الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / مقدمة كتاب تدريس الفلسفة تجارب دولية

مقدمة كتاب تدريس الفلسفة تجارب دولية

رشيد العلوي

رشيد العلوي

صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عن سلسلة المعارف، دار نشر المعرفة، الرباط، 2019.

مثل النموذج الفرنسي في تدريس الفلسفة استثناء بالنسبة لمدرسي الفلسفة في المغرب وفي بلدان شمال افريقيا لعقود خلت[1] بفضل إرث الثورة الفرنسيَّة وتراث الأنوار، وهو اعتقاد مرده إلى:

  1. غياب اطلاع واسع على وضعيَّة تدريس الفلسفة في بلدان العالم؛
  2. غياب المصادر والمنشورات التي تهتم بتاريخ تدريس الفلسفة[2]؛
  3. ضعف اهتمام المدرسين والمؤسسات المعنيَّة بوضعيَّة تدريس الفلسفة في التجارب الدوليَّة، بحيث لم يظهر هذا الاهتمام إلا مؤخراً بفضل جهود اليونسكو، من جهة، وبعض جمعيات مدرسي الفلسفة وبعض الباحثين، من جهة أخرى؛
  4. الالتصاق القوي بالمناهج الفرنسيَّة فيما يشبه تبعيَّة ثقافيَّة وسيَّاسيَّة تعوق أيَّة قطيعة واستقلالية بإمكانها إحداث تغيير فعلي في بنيات التفكير والتخطيط لأن تاريخ تدريس الفلسفة في فرنسا عريق جداً مما يجعله نموذجاً مهيمناً على أغلب التجارب الدوليَّة الرائدة؛
  5. الهيمنة القويَّة للغة الفرنسيَّة على نظامِنا التعليمي، بحيث تعتبر إلى اليوم نافذتنا إلى العالم، ومنير دربنا نحو الحضارات الأخرى.  

أذهب إلى الاعتقاد أن فرنسا لم تعد تشكل الاستثناء في التدريس الإجباري لمادة الفلسفة، ذلك أن العشرات من البلدان الأوروبيَّة وغير الأوروبيَّة، قد تبنَّت برامج لتدريس الفلسفة في التعليم الثانوي بمستوييه التأهيلي والإعدادي، إلى جانب بعض التجارب الدوليَّة في تدريس الفلسفة للأطفال (ألمانيا، كندا، الولايات المتحدة الأمريكية، الأرجنتين، اليابان…). فصحيح أن التقليد الفرنسي في تدريس الفلسفة تمتد جذوره إلى إرث الثورة الفرنسية 1789، ويعتبر فيكتور كوزان Victor Cousin أول من أدخل الفلسفة إلى نظام التعليم العمومي الإجباري (كما نظّر له آنذاك كوندورصي Condorcet[3])، من خلال وضعه لأول نموذج للمقالة الفلسفيَّة سنة 1848(ويتعلق الأمر بطبيعة الحال بمقالة التلميذ أي الإنشاء الفلسفي). 

كما توسع تدريس الفلسفة في مختلف بلدان العالم بما فيها الأنظمة الديكتاتوريَّة، بفضل مجهودات مؤسسات عالميَّة كاليونسكو، اعتقاداً أن الفلسفة يمكنها أن تعزِّز مسيرة الديمقراطيَّة والتفكير النقدي في تلك البلدان وأن تسرع من وثيرة تحديث البنيات الذهنيَّة والثقافيَّة، ولقد بذلت منظمة اليونسكو[4] جهداً كبيراً في سبيل دعم الديمقراطيّة حيث نظّمت سنة 1995 لقاءً للفلاسفة من ثمانية عشر بلداً أسفر عن “إعلان باريس من أجل الفلسفة”، وتسعى جاهدةً إلى تعزيز مكانة الفلسفة في الأنظمة التربويَّة الأخرى التي لا تزال تُبعِد هذه المادة المدرسيّة من برامجها إما لاعتبارات ايديولوجيّة أو سيَّاسيّة.

امتد تدريس الفلسفة ليشمل التعليم الإعدادي والتعليم الابتدائي وما قبل الابتدائي (الأولي) في بعض التجارب الدوليَّة فيما يعرف بالفلسفة للأطفال. وبالنَّظر الى الوضع الاعتباري الذي تتمتع به هذه المادة المدرسيَّة التي ظلَّت دوماَ حامِلة لمشعل التنوير والنقد والإبداع، لما لها من دور في التربيَّة على المواطنة وحقوق الإنسان وتشجيع الفكر الحر والاستقلاليَّة الفرديَّة في اتخاذ القرارات وإصدار الأحكام ، فإنني أروم من وراء هذا العمل بيان هذا الوضع الاعتباري من خلال رصد بعض التجارب الدوليَّة في تدريس الفلسفة والوقوف على طبيعة البرامج المعتمدة في كل تجربة والحصص الزمنيَّة المخصصة لها، وطبيعة المناهج المقررة، والآليات الديداكتيكيَّة التي تُقرُّها مواثيق التعليم والتوجيهات الرسمية أو “القوانين الجاري بها العمل”[5]، من أجل رسم صورة حقيقيَّة عن واقع الدرس الفلسفي اليوم، وللوقوف على واقع تدريس الفلسفة في المغرب، لاستطلاع آفاق جديدة قد تقدم لنا التجارب الدوليَّة مداخل ممكنة وبديلة لتطوير ممارستنا الفصليَّة وفتح إمكانات جديدة للتفلسف في بعده الكوني.

سأحاول الوقوف على طبيعة الإشكالات الفلسفيَّة المُدرّسَة والمفاهيم المُقرّرة ونوعيّة المؤلفات المعتمدة في بعض البرامج، إلى جانب التطبيقات والممارسات والتمارين التي نجدها في بعض التجارب. هذا ويضم هذا العمل بعض التأملات الخاصة حول تدريس الفلسفة بالمغرب، والتي تمثل وجهة نظر أوليَّة سأطورها إذا ساعفتني الظروف في جزء ثانٍ مكمل لهذا الكتاب.

يمكن أن ألخص مجمل التساؤلات التي تشكل عصب هذا المؤلف في: أيَّة علاقة بين أزمة الدرس الفلسفي في التعليم الثانوي التأهيلي ومنهاج مادة الفلسفة؟ هل يمكن تطوير الدرس الفلسفي دون إصلاح منهاج الفلسفة؟ هل يكمن الخلل في المناهج والبرامج أم أن أزمة الدرس الفلسفي المدرسي أعمق بكثير من ذلك؟ هل تخضع برامج الفلسفة لتوجيهات ايديولوجيَّة وسيَّاسيَّة معينة؟ من يتدخل في رسم ووضع معالم برامج مادة الفلسفة؟ هل هناك نماذج رائِدة على الصعيد الدولي يمكن أن تكون نبراساً لدول أخرى؟ ما وضعيَّة تدريس الفلسفة على الصعيد الدولي؟ كيف نتصور الدرس الفلسفي في مغرب اليوم؟ ما مدى مساهمة الدرس الفلسفي في تعزيز مسلسل التحديث الجاري؟ ما طبيعة العلاقة القائمة بين الفلسفة المُدرسة والمؤسسة بمفهومها الواسع؟ هل يشكل مدرس الفلسفة استثناء في المنظومة التربويَّة؟ ما الحدود القائمة بين تصور المدرس ورؤيته للعالم وبين ما يلقِّنه من دروس؟ كيف تتم عمليَّة إعادة الإنتاج في الدرس الفلسفي؟ لماذا تغيب معضلات راهنة عن الدرس الفلسفي في الوقت الذي تحضر فيه مشكلات أخرى أقل أهمية؟ ما هي الأيديولوجيا التي تحكم مدرس الفلسفة؟

تندرج مجموع التساؤلات أعلاه ضمن مخطط عام حاولت من خلاله تقسيم هذا الكتاب إلى أربعة فصول:

توقفت في الفصل الأول على وضعيَّة تدريس الفلسفة في بعض التجارب الدوليَّة، ورصدت أول الأمر وضعيَّة تدريس مادة الفلسفة في أوروبا بصفة عامة من خلال جرد شامل لوضعيَّة الفلسفة في 27 بلداً لكي أشكل بناءً هندسيّاً عاماً أستحضره بعد تناول وضعيَّة كل بلد على حدة، وتبين لي أن العديد من التجارب في بلدان أوروبيَّة عدة لا تستحق الاهتمام كثيراً ان لم نقل أن بلداناً أخرى مغاربيَّة أو أسيويَّة أكثر تقدماً منها، وانتقلت ثانياً إلى النموذج الألماني من خلال جرد منهاج أربعة ولايات كبرى وهي: 1 – ولاية برلين، 2 – ولاية ساكس – انهالت، 3 – ولاية رينلند – فالز، 4 – ولاية شمال الرينان – ويستيفالي، لأتمكن من فهم طبيعة الموضوعات المدرسة والاختلافات القائِمة بين تلك الولايات داخل نفس البلد، وفي المقام الثالث توقفت على النموذج الإسباني لأنهي التجارب الدوليَّة رابعاً، ببحث حول وضعيَّة تدريس مادة الفلسفة بكندا: حيث اكتفيت بولاية أونتاريو على سبيل المثال باعتباره النموذج الأكثر تقدماً في كندا يستحق الاهتمام بالنَّظر إلى مزجه بين نمطين وأسلوبين مميزين في تدريس الفلسفة ويتعلق الأمر بالنموذج الأنكوساكسوني والنموذج الفرونكفوني، ويعود السبب المباشر في هيمنة هذين النموذجين إلى تركة الاستعمار والتي يعود لها الفضل في ادخال التعليم العمومي ومعه تدريس الفلسفة إلى العديد من البلدان، وتعمدت عدم التركيز على النموذج الفرنسي لاعتبارين:

يتعلق الأول بكون أغلب مدرسينا لهم دراية كافيَّة به، والثاني بكون حجم المعطيات التي يمكن تحليلها أكثر بكثير من الناحيَّة الكميَّة ممَّا يمكن أن يتسع له هذا العمل، ولا يمكن الاقتصار على الوضعيَّة الراهنة لتدريس الفلسفة في فرنسا دون الوقوف على محطاته التاريخيَّة الكبرى وإلا سيكون التحليل اختزالياً. أما بخصوص بعض البلدان الأخرى التي تمكنت من مواكبة ما يجري فيها من قبيل بلجيكا وإيطاليا والمكسيك واليابان والبرازيل وروسيا فلم تسعفني الظروف في السنوات الأخيرة التي كنت منشغلاً فيها كثيراً باستكمال أبحاثي الأكاديميَّة والتزاماتي المهنيَّة، ولكنني أحتفظ بكل ما لدي من وثائق ومذكرات ومقالات ودراسات قد أطور الاشتغال عليها مستقبلاً في جزء ثاني مكمل لهذا الكتاب كما أشرت أعلاه.

أما الفصل الثاني فيضم دراسة مقارنة بين وضع تدريس الفلسفة في تونس وفي المغرب بعد نصف قرن من الزمن، تمكنت من خلاله في ثلاثة أقسام معالجة سؤال المناهج والبرامج في كلا البلدين من خلال رصد لأهم محطاتها التاريخيَّة وأهم الإصلاحات السيَّاسيَّة التي همَّت المنظومة التربويَّة ككل لذلك ارتكز القسم الأول على التجربة المغربيَّة والثاني على التجربة التونسيَّة والثالث على المقارنة بينهما لوضع الفروقات الموجودة ونقط الالتقاء وانهيته ببعض الأفكار الأوليَّة لتطوير كلا التجربتين.

أما الفصل الثالث فيهم تجربة تدريس الفلسفة للطفل، حيث قمت بجرد عام لبعض التجارب الدوليَّة التي تخص البدان التاليَّة: أمريكا، الأرجنتين، استراليا، اليابان، المملكة المتحدة، مع بيان طبيعة الطرق المعتمدة والاختلافات القائِمة بينهما، واعتبرت أن هذه التجربة حديثة جداً (ظهرت في نهاية الستينيات) ولكنها تمتد كثيراً إلى بلدان عدة ولهذا أدرجت قائمة مجموع المؤسسات والمعاهد والمراكز والشركات التي تهتم بهذا النوع من التعليم لتوسيع قاعدة المعطيَّات والبيانات ليتمكن الباحثون الشباب في بلداننا من تطوير اهتماماتهم رغم ضعف متابعتهم للمستجدات الدوليَّة.

أما الفصل الرابع فخصصته لقضايا تدريس الفلسفة وتنوعت موضوعاته بين الديداكتيك والسيَّاسة والتربيَّة والأخلاق، عرجت فيه عن سؤال هويَّة مدرس الفلسفة وربيع الفلسفة بالمغرب والحاجة إلى خطاب فلسفي عقلاني وسؤال الحداثة في الدرس الفلسفي بالمغرب لأبلور أطروحات غير مكتملة في موضوع: فِيمَ تُفيدُ الفلسفة اليوم؟ وتخص: الفلسفة والإرهاب، الفلسفة والسيَّاسة: لا تطابق ولا انفصال، “العنف الكبير”: تجلٍّ لشرٍّ جذرِي وتافِه، “العنف الكبير”: تجلٍّ لزواج الأصوليّات، التّنوير أفقاً، من قاعة الدرس إلى إعلان باريس “من أجل الفلسفة”، رهانات الدرس الفلسفي، موضوعات لفلسفة المستقبل. دون أغفل حضور الفضاءات الجديدة لممارسة التفلسف ودورها الهام في تعبئة الرأي العام ومساهمتها في ظهور فاعلين جدد أوفياء للفلسفة، إلى جانب ما أثير حول الفلسفة التي تعرضت لهجمة شرسة في كتب التربية الإسلاميَّة بالمغرب، وأختم هذا الفصل بتجربة أولمبياد الفلسفة بالمغرب لكي يستفيد الجميع منها ولتحفيز النقاش حولها لتطويرها. وبحكم تجربتي في التدريس والتأطير التربوي للمدرسين والطلبة فقد أنهيت الكتاب بحواري مع الصديق الغالي محمد الغرباوي حول وضع الدرس الفلسفي في المغرب.

آمل أن أتلقى الملاحظات من الأصدقاء والمهتمين والقراء عموماً لأطور بعض الأفكار الجديدة بخصوص الموضوع الرئيس الذي بدأته في هذا العمل الأولي، والذي – دون شك – سيفتح الأفق أمام التفكير الجديد في مستقبل الدرس الفلسفي في أوساط الفاعلين التربويين في منظومتنا التربويَّة والتعليميَّة وما يطرحه من رهانات سيَّاسيَّة وفلسفيَّة ومعرفيَّة في نفس الوقت. ذلك أن العديد من العوائق التي تعترض منظومتنا التربويَّة والتعليميَّة في شموليتها تتصل بالقرار السيَّاسي والتربوي، لهذا تظل مجهودات مختلف الفاعلين الحقيقين ممن راكم ما يكفي من الخبرات والتجارب للإجابة عن أزمة المنظومة التربويَّة والتعليميَّة أسيرة رفوف المكتبات الخاصة والعموميَّة ولم تجد طريقها الأمثل إلى الأجرأة، فليس يكمن المشكل في غياب دراسات واقتراحات مناسبة للخروج من الأزمة وإنما في غياب الإرادة السيَّاسيَّة في صنع القرار التربوي، بحيث لا نزال نتخبط خبط عشواء مع كل إصلاح جارٍ أو قادم، وهو ما يستدعي التساؤل حول جودة وصلاحيَّة وصدقيَّة السيَّاسات العموميَّة.

من المؤسف جداً أن قسطاً هاماً من المعنيين المباشرين بالعملية التعليميَّة – التعلميَّة قد تخلفوا عن خوض معركة المطالبة بدمقرطة المدرسة، وأقصد بالأساس نساء ورجال التعليم الذين شيَّدوا تقاليد وأعراف المدرسة العموميَّة على أكتافهم. فوضع رجل التعليم اليوم – ليس في المغرب وحده بل في مختلف البلدان – يرزح تحت نير مطالب خبزيَّة محدودة وضيِّقة للغاية ومع مرور الزمن ضاقت عباراتهم وتشاءمت إرادتهم وتأبَّط أملهم وتحول إلى سراب يحتاج كثير تفاؤل العقل وشحذ العزائم والشمر على السواعد، لأن العولمة في نسختها الليبراليَّة المتوحشة أجهزت على مجموع المكتسبات التاريخيَّة لخدمة مصالح شركات عابرة للأوطان، وعمَّقت أزمة الموارد العموميَّة لصالح الرساميل الخاصة وبذلك أجهزت على مجانيَّة الخدمات العموميَّة وأغرقت الدول في خدمة الرساميل بدل خدمة المجتمع. أما الأُسر فتكتوي بنار تجار التربيَّة والتكوين أو بؤس وعوز المدرسة العموميَّة، ولا خيار لديها بين النار والبؤس.

يبقى أن النخبة السيَّاسيَّة التي يحكمها هاجس السيَّاسات العموميَّة في مجملها لا تعير كبير اهتمامها للمدرسة كقاطرة لبناء مجتمع ديموقراطي وحداثي متنور، وظلت لعبة الأسئلة الشفويَّة والكتابيَّة غاية في ذاتِها وليس مجرد وسيلة للضغط على أصحاب القرار السيَّاسي والتربوي لإيجاد حلول عمليَّة لإنقاذ منظومتنا التربويَّة.

أجد أن هذا العمل لم يكتمل بعد بل تعترضه العديد من النقائص والتي أعي جيِّداً أنها ستشكل تكملة لما جاء فيه ويتعلق الأمر بإبراز أزمة القرار السيَّاسي والتربوي، من جهة، وبيان التحولات التي وقعت في طبيعة النُّخب الحاكِمة، من جهة أخرى، والتي تتحمل مسؤوليَّة تسيير مؤسسات وإدارة الشأن التربوي لأن تلك التحولات قد تساهم بهذا القدر أو ذاك في تعميق الأزمة بدل إجاد حلول مناسبة لها، وان كان أنها تحولات تتجه عموماً لخدمة اقتصاد التربيَّة وخوصصة التعليم العمومي وإرضاء المؤسسات الماليَّة الدوليَّة ورضوخاً لاستراتيجيَّة دوامة الاستدانة العموميَّة دون الوعي بمكانة المدرسة في تشكيل مجتمع المستقبل.

رشيد العلوي

رشيد العلوي

الدار البيضاء: 18 غشت 2017.


[1]  – وهو اعتقاد يسود ايضا في صفوف المهتمين والباحثين في تدريس الفلسفة بفرنسا من أمثال إمانويل رونو ولوك فيري في كتابهما المشترك: تفلسف في 18 سنة”.

– Luc Ferry et Alain Renaut : Philosopher à 18 ans, Grasset, Paris, 1999.

[2]  – نستعمل هنا مصطلح تاريخ تدريس الفلسفة لا باعتباره علماَ قائما بذاته، ولكن يمكن أن يشكل الاهتمام به حقلاَ خاصاَ مستقبلاَ. فكما أن للفلسفة تاريخ، فإن لتدرسيها أيضا تاريخ، رغم أننا لا نعتقد بموجب التصور الهيجيلي، أن تاريخ تدريس الفلسفة يمكن أن ينفصل عن الفلسفة ذاتها.

[3]Condorcet : Cinq mémoires sur l’instruction publique (1791), Paris : Garnier-Flammarion, 1994.

[4]  – بحسب تقرير اليونسكو حول تدريس الفلسفة في العالم لسنة 1995 فان الفلسفة تدرس في مختلف بلدان العالم: ألبانيا، الأرجنتين، الرأس الأخضر، الشيلي، الصين، كولومبيا، كوريا، الكوديفوار، كرواتيا، فلندا، فرنسا، اليونان، هنغاريا، ايطاليا، الكويت، لبنان، اللوكسمبورغ، مالي، المغرب، موريتانيا، نيغاراجوا، الأراضي المنخفضة، البرتغال، السينغال، سوريا، جمهورية الدومينيك، التشيك، رومانيا، المملكة المتحدة، سانت ماري، سلوفاكيا، سلوفينيا، التشاد، تونس، تركيا، الأوروغواي، فينزويلا، الزايير، وفي بلدان الاتحاد الاوروبي مجتمعة. للاستزادة أنظر التقارير التي نشرتها اليونسكو بلغات عدة وهي متاحة في موقها الالكتروني: https://ar.unesco.org/.

[5]  – نتحفظ كثيراَ من هذه العبارة الأكثر تداولاَ عندنا في المغرب، بحيث يصعب حقيقة، الحسم فيما إذا كانت هناك بالفعل ديداكيتيك أو بيداغوجيا رسميّة، لأن البيداغوجيا والديداكتيك مجرد أدوات يسهل توظيفها في عملية النقل والتفاعل المفترض بين المعنيين، وإلا صار الدرس والتربية معاَ منمطين على نحو يفرغ المادة المدرسيّة من مضمونها، وسنعود فيما بعد إلى هذه النقطة بالنظر إلى أهميتها.

شاهد أيضاً

هل الإنسانُ كذلك بالولادةِ أم بالتَّربية؟

هل الإنسانُ كذلكَ بالولادةِ أم بالتَّربية؟ سؤالٌ طرحهُ الفيلسوفُ الفرنسيُّ "أولفيي ربول olivier reboul" في معرضِ حديثِهِ عن التَّربيةِ وأهميتها داخل المجتمعِ البشريِّ، إذْ تَسائلَ الرَّجلُ عن ما إذا كان الإنسانُ إنساناً، أي بما هو كائنٌ يُفكر، يَشعر، يَتكلم، له أخلاق، وتقنيات، وعلوم، وفنون... هو كذاك بالطَّبيعةِ، أي بالأصل، أم أنَّ الإنسانَ، هو في الأصلِ، حيوانٌ أصبحَ عن طريقِ التَّربيةِ إنساناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *