الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / حب الفلاسفة: الحب الهايدجري

حب الفلاسفة: الحب الهايدجري

الحبّ عند الفلاسفة – الجزء الثالث –

  • لم يكن هايدغر فيلسوف الحب ، وقد كتب يسبرز أن فلسفة هايدغر “بلا حب” ، ولذلك فإن أسلوبه غير محبَّب. وبقي كذلك حتى جاء العام ١٩٢٧ ، وفيه عاش هايدغر مغامرة عاطفية مكثّفة مع تلميذته “حنة أرندت” ، وقد رأى هايدغر في هذه العلاقة ما يُلائِم ذاته ، واعترف أن حنة كانت ملهمته ، ووحيه العاطفي في كتاباته.
  • أسس هايدغر نظرية في المشاعر ، ثم ميز بين الحب والكراهية كعواطف في مواجهة الانفعالات البسيطة ، وهي دائماً موجودة في داخلنا ، وتخترق وجودنا بأسره بطريقة أصيلة. وإلى العاطفة وحدها ينتمي العناق الذي يأخذنا بعيداً وينفتح ، ويشرح هايدغر أن ذلك العناق لا ينقلنا إلى ماوراء ذواتنا ، بل يجمع وجودنا على أساسه الحميم ، العاطفة تفتح الوجود في هذا التجميع. بهذه الطريقة ؛ العاطفة هي مايجعلنا واثقين بأنفسنا ، فنصبح بذلك أسياداً للوجود فينا ومن حولنا. إذن ؛ يمتلك الإنسان بالحب والكراهية الظرف الذي أُلقي فيه منذ البدء ، ويتجلى أمام ذاته. هاتان العاطفتان هما الطريقتان الأساسيتان ليختبر الإنسان الموجود في عمق غموضه.
  • ومن جانبها كتبت حنة أرندت : “لا شيء يقودنا إلى قلب العالم النابض حقَّاً ومؤكداً أكثر من الحبّ”. وقد كتب لها هايدغر ذات مرة : “أتعرفين ما أصعب شيء بين الأشياء جميعاً ، وبين كل ما مُنح الإنسان ليحمله ؟ بالنسبة للباقي توجد طرق ومخابئ ليحتمي الإنسان بها ، أما أن تقع فريسة للحب ، فذلك يساوي أن يُعامَل الإنسان بازدراء في حياته الأكثر خصوصية”.
  • كان هايدغر وأرندت عشيقين منذ فترة تبادلهما هذه المراسلات في بداية عام ١٩٢٥. كان الموقف معقَّداً ومؤلماً ، فقد عاشا علاقتهما بالسِّر ، كان يكبرها بسبعة عشر عاماً. وكانت حنة تشعر بالقلق إزاء هذه العلاقة ، أما هو فلم يأبه بكل هذا ، فالحب لم يترك لهما – على حد تعبير هايدغر – سوى أن ينفتح كل منهما على الآخر ، وأن يتركا الأمور تسير على ماهي عليه.

الفلاسفة والحب ، ماري لومونييه – أود لانسولان ، ترجمة : دينا مندور ، دار التنوير ، بيروت ، 2015.

شاهد أيضاً

الفلسفة بصيغة المؤنث

من اهم صفحات موقع كوة صفحة الفلسفة بصيغة المؤنث رابط الصفحة تعمل صفحة موقع كوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *