الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / المعجزة كانت كتاب

المعجزة كانت كتاب

بقلم / هناء السعيد  ..  ” مصر ”

الكذب لا يزيد العظماء عظمة ، إنما يسيء إليهم بإظهارهم في صورة من يحتاجوا للقصص كي يبجلوا في أعين الناس ، ويحول بيننا وبين رؤيتهم رؤية حقيقية كما كانوا وبين رؤية ما جاءوا به من السماء كمصطفين أخيار دون مزايدات ..

– المعجزة كما نسميها ، و ” الآية ” كمان سماها من علم آدم الأسماء  .. من مغزاهما إلي غزو الخرافة :

أيد الله رسله بالآيات ليثبتهم ويعزز مواقفهم أمام أقوامهم ، كانت بحساب ، كانت لغرض ، كانت متباينة بتباين الأزمنة ونضوج قناعات البشر ، فأعطي “لعيسي” ما يخدم عيسي ، وأعطي” لموسي”  ما يشد عضده ، وأعطي “لمحمد” ما يختم به بداية إنطلاق الإنسان نحو العقلانية..

  أعطاه “وحياً ” ، أعطاه سطورا مطهرة قيمة ، قيمتها أنها بين غيب وشهادة يمكنها أن تعجز ( الأدمغة)  إلي نهاية الدنيا ، يمكن ان تحمل وتحتمل أوجه تأويل بعدد أنفاسنا ، لا مجرد “خارقة”  ، مجرد استثناء لحظي يشهده عدد قليل في زمن بعينه ، كان له ظرفه  ، كان استثناء الرسول كتاب أبدي ، وكان هو معجزته الذي تحدي بها قومه ومن ناصرهم وشايعهم حتي الآن أن يأتوا بمثلها .

لا ينقص من قدر المعصوم أن لم تحدث له خوارق مرئية ، فما يلمع في العيون سريع الزوال، وأما ما يبقي هو الذي يلمع في العقل.

كلما طالبوه بأن يبهر أعينهم كان يتمسك بما جاء لاجله ، كان يتعجب ، كان يردد بعد إلحاحهم..  ” أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا  ” الإسراء (93) .

لكن تضاعفت الخوارق ، زيد فيها وحبروها تحبيرا ، وجعلوها معيار الإيمان والكفر ،  رفضوا أتباعه أن يسحروا العقول ، رفضوا أن يكون الإعجاز كتاب ، رفضوا بلسان الحال أن يكون ” القرآن”  معجزته الأولي  وقرروا سحر عيون الناس بإختلاق أكاذيب عنه ، فمن أول سيرة دونت( سيرة ابن هشام)  والذي لم يذكر فيها سوي 10 معجزات ، زاد العدد ل 40 معجزة في( أعلام النبوة للماوردي) ، وتضخم الي 120 معجزة في( كتاب الشفا للقاضي عياض)  !!

أمر يدعوا للتساؤل ، ما حال من يشك في هذه الآيات ، من لم تهديه طاقته للتصديق بها ، ما حال إيمانه ومحبته كيف ستكون بعد القلق ؟!

“القرآن”  هو المصدر الوحيد للمعرفة هنا ، لأن الله لم يطلع أحد علي غيبه ، وما مضي بالنسبة لنا غيب كالمستقبل ، ومن هنا فإن ما أثبت ” الفرقان”  حدوثه مع الرسول كانشقاق القمر مثلًا ، نحن أمام ذلك نركع ونسلم ، خارقة لم تكن بناء عن طلب قومه، إنما كانت له ولعمره ولشخصه، وسطرت في مرجع قطع الثبوت  .

فاليقين بالآيات تابع لمصدرها ودقته وعلو ثبوته ، وكل ما دون” التبيان”  أكثره خرافات وخيالات، وليس علي الشاك المشكك فيه حرج ولا عليه إثم ولا تأثيم  .

ونحن لا نذكر ما صح من معجزاته لكي يؤمن به بشر، لكن ليزداد إيمان المؤمن به ويشتعل حب المحب له كما ذهب القاضي عياض.

وعليه وبعد إعتماد “المصحف”  كمصدر للتعرف علي النبي ، فالإيمان بنبوته ومقدار محبته لا علاقة له بنفي أو إثبات هذه المعجزات الخارجة عن دفتيه..

فتسبيح الحصي أو عدمه،وتكثير الطعام أو نطق الجماد للرسول ليست قضايا إيمان وزندقة .

“المعجزات”  التي اتجهوا لاقناع البلاد بها ، البلاد التي توسعوا فيها ” فتحوها ” – مع التحفظ علي اللفظ وعلي نوايا التوسع –  ودخلتها جيوش المسلمين علي حساب الغيبيات المرهق فهمها ، تاجروا بما كذب به الأولون ، “الخوارق”  كذب بها الأولون ، واستثمرها الأخرون كمجال للتفاخر  بأن بالغوا في نسبتها للأنبياء ، وطبعاااا  وبالتبعية للعلماء والفقهاء (ورثة الانبياء)  بالمثل..  و أجزم أنه بالضعف والتطرف يضاعف لمن يشاء، أليسوا ” الورثة” كما قالوا !!

خوارق في حفظهم ، وفهمهم ، ودخولهم الجنة والظهور في منامات الدراويش لأخبارهم عن نعيمهم ومتعهم فيها.

ومن العدل الذي أمر به الخالق أن ننكر ما ناقض تنزيله ، وخالف العلم والبرهان الذي طالبنا أن نطالب به ونبحث عنه ، وأن لا نجعل من الظنون ومن (الكذبات الموروثة)  ساحة للتقاتل يرفع فيها كل ناعق روايته التي استوحاها من هواه علي سيف الحقيقة المطلقة المنزهة ، التي يستحل قطع الأعناق فداءا لها.

من أرشيف الكاتبة

قد ننكر الحديث ولا ننكر السنة

30 أبريل 2019 عامةمقالاتنصوص 0

بقلم / هناء السعيد..  (مصر) ميراث الرسول كان دين عملي وقرآن يتلي ، تركنا ونحن علي أرض ثابتة واضحة ، وأدي أمانته ، وترك لنا أمانة “التثبت”  من بعده . ليس ترادف.. ذلك الذي بين مصطلحي “حديث” و “سنة ” ، نعم حدث هذا الخلط  تاريخياً ، ومأساتنا اتخاذ التاريخ …أكمل القراءة »

بؤس العباقرة

11 أبريل 2019 بصغة المؤنثمفاهيمنصوص 0

هناء السعيد بقلم / هناء السعيد .. مصر لو ظهر العباقرة في غير زمانهم لنعتوا بالمجانين ، ولو ظهروا في زمانهم لكانوا من الملاعين أيضاً !!  “العبقري”  هو الإنسان الذي أجمع مجتمعه علي قيمة انتاجه الإبداعي ونفعه وتأثيره عليهم ، هو النموذج المثالي للإنسان الفعال المتحقق المبهر النادر ، عليه …أكمل القراءة »

العودة إلى التراث

30 مارس 2019 أخرىبصغة المؤنثنصوص التعليقات على العودة إلى التراث مغلقة

بقلم هناء السعيد..  مصر جدلية لا مهرب منها ، ما وضع التراث في حياتنا الآن ؟ وبتدبر الكلمة..   “فالتراث”  هو عقول سبقتنا تركت المادي والمعنوي ، مخلفات الأوائل ،  فيضهم علي الحياة بالمعرفة ، ومعارف البشر ليست مطلقة نهائية ولا معصومة. والتراث في القرآن لا يعني الورث ، لا يعني …أكمل القراءة »

دين الشرك

25 مارس 2019 أخرىبصغة المؤنثنصوص التعليقات على دين الشرك مغلقة

بقلم هناء السعيد – الاسكندرية يبدو التعبير صادم للوهلة الأولى ، كيف يجتمع الشرك مع الدين ، كيف يوصف الدين بنقيضه!!  لكن هذا ما حدث منذ وفاة الرسول ، وهذا ما نحن عليه إلي لحظتي هذه. لم يترك التحريف فكرة إلا ونخر في عظمها ، لم تترك طموحات البشر حتي …أكمل القراءة »

إستحالة الإتفاق

16 مارس 2019 بصغة المؤنثنصوص 0

هناء السعيد  – الاسكندرية هل من المفترض أصلًا أن نتفق جميعاً علي شيء ، سؤال مؤرق للبعض ، ومريح ومثير بالنسبة لي وللبعض الباقي ، فحاجة البشر للاستقرار بعض الشيء تدفعهم لتوهم صحة مبدأ “الإتفاق”   .. ولكن .. هناك مستحيلات تمنع ذلك منها : هل الشيء المتفق عليه سيشبع …أكمل القراءة »

محاورة مع إميل سيوران

7 مارس 2019 بصغة المؤنثعامةنصوص 0

بقلم: هناء السعيد محاورات.. تحقيق صحفي يجمع الماضي والحاضر ، فليس كل ماضي يمضي طالما تاريخ الوجع والشقاء الإنساني لا يزال يعيد نفسه. لا اراك متشائم ولا سوداوي ، احيانا استخدام التفكير الأسود يصف الكثير من الأمور بعيداً عن زخرفها معك وفي ضيافتك يا ” أميل سيوران ” و مع …أكمل القراءة »

في عباءة المقدس

1 مارس 2019 أخرىبصغة المؤنثنصوص 0

بقلم: هناء السعيد لازالت اذكي العقول تنحي أمام خرافات ، تبارك الأوهام وتبررها ، برغم كل تقدم فإن العقل كتب عليه  أن لا يكون حراً ، كتب عليه نصيبه من الأوثان.   كثيرة هي (المقدسات) ربما أن لكل شيء سبب، فإن وجودها وكثرتها له سببه. لا نري القدسية مجسمة، فهي …أكمل القراءة »

بإمكان الفلسفة أن تعالجك..

24 فبراير 2019 بصغة المؤنثسعيد ناشيدمفاهيم 0

لا تعرف الوعود ولا النهايات الخالقة للإحباطات ، لذا آمن بالعلاج بالفلسفة -وأنا أتفق معه- المفكر المغربي” د. سعيد ناشيد” في مؤلفه الموجز المركز الخلاصة ( التداوي بالفلسفة) ومنه هذه الروشتة: ـ عندما تكون المشكلة هي طريقة تفكيرنا ، نظرتنا للأمور فإن الفلسفة تأتي لتعرض عليك زاوية أخري قد تقلل معاناة لا يمكن أن تمحيها. ضيق العالم الخارجي لا يعني ان يضيق عالمك الداخلي ، بإمكانك أن تكون سعيداً إذا قررت وشقيا إذا قررت . كقيادة السيارة تحتاج ان تتعلم قيادة الحياة ، تعلم كيف تحيا وكيف تموت ، حتي المرض تراه فائدة وثروة ومعرفة ، والقدر ليس ثابت الأركان والكثير غيروا أقدارهم.


شاهد أيضاً

المثقف يكسر تابوها

هناء السعيد بقلم / هناء السعيد.. ( مصر) هل كسرت أحد التابوهات ، فلا تزعم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *