الرئيسية / ترجمة / الجدل حول البرامج الجديدة للفلسفة في فرنسا

الجدل حول البرامج الجديدة للفلسفة في فرنسا

بيير كوينانصيا: تدريس الفلسفة يخضع لبعض الضوابط*

ت، رع كوة

* حوار نشر بمجلة فلسفة الفرنسية وفي موقعها يوم 27 ماي 2019 أجراه اوكتاف مانيرون

نشر قبل عشرة أيام مشروع البرامج الجديدة لتدريس الفلسفة في المراحل النهائية من البكالوريا الفرنسي وتعرض لانتقادات عدة. وكان المتخصص في ديكارت بيير كوينانصيا أحد المنتقدين ويهمنا نقده كثيرا لأنه عضو الهيئة التي أشرفت على المشروع.

س – باعتبارك مسؤولا عن المجموعة التي سهرت على البرامج الجديدة للفلسفة التي أعلن عنها المجلس الأعلى للبرامج الدراسية، فهل لهذا المشروع علاقة بالعمل الذي أنجزتموه أم لا؟

ب – ك:

في الحقيقة هاتفتني قبل سنة رئيسة المجلس الأعلى للبرامج السيدة سعاد عيادة وهي أيضا فيلسوفة لكي أساعد في قيادة فريق مشروع برامج الفلسفة. اشتغل الفريق طوال سبعة أيام كاملة موزعة على السنة، وتبادلنا فيما بيننا العديد من الرسائل. ودارت بيننا العديد من النقاشات الهامة خلال اللقاءات أو عبر البريد الالكتروني لنستكمل في الأخير مشروعا جماعيا.

Unsplash / Sharon McCutcheon

قدمنا نتائج مشروعنا يوم الأربعاء 15 ماي للمجلس الأعلى للبرامج. ولم نكن مستائين أبدا بل على العكس: فالأعضاء ممن لا ينتمون للفلسفة هنئونا على عملنا ووضوح العرض الذي قدمناه والتمفصل الحاضر في المشروع مع التعلمات العلمية. أما رئيسة المجلس فقد تراجعت وقدمت تحفظها عن توزيع الموضوعات على المجالات كما اقترحناه: الميتافيزيقا، الابستمولوجيا، فلسفة الأخلاق والسياسة، والأنثروبولوجي.

ما لم نستصغه أن المشروع نشر يوم الجمعة 17 ماي 2019 وقد تغير كاملا ! دون استشارتنا ودون أن تقدم لنا انتقادات بل دون مناقشتنا حتى، وقام المجلس بتعديل مشروعنا وأفقده أصالته. إنه لأمر مدهش حقا ! فالمجلس لا يهمه تطوير البرنامج وانما تعيين فريق العمل. يا له من نكران، لقد اضعنا وقتنا ! كنا نترقب معارضة منطقية لمشروعنا، غير أننا وضعنا أمام أمر الواقع دون أي تفسير !

س – من حيث المضمون ما هي مؤاخذاتك على هذا المشروع؟

ب – ك:

انها قائمة غير دالة من الموضوعات تفتقد لبنية محكمة، وغير مرتبطة، ودون توجيه ! كقائمة سباق ! أزال المجلس توزيع المفاهيم على المجالات، باسم حرية الأساتذة. اجراء سخيف ! تخيل معي أنك كلفت أحدا لإيصال شيء ما لأحد ما في مكان ما دون أن تدله على مكانه أو تطلعه على عنوانه أو تقدم له خريطة مكانه. حصل نفس الشيء مع المشروع ! نضع على الطاولة موضوعات عديدة ونترك كل مدرس ليربط بينها بأي شكل ويمنحها مضمونا معينا. لقد كانت برامج الفلسفة مترابطة ومهيكلة دوما طوال تاريخ تدريس الفلسفة ولم يخل ذلك بحرية المدرسين. كنا فعلا نمنح للمدرسين ترتيبا معينا لبناء برنامج يحترم مجالات الفلسفة، فلا وجود لفلسفة لا تصنف ضمن مجال الفلسفة الأولى أو فلسفة المعرفة أو فلسفة الأخلاق… فتدريس الفلسفة يتبع بعض القواعد / الضوابط. ندافع عن حرية المدرسين غير أنها تحتاج الى بعض الوسائل والتوجيهات. زد على ذلك أن توزيع الموضوعات لا يمنع من حضورها في مجالات مختلفة.

قائمة المؤلفين التي وسعها المجلس تبدو لي بحاجة إلى مراجعة لأن المجلس أضاف إليها بعض الفلاسفة الذين لا يحظون باهتمام التلاميذ: ابن سينا وابن ميمون استبعدناهم بعد نقاش مستفيض فكتاب دلالة الحائرين لابن ميمون هو شرح مثير للتلمود ولميتافيزيقا أرسطو، إلا أنه غير مفهوم لتلميذ في الثانوي ! ماذا عن عدم ادراج الروائي آيريس مردوخ في قائمة الفلاسفة الكبار؟ فقائمة المؤلفين ليست جدول شرف. يجب التفكير أولا في مصلحة التلاميذ ومدى استعمالهم للمؤلفات.

س – ما الجديد الذي يحمله مشروع برنامجكم؟

ب – ك:

أولا توزيع المجالات كوحدات موضوعاتية للمفاهيم بدل المفاهيم، تنظيم لا يتعارض مع اشتغال المدرسين. تجميع المفاهيم يسمح بطرح الإشكالات الفلسفية، ويفتح منظورات جديدة أمام المدرسين: فكرة الله، الروح والجسد (الغيت هذه الموضوعة كاملة)، الوجود والزمن (تم الفصل بين المفهومين في حين ان الجمع بينهما يستجيب لمقتضيات معينة)، أو أيضا دراسة مفهوم علمي (تم حذفه أيضا !). لقد حاولنا أيضا التقليل من المفاهيم (استجابة لطلب عدد واسع من المدرسين) لأن كثرتها تحول دون استكمال البرنامج في سنة دراسية. إلا أن المجلس وسع اللائحة.

سعى مشروعنا إلى أن يقدم للتلميذ فكرة عن الفلسفة كتخصص مبني جيدا، من معارف متميزة تتدرج من المجرد إلى الملموس. لقد تجرأ مشروعنا ومنح للميتافيزيقا مكانة تليق بها كما في كل الفلسفات الكبرى، والتي تحظى اليوم بإقبال كبير. فهذا النوع من النهج والموضوعات هو ما يميز الفلسفة.

شاهد أيضاً

داني روبار ديفور: هذا الوضع الإنساني الجديد – اضطرابات الفرد / الذات

ترجمة رمضان بن رمضان “الليبرالية الجديدة باعتبارها خطة لتدمير بنى الجمعيات التضامنية ” بيار بورديو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *