الرئيسية / ترجمة / ميشال ٱنفراي: السترات الصفراء، في ضرورة إقامة ديمقراطية مباشرة

ميشال ٱنفراي: السترات الصفراء، في ضرورة إقامة ديمقراطية مباشرة


ميشال أونفري

ترجمة يوسف اسحيردة

شارع الشونزيليزي الشهير يروي باختصار كيف تولد، تعيش وتموت ثورة ما : من أسفل الشارع، حيث المقصلة الروبيسبيرية، التي أسال عليها يعاقبة 1792 و1793 الدماء الغزيرة من أجل إلغاء النظام الملكي، إلى أعلاه، حيث قوس الإمبراطور نابليون (ما يعرف عادة بقوس النصر)، الذي وضع حدا للثورة وأعاد الناس البسيطة إلى ظروفها المعيشية البئيسة ( هذا عندما لا يقضون بالآلاف على أرض المعركة في غزواته المتكررة…). هذا ملخص بسيط لما يجب ألا يقع، لكنه يظل متربصا إذا ما أغفل “السترات الصفراء” تنظيم صفوفهم.

كيف يجب أن يكون هذا التنظيم؟ ما هو مؤكد، هو ضرورة اجتناب الحل اليعقوبي، فبالنسبة لهذه الفئة من البشر، المتمركز والباريسية، التي هي اليعقوبية، كل سلطة، لكي تتحقق، لابد لها من شخصية وحيدة تقود الجميع كما يفعل الملوك.

قصد إيجاد مخرج سياسي لهذا العصيان غير المسبوق، يجب إعادة تفعيل بعض مقترحات الاشتراكية التحررية الخاصة ببرودون. لا وجود لغد مشرق أو لمدينة فاضلة عند صاحب كتاب ” نظرية الملكية”: كل ما يود تحقيقه هو نظام تحرري، ومن أجل تحقيق ذلك، يدعُ إلى التنظيم المحكم. : فوضاويته هي نقيض الفوضى بمفهومها المتعارف عليه، لكنها توجد على مستوى آخر : متعلق بالعدالة. في كتابه ” نظرية الملكية” (1840)، نظَّر برودون لهذا التنظيم التحرري ودعا إلى ضرورة قيام دولة متحررة. من أجل تجاوز الحاجز المزدوج للرأسمالية المتوحشة ( التي تخلق الفوارق الاجتماعية والاستغلال) وللاشتراكية المتسلطة (التي تنتج القهر والبؤس)، يقترح صاحب مقولة “الملكية هي السرقة” التسيير الذاتي، التكافل، الاتحاد، التعاون، الكل في إطار التنظيم المحكم وبدون عنف.

التنظيم غير العنيف : هذا ما على “السترات الصفراء” التقيد به قصد تجنب جميع العقبات الممكنة – دخول اليعاقبة ومحترفي السياسة على الخط، أو الانجراف نحو الفوضى العفوية، يعني ضمنيا الموت التدريجي لهذه الطاقة التمردية.

بشكل عملي : المبدأ الذي ينبغي تفعيله هو مبدأ التنسيق والتعاون. في زمن الانترنيت ومنابر التواصل الاجتماعي، من السهل بما كان تنفيذ هذا الإجراء. هذا الأخير يتيح في الأساس، وفي كل مكان يتواجد به “السترات الصفراء” – ممرات دائرية أو طرقات، مرافئ سيارات أو مداخل أسواق ممتازة، معامل أو مدارس، قرى أو بلدات… – تشكيل تجمع يعبر حيث هو متواجد. هذه التجمعات عليها أن تتحد هي الأخرى، وهذه الاتحادات عليها الفعل بالمثل قصد انتخاب ممثلين عنها. كل مندوب هو بمثابة منتخب محكوم بعهدة إلزامية: هو مجرد حامل لرسالة كلفته بها المجموعة ولا يتكلم من نفسه، بل يتكلم بصوت جماعة يعيد صياغة مطالبها. حيث هو واقف لكي يتكلم، يجب أن يكون مرئيا ومسموعا من طرف أولئك الذين، بحسب قدرته على التمثيل، ينتزعون منه عهدته أو يبقون عليها.

على كل حال، فشرشبيل قد يُدحر ويُدمر من طرف السنافر. بصيغة أخرى، الأقزام قد ينتصرون على العملاق. لنبسط الأمر على الشكل التالي: “السترات الصفراء” يملكون كل الأدوات من أجل القضاء على ماكرون، الذي يظل فقط الأنف المزيف للنظام : يكفي من أجل تحقيق هذا المبتغى، برنامج مشترك، نوع من الأخوية في التحرك، منهجية محددة مصحوبة بإستراتيجية واضحة (ماذا نريد؟) وتكتيك معين ( ما العمل من أجل الوصول إلى ما نريده؟)،و، أخيرا، إرادة قوية.

البرنامج المشترك ستتم صياغته من طرف اللجان المتحدة، الأخوية في التحرك ستظهر مع تشكل هذه اللجان، المنهجية هي التعاون التحرري في إطار العهدة الإلزامية من أجل تعيين ممثلين، ومن ثم اتحاد لنفس هؤلاء الممثلين مع اتحاد يجمع كل الاتحادات قصد تشكيل لجنة توجيهية قابلة للإعفاء هي الأخرى، الاسترتجية تهدف إلغاء الديمقراطية التمثيلية وإحلال الديمقراطية المباشرة مكانها، التكتيك الذي يجب إتباعه من اجل تحقيقها هو عدم التساهل في المطالب أو التراجع عنها أو عن بعضها، وبعد ذلك مضاعفة التحركات بشكل مركز، مع الحفاظ على سلمية الحراك ومنع المخربين والتبرؤ منهم. فيما يخص الإرادة فهي موجودة : لونها أصفر لامع.

المصدر: Philosophie Magazine n° 126, Février 2019, qu’est ce qu’une saine colère ?

شاهد أيضاً

ليسنغ والإسلام لإيميليو طورنيرو بوفيدا

بقلم: إيميليو طورنيرو بوفيدا ترجمة : البشير عبد السلام مترجم و باحث / جامعة غرناطة الاسبانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *