الرئيسية / Non classé / المدرسة المقاولاتية: رؤية جديدة للمدرسة العمومية

المدرسة المقاولاتية: رؤية جديدة للمدرسة العمومية

علي المليح

علي المليح

    عرفت المدرسة المغربية منذ تسعينيات القرن الماضي الحديث عن مدارس متنوعة.مثل:مدرسة الجودة، ومدرسة الشراكة و مدرسة المشروع و مدرسة النجاح و مدرسة المستقبل و مدرسة الكفايات ومدرسة الإدماج و المدرسة المهنية و المدرسة المقاولاتية.

    لكن في ظل الأزمة التي عرفتها المدرسة المغربية ، و النقاش الحاد حول مجانية التعليم أصبح الحديث ملحا و ضروريا عن المدرسة المقاولاتية ، لكن ليس بالطريقة التي ثمة طرحها، و إنما بطريقة تجيب فيها عن كل التساؤلات و الانتظارات المتعلقة بمجانية التعليم.

   تعتبر المدرسة المقاولاتية كحل بديل للمدرسة العمومية التي تطرح مجموعة من الإشكالات سواء على مستوى التمويل المالي ، أو على مستوى علاقتها بسوق الشغل.فالمدرسة المقاولاتية جاءت كإجابة عن الجدل المطروح حول مجانية التعليم الذي يعد مكسبا اجتماعيا لا يمكن التنازل عنه.

  و يمكن القول أن هذه الرؤية الجديدة للمدرسة العمومية ستحدث ثورة غير مسبوقة في مجال التعليم العمومي، بحيث ستجعله أكثر استجابة لسوق الشغل، و أكثر استقلالية من حيث التمويل المالي .لكن لا يمكن تحقيق أهداف هذه الرؤية دون تعديل مجموعة من القوانين المتعلقة بالتحصيل الضريبي.

  1. الإطار المرجعي للمدرسة المقاولاتية

يذهب الميثاق الوطني للتربية و التكوين في مجاله الثاني إلى جعل المدرسة منفتحة على محيطها الاجتماعي و الاقتصادي ، و يهدف إلى جعل المدرسة مساهمة في قاطرة التنمية على مستوى الوطن ككل. ” تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون…مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، و الخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة و فضائها البيئي و المجتمعي و الثقافي و الاقتصادي . و على نفس النهج ينبغي ان تسير الجامعة، و حري بها أن تكون مؤسسة منفتحة و قاطرة للتنمية غلى مستوى كل جهة من جهات البلاد و على مستوى الوطن ككل”. الميثاق الوطني للتربية و التكوين الرباط . المغرب الطبعة الاولى 2000م ص11

و بالرجوع  إلى الميثاق الوطني للتربية و التكوين كإطار مرجعي نجده ينسجم مع هذه الرؤية الجديدة للمدرسة العمومية.

علاقة المدرسة بالمقاولة

     إن المدرسة المقاولاتية تهدف إلى تحويل المدرسة إلى مؤسسة إنتاجية و اقتصادية، و الهدف من ذلك هو تحقيق الخدمات و المنافع للمتعلمين داخل المدرسة، و جعل المدرسة تحتكم إلى المنطق الاقتصادي خاصة في مجال التدبير و التسيير، كما تهدف إلى جعل المدرسة قادرة على تسيير شؤونها الإدارية و خاصة المالية لتحقيق الإنتاجية و المردودية داخل المؤسسة.

أهداف و مقومات المدرسة المقاولاتية

ترتكز المدرسة المقاولاتية على مجموعة من الأسس، و تحاول أن تحقق مجموعة من الأهداف. فالهدف الأساسي للمدرسة المقاولاتية يتجلى في جعل المقاولات منخرطة في تمويل المؤسسات العمومية مقابل تحفيزات ضريبية. و هذا يتطلب بعض التعديلات القانونية المتعلقة بالتحصيل الضريبي. و هذا التمويل يتعلق ب:

  • تجهيز البنايات.
  • الملاعب الرياضية.
  • توفير الأدوات الديداكتيكية.
  • مكتبات.
  • قاعات متعددة الوسائط.
  • داخليات.

–   فدور المدرسة العمومية لا ينبغي أن ينحصر في تعليم التلاميذ فقط، بل يجب أن يكون لها دورا أيضا في تكوين أطر المقاولات حسب طلب المقاولات.

– التعاقد مع أساتذة متخصصين في مجال التكوين.

– كل مؤسسة ملزمة بالبحث عن مقاولات للتعاقد معها.

– كل مؤسسة ملزمة بوضع موقع الكتروني خاص بها.

– كل مؤسسة ملزمة بالبحث عن توأمات تقيم شراكات معها (مؤسسات أجنبية – مؤسسات القطاع الخاص).

– يمكن للمقاولات اختيار تلاميذ متفوقين لاستفادة منهم ، بحيث تعمل المدرسة على تكوينهم مقابل  إدماجهم في هذه المقاولة ( حسب رغبة التلاميذ).

– إحداث إجازات مهنية و ماستر متخصصة في مجال تكوين الأساتذة.

  • تدخل الدولة ينحصر في المؤسسات المتواجدة في المناطق النائية التي لا تستطيع عقد اتفاقيات مع المقاولات.

و هذه المدرسة المقاولاتية تنبني على مجموعة من الأسس و المقومات:

  • الاستعانة بأنظمة الإدارة و التسيير.
  • الاشتغال وفق منطق الشراكة و مشروع المؤسسة.
  • الارتكاز على تحقيق المردودية و الربحية و المنفعة.
  • تحمل المسؤولية في مواجهة المشاكل و التحديات من أجل تحقيق الأهداف.

آليات المدرسة المقاولاتيةآ

آلية التدبير و التخطيط

المقصود بالتدبير هو مجموعة من التقنيات التي تستعملها المؤسسة من أجل تحديد الأهداف ،و تنفيذ الأعمال و تصريفها. و يهدف التدبير التركيز على المشاريع التربوية. و توكل مهمة تدبير المشاريع إى مجلس التدبير،حيث ستصبح مهمته الأساسية وضع المخططات و المشاريع وفق الحاجيات التي تحتاجها المؤسسة.

و يمكن حصر مجلس التدبير في النقط التالية:

  • تكوين الأساتذة الذين يشكلون مجلس التدبير في مجال التسيير و التدبير.
  • وضع استراتيجية واضحة لتسيير شؤون المدرسة.
  • وضع خطة متعلقة بمشروع المؤسسة عند نهاية كل موسم دراسي، تحدد فيه حاجيات المؤسسة.
  • توزيع المهام ، بحيث يتم تكليف فريق للبحث عن مقاولات ليقيموا شراكة معها.
  • البحث عن موارد مالية لتسيير المؤسسة.
  • تحفيزات مالية للأساتذة الذين يتكلفون بتسيير المؤسسة.
  • إحداث لجنة تتكون من المديرية الإقليمية و الأكاديمية الجهوية ووزارة المالية لمراقبة الصفقات و الشراكات بين المؤسسات و المقاولات. (مراقبة مالية ، و في مجال التسيير).

لشراكة

تنبني فلسفة المدرسة المقاولاتية على شراكة بين وزارة التربية الوطنية و مقاولات المغرب من جهة، و بين الدولة و وزارة المالية من جهة أخرى.

توكل مهمة المصادقة على اتفاقيات الشراكة للأكاديميات الجهوية و المديريات الإقليمية.

و في الأخير يمكن القول أن المدرسة المقاولاتية ترتكز على ثلاثة فاعلين أساسيين هم: المدرسة – المقاولة – الدولة . في إطار منطق رابح – رابح. بحيث سيتم حل مشكلة تمويل التعليم، و جعله قادرا على تدبير و تسيير الشؤون المالية دون تدخل الدولة في هذا الجانب.

علي المليح

علي المليح

الهاتف: 0634582607

البريد الالكتروني: amalihe@yahoo.com

شاهد أيضاً

أنا أمشي، إذن أنا أفكر (كوجيتو المشي)

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين لكل ظاهرة عتبة مبدئية تُقاس بها، كدرجة سيلسوس بالنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *