الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / محاورة مع إميل سيوران

محاورة مع إميل سيوران

بقلم: هناء السعيد

محاورات.. تحقيق صحفي يجمع الماضي والحاضر ، فليس كل ماضي يمضي طالما تاريخ الوجع والشقاء الإنساني لا يزال يعيد نفسه.

لا اراك متشائم ولا سوداوي ، احيانا استخدام التفكير الأسود يصف الكثير من الأمور بعيداً عن زخرفها

معك وفي ضيافتك يا ” أميل سيوران ” و مع شذراتك الصاعقة ..

 سألتك يا فيلسوف افلت من الإنتحار بالحيلة..

 ما رأيك في إنسان هذا الزمان ؟؟

– لم نعد راغبين في تحمل تبعات الحقائق ، ولا في أن نكون ضحاياها أو شركائها ، نحلم فقط بعالم نموت فيه من أجل فاصلة.

 ومتي بدأ الفكر ؟

– تحديداً يا باحثتي..  تاريخ الفكر هو تاريخ ضغينة اللائذين بالعزلة .

وماذا عن تقليدنا وتقديسنا الأعمي لهم ؟

– آه من التقديس..  ما كنا لنعتنق الأفكار بكل هذه السذاجة لولا نسياننا أنها وليدة (حيوانات ثديية ) .

 وعن زيادة اللاجئين علي الأرض بتنوعاتهم ؟!

– عصرنا موسوم برومانسية معدومي الجنسية .

 إذا تنصحنا بتعلم أي المهارات ؟!

– لا يحاولن أحد الحياة إذا لم يتشبع بأداب الضحية.

 قيل : ينتحر المتشائمون ؟!

– بالعكس وأعلم اتفاقك معي ..  لا ينتحر إلا المتفائلون ، الذين لم يعودوا قادرين علي الإستمرار في التفاؤل ، أما الآخرون فلماذا يكون لهم مبرر للموت وهم لا يملكون مبرراً للحياة!!! 

كيف هزمت “الإنتحار” وقد كان هاجسك..وهاجسي ؟!

– يا صديقتي.. أليس من عدم اللياقة مغادرة عالم وضع نفسه بهذا الحماس في خدمة أحزاننا !! 

يا صديقتي.. توجد لذة في مقاومة غواية الإنتحار ، اكتبي عنه تتجاوزيه ، أقبلي التعايش مع فكرة “اللاجدوي” حتي لا تسقطي فيه ، اجعليه مصدر إنعاشك وإلهامك.

وماذا عن الله ؟!

– ليس الله من يتمتع بميزة الحضور في كل مكان ، بل الألم.

والدين هل بإمكانه انتزاعنا من البؤس ؟!

– اضحكتني يا صديقة.. فأي عزاء يقدمه الدين لمؤمن خيب ظنه الله أو الشيطان!! 

تحب الموسيقي.. أعلم ذلك .

– يا محاورتي.. الموسيقي هي ملجأ الأرواح التي جرحتها السعادة.

كنت ضد حادثة خلق البشر.. حدثني عن موقفك منه ؟!

– سؤالك لئيم .. الخلق يا صديقتي أول ممارسة لفعل التخريب ، و أقسم أنه لو كانت لنوح القدرة علي قراءة الغيب ، لثقب فلكه دون شك.

 هل تسامح ؟!

– أوجعني هذا ، فأنا لن أفلح في التصالح مع الأشياء حتي وإن انتزعت كل لحظة نفسها من الزمن لتمنحني قبلة . . وأنتي مثلي لم ولن تفلحي فلم هذا السؤال!!

ولونك المفضل يا صديقي ؟

– ستتأكدين يوماً يا صغيرتي أن المياه كلها بلون الغرق.

 كيف تتكيف من أيامك بعد كل هذا الحزن ؟!!

– شيء بسيط لكنه قاسي صديقتي ، أغير اليأس كما أغير القميص..

لقد افلحت في البقاء حياً كما ترين، علي الرغم من ليال عشتها أسأل إن كنت ساقتل نفسي عند الفجر ؟؟

وكذلك أنتي حتي الآن ، خبريني عندما نلتقي يوماً آخر .

وتعدني بلقاء تبوح فيه عن خبايا أخرى ؟؟

– أعدك..  حتمًا سنلتقي.

إذا استودعك سطوري ، وذاتي التي لن تعود كما كانت قبل جلستنا التاريخية.. شكراً ” سيوران “

شاهد أيضاً

سيكولوجية الدولة الشمولية

حواس محمود إن سيطرة الدولة الشمولية في العالم العربي لفترة تقارب أو تزيد عن نصف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *