبي[ii]، عصر العرب الذي كان شعارهم فيه “الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدت التقطها”،[iii] نعم لقد التقطها كل فلاسفة الإسلام أينما وجدت، فكان أخص ما امتاز به هذا العصر هو ازدهار  ببت الحكمة كأول مكتبة عامة ذات شأن في العالم الإسلامي، يجتمع فيها العلماء للدرس و الإطلاع، و يلجأ  إليها الطلاب للقراءة و التعلم، و كان أيضا أهم ما حدث فيه هو انتقال العلم من الرواية إلى الدراية و من الترجمة إلى التأليف و من النقل إلى الاجتهاد و البحث و الاستقصاء، لتكون مجمل هذه الانتقالات رفض لدعوى من يقول بتقليد فلاسفة الإسلام لا إبداعهم، و بالتالي بقاءهم في منزلة التلميذ الذي يظل تلميذا دون أن يصبح أستاذا مبدعا، فصحيح أنهم تتلمذوا لليونان، لكن رغم ذلك لن يمنع أحدهم من أن يكون معلما ثانيا (الفارابي) أو شيخار رئيسا (ابن سينا) أو حجة للإسلام (الغزالي). و بالتالي فالترجمة لم تجعلهم مجرد شارحين و لا جامعين و لا مفسرين، بل كانت السبب في ازدهار الإنتاج العقلي في أرجاء العالم الإسلامي.

       لن نتحدث عن كل فلاسفة الإسلام و لا عن كل تيماتهم، لكن الحديث سيقع على فيلسوف واحد بعينة و عن تيمة واحدة متوهجة عند هذا الأخير، لنرى إن كان حقا هذا الفيلسوف دليلا على إبداع و اجتهاد فلسفي، أم مجرد نقل و تقليد لتاريخ الفلسفة، إنه أبا بكر الصائغ والتيمة التي اخترنا نقاشها هي تيمة الإرادة.

      عندما نتحدث عن الإرادة فإننا نتحدث عن تيمة يلتقي فيها القول في العلم النظري مع القول في العلم العملي،[iv] بحيث نجد ابن باجة Ibn Bagga ينطلق أساسا مما يخدم غرضه من علم الطبيعة متحدثا فيه عن علم الصور الروحانية من أجل معرفة كيفية استعمال ما توفره العلوم النظرية التي بلغت اكتمالها من أجل التفكير في مسألة المتوحد[v] باعتباره الإنسان الغريب في الرأي و في المعتقد و في الأفكار.[vi]

      إن هذا المنهج – إن صح التعبير – و الذي ارتضاه ابن باجة لمشروعه الفلسفي هو منهج يؤكد تكامل العلوم فيما بينها و اتصال الوجود بعضه ببعض،[vii] و إن لم يكن الأمر كذلك فكيف نتحدث عن عمل دون أن يسبقه نظر و تنظير؟ و عن فلسفة تطبيقية دون فلسفة نظرية ؟ و بالتالي فإن التعريف بالمشروع الباجي (الإرادة) يقتضي منا أن نقدمه وفق ما سار في نهجه، إنه دافع الموضوعية فقط.

المحور الأول : التمييز بين جنسي الحركة الطبيعية و الحركة الإرادية التلقائية

      تنقسم الأجسام الطبيعية عند ابن باجة إلى قسمين : فهناك الجسم البسيط الذي لا نستطيع التمييز بين صورته و مادته، و هناك الجسم المركب الذي نستطيع التمييز بين صورته و مادته، فأما الأول فهو جسم يتحرك جملة دون الاعتماد على آلات أو أجزاء مثل النار في سموها و الحجر في هبوطه[viii]، و صورته يقال لها طبيعة، في حين نجد أن القسم الثاني من الأجسام الطبيعية يتحرك بأجزاء أو آلات، و يمثل هذا الصنف صور الأجسام التي تفعل أفعالها كاغتذاء النبات و حركة الحيوان، و أما صورته فيقال لها نفس فتكون حركته تلقائية أي من تلقاء نفسه. لكن ما الفرق بين النفس و الطبيعة إن كانا معا مبدأين للحركة ؟

      إن النفس في نظر ابن باجة هي مبدأ خاص بكل جسم حي، بمعنى آخر، أنها لا تنطبق إلا على الأحياء من الموجودات الطبيعية، أما الطبيعة فإنها بمثابة مبدأ عام، لأنها مبدأ الحركة في كل الموجودات الطبيعية، وأكثر توضيحا فإن ما يميز الحركة في كلتا الصورتين هو أن الحركة التي يكون مصدرها النفس تكون تلقائية و اختيارية، أما التي تنبع من الطبيعة فإنها تكون ضرورية لا اختيار فيها.

      وانسجاما مع غرضنا من هذا البحث سنتحدث عن النفس لا عن الطبيعة، باعتبار أن ما يعنينا هو الجسم الحي، و بالضبط الإنسان لا الحيوان و لا النبات.[ix]

  1. أهمية دراسة النفس :

      وإذا كانت معرفة النفس تتصدر كل المعارف عند أرسطو، فإننا نجد نفس الأمر عند  ابن باجة، بحيث يصفها هو كذلك في المرتبة الأولى بالنسبة لسائر العلوم و المعارف فيقول: “و كل علم على ما يقوله أرسطو حسن و جميل، غير أن بعضه أشرف من بعض، و قد عددت مراتب أشرف العلوم في مواضع كثيرة، و العلم بالنفس يتقدم سائر العلوم الطبيعية و التعاليمية بأنواع الشرف كلها”[x]. و يرجع شرف العلم بالنفس إلى دقة أقاويله و شرف موضوعه، لكن قد يقول قائل أن العلم بالمبدأ هو أشرف من العلم بالنفس، فيجيبه ابن باجة – على سبيل (التجوز) – “إن العلم بالمبدأ الأول لا يمكن ما لم يتقدم العلم بالنفس و العقل، و إلا كان معلوما بوجه أنقص، و أكمل الوجوه التي يعلم بها المبدأ الأول العلم الذي يستعمل فيه القوة التي يفيدها علم النفس”.[xi] وعلاوة على جعله العلم بالنفس أساس العلم الطبيعي، فإنه يرى أيضا أنه من خلال العلم بما يمكننا أن نميز بين الصواب و الخطأ، الضار و المفيد، الحق و الباطل، بل من خلال هذا العلم ذاته نستطيع أن نعرف المبدأ الأول على الوجه الأكمل. و بالتالي عد المعرفة بالنفس أساسا و ضرورة لابد لها لكل العلوم و المعارف (العلم الطبيعي و الأخلاق) يجعل منها حجر زاوية، بدونها لن تستقيم مبادئ علم ما و لا نتائجه.

الاهتمام بدراسة النفسي كانت  لها  أهميتها في تاريخ البحث الفلسفي  
  • تعريف النفس :

      يحد ابن باجة تعريف النفس سالكا طريقا التركيب بأنها استكمال أول لجسم طبيعي آلي (تعريف في الأصل لأرسطو)،[xii] و الاستكمال عنده هو نزوع ما بالقوة إلى ما بالفعل، أي حصول القوة و الاستعداد في الكائن الحي، فهو إذن ليس على درجة واحدة، و الاستكمال عنده له طرفان : قوة وفعل، فأما الاستكمال بالقوة يسميه ابن باجة بالاستكمال الأولي و هو الذي عند وجوده يستعد الجسم لقبول الصورة من غير أن يتغير بالذات و لا بالعرض، فإن المرآة قد تتغير مثل أن تنتقل إلى مقابلة المرئي، و أما الاستكمال بالفعل فيسميه ابن باجة بالاستكمال الأخير. و لكي يوضح لنا الفرق بين هذين الاستكمالين يسوق لنا المثال التالي فيقول: “و كذلك المهندس عندما ينام أو عندما لا ينام لا يستعمل علمه بالهندسة، فهو مهندس بالقوة على غير هذه الوجه الذي به المتعلم مهندس. فإن قوة المتعلم هي إما جهل أو (يقارن) بها جهل. و أما النائم أو الذاهل في علمه فليس قوته جهلا و لا مقترنة بجهل، بل هو على حال مقابلة للجهل، فإن المهندس النائم ليس يصدق عليه أنه جاهل بالهندسة كما يصدق على من لا يعلمها من الناس الطبيعيين”[xiii].

      إذن فابن باجة يعني بقوله “الاستكمال الأول” كما يقال في المهندس حينما لا يستعمل علمه بالهندسة، و يعني بقوله “استكمال أخير” كما يقال على المهندس حينما يعمل الهندسة، فإذا “هندس كان على الكمال الأخير”.

      ويتابع ابن باجة تعريف أرسطو للنفس من حيث أنها كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة، فيرى أن وجود الحياة بالقوة صفة ذاتية في الجسم و ليست الحياة التي تسري في الجسم شيئا خارجا تضيفه النفس على أي جسم، حيث تكون وظيفة النفس هي إخراج الحياة من القوة إلى الفعل في هذا الجسد بالذات، لكن ابن باجة لا يكتفي بهذا التعريف إذ لو اكتفى به كما يقول الباحث غيضان السيد علي لوقع في التناقض، إذ كيف ينطبق هذا التعريف على النفس الغادية و الحساسة (النباتية و الحيوانية) و هذه النفوس تختص بالفناء و عدم الدوام و ينطبق أيضا على النفس الناطقة التي تتصف بالأزلية و الدوام ؟ لذلك يخالف ابن باجة أرسطو في هذا الأمر فيذكر أن كلا من نفوس النباتات و الحيوانات تفنى بفناء مادتها، أما النفس الإنسانية فهي جوهر مستقل، و في نفس الوقت صورة للبدن، و لدفع هذا التناقض و إزالة اللبس الحاصل في عمومية التعريف عند أرسطو يقترح ابن باجة أن يختص تعريف النفس ببيان وظيفتها أو على حد قوله في كتاب النفس “يجب أن نفصل فيقال إن النفس الغاذية عن استكمال الجسم الآلي المغتذي و الحساسة استكمال الجسم الآلي الحساس، و المتخيلة هي استكمال الجسم الآلي المتخيل، و أما الناطقة فالنفس يقال عليها بنوع من الاشتراط أظهر من هذه[xiv].

  • أقسام النفس :

      إن إبداع ابن باجة يظهر بشكل جلي في دعوته لإقران النفس بوظيفتها، مما يدفعنا للحديث عن أقسام للنفس، كل واحد منها مختص بدور معين، قد يشترك فيه مع غيره، و قد لا يشترك معه في شق منه كما سنرى :

  • النفس النباتية :

      وهي أبسط أنواع النفوس و أعمها لأنها توجد في النبات و الحيوان و الإنسان، و بها توجد الحياة لجميع الكائنات، و تقتصر وظيفتها على التغذي و النمو و التوليد، و بالتالي فأولى وظائف النفس في الكائن الحي بدءا من النبات هو التغذي، فالشيء لا يزيد و لا ينقص بالطبع إلا إذا تغذى، و لا شيء يتغذى إلا إذا كان حيا.

  • النفس الحيوانية (الحساسة) :

      وهي التي تدرك المحسوسات بقوى الحس الخارجية (الحواس الخمس) و الداخلية (الحس المشترك و التخيل و الذاكرة)، و تدرك الملذ و المؤذي، و لكنها لا تميز بين الضار و النافع، أو بين الجميل أو القبيح، فوظيفتها جذب النافع الذي تقتضيه الشهوة و دفع الضار الذي يستدعيه الخوف و (يتولاه) الغضب[xv]. و تقوم بنقل صورة الخارج إلى الداخل، بحيث تكون الصورة خالية من مادتها عكس النفس النباتية التي تقبل المادة و تدخلها في تكوين الجسم.

 و قوى النفس الحيوانية يخصها ابن باجة بالفانية و النامية و المولدة و القوى الحساسة، كما يتميز الحيوان بكونه يملك نفس نزوعية هي مصدر حركته.[xvi]

  • النفس الإنسانية :

      إن النفس الإنسانية هي أكمل النفوس لدى ابن باجة إذ تجتمع فيها كل القوى الخاصة بالنبات و الحيوان، و تنفرد بقوة خاصة بها دون غيرها هي القوة الناطقة أو المفكرة، فيها يعقل الإنسان المعقولات بواسطة القوة النظرية، كما أنه يدرك المهن و القوى بالقوة العملية، و هاتين القوتين (النظرية و العملية) هما قوى النفس الناطقة و المميزين لها. يقول ابن باجة في تدبير المتوحد:” و الإنسان فيه أمور كثيرة، و إنما هو إنسان بمجموعها، ففيه القوة الغاذية، فليس هذه تفقد صورتها، و فيه القوة الحساسة و الخيالية و الذاكرة، و هذه كلها تفقد ذواتها فلا تلحقها، و فيه القوة الناطقة، و هذه الخاصة به”.[xvii]

      ويقصد ابن باجة بالقوة الناطقة القوة المفكرة، و ليس النطق، فإنه يرى أن للحيوان نطق، حيث أن النطق عند العرب يقال على التصويت بالألفاظ الدالة على معان، و الألفاظ غير الدالة، و يستشهد ابن باجة على ذلك بقول الشاعر :

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت **** حمامة في غصون ذات أو قال

خلاصة:

المحور الثاني : علاقة الإرادة بالعقل العملي

      ولما كانت الفلسفة خلقا للمفهوم، و تصحيحا للفهم المغلوط و تقويما له، و مسحا لكل الاعتقادات الساذجة و الأفكار الجاهزة، كان لزاما علينا أن نقف عند ما يتصوره بادئ الرأي حول مفهوم الإرادة – حتى لا نخرج عن إطار الفلسفة – فهو يتصور الإرادة كما لو كانت مفهوما ذو بعد إنساني فقط، أي أنه بذكر الإرادة نضع الإنسان كمجال و نستبعد الحيوان غير الناطق منها، و هو على العموم تصور خاطئ  و غير مؤسس، لأن الإرادة تشمل الحيوان غير الناطق كما الإنسان. و نتيجة لهذا التصور يمكن أن نميز في مفهوم الإرادة بين منحيين، منحى توسعي (يمثله الفارابي و ابن سينا) يعتبر الإرادة هي كل إدراك نازع سواء أكان هذا الإدراك عقلا و روية أو كان تخيلا أو حسا، فإذا كانت تابعة للعقل و الروية سميناها إرادة إنسانية عاقلة و إذا كانت تابعة للحس و التخيل سميناها إرادة بهيمية[xviii]، و أما المنحى الآخر فهو منحى تضييقي يمثله ابن رشد، حيث يضيف معنى الإرادة في العقل العملي فقط، فاعتبر الإرادة بمثابة عقل عملي، و لا يميز بين الإرادة و العقل العملي، إذ لا تحرك بموجب العقل كما لا يمكن للعقل أن يتحرك بدونها.[xix]

      وعلاقة بعنوان محورنا فإننا لن نتحدث سوى عن الإرادة الإنسانية، الإرادة التي تخلت عن جوانبها الحسية و الخيالية و ارتفعت إلى مرتبة العقل و الروية، لتصبح من جهة هذه القوة الناطقة إرادة اختيارية، إلا أن النطق غير كاف لتمييز هذه الإرادة الاختيارية عن غيرها من الإرادة التلقائية و التي يتسم بها الفعل البهيمي، و بالتالي فلكي يكون الفعل الإنساني فعلا إراديا / اختياريا و حرا، فإنه يقتضي شروطا أخرى من التمييز العقلي )الوعي( و المسؤولية و الفضيلة، و هي شروط لا تتوفر لدى الفعل البهيمي.[xx]

  • التمييز و العقل العملي :

      إن الفحص عن موضوع الإرادة الإنسانية موضوع فرضه السياق الفيزيائي، ذلك أن الإنسان كائن فيزيقي يتحرك كباقي الأجسام الطبيعية، و كائن ميتافيزيقي يتحرك بذاته حركة غير فيزيقية، ما شكل ضرورة الوقوف على هذه الطبيعة المزدوجة للحركة الخاصة بالجنس الحيواني و حدود انفلاتها من مبدأ العلية الطبيعية و حتمية قوانينه.

      إن حركة الحيوان لا توصف بالضرورة ما دام يتحرك من مبادئ غير طبيعية أخرى و لما له في ذاته من مبدأ السكون و القدرة على التحكم و توجيه المحركات التي له من جهة جزئه الطبيعي،[xxi] و هنا سيميز ابن باجة بين نوعين من الحركة :

 1. حركة ضرورية خاصة بالأجسام الطبيعية و النبات.

2.حركة إرادية خاصة بالكائن الحيواني.[xxii]

      فإذا كانت الأجسام الطبيعية و النبات يشتركان في كونهما يتحركان بالضرورة و يفترقان في كون أحدهما يتحرك الحركة غير المتقابلة، لأن الأجسام الطبيعية تتحرك بالطبع إلى أحد المتقابلين، فالحيوان يتميز عنهم بمبدأ السكون، إذ يتحرك بالمبدأ الذي فيه و يسكن بمقابله، إلا أن الحيوان لا يستقل بحركته الإرادية إلا بالحركة المكانية، و ما عداها من الحركات فإنه يتحركها كما يتحركها باقي الأجسام الطبيعية، و إذا كانت هذه الأخيرة لا تملك إلا مبدأ الانفعال فإن الحيوان يجمع في ذاته بين الفاعلية و الانفعال، و بالتالي بين مبدأين متقابلين للحركة و السكون، فإن تحرك عن مبدأ طبيعي انفعالي فإنه يملك من جهة أخرى مبدأ غير طبيعي فاعل و هو السكون بالذات، و الإرادة تجمع بين هذين المبدأين و إن كان في حين يوجدان معا. و بالتالي فالإرادة و الحالة هذه تتضمن الطبيعة في ذاتها مع قدرتها على التحكم في قواها الطبيعية، أي في انفعالاتها النفسانية عن دوافع طبيعية، و هو الذي يحدد مضمون حريتها و طبيعتها الاختيارية. لكن بما يمكن إذن تفسير مبدأ السكون الذي ينفرد به الكائن الحي؟ إن ابن باجة يصف هذا المبدأ بأنه نوع من أنواع التمييز، و الذي هو بدوره أحد أنواع العقل العملي[xxiii] الذي يختص به الحيوان دون سواه من الكائنات، إذ بموجبه يميز بين انفعالاته و يختار الملائم منها و ما يكون به على الحال الأفضل، و بهذا التمييز يستقل و لو نسبيا عن الحركة الانفعالية الخاصة بالأجسام الطبيعية، ليصبح كائنا متحركا حركة فاعلة، و ذلك بالنظر إلى ما يمنحه له هذا المبدأ من إمكانية التوقف و السكون الإرادي عن الحركة الانفعالية. و الإنسان إنما وهب العقل العملي و أعطي جميع أنواع التمييز، لذلك جعل قابلا لأنواع الانفعالات على الإطلاق ما دام يرجع إليه أن يقبلها أو لا يقبلها.

غير أن فيلسوفنا لم يتوقف عند هذا الحد من التصنيف بين الحركة الإرادية التلقائية الخاصة بالحيوان و الحركة الطبيعية و الضرورية الخاصة بالنبات، بحيث انتبه إلى أن حركة الحيوان غير الناطق تشبه حركة الأجسام الطبيعية، إذ رغم كونه يملك نوعا من أنواع التمييز إلا أنه يتحرك ضرورة إذا ما حضر الانفعال الذي فيه بمنزلة الثقل و الخفة في الأجسام الطبيعية. كما لاحظ أن الإنسان غير الفاضل يشبه الحيوان غير الناطق و الأجسام الطبيعية في حركيتهما الانفعالية، حيث ينقاد لانفعالاته و لا يستطيع أن يسكن إذا ما تحرك عنها حتى يكل الانفعال فيه.

      يروم ابن باجة في بحثه عن موضوع الحركة الإرادية إلى التمييز بين المحرك الفاعل و المتحرك المنفعل، بل أكثر من ذلك تحديد ما هو إرادي فينا من مبادئ غير طبيعية و ما هو طبيعي ضروري، لأنه كان مقتنعا بأنها ليست حركة طوعية مجانية بقدر ما هي صادرة عن مبادئ تحددها رغم كونها مبادئ خفية و معقدة يمتزج فيها الطبيعي بالإرادي و الضروري بالاختياري، و قد رام تفادي كل خلط بين الإرادة بعموم و الإرادة المميزة المختارة، و هو ما وقف عليه كل من الفارابي و ابن سينا، فقدم تمييزا جديدا داخل الحركة التلقائية الإرادية ذاتها، هذه المرة بين حركة إرادية، لكنها تجري مجرى الضرورة، و حركة اختيارية. فالأولى تنسحب كما أشرنا على الحيوان غير الناطق كما تنسحب على الإنسان غير الفاضل إذا ما فقد مبدأ التمييز العقلي، و الثانية هي حركة إرادية حرة بالفعل، تشترط مبادئ أخرى كمبدأ الفضيلة و المسؤولية. و عليه فإن مبدأ التمييز غير كاف في نظر ابن باجة لقيام إرادة حرة مستقلة عن العلية الطبيعية، إذ غالبا ما يتحرك الإنسان عن انفعالاته التي تأتيه من الحس رغم كل أنواع التمييز العقلي التي ينفرد بها.

  • المسؤولية :

      يرى ابن باجة، في سياق سعيه إلى الاستدلال على وجود المحرك الأول المطلق، لأن المحرك يكون أولا من جهتين : من جهة كونه يحرك نفسه يكون أولا ثم من جهة كونه يحرك بغيره، فيكون أولا باعتبار أصناف الوجود، إذ يكون أولا من جهة الوجود المطلق بالنظر إلى محرك ثان قد يكون بدوره أولا، لكن من جهة الوجود الهيولاني و حسب، لأنه يظل محركا أخيرا بالنسبة للمحرك الأول من جهة الوجود المطلق، و مثال ” الإنسان يحرك القلم باليد “ يوضح ذلك جيدا : فالإنسان هو المحرك الأول بإطلاق الوجود، في حين أن اليد هي محرك ثان متحرك عن الأول، إلا أنها الأول في الهيولى.[xxiv] و الفرق بين الأول و الأخير، أن المحرك الهيولاني لا يستطيع أن يحرك إلا بتحريك المحرك له، في حين أن المحرك الأول حقيقة هو محرك فاعل، مكتف بنفسه، ” و لا يحتاج في تحريكه إلى آخر غيره “، و ذلك هو تعريف المحرك الإرادي. فالمبدأ الأول للحركة المتصلة التي تنطلق من الإنسان عبر تحريكه لليد، و اليد للعكاز، و العكاز للحجر، لا يمكن أن يكون هو المحرك الإرادي الذي هو الإنسان. ذلك أن المحرك الإرادي هو الفاعل حقيقة[xxv]، و هو الذي يتحمل مسؤولية كل نتائج فعله، وهو المستحق للذم والمدح، والعقاب والثواب. أما المحرك الوسط أو الأخير فلا يعدو أن يكون مجرد آله في يد المحرك الأول الإرادي حسب ابن الصائغ. و سواء كان متنفسا أو غير متنفس فإنه لا يتحمل أية مسؤولية، إيجابا أو سلبا، في العقل المنجز و نتائجه[xxvi]. اللهم، إلا فيما كان المبدأ الآخر في ذلك ينوب عن الأول، و ذلك في ما للإختيار فيه مدخل. و ذلك إنما يكون في ما منه المحرك المتوسط أو الأخير إنسانا، أي إذا كان المحرك الوسط أو الأخير إنسانا يملك التمييز و الاحتياز، فالمسؤولية كل المسؤولية عليه ما دام كائنا إراديا حرا يرجع إليه، في الأخير أن يحرك أو لا يحرك، و له أن ينفعل تبعا لرويته و اختياره، و ترتفع في المقابل، كل مسؤولية لمن كان يفتقد إلى الحرية و التمييز حتى و إن كان كائنا مريدا.

      وتتقدم المسؤولية كصفة لازمة للمحرك الإرادي العاقل والحر سواء أكان أولا أو أخيرا، أي يتحملها كل كائن عاقل ذي إرادة حرة سواء بوصفه مبدأ أولا للفعل أو منفذا للإرادة غيره أو مجرد مشارك و واسطة في الفعل. و إذا كان مفهوم الإرادة قد مكن من إحداث شرخ في جدار الفيزياء المشائية بين عالم الضرورة الطبيعية و عالم الإرادة و الإختيار، عبر تمييز المتحرك من تلقائه عن المتحرك بالطبع كما أشرنا في المحور الأول و من ثمة الفصل بين صنفين متباينين من الحركات: حركة ضرورية خاصة بالأجسام الطبيعية و النبات، و حركة تلقائية إرادية خاصة بالحيوان غير الناطق و الإنسان، فإنه من خلال مفهوم المسؤولية و مفهوم الحرية الذي يقتضيه، أحدث شرخا أخطر من الأول، داخل عالم الإرادة ذاته، بين إرادة حرة تملك الروية و الاختيار و تتحمل مسؤولية تبعات فعلها، وبين إرادة تفتقد لعنصر الحرية : و من تم تلتقي مع الموجودات الطبيعية في طابعها الشيئي و الأداتي و ارتفاع كل مسؤولية عنها، لتصير مجرد آلة في يد المحرك الإرادي الحر.

خلاصة :

  • الفضيلة :

      عندما نتحدث عن الفضيلة، فإننا نتحدث عن شرط أساسي تتوسل به الإرادة من أجل تجويد و إتقان فعلها،[xxvii] مما يجعلنا نتساءل في البداية عن ماهية مبدأ الفضيلة و كيف يتم تجويد و إتقان الفعل الإرادي؟ و ماذا يقصد ابن باجة بالفضائل الخلقية ؟

      يعرف ابن باجة الفضائل الخلقية بأنها اعتدال في استعمال القوى الطبيعية من الانفعالات النفسانية، و من ثمة تكون الرذائل نوعا من الإفراط أو التفريط في استعمال هذه القوى التي لنا بالطبع، فننفعل بها في وقت غير مناسب للانفعال و لا ننفعل بها في الوقت المناسب لذلك تكمن الفضائل و الرذائل، إذن، في نوع من العلاقة بين ما هو طبيعي فينا من قوى و بين ما هو نفساني، و في شكل استعمالنا لهذه القوى و انفعالنا عنها . و لا يمكن الحكم على الفعل بالرذيلة انطلاقا من قوانا الطبيعية، و لا بالفضيلة من جهة انفعالاتنا النفسانية و لا حتى العكس، ذلك أن القوى الطبيعية معطاة لنا بالطبع (مثال الغضب)،[xxviii] فلا تنسحب عليها معاني الفضيلة و الرذيلة إلا حينما تصير مضمونا نفسانيا، و الطابع المتوازن أو غير المتوازن للعلاقة بين النفس و الطبيعة هو الذي يحدد طبيعة الفعل هل هو فاضل أم لا. والتوازن لا يمكن أن يتم إلا حينما يتدخل عنصر ثالث ألا و هو العقل كمتحكم في هذه العلاقة، لأن الفضيلة و الرذيلة ليسا في آخر المطاف سوى نتاج لمدى تحكم أو عدم تحكم العقل في تحقيق هذا التوازن بين عنصري الطبيعة و النفس المرتبطتين أيهما ارتباط في هذه المعادلة الصعبة؛ “فالفضيلة في الغضب هو أن تصير هذه القوة فينا بحيث ننفعل بها إذا قضى النظر بالغضب، و لا نغضب إذا اقتضى النظر بالهدوء”[xxix].

      وإذا كان أرسطو يرجع السلوك الفاضل إلى العقل، فإن التمييز العقلي لدى ابن باجة يقتضي الفضيلة التي تقوي تأثيره و فاعليته و تحصنه بالمناعة اللازمة أمام الانفعالات الحسية الطبيعية الجارفة.

      ولما كانت الفضيلة هي استخدام العقل على الدوافع و الميول الطبيعية بحيث لا ينفعل الإنسان إلا بمقتضى إرادته، فإنها تمنحه إمكانية وضع مسافة بينه و بين قواه الطبيعية، و تمنحه الاستقلال و الانفلات من قبضة العلية الطبيعية، بكلمة واحدة تمنحه الحرية : حرية الاختيار، ليس فقط بمعنى الحرية التفضيلية بين هذا الانفعال أو ذاك، و إنما أيضا حرية قبوله أو عدم قبوله، الأمر الذي قد نترجمه بلغة معاصرة بحرية الإرادة في التجرد المطلق من كل انفعال ومن كل مضمون طبيعي قد يحد من حرياتنا اللامتناهية. وحتى إذا قبل الانفعال لم يتحرك عنه ضرورة وإنما يستطيع التحكم فيه عبر التروي في تحديد غاياته و تقييم نتائجه ما يصدر عنه من حركة قبل الاستجابة أو الإحجام عنه. وإن اختار الحركة عنه، كان له أن يسكن عنه مثلما شاء و بكامل إرادته و حريته.

      في المقابل، فإن خلو صاحب الرذيلة من مبدأ الفضيلة يفقده حرية الاختيار و من ثمة فإنه يتحرك ضرورة عن الميل الطبيعي المحرك و لا يملك أن يتوقف عنه إلا بانقضاء الحركة، مثله في ذلك الحيوان غير الناطق، بل يشبه في ذلك حتى الأجسام الطبيعية في حركتها الضرورية عند حضور الانفعال عن محرك خارجي، لأن الحيوان إنما – كما يقول ابن باجة في السماع الطبيعي – ” طبع على أن يقبل الانفعال الذي به يكون على الحال الأفضل”، أما الإنسان فهو مطالب باستعمال عقله و الروية في نتائج حركاته و أفعاله قبل إنجازها، ما دام يستفيد من مبادئ أخرى يتحرك عنها، غير المبادئ الطبيعية كمبدأ التمييز و الفضيلة، و لأنه كذلك يتحمل تبعات أفعاله و مسؤوليتها.

خلاصة :



خاتمة :

      ربما قد تكون لغتنا في هذه الخاتمة قاسية مع أنفسنا باضطلاعها على المشروع الفلسفي لابن باجة، وربما قد تكون هذه القساوة بداية للتفكير في أفق جديد يدفع العرب كما العالم برمته نحو معرفة جوهره الحالي أولا (هل هو نفس ناطقة  أم غضبية أم شهوانية ؟)، و نحو تقويم ما نحن عليه (بعد تحديد جوهرنا) إلى ما سنصبح عليه ثانيا، و نحو بناء بيئة تعايشية تجعل من العقل شرطها الأول والأخير.

      بما يحدث الآن في العالم من وقائع إرهابية و أحداث دامية، و بما نقرؤه عن ابن باجة فيلسوف الإرادة، نكون بحسب نتائج أفكاره بهائم نسير تبعا للشهوات و الرغبات، بل نحن سوء البهائم،[xxx] لأن في جوهر هذه الأخيرة ما يتوافق مع إرادتها الأقرب إلى الضرورة، و عليه فإننا لا ننقص على الإطلاق من شأن الحيوان غير الناطق و لا نعيب عليه مسايرته و خضوعه لجوانبه الحسية الطبيعية، لأنه هو في الأصل كذلك. فكيف نفهم إذن من قيام جوهر الإنسان على النطق و الفكر الذي من شأنه إدارة الجسم إلى التفكير، و مع ذلك نتفاجأ بقيادة النفس الشهوانية لكل أقسام النفس الإنسانية ؟ و كيف نفهم غياب/تغييب الجانب العقلاني لدى الإنسان الحديث في مقابل ذلك حضور الجانب الطبيعي و بقوة لديه ؟ هل في العقل ما يكرهه الإنسان الحديث حتى أبعده و جانب الطبيعة ؟

      إن سؤال الجوهر في مبحث الفيزيقا – إذن – هو الذي يكشف لنا بشكل جلي هبوط الإنسان من أعلى المقامات (مقام العقل) إلى أسفلها، و تدهور أوضاعه التي لم يعد فيها إلا التهديد و الخوف و الرعب سواء داخل وطنه أو خارجه. فوفق هذا الجوهر (النفس الناطقة) تكون إرادتنا إرادة عاقلة حرة من كل مضمون طبيعي و تتحمل مسؤولية كل ما اختارته، و هذا ما أراده – ابن باجة – في حين تصبح إرادتنا تلقائية تجري مجرى الضرورة كباقي الأجسام الطبيعية كلما ابتعدت عن جوهر الإنسان.

      و إن كنا مجبرين على أن نصف طبيعة هذه المدن التي يعيشها إنسان اليوم فهي مدن ناقصة، مما يجعلنا في أمس الحاجة إلى أن يتوحد كل واحد منا فيعتكف على العلوم النظرية  التي من شأنها أن تحررنا من جوانبنا الحسية لعلنا نؤسس لغد أفضل…

المصادر

  1. Ibn Bagga (avempace) la conduite de l’isolé et deux autres épitres, tradction française, commentaire et index par Charles Genequand, Vrin, Paris, 2010
  2. الإمام الغزالي، تهافت الفلاسفة، تحقيق د. سليمان دنيا، دار المعارف، مصر.

المراجع

  1. د. سعيد البوسكلاوي، مفهوم الإرادة في الفلسفة الإسلامية المشائية، دار المشرق
  2. فتحي المسكيني، فلسفة النوابت، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1997.
  3. غيضان السيد علي، الفلسفة الطبيعية والإلهية النفس والعقل عند ابن باجة وابن رشد، دار التنوير، 2009.
  4. محاضرات د. جمال راشق في مادة  ‘’الفلسفة وقضايا الإنسان’’ ، كلية الاداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2013.
  5. محمد عبد الرحمان مرحبا، من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية، منشورات عويدات، بيروت – باريس، ط 2، 1981.
  6. د. محمد موهوب، ترجمان الفلسفة، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط 1، 2011.

[i]  د. محمد موهوب، ترجمان الفلسفة، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط 1، 2011، ص، 69. 

[ii]  محمد عبد الرحمان مرحبا، من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية، منشورات عويدات، بيروت – باريس، ط 2، 1981، ص ،303

[iii]  نفس المرجع ، ص، 304

[iv]  يتساءل في هدا الصدد الدكتور جمال راشق عن سبب عدم استعمال ابن باجة للفظ الإرادة إلا في مواضع نادرة جدا، في الوقت الذي يلح  فيه على جعل تلقاء النفس رديفا للإرادة، ويفضل استعمال الحركة التلقائية بدل الحركة الإرادية، رغم أنه يعطيها نفس معنى هذه الأخيرة، في حين نجد أن الشيخ الرئيس ابن سينا، في المقابل، يستعمل عوض تلك دون أدنى تحفظ منه. ويجيب الدكتور راشق بأن تفادي ابن باجة استعمال لفظ الإرادة كان منسجما تماما مع أطروحته في تخصيص معنى الحركة التلقائية وحصره في الجنس الحيواني، وما يترتب عن ذلك من اعتبارها حركة إرادية خاصة بالحيوان والإنسان دون سواهما، ومن ثمة فصلها نهائيا عن الحركة السماوية، وهي نقطة اختلافه الكبيرة مع صاحب الشفاء الذي يجعل من الحركات السماوية أيضا، بل أولا، حركات إرادية، انسجاما مع مذهبه ومع التصور الغالب لدي المسلمين. مقتبس من محاضرات د. جمال راشق في مادة  ‘’الفلسفة وقضايا الإنسان’’ ، كلية الاداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2013.

[v]  فتحي المسكيني، فلسفة النوابت، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1997، ص 106.

[vi]  نفس المرجع، ص 86، 87.

[vii]  نفس الطرح يذهب فيه الدكتور سليمان دنيا. انظر : الإمام الغزالي، تهافت الفلاسفة، تحقيق د. سليمان دنيا، دار المعارف، مصر، ط 4، ص 7،8.

[viii]  غيضان السيد علي، الفلسفة الطبيعية والإلهية النفس والعقل عند ابن باجة وابن رشد، دار التنوير، 2009، ص 26.

[ix]  فتحي المسكيني، فلسفة النوابت، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1997، ص 106.

[x]  غيضان السيد علي، الفلسفة الطبيعية والإلهية النفس والعقل عند ابن باجة وابن رشد، دار التنوير، 2009، ص 28.

[xi]  نفس المرجع، ص 29.

[xii]  حيث يرفض ابن باجة طريق التقسيم وطريق البرهان في التعريف بالنفس، نفس المرجع، ص 31.

[xiii]  نفس المرجع، ص 33.

[xiv]  بإقران  ابن باجة النفس بوظيفتها نكون قد وقفنا عند اجتهاد فلسفي خاص به، المرجع ، ص 36.

[xv]  يذهب ابن باجة إلى اعتبار المحرك الأول للحيوان هو النفس النزوعية، فيرى أنها صنفان متقابلان هما، المحبة و الكراهية و عنهما يقول ابن باجة في رسالة المتحرك ص 136-137 : “أحدهما لا اسم لجنسه (فلنسمه) على الإطلاق : المحبة و منها يكون الطلب و الإمساك، و في هذا الجنس تدخل الشهوة الغذائية و الغضب و سائر الأصناف الأخرى، و الصنف الثاني الكراهية، و بها يكون الهرب و الترك، و فيها يدخل الخوف و السأم و الملال و ما جانسه”. انظر : غيضان السيد علي، الفلسفة الطبيعية و الإلهية النفس و العقل عند ابن باجة و ابن رشد، دار التنوير، 2009، ص 84

[xvi]  نفس المرجع، ص 41.

[xvii] Ibn Bagga (avempace) la conduite de l’isolé et deux autres épitres, traduction française, commentaire et index par Charles Genequand, Vrin, Paris, 2010, p 127

[xviii] د. سعيد البوسكلاوي، مفهوم الإرادة في الفلسفة الإسلامية المشائية، دار المشرق، ص 229.

[xix]  نفس المرجع، ص 230.

[xx]  نفس المرجع، 258.

[xxi]  إن مبدأ السكون هذا هو ما نستشفه من قول “ابن باجة” : “…إن كل متحرك من تلقائه فهو يسكن من تلقائه…” انظر : Ibn Bagga (avempace) la conduite de l’isolé et deux autres épitres, tradction française, commentaire et index par Charles Genequand, Vrin, Paris, 2010, p 155

ومقتبس كذلك من محاضرات د. جمال راشق في مادة  ‘’الفلسفة وقضايا الإنسان’’ ، كلية الاداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2013، حيث سيذهب إلى القول بأن ابن باجة بفضل استثماره، لمفهوم السكون سيتمكن من إيجاد مخرج و حل لكثير من الإشكالات التي (يصفح) بها موضوع الحركة التلقائية و ذلك، خاصة عبر ما ألهمه من تمييز ثمين بين جنسي الحركة الضرورية و الحركة الإراية.

[xxii]  مقتبس من محاضرات د. جمال راشق في مادة  ‘’الفلسفة وقضايا الإنسان’’ ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2013.

[xxiii]  نفسه.

[xxiv]   نفسه.

[xxv]  نفسه.

[xxvi]  “فإن وجد للمتأخر عقاب أو ثواب، كان كالكلب الذي يعض على الحجر، و يترك الرامي به، فإن الأخير كالآلة، و السكين تدمي بدياري القلم، و لذلك لا تجد من يسخط على الآلة إلا الضعيف الفكرة، كالنساء و الصبيان. و كذلك التسخط على الآلات متنفسة كانت أو غير متنفسة، ليس من عقل الحصيف”، ابن باجة، شرح السماع الطبيعي لأرسطوطاليس، تحقيق ماجد فخري، ص، 135. مقتبس من محاضرات د. جمال راشق في مادة  ‘’الفلسفة وقضايا الإنسان’’ ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2013.

[xxvii]  د. سعيد البوسكلاوي، مفهوم الإرادة في الفلسفة الإسلامية المشائية، دار المشرق، ص 280،281.

[xxviii]  مقتبس من محاضرات د. جمال راشق في مادة  ‘’الفلسفة وقضايا الإنسان’’ ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2013.

[xxix]  نفسه.

[xxx]  Ibn Bagga (avempace) la conduite de l’isolé et deux autres épitres, tradction française, commentaire et index par Charles Genequand, Vrin, Paris, 2010, p 131

شاهد أيضاً

هوسرل ومفهوم ماهيّة الانسان

علي محمد اليوسف الماهية الجوهر والصفات نجد مهما تحضيرالانتباه قبل البدء بعرض فلسفة ادموند هوسرل(1859 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *