دين الشرك

بقلم هناء السعيد – الاسكندرية

يبدو التعبير صادم للوهلة الأولى ، كيف يجتمع الشرك مع الدين ، كيف يوصف الدين بنقيضه!! 

لكن هذا ما حدث منذ وفاة الرسول ، وهذا ما نحن عليه إلي لحظتي هذه.

لم يترك التحريف فكرة إلا ونخر في عظمها ، لم تترك طموحات البشر حتي الدين إلا وركبته .

نفذ المفكر “علي شريعتي”  وشرح هذا الحال تشريح صادم صريح ، حين أعلنها بأن هناك ” دين ضد الدين” !! .

  لكم دينكم ولي دين..

لم يصارع الدين إلا دين ، لم يحارب أبدا كفر محض ولا إنفلات وهوس زندقة ، كان صراع بين عبودية وعبودية ، بين إلهي وبين نحت بشري من ضمائرنا ، صورناه علي صورة عقولنا وسخرناه في خدمة هوانا ، تحدثنا عبر لسانه ، ووضعنا شرائعنا ثم وضعنا قبلها ( قال الإله) .

المشهد : علي الساحة وبعد إنقطاع وحي الرسالة الخاتمة ..

دين يقف فيه الله في صف الناس ، ودين ضده دمر بنيانهم وقطع رقابهم.

دين يثور ويواجه ، يتسائل ، يشك ، يبرهن ، ودين تخديري ، تبريري ، أفيوني .

دين مصدراً للثروات ، منذ قرون وتجديده كان بتجديد طرق إستغلاله ، والتجديد يقاس بالربح والخسارة ، ( التجديد ) البشارة النبوية المنتظرة علي رأس كل قرن ، تحول لصفقة القرن من يفوز بها.

ودين ساوي بين الخلق ، منحهم إرادة وحرية ، منحهم حق الدخول فيه أو تركه ، طالبهم بفهمه جميعاً ، دعاهم للتفكر جميعاً ، سيسألون عنه جميعاً.

دين يوسط بينه وبين الناس جماعة مصطفاة من الأسماء التي  “وثقت”  فيها غيابات التاريخ ، ودين يدعو الجميع للجدل والنقاش ،  فقد نكون إنا أو إياهم علي هدي أو في ضلال مبين.

باسم “دين الشرك”  قتل الأبرياء ، أغتصبت النساء ، تزوجت القاصرات ،  صرنا علامة مسجلة للكره والبغضاء ، صار لقبنا ” الغزاة ” ، صرنا كقطاع طرق في طريق البشرية كلما ودت النهوض وأدناها.. صرنا خوف ، صرنا رعب ، صرنا هم ، صرنا رمز البدائية ، صرنا الحدث والرصاصة والقنبلة والسيف.

باسم دين الشرك تقلبنا بين الاستعمار والاستحمار ، تقبلنا بين العذر والعذر ، تقلبنا بين الجناية والمظلومية.

لكنه زمن العري والكشف ، باتت الحقائق كالفضائح ، تخطينا دهشة الصدمات ، عرفنا أكثر ، جربنا أكثر ، رأينا أقرب ،  ذقنا زرعنا ، تلخصت الأمور في ” داعش ” ومجاذيبها  ، وحام حولها ما بالغنا في ستره فكانت شمسه وصداه .

لن نعود كما كنا ، لا شيء يعود كما كان ، لكننا الآن  في مفترق طريق بين دين ودين ضده ، الوضع واضح المعركة مع من ،لم يعد الشرك خفي مستور وراء مصاحف مرفوعة ، او خلف صيحات التكفير المربكة ، لم يعد بوسع الشرك التحجج بالقدر كفاعل ،  ولا التوسل بشرف الأموات.

لم يعد هناك أصنام ، وهذا لا يدعوا للتفاؤل ، فقد نصنع أصنام آخري بأيدينا طالما وجد الميل لعبادة ما ننتج ، طالما وجد الميل للإشراك سيظل الدين ضد الدين..

ويحكمنا دين الشرك  ، ونبقي معلقين بين الإيمان والكفر لا إلي هؤلاء ولا إلي هؤلاء مصيرنا.

شاهد أيضاً

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية …