الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / البعد السياسي والتاريخي في رواية فردقان والصراع حول السلطة

البعد السياسي والتاريخي في رواية فردقان والصراع حول السلطة

            هشام المنجلي                             

” لما غلا ثمني عدمت المشتري” ابن سينا

  1. ملخص الرواية:

تلخص الرواية محطات أساسية من حياة الشيخ الرئيس والطبيب والعالم والفيلسوف ابن سينا وفترة اعتقاله بقلعة فردقان(*)، لأسباب سياسية، وهي محطات تكشف واقع حال المجتمعات العربية وقت نشأة الدولة الإسلامية، وتحكي الرواية بأسلوب أدبي  يمتزج فيه الواقع  بالخيال الروائي، عن ابن سينا، منذ سنة 370 هجرية، وأسرته المكونة من أب أفغاني متشبع إلى النخاع بالمذهب الشيعي، وأم خوارزمية (أوزبكستان حاليا) من أهل السنة، وحياته في وسط آسيا متنقلا ومرتحلا في بقاعها لمهام و أغراض دبلوماسية في بعض الأحيان وعلاجية في أحايين كثيرة، من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق، ليستقر في النصف الأخير من حياته بين الري و همذان وأصفهان. وفي هذه الأمكنة المتناثرة والأزمنة الخالية وقعت خلافات وصراعات سياسية وعرقية ومذهبية، ومعارك وحروب حامية الوطيس، بين أمراء الممالك من أجل اعتلاء سدة الحكم، وفي معترك هذا الواقع السياسي الممزق بسبب ضعف الدولة العباسية، تبلورت شخصية ابن سينا العلمية والطبية، و هي شخصية كما يصورها الراوي، متعطشة للتأليف والكتابة، ومتشبعة بقيم الحكمة والعلم و الفلسفة، ورافضة ومناهضة لعقلية العسكر و السلاطين و” الحكام السكارى بخمر السلطة وبنشوة نشر الفزع وسفك دماء الأبرياء “[1].

إن مسعانا ها هنا ليس هو إعادة حكي الحكاية وتحيينها، ولكن غرضنا هو مساءلة الحكاية وتفكيك بنيتها السردية، في بعدها السياسي على وجه الخصوص، وترك ما تختزنه من قضايا وموضوعات وتيمات أخرى كثيرة ومتنوعة لوقت آخر.

  • لصراع حول السلطة:

قبل استجلاء مخفيات وما ورائيات الحكاية في بعدها السياسي والتاريخي، نشير في البدء إلى أن الحكاية تكاد تكون درسا من دروس التاريخ الإسلامي في مرحلته العباسية، وما رافق ذلك من صراعات سياسية وفكرية ودينية، أدت إلى تشرذم الدولة الإسلامية وتمزقها، وانعكاساتها على العلماء الذين هم الشموع المضيئة دائما في تاريخ الإنسانية.وقراءتنا لتلك الأحداث في تسلسلها وتعاقبها السردي، جعلتنا نمحورها في سياق زماني معين وفضاء مكاني مخصوص.

فزمنيا الحكاية كوة يطل منها المؤلف على التراث الماضوي المستشكل، أرخ له من لحظة اعتقال البطل الرئيس ابن سينا، إلى لحظة وفاته، وهو ما يوافق عدديا (370-427 ) هجرية، و هو تاريخ يخفي حقائق ليست كتلك التي أشاعها المؤرخون الواقعون تحت تأثير السلطة، بوصفه تاريخ يحتفي بالملوك والساسة الأشداء، ويطمس العلماء والمفكرين الشرفاء، هذا التصور لم يقبل به يوسف زيدان (كاتب الرواية)، فقام بإعادة التأريخ للأحداث الماضية وبنائها على لسان شخصيات، تعرضوا لمكر التاريخ، فأرخ تلك الفترة بدقة وأظهر مساوئها وبشاعتها على هيئة سارد. وفي بنائه السردي نلمس بكل وضوح الزمن الاسترجاعي في الحكي، أي استرجاع الراوي لمحطة هامة في تاريخ الحضارة العربية، للنبش في قضايا استشكالية تم السكوت عنها بوعي أو بدونه عند تدوين التاريخ، ومنها بطش وجبروت الحكام وحروبهم من أجل السلطة، وليس من أجل نشر العقيدة والدفاع عنها، بل صراع سياسي توقظه الانتماءات المذهبية والإيديولوجية العقيمة وتشعل شرارته، إذ كل فرقة متعصبة (من العصبية القبلية) لحاكم ما تتطلع لمد سيطرتها على كل البقع المتنازع حولها، لضمان سيادتها[2] .

أما مكانيا فالفضاء المؤثث للحكاية، هو بلاد فارس، ومدنها المختلفة مثل الري، خوارزم، همذان، أصفهان، شيراز، بما تحتويه من تناحرات ومشاحنات سياسيه وحروب مرتقبة بين ملوك وسلاطين المسلمين، علاء الدولة بن الكاكويه، سماء الدولة ومجد الدولة وقائد الجيوش تاج الملك وعن أحوال وطبائع العسكر وأفعالهم بالبلاد والعباد. و هو فضاء مضطرب ومتقلب سياسيا، لا يعرف الاستقرار ولا الأمن، تدور فيه الحروب من كل جهة، بين الملوك والسلاطين. وتحضر شخصية ابن سينا في هذه الصراعات، كشخصية الحكيم المترفع عن كل هذه النزاعات، والمستغرب والمندهش من حالها، والرافض لها[3]، بل وصل به الحال في بعض الأحيان إلى الشؤم من الحياة وأحوالها التي لا تنتهي ولا تتوقف، “الأمراض والحروب والمآسي بالكثرة وهوس السلطة وسطوة السلطنة”[4].

ومنه، فالرسالة التي يبتغي مؤلف فردقان تمريرها إلى القارئ العزيز، هي أن الحضارة تبنى بالعلم وبإعمال العقل، لا بالسيف وبسفك الدماء، لذا فهي في حاجة إلى قيادة مثل ابن سينا، لتحريرها من قبضة الحكام “القتلة” الذين لونوها بلون الدم القاني، وجعلها حضارة تتسع للجميع، للسنة كما للشيعة ولكل الطوائف. وهذا هو الرهان في اعتقادي من الرواية[5].

  • المثقف والسلطة: المثقف في معترك الصراع السياسي.

لا شك أن اعتقال الشيخ الرئيس ابن سينا عقب تأليفه كتاب “تدبير الجند والممالك والعسكر” عندما كان وزيرا في بلاط شمس الدولة أبي الطاهر البويهي أمير همذان، و سخط الجنود عليه، واحتدام الصراع بينهم وبينه يعكس حقيقة السلطة ورجالها في علاقتها بالمثقف، والمثقف العضوي على وجه التخصيص[6]، فعلاقة ابن سينا وصديقه أبو سهل المسيحي وأبو الريحان البيروني والشيرازي وغيرهم من النخبة المثقفة في الحكاية بالسلاطين يطبعها العداء والحقد والمواجهة من الطرفين معا، وهو عداء تاريخي قديم  يرجع إلى اختلاف العقليات والإيديولوجيات والخلفيات التي على ضوئها يتصرف كل طرف، إذ عقلية الحكام كانت على مر التاريخ ولا تزال، عقلية عسكرية مخزنية لا تفكر سوى بمنطق السيطرة والتحكم والتوسع وفرض النفوذ بالقوة، وهي عقلية تتغذى على التعصب الديني والعرقي والغلو المذهبي والسياسي المتطرف، عكس إيديولوجية المثقف الكوني الرافضة  للتمذهب و للتحيز و الانغلاق، والمتسامحة مع كل المذاهب والفرق سواء سنية كانت أم شيعية، أشاعرية أم اعتزالية. وخير دليل على ذلك في النص الروائي هو تعامل ابن سينا  العادل مع جميع فئات المرضى داخل القلعة[7] وخارجها، واستجابته لكل دعوات العلاج بدون قيد أو شرط ، فلا فرق عنده بين خادمي القلعة وبين آمرها، ولا بين سكان الممالك وأمرائها. ورحابة صدر ابن سينا هاته لا نجد لها مقابلا عند الحكام ورجال السياسة المرضى بداء السلطة والمهووسين بأطماعها. وفي متن الرواية  تحضر شخصية محمود الغزنوي على لسان الراوي حضورا معاديا لأهل الفكر والعلم، ومعاديا كذلك لكل المتمذهبين بغير مذهب السنة. لهذا نجد المثقف الناطق بلسان  حال مجتمعه والحامل لقضيته، التي هي قضية التنوير والنهضة واللحاق بركب الحضارة و التحرر من براثن الجهل والتخلف المقدسين، لابد أن يحتج على من هم السبب في تدني الأحوال وبقائها على حالها، ويرفض العيش تحت رحمتهم وفي قصورهم كأدوات مستعملة “وكزخارف ملمعة لصورة البلاط”[8]، و يثور على سياساتهم، وليس بغريب ولا بمألوف أن يكون رد الفعل قويا، بترحيلهم ونفيهم وتغبير كتبهم وحرقها وإتلافها، وتخريب المكتبات وبيوت العلم والمعرفة، وأحيانا قتلهم وسفك دمائهم[9]، كما حدث مع الحسين بن منصور بن محمى الملقب بالحلاج على سبيل المثال لا الحصر. ونفس الشيء مع ” ابن زكرياء الرازي الذي تعرض للاضطهاد – كما جاء على لسان شخصية البطل ابن سينا- عل يد حاكم الري بسبب آرائه الفلسفية دون إتمام كتابه (الحاوي)”[10]، ولم يسلم أبو الريحان البيروني هو الآخر من طغيان الحكام، رغم أنه من حاشية السلطان محمود بن سبك تكين الغزنوي، “فلا أمان – يقول ابن سينا- للعلماء والفلاسفة في كنف الأمراء والحكام، ولكن لا غنى لأولئك عن هؤلاء”[11].

و من جهة أخرى، إذا كانت العلاقة بين النخبة والسلطة، كما أوضحنا سلفا، ليست بخير، فإن ذلك ليس مسوغا لإبعادهم والتخلي عنهم، لهذا نجد مؤلف الرواية يوسف زيدان، يهتم بالشخصيات التاريخية العالمة والمفكرة التي ناذرا ما كان المؤرخون يذكرونها، بسبب انشغالهم بحياة الملوك والسلاطين، ويسند إليها مهام وزارية واستشارية، وأدوار توسطية سياسية مختلفة.  فمثلا شخصية ابن سينا، قبل الاعتقال كان وزيرا في بلاط شمس الدولة أبي الطاهر البويهي أمير همذان، وكان يسترشد الحكام حتى في أمورهم الشخضية (الصحية والزوجية)[12]، وبعد الاعتقال، وأيام الإقامة في القلعة كان يقدم توصيات وتوجيهات للمزدوج آمر القلعة، خصوصا منها ما يتعلق بأمور الحرب والغزو. يقول في سياق خيانة الزعاق ووشايته :”أطلقه الآن، فلا يجلب إليك إلا الشرور، لا يصح في هذا الوقت الحرج قتله أو حبسه، فيثور الاضطراب ببواطن  عسكر القلعة، والمال الذي ضبط معه وزعه على العسكر والخدم كمنحة ولا تقل لهم من أين جاء، كأنها هبة لرفع الروح القتالية عندهم استعدادا لما سيأتي”[13]. ثم كان يعتمد عليه في تحرير الرسائل التي تخرج من أيدي الحكام [14]. وفي الرواية أمثلة عديدة من شخصيات مثقفة أخرى اكتفينا ببعضها، فقط لندلل على أن الحكام وإن كانوا يكنون العداء لرجال العلم والفكر الأجلاء، فهم لا يقدرون على التخلي عن خدماتهم بصفة نهائية، فهم بطبعهم استغلاليون،  يستغلون العلماء والفلاسفة في تقوية حكمهم، فيصدق عليهم ما قاله ابن سينا،” فلا أمان للعلماء والفلاسفة في كنف الأمراء والحكام، ولكن لا غنى لأولئك عن هؤلاء”[15]

  • خاتمة

نختم بالقول: إن تلك الأحداث المروية ليست أفكار نظرية مجردة تتوزع على شخوص متخيلة هي الأخرى، وإنما هي أحداث واقعية وتجارب حية، عاشت النخبة العالمة محنتها وتذوقت مرارتها مع السلطة الحاكمة في الأيام الخوالي، أيام تغييب وإسكات صوت العلماء والمثقفين، وإعلاء صوت الفقهاء والحكام الجهال. و التاريخ يعيد نفسه اليوم  كما الأمس، وعودته لا تختلف كثيرا عن الماضي، حيث قمع الأفكار الحرة، وفرض الرقابة عليها  واعتقال أصحابها والزج بهم في سجون البلاد، وهي سجون ليست أفضل حال من سجن فردقان، وفي المقابل رفع أصوات التافهين والسخفاء والسذج، من ساسة وإعلاميين ومغنيين وراقصين، وأصحاب الفكر السطحي والرجعي الأحادي البعد، ومكافأتهم على ذلك، مما يزيد من سوء الأحوال واضمحلالها بسبب السياسة المفروضة، وبالتالي “الارتطام الجماعي بالحائط”[16]. وهذا هو المصير المحتوم لكل حضارة فرطت في الشموع المضيئة لدروبها الحالكة الظلمة، وأهانت القدوات التي لا تقدم ولا نهوض دون إعادة الاعتبار لها، والإنصات، بل الإصغاء لأفكارها ومقترحاتها. فلا حل لأزمتنا العربية إلا بالوعي بتاريخنا وعيا صحيحا، وهذا الوعي لن يتأتى لنا ما لم نعيد قراءة تراثنا قراءة تستحضر المقومات والآليات التأويلية و التفكيكية و السيميائية المعاصرة، التي على ضوئها يمكن أن نفهم الماضي فهما يجيب – في جانب منه- عن أسئلة العصر، ومن ثم تحيينه وربط علاقة معه، علاقة اعتذار واعتراف بعدم تقديرنا له و بسوء تعاملنا معه وبأخطائنا القاتلة في حقه التي كانت السبب الرئيس في تخلفنا وتدهور ثقافتنا، وانسحابنا من ركب الحضارة، علما أن التاريخ لا يذكر سوى حضارتين اثنتين كانتا في صلب التفكير والإنتاج العلميين والفلسفيين هما الحضارة الغربية والحضارة العربية. ومن ثم فلا بديل عن العلماء والفلاسفة والمفكرين العظماء، لمن أراد من الشعوب الالتحاق بركب الحضارة، فوحدها الفلسفة كما يقول ديكارت “هي التي تميزنا عن الأقوام المتوحشة والهمجية، وأن حضارة الأمة وثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها”[17].

وبالتالي فحكاية فردقان هي محاولة لفهم وإعادة قراءة التاريخ والتراث الإسلامي بشكل صحيح، لأن الأمة العربية – كما يقول يوسف زيدان نفسه – تمتلك مقومات حضارية لم تتوفر لكثير من الأمم الأخرى ومع ذلك تعيش واقعا مأزوما.

المراجع المعتمدة

  1. يوسف زيدان، فردقان، اعتقال الشيخ الرئيس (رواية)، دار الشروق، الطبعة الأولى، 2018، النسخة الالكترونية PDF).
  2. انطونيو غرامشي، رسائل السجن، الجزء الأول والثاني، ترجمة سعيد بوكرامي، متشورات طوى، لندن، الطبعة الاولى، 2014.
  3. رينيه ديكارت مبادئ الفلسفة، ترجمة عثمان أمين،دار الثقافة، القاهرة، 1975.
  4. محمد منير الحجوجي، القوات المسلحة الإيديولوحيا، دفاتر وجهة نظر(34).

 (*)  فردقان في الرواية تحتل المرتبة الأولى في مراتب الأمكنة الروائية، وهي فضاء واقعي، توجد بوسط إيران، يزج فيه السجناء الأشد خطورة،  سُجن فيها ابن سينا، سنة 412 هجرية، وكتب فيها: “حي بن يقظان، كتاب الهداية، رسالة القولنج”، وفي نص الرواية يصفها المزدوج آمرها بقوله ” هذه النواحي الموحشة الجرداء، جدا، ليس فيها على امتداد البصر إلا قلعة “فردقان”، القابعة هنا منذ قديم الزمان، وقد توالت عليها السنون حتى صارت تبدو للمتأمل فيها، مثل عجوز ثكلى تتكوم في سكون، وتظهر للناظر ‘ليها من بعيد وحيدة، لا شيء حولها إلا أرض يباب بلا مبان أو أشجار أو اخضرار، وهواء بارد يصفر عصفه فوق قلل التلال المتناثرات، ويعربد هزيمه  بين سفوح و وهاد مفروشة بالخشن  من الرمال، وبالصغار والكبار من الأحجار،حتى الطيور، نأت عن السكنى والتحليق بهذا المكان القاحل، الموحش، متشابه الأنحاء كأنه التيه “.[فردقان الصفحة، 6 النسخة الالكترونية PDF].

1-  يوسف زيدان، فردقان، اعتقال الشيخ الرئيس (رواية)، دار الشروق، الطبعة الأولى، 2018، ص 33 النسخة الالكترونية PDF).

[2]–  لا يسمح المكان بذكر تفاصيل هذه الحروب والصراعات، فهي على كثرتها في الحكاية، يمكن العودة إليها في الصفحات الآتية:

الصفحة 16-17، حرب الممالك التي ينتمي إليها ابن سينا.

الصفحة 30، الحروب الدينية بين المجوس والمسلمين.

الصفحة، 32-33- -31-138 ، الحرب حول الخلافة في بغداد ( السنة والشيعة).

الصفحة 74، اختطاف روان ومحاولة قتل ابن سينا.

الصفحة، 83-84 عزو جيش الغزنوي لبلدة جرجانية خوارزم.

الصفحة ، 85 الإعدامات وقتل العلماء والمفكرين.

الصفحة، 89 الفتوحات الهندية .

الصفحة، 91 حرب البويهيين مع بعضهم البعض.

الصفحة 142-143-144-145،اجتياح الغزنوي للممالك البويهية (بدأ بالري).

في نفس الصفحة، الاتجاه جنوبا، نحو قلعة فرذقان والقبض على اامير أصفهان الذي كان يختبئ فيها.

الصفحة ،146-147، استكمال الفتوحات من طرف محمود الغزنوي في بلاد الإسلام ، فامتلك همذان وأصفهان وشيراز.ومن الشمال هبط السلاجقة (السنة) وفتكوا بالمسلمين الغزنويين وانتزعوا منهم الممالك.

[3]– في حوار ابن سينا مع المزدوج قال:” إن حال الأمراء البويهيين يدعو إلى الاستغراب والدهشة، فهم يتقاتلون فيما بينهم، حتى تخور قواهم أجمعين، وهم يعلمون أن الاخطار محدقة بهم جميعا، يترصدهم من الغرب الخليفة العباسي، ومن الشرق محمود الغزنوي، ومع ذلك يتنازعون فيما بينهم فيفشلوا وتذهب ريحهم، أمرهم غريب”. فردقان، ص، 90   (PDF) .

[4]– فردقان، ص، 73.

[5] – نورد فيما يلي بعض النصوص الواردة على لسان ابن سينا و الدالة على رهان المؤلف من الرواية، وهي نصوص جاءت متفرقة في الرواية:

= – ” يا سيدي الأمير العسكر بطبيعة عملهم قتلة، والقتل وخوض المعارك هو مهنتهم التي لا يعرفون غيرها… المهم  تهذيب أخلاقهم، لتلافي ميلهم الطبيعي إلى الهمجية وسفك الدماء(…) و هم لا يصلح أمرهم إلا إذا أُبعدوا عن المدن والقرى إلى معسكراتهم والثغور، فبهذا تزيد هيبتهم ويقل طمعهم”.

– ” أدرك في لحظة كشف البصيرة، أن هؤلاء الحكام السكارى بخمر السلطة وبنشوة نشر الفزع وسفك دماء الأبرياء، هم أحط الأراذل من البشر؟ بل هم أقرب إلي درجة الحيوان منهم إلى مرتبة الإنسان”.

” الشغف إذا اشتّد، صار أشد من العقاقير فعلاً وتأثيراً “-

–  “الرقّ والعبودية نقيض الطبيعة الإنسانية ، لأن الناس متساوون في العقل والخلقة . ولولا هؤلاء الذين يوقدون نيران الحروب ، لما كان هناك أسرى يباعون ويُشترون” 

–  نقصد بالمثقف العضوي ما كان يقصده انطونيو غرامشي نفسه، في مؤلفه  المثقف العضوي . [6]

– المقصود  قلعة فردقان .[7]

[8] – يقول ابن سينا في سياق الرد على الرسالة العاجلة  الصدارة عن محمود الغزنوي، إلى العلماء والفلاسفة قصد ترحيلهم إلى عاصمته غزنة، بصوت غضيب: “لا والله لن أرضي لنفسي الذهاب إلى هناك، لتسلية السلطان، في الأمسيات، فهذا عمل القيان والمغنيات والراقصات، ولا يليق أبدا بالعلماء”. ويضيف قائلا:” سلطان غزنة هذا، لم يعرف عنه اهتمام بالعلم ولا العلماء، بل اشتهر عنه قتل مخالفيه، وعليه أن يبحث عن غيري ليتباهى به ويفتخر، فلا أريد أن أصير زينة للقصور”.( فردقان، ص 78 النسخة الالكترونية PDF).

[9] – فردقان، ص، 142، يدور في هذه الصفحة الحديث عن استهداف وتهريب الكتب من طرف محمود الغزنوي، إذ تم تهريب كتاب ابن سينا” الانصاف في الحكمة المشرقية” إلى غزنة.

[10]–  فردقان، ص، 38، النسخة الالكترونية PDF .

[11]–  نفس المرجع، ص،38(PDF).

[12] – الامير صالح سأل ابن سينا إن كانت الليلة بلا خمر، فماذا عن النساء يا طبي؟  أجابه: “هذا مطلوب ومفيد ونافع لك، خصوصا مع المشتهاة من عذاري الجواري، وعليك تطويل مدة المجامعة يقدر المستطاع”،[ فردقان، ص،122، النسخة الالكترونية PDF].

[13] – فردقان، ص، 140 ، النسخة الالكترونية PDF.

[14] – في الصفحة 142 كذلك يوجد نص الرسالة التي خطها ابن سينا، وبعثها المزدوج إلى الأميرين سماء الدولة  والقائد المظفر تاج الملك، وعلاء الدولة ، تحسبا لكل طارئ قد يطرأ من الغوتوي، [فردقان، ص، 140]

[15] – نفس المرجع، ص،38(PDF).

[16] – محمد منير الحجوجي، القوات المسلحة الإيديولوحيا، دفاتر وجهة نظر(34).

[17] – رينيه ديكارت مبادئ الفلسفة، ترجمة عثمان أمين،دار الثقافة، القاهرة، 1975،ص،30-31.

شاهد أيضاً

”جدلية العلمنة – العقل والدين” يورغن هابرماس – جوزف راتسنغر

ِ حمزة بومليك باحث في الفلسفة والعلوم الإنسانية يتناول الكتاب مفهوم العلمانية والمواطنة، في إطار العلاقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *