الرئيسية / فكر وفلسفة / شاشة / شخصية “نينا” في فيلم “البجعة السوداء” ..

شخصية “نينا” في فيلم “البجعة السوداء” ..

فلك الرغبة المزدوج ورحيل على مقصلة الفونتازم
سينما التحليل النفسي


بقلم: يوسف عدنان *


يوسف عدنان

مداخل وحيثيات

تحوم أحداث فيلم “البجعة السوداء”، المصنّف كدراما نفسية غاية في التعقيد، حول شخصية “نينا  Nina، مشخّصة دورها بإتقان مُذهل، الممثلة المرموقة “ناتالي بورتمان” *، وهي راقصة باليه شابة تبلغ من العمر 28 سنة، تعمل في إحدى فرق الباليه بمدينة نيويورك، مأخوذة منذ الطلعة الأولى للفيلم بحُلم أداء دور “البجعة السوداء” في “بحيرة البجع” *. وبالفعل، فقد كان مُجرد حلم راود “نينا” أثناء نومها، وتجسّد بعد ذلك كحدث مُعاش واقعيا في المشهد الخاتم للفيلم.

عِلمًا أن المستقى الأسطوري للمادة السينمائية، يعود إلى قصة الفتاة الجميلة “أوديت” والأمير الوسيم “سيغفريد”، وصراعهما المرير مع الساحر الشرير “فون روثبارت” وابنته “أوديل”، بعدما مسخ “أوديت” وباقي صديقاتها إلى بجعات، وحرص على جعلهن سجينات بحيرة تشكّلت من دُموع أهاليها، لكنهن سيتحررن في الأخير من لعنته بعد القضاء عليه، بفضل الحب الصادق للأمير وتضحيات معشوقته التي لم تنحني أمام موجات قدر مزيّف وسحري.

من الملاحظ أن المضمون الفيلمي مفصول تماما عن منبعه القصصي ذي المعمار الموسيقي المُجسّد على خشبة “مسرح البولشوي” بموسكو، ناهيك إذا شمل التنقيب عن التخوم والحيثيات المرجعية التي تُرجع أصول هذا العمل الفني – السينمائي إلى القصة الفنتازية المُسماة “بحيرة البجع”. إذ يشير البعض على كون القصة مستوحاة من خيال الكاتب الألماني “يوهان كارل أوغست موساوس”، بعنوان “الوشاح المسروق”، بينما يربطها نفر آخر بقصة من الفولكلور الروسي “البطة البيضاء”، هذا دون تلافي النظر إلى نسخة version مصدّقة، يظنّها البعض الآخر الأصل الجينيالوجي الحكوي، وتكمن هذه الأخيرة فيما أشار إليه معاصرو “تشايكوفسكي”، في كونه قد اهتم كثيرا بقصة حياة الملك البافاري “لودفيغ الثاني”، الذي أطلق عليه اسم “ملك البجع”.

هكذا، ومع انتفاء الأصل أو الثابت المرجعي للقصة، جاز للإبداع السينمائي الرّمي بشخصية البجعة – أكانت بيضاء أم سوداء – في متاهات تتشاكل ضمنها نزوعات “نينا” بمعزل عن الوفاء أو التطابق التام مع السرديات السابقة. ولهو فسيح الأفق الذي أذن للمحتوى الفيلمي المعروض، أن يكون مادة ثرية منظورة من طرف “التحليل النفسي”. بمعنى آخر، قد تم العمل على تجويع الينابيع المُنبثقة منها الفكرة القصصية، لصالح إشباع المعاني والدلالات المتضمّنة في السرد البصري.

لم يكن من السهل على “نينا” الحٌظوة بلعب هذا الدور الملعون والذي تتنافس عليه ثُلّة من راقصات الباليه الموهوبات، خاصة شخصية “ليلي Lily القادمة من مدينة لوس أنجلوس. غير أن العقبة المتصلّبة التي نُصبت أمام طموح “نينا”، بعد أن وقع عليها الاختيار من طرف “توماس ليروي thomas Leroy مدير الشركة ومدرب باليه، هي كونها بطبعها شخصية حساسة، رقيقة، خجولة، وحتى تستطيع أداء دور عُمرها بالطريقة الاحترافية المرجُوة، يتطلب منها الأمر أداء دورين متناقضين سيشطران بحدّة كيانها المرهف إلى نصفين {ثلج ونار}، {طيبة وعدوانية}، {مثلية وميل جنسي طبيعي} الخ.

أما الأول فهو دور “البجعة البيضاء” التي تُماثل شخصية “نينا” الحقيقية، والتي ينساب تشخيص دورها منها عفويا. والثاني الذي تُواجه صعوبة وتشنّج في إخراجه هو دور“البجعة السوداء” العدوانية والمُتمردة والموجوعة. فتجد “نينا” نفسها أمام محكّ حقيقي للاتقاء بالجانب المظلم من ذاتيها أو لنقل ذلك الطرف الأقصى من كينونتها.

ومن البيّن أن مردود هذه المفارقة قد أغنى البناء الدرامي السيكولوجي للحبكة وجعله يأخذ منحى تصاعدي يزاوج بين التشويق الهادف إلى التوسيع من خيّلات المشاهد وأيضا تزويد السيناريو بمنسوب من الصدمات التي تشق مسالك أخرى للأحداث بعيدا عن الطابع المباشر – التقريري الذي تبرأ منه الفيلم، فكانت لحظة الذروة مُطعمة بخواطر واندفاعات ورجاء وتشويش ومخاوف وامتلاء قلّما استجمعت كل هذه التراكيب في صورة سينمائية واحدة مُتعددة.

يعود كلّ اللوم – تبعا للقراءات السطحية – على مدير الفرقة “توماس ليروي” باعتباره الدافع الرسمي لكل ما حدث ل”نينا”، حيث ببساطة جعلها تنخرط في أداء دور لا يعبّر عنها، بل ينقُش فوق جسدها لغة ميّتة، فهو يهتم فقط بالمرودية والشهرة ورشاقة الجسد الأنثوي، كما سبق أن فعل مع راقصة الشركة الأولى “بيت مكلينتير”، وهو فهم أعرج غير صحيح بالبثة. بما أنه يفصل حبكة الفيلم عن التقلبات السيكولوجية لبطلته، فتغدو تطورات الشخصية المحورية مُثلّجة في قُطب شخصية ثانوية كما نرى، وهو أسوأ عيب يُفضي إلى أسوأ قراءة من باب التحصيل الحاصل.

خروج عن أقنوم القصة أم نحث مغاير لها

يكيل السرد الفيلمي فحمه من بواطن نفسية “نينا” حتى يُقدّمها بعد مرحلة التبلور، كجوهرة أخاذة في عيون المشاهدين. ونعتقد بل نجزم أن هذا التحول الطارئ من “البجعة البيضاء” إلى “البجعة السوداء”، من المهادنة إلى الرفض بلغة رمزية، من درأ الحصى في عيون الجمهور، مضبّبا أمامه مجال الرؤية المُبصرة لحقيقة الوجع والنزاع الداخلي الذي تحياه “نينا”.

أتاري هي غُفلية ما تنكّرت بإتقان بفضل تحوير الصور السينمائية من قبل ألاعيب السيناريو، أم هي كانت رسالة مدسوسة كشفرة، استعشق أس الفيلم إلجامها بطوق ظاهره قابل للتمزق وباطنه شديد الوثاق. إنها في حقيقة الأمر صورة مخاتلة للنزوع الجنسي الأنثوي، الذي لا يُفهم حتى وإن فُهم ! وها هو المحلل النفسي سيغموند فرويد يُقر بعظم لسانه بهذا المعطى، قائلا بعد مشوار طويل وشاق: “لا أعلم ماذا تريد المرأة ؟

لم يكن مضمون الفيلم”البجعة السوداء” طافحا بالأحداث ولا كثرة الشخوص والأماكن والتقنيات التصويرية {…} الخ، مما يفضي بنا إلى استنتاج أن غرض المؤلف ظل جدّ مركّز – مثل قطعة الحديد المتبّثة في عنق السهم – على عوالم شخصية “نينا” ومثالب حياتها الجنسية ومشوارها الماتع والمؤلم في رقص الباليه. غير أننا لا ننكر كون الجسد في فيلم “البجعة السوداء” تولى خلق إيقاعات بصرية أذكت استجابات المشاهد الجمالية.

تبعا للإشارات السابقة، قد كرسنا هذه الورقة لنفض الغبار عن المسكوت عنه في الفيلم، نقصد مجال الكبت والمثلية الجنسية والنرجسية {عشقية الذات} والتفنن الولهان لدى شخصية “نينا”، ما دامت مجمل القراءات السابقة لمحتوى فيلم “البجعة السوداء”، لم يسبق أن أشارت إلى هته القضايا المذكورة أعلاه، باستثناء البعد الأخير المتعلق بالحس التنافسي عند البطلة وإصرارها على بلوغ المُراد وتحقيق الأفضل.

لن نقل أنه عوز في التحليل الفيلمي حتى لا نخدش اجتهادات الأقلام السابقة، ولكن من باب تلطيف القول، لقد عبث هاجس الإحاطة بمجموع الفيلم إلى جانب القداسة التي تحظى بها الشاشة السينمائية الهوليودية بالمراجعات المنجزة، فلم تتمكن من الحفر الموغل في جينيالوجيا الفيلم وطبقاته التحتية الخافية.

وبدون عتاب أو ملامة وإنما تصويب مُمكن لزوايا النظر والمقاربة، تستهدف التيمات السيكودرامية المعقدة، كما هو حال فيلم “البجعة السوداء”، جعل شخصية واحدة أو اثنين كأقصى تقدير مركز الثقل ومحور الاهتمام، أما باقي “موازين القوى” فتنتظم على هامش الإشعاع المُنتظر تسريب شُهبه من طرف الشخصية المحورية، تحت يافطة الحرص الشديد الملزم به المخرج، بُغية كسب هذا الرهان المسطّر سلفا.

لعنة البجعة السوداء .. طريق للتحرر من المثلية الجنسية

حتى نقيم براهين دامغة على قراءتنا النقدية للفيلم من منظور تحليلي نفسي، ينبغي اللجوء إلى جميع الشواهد المقتبسة من النص الفيلمي المجسّد بصريا والذي يحمل عنونا مزدوجا “البجعة السوداء – البجعة البيضاء”، مع أنه اقتصر من حيث التسمية على التوظيف الأول دون الثاني. أما هذا الاختيار فقد كان مقصودا، الغرض منه إخراج القصة من أبجدياتها المعروفة.

فمن البارز أن الاستيهامات الرغبوية التي تُباغت شخصية “نينا” من حين لآخر: كمشهد لمس مهبلها من طرف “ليلي” داخل سيارة الأجرة، بعد مغادرتها للملهى الليلي وعزوفها عن ممارسة الجنس مع أحد الشبان، أو ذلك المشهد السافر الذي أضاح بجلاء مثليتها، عندما قادها هواها التخيلي إلى استيهام أنها ومعشوقتها “ليلي” يزاولن الجنس في غرفتها بعد إدخالها إلى منزلها ليلا، في تحدّي مباشر لسلطة الأم وهيجان عبّر عن نفسه منذ إقفال باب الغرفة، فكان بادئه القُبل الفموية المتبادلة ثم استلقاء “نينا” على السرير في وضعية المُستقبل مع فعل لحس عُنق الرحم من طرف “ليلي”، ومنتهاه تحصيل النشوة الجنسية والاسترخاء الذي وجدته البجعة – المفعول بها passive- في العملية الجنسية المشتهاة على صعيد التخيلات طبعا، التي سحبتها الكاميرا من دواخل “نينا” ومثّلتها مشهديا {1}.

ينفتح الإخراجي الفيلمي في هذا الحدث بحرفية شديدة على خصوصية المرأة المثلية السلبية التي تفضل مداعبات المرأة على مداعبات الرجل الخشنة، وهو ما نسميه جاذبية “السحاق”. وترتكز هذه الجاذبية السحاقية على ظاهرتين اثنتين: “انتشارية” الاستثارة الإيروسية لدى المرأة، من جهة، وبطء الانتشاء الجنسي لديها، من جهة أخرى {2}.

هذا دون إغفاله فعل “الاستمناء” الذي كانت تزاوله “نينا” أحيانا، آخذة بنصيحة مدير الشركة “توماس ليروي” عندما دار بينهما حوار معدود الثواني في منزله الراقي ونصحها بعد سؤاله عن عذريتها أن تلمس نفسها أحيانا “You chaud touch your self”. هذا، وبالرغم من محاولات “توماس” تهييج أنوثة “نينا” لمسا في مناطق حساسة وتقبيلا بحرارة، خاصة بعد اختلاءه بها في قاعة التدريب، لم يكن “الاكتشاف المهبلي” بالنسبة لها إلا على يدّ الفونتازمات العشقية مع حبيبتها “ليلي”.

وما زالت متواليات الأحداث تفيض بتعبيرات صريحة أو ملتوية عن التطور الملتبس للأنوثة عند “نينا”، خاصة ذلك المشهد الختامي للفيلم، الذي يؤشر على تخلصها وبشق الأنفس من عقدة الخصاء، فأمسى مخاض استبدال هوية جنسية بأخرى عسيرا مثل محاولة إدخال جمل من سُمّ الخيط.

إن عُسر ضبط مصدر التشويش المحايث لأحداث الفيلم، مرتبط بغياب ضبط الصورة الإيحائية لا المادية    “cadrage” من طرف المخرج. لكم من مشهد اعتقد المشاهد أنه حقيقي بما أنه منظور تصويريا كحدث واقعي، هو من الناحية السردية مجرد استيهام سجين معقل مخيّلة “نينا”، هكذا امتزج وتشابك المرئي باللامرئي، الوهم بالحقيقة، الفعل بالمُتمنى، فتعذر على الجمهور – الذي صفّق للفيلم بحرارة – الفرز بين المنظور إليه والمرجى النظر إليه، أي بين المصرّح به والمكتوم في نطاق “اللاوعي الفيلمي” المرتبط أساسا بجُعبة المخرج وأيضا السيناريست مع نسبة ضئيلة لكاتب الحوار.

لم يكن حُلم الفوز بلقب “ملكة البجع” بالنسبة ل”نينا” مجرّد طموح مشتعل أو غاية حثيثة في بلوغ الكمال، وإنما شكّل على الصعيد النفسي اللاشعوري معصرة مزّقت نزوعها الجنسي كلّ ممزّق، حتى تُخرج وتطرد من لاوعيها تلك الذات الأنثوية المثلية الحاملة لطلاسم العلاقة المعقدة بينها وبين جسدها {البجعة البيضاء} وتُبدلها بذات نزوعها طبيعي نحو الجنس الآخر {البجعة السوداء}.

وربما خير تعبير في أواخر الفيلم عن نجاح هذا التحول المطموس في أنظار المشاهد، تلك القبلة التي أهدتها إلى شخصية “توماس” على مرمى الحضور، وهو في أقصى حالات الذهول، نظرا لاستغرابه هذا الفعل المفاجئ والجريء وغير المنتظر من طرف “لينا” أميرته الهادئة والمهادنة والخجولة، وكلها بالمناسبة صفات لصيقة بالمرأة المثلية. فكما لو أنها أرادت القول وهي على حافة المغادرة القسرية من خلال  قبلة الموت هته: “لقد شُفيت، لقد قتلت أنوثتي السحاقية” ويال العجب! لا شك في الإنسان كائن مزهو، متنوع ومتقلب بشكل عجيب {مونطيني}.

لقد فُهم هذا التقابل القطبي المخلوق في حبكة الفيلم بين “البجعة البيضاء” و”البجعة السوداء” من طرف الجمهور وأيضا النقاد، كصراع بُطولي مرير ناتج عن فيض الإرادة المثالية لدى شخصية “نينا”، غير أن هذه القراءة لا تتجاوز القشرة السطحية لعالم هذه الأخيرة وحياتها الجنسية المرهونة بتاريخ الموضوع ومفاعيل التثبيت وعودة المكبوت وانقلابات الدافع الإيروسي.

إذ ينظر من وجهة الاستقصاء التحليلي النفسي لذاتية البطلة كانقلاب صارخ من “هوية جنسية” مزدوجة النزوع لأخرى سوية، وهو انقلاب قاتل أيضا لأن كُلفته كانت جد باهضة، تمثلت في مفارقة “نينا” الحياة، بعد نطقها آخر جملة خرجت من حنجرتها بصوت خافت، قائلة: “شعرت بالكمال، بلغت الكمال”. وهو تعبير صراحة كاذب ومخاتل ما دام المعادل الرمزي للكبت هو الإخفاء والنفي هو الإنكار، إذ وجد الكمال على الصعيد الأعمق من ذاتية البطلة المنتصرة والمهزومة ذات الحين في اختبار أنماط بلورية من النزوع الجنسي الأنثوي داخل “سلسلات استبدالية” لا يسعنا حيز الورقة التفصيل فيها.

فهي لم تكن لديها أدنى نية للانتحار، لكن حجم الهوام المؤسس لشخصيتها، جعلها تؤذي نفسها بغرس قطعة من الزجاج في بطنها، ضانة أنها قتلت أو تخلصت من تلك المرأة التي تظهر لها – كما حدث وهي تستحمم – في كل مرة تشعر بأنها ذات نزوع جنسي مثلي أو حتى مزدوج. فهل كانت شخصية “نينا” مصابة بالاستحواذ القهري؟ أم هو ضيق مشعور به داخليا سببه وخز الضمير الأخلاقي؟

لا جواب حصري نجده لهذه الأسئلة المحيّرة، طالما أن لغة السيناريو ومشاهده وأحداثه ظلت جدّ ملغومة إلى حدّ يمكن معه القول أن أدائها الأخير لدور “البجعة السوداء” فوق الخشبة، لم يكن أو لم يُعاش من طرفها بوعي تام. فتلك الذات {البجعة السوداء} التي وجدتها في غرفة تغيير الملابس أثناء استعدادها للقيام بالدور النقيض والتي اعتقدت أنها قتلتها وأخفت جثتها الدامية في حجرة صغيرة، هي من قدمت فعلا الدور أمام الجمهور، لا “نينا” البجعة البيضاء مع الأسف.

هنا يظهر سُمك الغشاوة التي أحاطت الفيلم بطلاسم من الصعب فكّ ألغازها. لكأننا بصدد موت لشخصية “نينا” الفعلية ومنح الحياة ولو على مذبح الفونتازم لذات لم تهدأ من المُطالبة بالبروز والتجلّي. أو لنقل بشكل أكثر تبسيطا، إن ذات البطلة الأخرى الرامزة للنزوع الجنسي الطبيعي المرفوضة والمقتولة على نحو تخيّلي لا شعوري هي من كسبت الشوط الأخير، فأمسى ذلك القتل الفوتازمي بمثابة منح لحياة أخرى في حدّ ذاته، من غير المسوح أن يتبوأ مكانا في الواقع.

أن يمسك الغياب بخيوط الحبكة، تلك هي اللعبة التي تفنّن الفيلم في إخراجها بصريا مُربكا ماهية الحضور. ولهو نفس الأمر قد حدث مع شخصية بطل فيلم “American psycho “، فكل تلك الأحداث التي عاشها لا تعدو أن تكون سوى تخيلات، تؤكد بشكل وافر منطوقات التحليل النفسي الملتزمة بتأصيل فكرة وجود ذات ضمن الذات {أي ذات لاواعية} تشطر واقعها إلى “أنا الوجود” و “أنا المعنى” وفق المنظور اللاكاني.

فلك الرغبة المزدوج ومطبّات الدافع الإيروسي

لقد اختبرت “نينا” ثلاثة أشكال من انقلابية الدافع الإيروسي: {أ} نزوع جنسي مزدوج bisexuelle؛ {ب} نزوع جنسي مثلي homosexuelle؛ {ج} نزوع جنسي مغاير hétérosexuelle. ففيما يهّم الحالتين الأولى والثانية، فقد عاشتهما البطلة على الصعيد الذاتي – أي الحياة الحميمية الخاصة – والاستيهامات الاستلذاذية دون أن تقفز إلى عتبة الاحتكاك الجسداني العضوي والممارسة الفعلية.

هذا التأرجح بين هذين السجلين يزداد تعتيما حينما يُدرك المشاهد أن انحراف الدافع الايروسي لدى “نينا” قد حقّق إشباعه فقط في حيّز الهوامات لا الواقع. فالمَشاهد المنظورة لم تنقل سوى الفونتازمات المزدحمة في دواخلها. غير أن هذا المعطى لا ينفي ما أوردناه حول الحياة الجنسية المتقلّبة ل”نينا”، فالدافع الإيروسي سواء انتعش من الهوى التخيّلي – الهوام أو من الواقع، فهو يضل موجودا ونشطا على مستوى اقتصاديات الليبدو {3}. حيث تنبثق الرغبة هنا على خلفية تاريخ نفسي طويل، يتميز بالكبت والتشكيل من اللاشعور.

والحال أن شهوة “نينا” القضيبية كما أوحى بذلك محتوى الفيلم في مختلف انعطافاته، كانت أقل شراهة وغيرة وحرمان، وخير مؤشر على ذلك انعراجات الرغبة لديها من عنقود لآخر مُكسّرة أطروحة تمركز اللذة، “فالحاجة إلى شيء ذاته – أي جنسها – وإغراء الشيء ذاته، سيصبحان مكبوتين ومرفوضين وسينقلبان إلى نقيضهما ضمن ما يشار إليه بالأنوثة السوية” {4}.

إن مطلب رفع الكبت بالنسبة ل”نينا”، أبان على نفسه كذلك المعبر الشبقي المتبقي لها من أجل تغيير نهائي يطرأ على نزوعها الجنسي، حتى يحضنها ويجعلها في منآى إزاء الخطر الغريزي المستبعد، نقصد شبح الأنوثة المثلية المطرود. وتبعا لملاحظات التحليل النفسي النسوي، “فالليبدو الأنثوي” منسلخ عن البحث الفعال عن موضوعاته – أهدافه الغريزية – وعن اندفاعاته البدائية، فهو إلا حدّ ما بلا هدف وبلا أصل خاصّين به. فالغرائز التي تدفع المرأة المثلية جنسيا إلى اختيار موضوع الإشباع هي غرائز مذكرة males حتما {5}.

هكذا نُسجّل على شخصية “نينا”، أنها وجدت في شخصية “توماس لروي” موضوعا لا يشبع ميولها الجنسية المزدوجة فحسب، بل يشبع ذلك الشطر من ليبدوها الجنساني المغاير، الذي أصبح على شفى البروز بعد تقلّدها دور “البجعة السوداء”.

إن حالة الاشتهاء المتوجهة صوب هدف جنسي مثلي قد ترتبط أحيانا بتطور للذوق الايروسي بالمعنى الجمالي وحتى الفني {6}. لذا من غير المستبعد أن يلعب فن الباليه حافزا جعل من “نينا” ذات هوس نوعي في البحث عن مُتعة مضاعفة تكفلها خريطة الجسد الأنثوي، وفي هذه الحالة سيكون الهوى التخيلي يقبع خارج “مدارات التأمل القضيبي”، وهو الأمر الذي دافعت عنه بقوة المحللة النفسية “كارين هورني”، مُعتبرة أن “الحياة الجنسانية للمرأة” أكثر تسترا وتعقيد بالمقارنة مع إيروسية الرجل ..

فالمثلية المؤنثة لا يتم النظر إليها بنفس الطريقة التي نظر بها إلى مثلية الرجال، نظرا للاختلاف الراديكالي للاستجابة الايروسية المثلية بينهما {7}. وربما كما سبق وكتب هسنار: “لأن النزوع النفسي المثلي لدى المرأة أكثر تطورا في الأصل ممّا لدى الرجل”.

إقرأ أيضا للكاتب

فيلم “صيادو العقول” في رحاب التحليل النفسي والفلسفة: مقاربة نقدية سينمائية

30 سبتمبر 2018 شاشةعلم النفسمقالات 0

بقلم: يوسف عدنان                               * أستاذ الفلسفة – متخصص في التحليل النفسي –  باحث في النقد السينمائي ؛ من المغرب  * جاء فيلم “صيادو العقول” * الذي تم إنجازه سنة 2004 على يد المخرج والمنتج السينمائي القدير “ريني هارلن Renny Harlin” وتولى كتابة السيناريو له، كل من الكاتبين “واين كرامر Wayne Kramer …

التحليل النفسي ابن الظلام .. من نُتف الفلسفة النفسانية

5 أبريل 2018 علم النفسنصوصنصوص 0

بقلم: يوسف عدنان * جرت العادة أن يستقبح الإنسان الظلام ويفضّل النور بدله، مُعليا من قيمته ومرتاحا في ضيائه. ويعود هذا التفضيل اللامؤكد لعدة أسباب منها: وضوح حقل الرؤيا، الشعور بالطمأنينة بدل الخوف المرفق بالهواجس، إمكانية الفعل والحركة، تمييز الموضوعات عن بعضا البعض وما دون ذلك من المحاسن التي قد …أكمل القراءة »

حاجز الأمومة ومعركة إثبات الذات 

لم يفت السيناريو إقحام شخصية الأم “إريكا ساير Erica sayers” والدة “نينا” في صلب الأحداث، مبرزا التأثير العميق لهذه الأخيرة على الحساسية الوجدانية لأبنتها، ربما منذ سن الطفولة كما ترجّح ذلك جُلّ المؤشرات الملتقطة لا من حيث الحوار أو ردود الأفعال أو طريقة التصرف مع بعضهن البعض، وهو ما وفّرّ علينا التوغل في النبش عن حيثيات هذه الرابطة، لأن كل شيء بدا واضحا ومكشوفا. والدة “نينا” التي تسيطر على حياة ابنتها لتعوض ما فاتها من حياتها وما تخلت عنه كراقصة سابقة للباليه.

إنها الأم التي ينعتها علماء النفس ب”المتعسفة” ليست أمّا سيئة بالضرورة. بَيْد أنها قد تؤثر سلبا في التوازن النفسي لأبنتها، نتيجة لمبالغتها الشديدة في الاهتمام بها. ويتعلق الأمر بنساء لم تلب الحياة دائما رغباتهن. فهنّ حريصات بالتالي على أن يتمتع أطفالهن بكل الملكات والمؤهلات الضرورية {8}.

وهو فعلا ما حدث مع “نينا”، فقد كانت مستسلمة لأمها السلطوية ولتوجيهاتها النافذة، الحريصة على تربيتها لتكون فتاة مطيعة، نظيفة، مجتهدة، خاضعة للقوانين التي تستوقف عليها أعمدة الحياة الأسرية، ومن جهة أخرى تُمتعها بمعاملة غارقة في الدلال والعناية المفرطة قصد الوقاية من شرور العالم. هكذا وعلى نحو تدريجي تولّد عند “نينا” إحساس بالإذلال وشعور بانجراح كبريائها الأنثوي الناشئ، مما دفع بها إلى التنكر لإنتمائها الجنسي الحقيقي، حيث كان يبدو لها جنسها في الواقع كعاهة وكنقص.

ويمكننا في هذا الصدد العطف على دراسات عديدة – بغرض تفعيل مادة الفيلم – أتاحت تسليط الضوء على أهمية التربية فيما يتعلق بالمثلية الجنسية، وغالبا ما يكون الشخص المثلي / السحاقي قد خضع في طفولته لحماية مفرطة من طرف أم شديدة القلق والتعلق {9}.

غير أن هذا التأثير المشار إليه من قبل والدة “نينا”، لم يقتصر على تلك الجوانب البادية والمعيوشة في كلّ أسرة يقتصر حجمها على ابنة ووالدة، وإنما تعدى الأمر هذا النطاق لتشكل هذه الرابطة الخالية من حضور الأب منبثا سيكولوجيا لزرع بذور المثلية الجنسية في صلب التكوين النفساني ل “نينا”. حيث يبدو ان لبيدوها كان منقسما منذ نعومة أظفارها الى تيارين، يمكن بدون تردد أن ننعث أحدهما بأنه جنسي مثلي، ولعل هذا التيار استمرار مباشر للتثبيت الطفلي على الأم {10}.

لقد شكل غياب الأب في حياة “نينا” تثبيتا لهوام الأم القضيبية {شخصية إريكا}،التي اضطلعت إلى لعب الدورين معا {الأبوة والأمومة}، مما ترتب عنه تشويش في التمثل الذاتي عند “نينا” لهته الصور. إذ أنها ستجد في المراة النساء الأخريات صورة للذكورة التي أعربتها أمها على نطاق واسع ساهم في تشكيل بنية الرغبة بالنسبة لابنتها. وبالفعل فعندما كانت “نينا” تتوهم أحيانا انها تمارس الجنس مع رفيقتها في العمل، لم يكن هذا الهوام السحاقي سوى محاولة اسقاطية لأنها تبحث عن ذاتها نرجسيا في حقيقة الأمر.

المقام الأنطولوجي للمرأة في السرد النشوئي البدئي

27 مارس 2018 مساهمات 0

يوسف عدنان / آسفي تقديم هامشي تعدّ أسطورة البدء المقدس أو “النشأة التكونية للإنسان” من بين أهم الأحداث التي تستوجب من الحس الفلسفي وقفات تأملية، ليعيد التفكير في أبعادها من منظور استعادي «rétrospective » ، ويتساءل على نحو يدفع بإرادة المعرفة خارج ثنايا المألوف، والجاهز من الخطابات المحنّطة لعقود من …أكمل القراءة »

هكذا فإن الاتجاه الايروسي نحو الرجال، بشكل عام، سوف يتحول إلى بنات جنسها، وعليه ستبحث “نينا” عن المتعة الجنسية مع كائن لا يشمله التحريم، أي أنها ستبحث عن امرأة أخرى أو عن نفسها إذا صحصح التعبير.

لقد نشأ عند “نينا” تعارض وتناقض بين ملذات الأنوثة {التي اصبحت خالية لديها من أي إحساس معين} وبين المتع السوية التي تستمد من الأنشطة الايروسية. إن رفض “نينا” الرجال في مرحلة معينة من حياتها تُعد أكثر من برود لا مبال، فهو نزوع حقيقي مثبت بعمق في نفسيتها.

من المثير أيضا في أحداث الفيلم هو كون “نينا” ظلت تعاني من تقرحات جلدية، جُرح واضح في أعلى ظهرها وكذلك تقشر متكرر لأصابع يديها التي كانت تنبشهما بين الفينة والأخرى، رافضة أن يظهر على جسدها الناعم أي توعك أو عرض قد يطيح بالصورة الجسدية المثالية لراقصة الباليه. فهل من سبب معقول لهذه التورمات؟ بيولوجيا لا نعتقد ذلك، بينما إذا أحلنا الأمر إلى ما هو “نفسجسدي” فبالإمكان ايجاد سبيل ما للجواب عن هذا السؤال. 

الأنطولوجيا الوجودية .. بين مارتن هايدغر و جاك لاكان يَعْبُرُ سؤال الكائن الدازيني

العقل الأنثوي في تاريخ الفلسفة .. غياب أم تغييب

ذهاب بلا إياب

من الراجح أن فن رقص الباليه يتطلب ثلاث صفات أساسية: الرشاقة – النعومة – الدّقة، أما هته المتطلبات، فقد كانت “نينا” جدّ حريصة على تمتيع ذاتها بها، بما يفضي إلى إنارة دربها الهائج باندفاعات وتقلّبات ما كانت المسكينة ذات مقدرة على استيعابها أو التحكم فيها، خاصة ذلك التيار المكهرب الذي شق طريقه زحفا إلى جوف نفسيتها فهزّ توازنها الداخلي وأربك نزوعها الجنسي، الذي بوّبت مسارحه فجوة غائرة في تضاريس شخصيتها.

قد يبدو للمشاهد أن “نينا” ظلّت سجينة روتين حياتي ثنائي القطب: البيت / العمل. غير أن ما يعتمل على مستوى الحياة الحميمية قد تدفق بإفرازات رغبوية تناسلت في صمت متكلم نطقته لغة الجسد على الملأ في أدائها الأخير لدور “البجعة السوداء”، بعدما برجت عيناها بنظرات توحي باستهلاكها مخزون طاقتها كلّه، فناحت على إثر ذلك إلى ركن الفناء والموت، ولهو الموقع المشوش “crypté” في لاشعور البطلة والعصي عن الفهم.

إنها النهاية الفينيقية {نسبة إلى طائر الفينيق الذي ينبعث من رماده} التي ارتضتها “نينا” كملاذ من بكس {قهر} جنسانية مثلية أصيلة، والمغروسة تحت عتبة الوعي وفي حيز مقطون سلفا قبل أن يحُلّ فيه أناها المُلجم بوعد، هالكة صاحبته إن لم تفي به.

من تطبيقات التحليل النفسي على السينما ..

12 فبراير 2018 تغطيةشاشةعلم النفس 0

قراءة في فيلم “العطر قصة قاتل“ بقلم: يوسف عدنان * تقديم شغل فيلم “العطر .. قصة قاتل” حيّزا هاما في السرديات السينمائية الألفية، ولوقي عند صدوره بحفاوة في دوائر النقد السينمائي والساحة الفنية الغربية عموما. وهو فيلم ألماني يجمع بين الدراما والفانتازيا والجريمة والتشويق، من إخراج “توم تايكور” ومن بطولة …أكمل القراءة »

فوحدها الممارسة الجنسية الطبيعة يمكن أن تؤدي إلى إشباع تام، وتزداد الرغبة الجنسية احتداما، عبر هذا النوع من الممارسة الجنسية. أما الممارسات الجنسية المثلية فلا يمكنها تحقيق هذا الإشباع الجنسي، مما ينتج عن ذلك تطور الرغبة الجنسية للمثلي بكيفية غير محتملة. هكذا يمتصّ هذا الاندفاع الايروسي، غير المشبع، جزءا كبيرا من “القوى الليبيدية للفرد” {11}.

فكما هو معروف،يجب على المرأة أن تنتقل بشكل طبيعي من إيروسية بظرية إلى حساسية مهبلية تكون هي المهيمنة حتى تحُد من ظاهرة انتشار اللذة وتقعدها في مركز واحد. بمعنى آخر ينبغي على المرأة – والأمر هنا مناط أيضا بشخصية “نينا” – أن تنتصر على مثليتها الأصيلة لكي تصل إلى “جنسانية راشدة عادية”.

وبإيجاز إن محاولة “نينا” التملص من نزوعها الجنسي المثلي قد أرّث {أوقد} في كيانها انشطارا باديه مغامرة ونتيجته إماتة لاواعية للذات. هكذا تبرز سلطة اللاوعي على “نينا” ومعادلات نظيمة الليبدو الغير قابلة للتعديل.

* ناقد سينمائي؛ أستاذ الفلسفة؛ متخصص في التحليل النفسي من المغرب


يوسف عدنان

الهوامش:

* لقد حازت بطلة الفيلم “ناتالي بورتمان” على جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن دور البجعة السوداء، وأيضا جائزة نقابة ممثلي الشاشة لأدائها المتميز في نفس الدور، وكذلك جائزة غولدن غلوب لأفضل ممثلة مرة أخرى في نفس الدور.

* بحيرة البجع، وهي إحدى روائع الموسيقار الروسي “تشايكوفسكي”، التي ألفها سنة “1887”، لتضاف إلى تراثه الموسيقي العالمي في الجمال النائم – كسارة البندق – الأميرة النائمة. وعرضت لأول مرة على مسرح البولشي بموسكو، وقام بتصميم رقصات الباليه ماريوس بيتيبا.

1. المثلية الجنسية النشيطة هي امرأة بظرية جوهريا، تلعب دول الرجل في العلاقة الجنسية، ولها سمة العداونية والمبادرة والتملك، وكلها خصائص ذكورية بامتياز. في حين أن المثلية الجنسية السلبية فقد تكون مهبلية، لكن قدرتها على تحقيق المتعة لا تظهر إلا من طرف امرأة أخرى، وستجد المثلية السلبية متعتها خاصة، بفضل تهييج بواسطة اللسان.

2. إنسان العصر الحديث وفكره، المجلد الثالث، منشورات عكاظ، 2016، ص 97.

3. لا يفوتنا في هذا الإطار الإشكالي الذي لامسه فيلم “البجعة السوداء”، المرور على ذكر مسألة جدّ هامة، تكمن في وجود فرق شاسع بين الشخص الذي عاش بعض التجارب القليلة في إطار المثلية الجنسية، بالموازاة مع حياة جنسية طبيعية. وبين ذلك الذي يصرّف نشاطه الجنسي بأكمله إلى العلاقات المثلية، فلا يشعر بأدنى انجذاب نحو أفراد الجنس الآخر .. وفي هذه الحالة تشكل المثلية الجنسية واقعا بيولوجيا ونفسانيا لا يُمكن تفسير سببه الأول إلا بواسطة فحص إكلينيكي متكامل. راجع: موسوعة إنسان العصر الحديث وفكره، راجع: إنسان العصر الحديث وفكره، المجلد الثالث، منشورات عكاظ، 2016، ص 85.

4. لوسي إيريغاري، سيكولوجية الأنوثة؛ مرآة المرأة الأخرى؛ ترجمة الدكتور علي سعد، دار الحوار للنشر والتوزيع – سوريا، 2007، ص 172، 173.

5. نفس المرجع، ص 164.

6. راجع مؤلف هسنار،”سيكولوجيا المثلية الجنسية”.

7. les principaux articles de k, Horney sonts réunis dans un livre la psychologie de la femme, Payot, 1971.

8. إنسان العصر الحديث وفكره، المجلد الخامس، منشورات عكاظ، 2016، ص 30.

9. المجلد الثالث، مرجع مذكور، ص 93.

10. راجع: النشوء النفسي لحالة مثلية مؤنثة، المجلة الفرنسية للتحليل النفسي، العدد 2، 1933، ص، 155.

11. المجلد الثالث، مرجع مذكور، ص 95.

شاهد أيضاً

في نقد الحكم الأخلاقي – أصل الأخلاق والحكم الأخلاقي- المقالة 1

بقلم: ادريس شرود “الجهل وحده هو من يدفع إلى الحكم الأخلاقي المطلق” جيل دولوز “ما أطلبه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *