الرئيسية / منتخبات / عامة / جون لوك والتسامح الديني

جون لوك والتسامح الديني


محمد بوتديست

محمد بوتديست

طالب باحث في قضايا الدين والسياسة

يعد جون لوك (16321704-) من أبرز رواد الفلسفة الحديثة، وفلسفة الأنوار، وأحد أكبر ممثلي مذهب الإدراك الحسي بصفة عامة، وقد كان اهتمامه بنظرية المعرفة استجابة لشروط وظروف نشأة وتطور العلم الحديث مع كل من غاليلي وكيبلر ونيوتن… وبالموازاة مع ذلك اهتم لوك بمشكلات المجتمع والدولة، فألف أعمالا كان لها عظيم الأثر في تطور الفكر والممارسة السياسية امتد في المكان ليشمل أوروبا وأمريكا الشمالية، وفي الزمان ليبقى حاضرا حتى في المجتمعات المعاصرة. وقد كان نقده لنظرية الحكم المطلق ووضعه لفكرة الفصل بين السلط التي طورها بعده الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو، وتأسيسه لمفهوم التسامح فلسفيا، ودفاعه عن الحقوق الأساسية للبورجوازية الصاعدة آنذاك، كل ذلك وضع أسس الليبيرالية البورجوازية وما تتضمنه من مواقف تحررية.

لقد تميزت الفترة التي عاش فيها لوك بحرب أهلية بين الملك والبرلمان، إذ كان الملك يمثل الطبقة الأرستقراطية التي كانت تهدف إلى المحافظة على مكتسباتها الوراثية ووضعها المتميز داخل المجتمع والدولة. أما البرلمان فيمثل البورجوازية الصاعدة. وقد انتهت هذه الحرب الأهلية بانتصار البرلمان وتقييد سلطات الملك حتى أصبح يملك ولا يحكم، وعرف ذلك العصر مجموعة من الاضطرابات والفوضى في كل النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وخاصة الصراعات الطائفية التي كانت تدور رحاها بين الكاثوليك والبروتستانت. لذلك انصب تفكير لوك واهتمامه في تلك المرحلة على محاربة التعصب، وحث الدولة بعدم التدخل في الشؤون الدينية للأفراد وحمايتها. فكتب رسالتين عن الحكومة نشرهما في أواخر القرن السابع عشر افترض فيهما أن البشر كانوا متساوين وأحرار عندما عاشوا في حالة الطبيعة، وأن الملكية هي عمود العقد الاجتماعي، فمن خلالها تم الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع السياسي الذي تنظمه ثلاث سلطات: تشريعية وتنفيذية وقضائية، ولهذا كانت مهمة الدولة في نظره هي حماية الملكية والحقوق الفردية. وكتب “رسالة في التسامح”[1] لحث الحكومة على نشر التسامح وقبول الاختلاف بين الكاثوليك والبروتستانت وحماية الأفراد في اختياراتهم الدينية، والتمييز بين السلطة الدينية والمدنية، لذلك رأى أن حرية الإنسان تكمن في استقلاله عن أي سلطة عليا على الأرض، وعدم خضوعه لإرادة بشري قط أو لسلطته التشريعية، ورضوخه للسنة الطبيعية وحسب. أما حرية الإنسان في المجتمع فتعني أنه ليس مسخرا لسلطة تشريعية سوى السلطة التي نصبت بالاتفاق في الدولة، وإنه ليس خاضعا لأي إرادة أو مقيدا بأي قانون سوى ما تسنه تلك السلطة التشريعية، وفقا للأمانة التي عهد بها إليها. فالحرية إذن ليست ما ذهب إليه السير روبرت فيلمر، حيث قال: ” هي حرية كل إمرء في أن يصنع ما يشاء وأن يحيا كيف ما شاء وأن لا يتقيد بأي قانونا”. إذ حرية الإنسان في ظل الحكومة معناها الحياة بحسب قاعدة منصوص عليها، تنطبق على جميع أفراد تلك الجماعة، سنتها السلطة التشريعية التي نصبت فيها، أي العمل بحكم في كل الأمور التي لا تنص عليها تلك القاعدة، والاستقلال عن كل إرادة أخرى متقلبة خفية مستبدة، كما أن الحرية الطبيعية معناها الاستقلال عن كل سلطة عدا السنة الطبيعية[2].

ولدت كلمة التسامح في القرن السادس عشر إثر الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت، فقد انتهى الأمر بان تساهل الكاثوليك مع البروتستانت وأيضا تساهل البروتستانت مع الكاثوليك، ليصير التسامح يرتجى تجاه جميع الديانات والمذاهب. فبعد مرحلة الدين الرسمي الواحد والوحيد للدولة، مع منتصف القرن الخامس عشر، بدأت أولى إرهاصات وبوادر التسامح تطفو على السطح، وبالذات التسامح الديني الذي علت كثير من الأصوات الداعية إليه، خاصة حركة الإصلاح الديني مع مارثن لوثر وأتباعه. فهو الذي وجه سهام النقد صوب البابا والكنيسة الكاثوليكية، داعيا إلى ضرورة التصدي للمخالفين من باقي الديانات والمذاهب بطريقة سلمية عبر الحوار وليس بالعنف[3].

من أجل سيادة التسامح لابد بالضرورة العودة إلى جذور عدم التسامح، أي التعصب لفهمه ومعرفة العوامل المتحكمة في نشأته لدحضه بأفكار إنسانية تنويرية مبنية على قيم التعايش وتقبل الاختلاف. فالتعصب هو الذي كان سائدا ولا يزال، لأن الإنسان البدائي هو الذي ابتكر فكرة “التابو” ((Taboo، والتابو يعني أن ثمة أشخاصا أو أشياء… تحيطهم هالة من القداسة لا يسمح بانتقادهم وإلا فالتعذيب أو الإعدام لمن يجرؤ على النقد أو التشكيك فيهم، وبالتالي فإن مفهوم التابو ينطوي أساسا على الفعل الممنوع[4]. إذا، “التعصب هو النتيجة الحتمية لمفهوم التابو”[5]. لماذا؟  لأن الإنسان اليوناني كان حرا في التفكير في الكون كل بطريقته الخاصة المختلفة. فطاليس قال بأن الكون أصله الماء، وأناكسيمنيس رأى في الهواء أصلا للكون إلى غيرهم من الفلاسفة الآخرون الذين رأوا في شيء ما أو أشياء محددة سببا في نشأة الكون، بالرغم من مضايقات تعرض لها بروتاغوراس وإعدام سقراط، في حين كان عامة اليونانيين يعتقدون بتعدد الآلهة. أما في القرون الوسطى إلى  عصر التنوير فقد كان التعصب منتشرا بشدة، إذ “تنوعت وتعددت محاكم التفتيش من أهمها محكمة التفتيش الملكية في إسبانيا، ومحكمة التفتيش المقدسة في روما. اختصت الأولى بالنظر في الهراطقة في خليج إيبريا، وفي المستعمرات الأمريكية. وامتدت الثانية حتى شملت كل أوروبا، وأحرقت من شمال أوروبا جان دارك، ومن جنوبها جيوردانو برونو”[6]. أما في العالم الإسلامي فقد انقسمت المعتزلة إلى عشرين فرقة وكل فرقة كفرت الأخرى. وكفر الغزالي كلا من الفرابي وابن سينا، واتهم ابن رشد بالزندقة وأحرقت كتبه وهجر. كما قتل الحلاج بتهمة الإلحاد. ومع ذلك مازالت إلى حدود الآن في عالمنا الإسلامي صراعات طائفية ودينية تنخر مجتمعاتنا وتعرقل نهضتها.

لكل ظاهرة كيف ما كانت سواء اجتماعية او طبيعية أو نفسية… أسباب وعوامل في تشكلها، وأسباب ظاهرة التعصب تتجلى في سببين أساسيين : الأول، هو التعصب الإبستيمولوجي الناتج عن الدوغمائية التي هي حالة من الجمود الفكري يتعصب فيها الشخص لأفكاره لدرجة رفضه الإطلاع على الأفكار المخالفة، وإن ظهرت له دلائل التي تثبت له أن أفكاره خاطئة، سيحاربها بكل ما أوتي من قوة ويصارع من أجل إثبات صحة أفكاره وآراءه. أما السبب الثاني فيتمثل في الطابع الاجتماعي للتعصب الوليد عن التناقض بين الوضع القائم والوضع القادم، أي أن عقلية المتعصب عقلية محافظة ورجعية تخشى مما هو قادم، وتحاربه من أجل بقاء الوضع كما هو دون تغيير، وبذلك فالتعصب الاجتماعي والتعصب المعرفي متداخلان ومترابطان لا يمكن فهم ظاهرة التعصب من دونهما. “فإذا نظرت إلى الإصلاح الديني في القرن السادس عشر أدركت في الحال، العلاقة العضوية بين الدوغما وتجميد الوضع القائم. لقد كان الإصلاح الديني بثرا للتراث الكنيسي الذي كان من صياغة الدوجماطقيين في المجامع المسكونية الكبرى، وعندما فكك الإصلاحيون الدوغما الكنسية تفكك أساس المجتمع وبزغ المجتمع البورجوازي كبديل عن المجتمع الإقطاعي[7]. لهذا قال ماكس فيبر أن الروح الرأسمالية كانت سابقة على النظام الرأسمالي بسبب الإصلاح الديني الذي قام به مارتن لوثر في ألمانيا سنة 1517. وبالتالي فالتعصب هو المسؤول الأول عن الصراعات الدينية والطائفية والإثنية، لذلك وجب نقد التعصب ومحاربته بالفكر والعلم لتبيان نظامه دوجماطيقي المنغلق على نفسه.

يرى لوك “أن الدين الحق لم يتأسس من أجل ممارسة الطقوس ولا من أجل الحصول على سلطة كنيسة، ولا من أجل ممارسة القهر، لكن من أجل تنظيم حياة البشر إستنادا إلى قواعد الفضيلة والتقوى”[8]. وفي نظره أن ما جاء في الكتاب المقدس في عهده الجديد يتناسق مع العقل الإنساني الحق في تسامحه وقبوله الاختلاف في عقائد الناس، إذ يقول: “إن التسامح بين أولئك الذين يعتقدون عقائد مختلفة في أمور الدين يتسق تماما مع العهد الجديد الذي أتى به السيد المسيح، كما يتماشى مع مقتضيات العقل الإنساني الحق، حتى إنه لأمر غريب عند الناس أن يكون المرء أعمى إلى الدرجة التي يرى فيها ضرورة التسامح ومزاياه في ضوء ساطع كهذا”[9].

يلح لوك بشدة على ضرورة التمييز والتوضيح بدقة وذلك بوضع الحدود الفاصلة والعادلة بين مهام الحكم المدني وبين الدين والعقيدة لتجنب الخلافات والصراعات، ويقول في ذلك: “من أجل ألا يدعي هؤلاء الذين يمارسون الاضطهاد والقسوة، والذين لا ينتمون إلى المسيحية في شيء أنهم يقومون بهذه الأفعال من أجل الصالح العام، وتنفيذ القانون، ومن أجل ألا يسعى آخرون بدعوى الدين إلى أن يجدوا في الدين خلاصا لما يرتكبونه من إباحية وانحلال، ومن اجل ألا يفرض أحد على نفسه أو على غيره أي شيء تحت دعاوى الولاء والطاعة للأمير أو الإخلاص والوفاء في عبادة الله، أقول إنه من أجل هذا كله ينبغي التمييز بدقة ووضوح بين مهام الحكم المدني وبين الدين، وتأسيس الحدود الفاصلة والعادلة بينهما، وإذا لم نفعل هذا فلن تكون هناك نهاية للخلافات التي ستنشأ على الدوام بين من يملكون الاهتمام بصالح نفوس البشر من جهة، ومن يهتمون بصالح الدولة من جهة أخرى”[10].

في نظر لوك “تبدو الدولة أو الجمهورية له مجتمعا من أناس، لا تتكون إلا من أجل تدبير مصالحهم المدنية الخاصة، وحمايتها، والعمل على ارتقائها، مثل الحياة والحرية والملكية وعند تشكيل الحكومات المدنية، لا يضحي المواطنون بحقوقهم الدينية والفردية، لأنه لا يمكن لأحد أن يتخلى تماما عن الاهتمام بخلاصه الخاص، كما لا يستطيع أن يتركه بصورة عمياء لاختيار أي شخص آخر، سواء كان أميرا أو من الرعية ليصف له ماذا يعني الإيمان أو العبادة التي يعتنقها”[11]. وبذلك فالدولة عند لوك أداة لخدمة المصالح المدنية لا يحق لها التدخل في الشؤون الدينية للأفراد، إذ يقول: “أن الدولة مجتمع من البشر يتشكل بهدف توفير الخيرات المدنية والحفاظ عليها وتنميتها، وأنا أعني بالخيرات المدنية الحياة، والحرية، والصحة، وراحة الجسم، بالإضافة إلى امتلاك الأشياء مثل المال، والأرض، والبيوت والأثاث وما شابه ذلك”[12].

ينبغي على السلطة المدنية أن تهتم وتنشغل بالشؤون الدنيوية للناس بهدف رعايتها وتنميتها، بحيث لا تمتد هذه الرعاية بأي شكل من الأشكال إلى خلاص النفوس. وذلك تبعا لثلاث اعتبارات حسب لوك:

الاعتبار الأول: “خلاص النفوس ليس من شان الحاكم المدني أو أي إنسان آخر ذلك أن الحاكم ليس مفوضا من الله لخلاص نفوس البشر، وأن الله لم يكلف أي إنسان بذلك، لأنه لا يبدو أن الله قد منح مثل هذه السلطة بحيث يفرض دينه على الآخرين بالقوة، ثم أنه من غير المعقول ان يمنح الشعب مثل هذه السلطة للحاكم لأنه لا يقبل أي إنسان سواء كان أميرا أو من الرعية أن يترك رعاية خلاصه لإنسان آخر لكي يحدد له إيمانا معينا أو عبادة ما، لأنه ليس في إمكان أي إنسان حتى لو أراد أن يكيف إيمانه طبقا لأوامر إنسان آخر لأن جوهر الدين الحق وقوته يكمنان في القدرة على إقتناع العقل إقتناعا جوانيا شاملا”[13].

الاعتبار الثاني: “إن رعاية النفوس ليست من شؤون الحاكم المدني لأنه يحكم بمقتضى سلطة برانية، بينما الدين الحق الذي ينشد خلاص النفوس وينشد إقناع العقل إقناعا جوانيا، وأي شيء خلاف ذلك لا يمكن إجباره على الإيمان استنادا إلى قوة برانية فمصادرة الأراضي، والسجن، والتعذيب، وما شابه ذلك، لا يمكن أن يغير الحكم الجواني على الأشياء”[14]. ذلك أن مسألة المعتقد لا يمكن فرضها على أي شخص بإرغامه على اعتناق دين ما بالقوة لأن الدين مسألة شخصية يتم الاهتداء إليها من طرف الشخص بقوة الأدلة والبراهين التي يرى أنها تقود إلى اليقين والحقيقة.

الاعتبار الثالث: “إن العناية بخلاص نفوس البشر ليست من مهام الحاكم بأي حال من الأحوال، لأنه حتى إذا أقررنا أنه من الممكن إقناع البشر وتغيير آرائهم بسلطة القانون وقوة العقوبات، فإن كل ذلك لا يسهم أبدا في خلاص نفوسهم، وفي حالة افتراض وجود حقيقة واحدة وطريق واحد إلى السماء فأي أصل هناك في أن يبلغها عدد أكبر من البشر، إذا لم يكن لديهم سوى دين السلطان إذ كانوا في حالة مضطرين فيها إلى التخلي عن نور عقولهم ومخالفة ما تمليه عليهم ضمائرهم، والاستسلام الأعمى لإرادة الحكام والدين الذي جاء إلى وطنهم بالصدفة إما نتيجة للجهل والطموح وإما نتيجة الخرافات، لأن الآراء الدينية التي يعتنقها أمراء العالم هي من المتنوع والتناقض بحيث تجعلهم منقسمين مثلما هو الحال في شأن مصالحهم العلمانية، وبسبب ذلك فإن الطريق الضيق سيزداد ضيقا. وهذا يعني أن بلدا واحدا يمتلك الحقيقة وأن بلدان العالم الآخر محكوم عليها بالخضوع لأمراء هذا البلد في الأمور التي تؤدي إلى هلاكهم”[15]. إذن، هذه الاعتبارات الثلاث بالإضافة إلى العديد من الأسباب والعوامل الأخرى كافية للتدليل على أن السلطة المدنية يجب أن تهتم فقط بالخيرات المدنية للمواطنين وحمايتها، ولا يجب أن تمتد إلى الشؤون الدينية والعقدية للمواطنين بل يجب ترك لهم الحرية التامة في اختيار ما يناسب عقولهم من معتقد.

      سجلت مجموعة من المؤاخذات والانتقادات على موقف لوك من التسامح الديني مع ذوي الديانات المختلفة، مما جعلت هذا التسامح ناقصا في نقاط ثلاث: أولها، أنه لا يسمح بإكثار الآراء التي تناقض المجتمع البشري، أو تلك التي تناقض القواعد الأخلاقية الضرورية لحفظ المجتمع المدني. وثانيها، أنه بطريقة ما فهو لم يقل بصورة محددة من الناحية العملية لأمن الحكومة ان يقيد أولئك الذين يعتقدون أنه يجب عدم حفظ العهد مع الزنادقة، وأن الملوك الذين يحرمون الناس من الكنيسة يطيعون ممالكهم، ويبدو -ان لوك يقصد الكاثوليك الرومان، وخشى أنهم لا يبقون موالين لمواثيقهم الخاصة بالوفاء “لوليام وماري” الذين كان ينظر إليهما على أنهما زنديقان، وأنهما مشغولان بإعادة “آل ستيوارت”-. أما الاستثناء الثالث فهو الملاحدة[16]. إذ يقول لوك في شأنهم: “لا يمكن التسامح على الإطلاق مع الذين ينكرون وجود الله. فالوعد والعهد والقسم، من حيث هي روابط المجتمع البشري، ليس لها قيمة بالنسبة إلى الملحد، فإنكار الله، حتى لو كان بالفكر فقط يفكك جميع الأشياء”[17]. لكن بالرغم من هذه الهفوات في تصور لوك للتسامح الديني، إلا علينا الانتباه إلى الفترة التي عاش فيها لوك، باعتباره أول فيلسوف فتح النقاش حول التسامح بين الأديان والطوائف، وما تميزت به تلك الفترة من جمود في الفكر والتعصب للرأي والمعتقد، وهذا الموقف يحسب له وليس عليه، بالإضافة إلى محاولته نشر هذا التسامح بين الفرقاء الدينيين والعمل به  في ربط الأفراد وفق علاقات اجتماعية مبنية على القيم الإنسانية .

إن التسامح الذي نادى به لوك ومن بعده فولتير وكانط إلى غيرهم من فلاسفة الأنوار، شكل إحدى اللبنات الأساسية في بناء صرح حقوق الإنسان التي تعد حرية المعتقد مسألة أساسية بدونها لا يمكن القول أن الإنسان يتمتع بجميع حقوقه. كما أن التسامح أصبح ضرورة ملحة في عصرنا الحاضر بين جميع الأديان والمذاهب، وذلك عبر تربية الناشئة على قيم التعايش والتسامح وتقبل الآخر المختلف عنا، سواء على المستوى الأيديولوجي أو الديني وكذلك اللغوي والعرقي، لتجنب الأعمال الإرهابية وجرائم الكراهية والعنصرية مثل ما شهدناه مؤخرا من أعمال إرهابية دامية في نيوزيلندا وسريلانكا.   

المراجع:

  1. رسالة في التسامح كتبها لوك في منفاه بأمستردام هولندا، وهناك نشرت باللغة اللاتنية سنة 1689 ثم ترجمت في العام نفسه إلى اللغات الهولندية والفرنسية والإنجليزية.
  2. جون لوك- في الحكم المدني- ترجمة ماجد فخري- اللجنة الدولية لترجمة الروائع، ص 150.
  3. حمادي أنور –التسامح الديني من التطرف إلى حرية الاعتقاد عند جون لوك- مؤسسة مؤمنون بلا  حدود
  4. رسالة التسامح- جون لوك- ترجمة منى أو سنه- المجلس الأعلى للثقافة- ص 12.
  5. المرجع نفسه، ص 12.
  6. المرجع نفسه، ص 12.
  7. المرجع نفسه، ص 31.
  8. المرجع نفسه، ص 91.
  9. المرجع نفسه، ص23.
  10. المرجع نفسه، ص 23.
  11. الفلسفة الحديثة- وليام كلي رايت- ترجمة محمود سيد أحمد- ص 175.
  12. رسالة في التسامح- لوك- ص 23.
  13. نفس المرجع- ص 24-25.
  14. نفس المرجع- ص 25.
  15. المرجع نفسه- 26-27.
  16. الفلسفة الحديثة- وليام علي رايت- ص 176.
  17. رسالة في التسامح- ص 57.

شاهد أيضاً

دعوة إلى التاريخ….

الحسن وعبو إننا اليوم لا نحتاج إلى التاريخ، بقدر ما نحتاج إلى صناعة التاريخ، وهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *