من سيرة نيتشه

كروتس كيت

“اعتاد نيتشه أن يستيقظ صباحا ولا تزال السماء رمادية وضوء الفجر ينفذ منها ضعيفا. بعدها، يأخذ حماماً بماء بارد في غرفة نومه ويتناول بعض الحليب الدافئ. ثم يبدأ العمل دون انقطاع حتى الحادية عشر ظهرا، طالما لا يشعر بصداع أو غثيان. بعدها يأخذ راحة لاستعادة نشاطه، حيث يسير لمدة ساعتين في الغابة القريبة أو بجوار بحيرة “سيلفا بلانا” – جهة الشمال الشرقي، أو عند بحيرة “سيلز” – جهة الجنوب الغربي. يتوقف بين الحين والآخر ليدون بعض الملاحظات في دفتره الذي دائما ما يحمله معه. يذهب إلى فندق “إلبنروز” لتناول الغداء. لم يكن نيتشه يحب الاختلاط بالآخرين. فدائما غرفة الطعام مزدحمة ساعة الغداء وهو يفضل تناول الطعام بشكل أكثر خصوصية، والذي عادة ما يتكون من شرائح اللحم البقري وكمية كبيرة بشكل غير معتاد من الفاكهة والتي كان يعتقد مدير الفندق أنها السبب في المشاكل المتعددة التي كان يعاني منها نيتشه في معدته. بعد الغداء، يرتدي نيتشه سترة بنية مهترئة بعض الشيء حاملا في يده قلمه ودفتر ملاحظاته ومظلة رمادية كبيرة لتظلل عينيه، ويخرج مجددا للمشي لمدة أطول من التي كانت قبل الغداء في غالب الأوقات. بعد ذلك، يعود إلى المنزل بين الرابعة والخامسة، ليشرع في العمل من جديد. متناولا أثناء ذلك بعض البسكويت والخبز الفلاحي والعسل الذي كان يأتيه من نومبرج والفاكهة وأكواب الشاي التي كان يعدها لنفسه في غرفة الطعام. ويظل على حاله من العمل حتى يشعر بالإنهاك التام؛ فيطفئ الشمعة ويذهب إلى النوم في الحادية عشر مساء”.

شاهد أيضاً

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *