الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / تلقائية الانطباعات وتلقائية التصورات…!

تلقائية الانطباعات وتلقائية التصورات…!


بقلم/ يونس عاشور

     استشرت في الآونة الأخيرة جملة من المفاهيم الفلسفية الجديدة وخاصة على صعيد النقل والتحويل والترجمة والتأويل للنصوص الفلسفية وما تحتويه من أدبيات ومعطيات متعددة المدلولات والمفهومات والموضوعات، وبدا جلياً للقارئ والمتصفح للكتب والمعاجم الفلسفية يلحظ هذا المنحى على أنه منحى ذات أبعاد متشعِّبة ومُتَدَاخِلة بقدر ما هي فاعلة ومتفاعلة في ذهنية المتلّقي والقارئْ أو الباحث والبادئ في مجال المعرفة.

صحيح أنّ هذه المصطلحات ليست وليدة اللحظة الآنية وإنما جذورها كانت مُمتدّة إلى عصور سالفة، فقد أُشتغل عليها منذ زمن بعيد خاصة مع بزوغ التطور العلمي في مجالاته المختلفة ولعل المتتبع لمثل هذه المصطلحات الآنفة الذكر يلحظ وجودها في الكتابات الفلسفية المعاصرة كمعجم لالاند الفلسفي وغيره من الكتب الفلسفية الأخرى.

وإذا كان الموضوع يتعلق ويتّصل بالجانب المعرفي فإننا ملتزمون هنا في هذه المقالة في التوقف والتريّث عند هذا الطرح الأولى الذي يشي بأهمية بالغة على الصعيد الابيستمولوجي ذاته حيث أنه يشكّل المدخل الرئيس للبحث عن ماهية المصطلحات بأنظمة معرفية جديدة كما هو الحال عند الفلاسفة المعاصرون حيث التفلسف بمخازن تضم كنوز دلالية لا تنفد من ناحية الحفر والاشتقاق أو البحث في جذور الأنساق اللغوية أو التنقيب في الأشكال والصور المختلفة الأطوار لإركيولوجيا اللغة وذلك من خلال الممارسة والمتابعة التي لا يملّ منها الباحث والفيلسوف.

التلقائية هنا هي الآلية الذاتية التي تنبثق تلقائياً من تلقائية الذات، بمعنى آخر هي العفوية Spontaneity أو الطوعية الاختيارية Voluntarism التي تنطلق من الذات إلى الآخر (….) وبهذا تصبح الانطباعية ذات تأثير وترسيخ تلقائي اختياري وطوعي غير إجباري أو إلزامي من حيث أنها فعل تدامج واستدماج تركيبي للذات Integration من الناحية الفسيولوجية التي تقوم بإثارة الإحساس والإدراك والاستدراك.

الإنطباعية Impressionism ما ينطبع من خلال الانطباع العقلي أو الحس الفعلي أو الإدراك العملي أو الاشتراك العملاني للشيء ولسنا هنا في صدد عرض تاريخية الانطباعية كحركة أو كسيرورة وإنما مرادنا هو تخطي هذا المفهوم إلى مفهوم فلسفي آخر يشي بمحاولة تفكيك هذا المصطلح والعمل على وضعه ضمن سياقه المتداول في سوق الثقافة الفلسفية الجديدة.

وقد ينبري تساؤل عن ماهية الربط الميكانيكي بين “تلقائية الانطباعات وتلقائية التصورات” فالمصدر الأول لا يتأتى إلا من المصدر الثاني إذ إن المصدر الثاني هو الركيزة الأساس للمصدر الأول التي تعتمد عليه الانطباعية إذاً كيف تكون صيرورتها ماثلة إذا لم يكن هنالك ثمة تصورات؟! Perceptions وليست التصورات هنا هي تلك التمثّلات أو التخيلات التي كان يعتقد بها علماء النفس الفرنسيين، بل هي على النقيض من ذلك فهي الإحساس الجواني للذات والإدراك الباطني للذات على أنّ الذات ينطلق منها عملية التصور ليصل إلى مرحلة التكوين والصيرورة والانتقال الحسي الحقيقي للشيء.

إذن هذا الإدراك البصري (الدوغمائي) الداخلي والخارجي منه لا يقوم بغير إعلامي عن وجود هذا الشيء لكنّ هذا الإدراك يغدو قوياً جداً حين يصاحبه لذة أو ألم ، وعندما نسميه إحساساً. يبدو لنا، إذاً ، إنّ الإحساس لا يختلف عن الإدراك إلا بدرجة التوتر.

شاهد أيضاً

عبد الله القصيمي يحاكم الإنسان العربي والإله

عز الدين بوركة (شاعر وباحث مغربي) يقول فريدريك نيتشه على لسان زارا بطل كتابه “هكذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *