الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / الفرد من ثقافة الهيمنة إلى مطلب الاعتراف في الخطاب الفلسفي المعاصر

الفرد من ثقافة الهيمنة إلى مطلب الاعتراف في الخطاب الفلسفي المعاصر

سارة دبوسي   – تونس

لا نهدف في هذه المقالة إلى مناقشة مفهوم الثقافة على وجه العموم ولا المقابلة بين مختلف أشكالها، وإنما سنسعى إلى النظر فيها من منظور ماكس فيبر إنطلاقا من كتابه “ الإقتصاد والمجتمع، الإقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى المخلفات، السيادة[1]، هذا بالإضافة إلى محاولتنا ربط هذا المفهوم بمفهوم الاعتراف وذلك لما لهما من اتصال وثيق في المجال الفعلي للأفراد لذلك سنحاول الجمع بين  سوسيولوجيا ماكس فيبر والفلسفة الاجتماعية لأكسل هونيت.

فلا يدعي عملنا تقديم دراسة ضافية أو مفصلة لقضية الفرد المعاصر ضمن أفق تخيم عليه ثقافة الهيمنة والقوة وطوقه للاعتراف به كذات حرة ومريدة في آن، لا لصعوبة الربط بين هذه المصطلحات المكونة للعنوان الذي وسمنا به عملنا فحسب، بل لأننا نطرق موضوعا مازالت خيوطه تنسج في الواقع الفعلي للأفراد. ولذلك فإن إشكال الفرد بين المآزق الثقافي للهيمنة وضرورة مطالبته بالاعتراف ليس موضوع راهنا للدراسة والبحث فحسب، بل إنه يتعدى ذلك بكثير باعتبار أنه يمثل سياق اجتماعي وأخلاقي وسياسي بإمتياز، لذلك يدفعنا إلى التساؤل على الدوام:  أي مهمة للفلسفة المعاصرة إزاء ما يتعرض له الفرد من ظلم وقهر؟وما الدور الذي يجب على الفيلسوف أن يلعبه داخل المجتمعات التي تعاني من الازدراء والظلم وقهر الحريات الفردية؟

لعل  ما يحفزنا على تناول قضية الفرد ضمن الخطاب  الفلسفي ومطالبته بالاعتراف  هو نقيضه المتحقق عمليا وما يحمله في ثناياه من ظلم وحيف وعدوان ملازمان لطبيعته. ولذلك فإن التفكير في واقع الفرد المعاصر يحتم علينا العودة إلى العديد من المرجعيات الفكرية الكبرى شأن هيغل وماركس ، ولكنننا سنقتصر على التصور السوسيولوجي لمفهوم السيادة لدى ماكس فيبر وذلك نظرا للطبيعة البشرية الميالة بالطبع إلى إرادة سيطرة الأنا على الآخر.

 فما طرحه فيبر في كتابه المذكور آنفا قد أسس عبره لمفهوم اجتماعي صريح “للسيادة” بما “هي نمط من السلطة أو الحكم الذي لا يخضع إلى الإكراه أو القوة أو العنف فحسب بل يفترض أن تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم تتسم بالشرعية وأن الأسباب التي تتحكم فيها متعددة مثل المنفعة والعرف والطاعة والانبهار والنفوذ والخوف”[2] ، كما ذكر ذلك ناقله إلى العربية الأستاذ محمد التركي في مقدمة المترجم. ويمثل فيبر أول عالم اجتماع صاغ نظرية صريحة للسيادة ونزلها في إطارها السياسي والاجتماعي الراهن. وبذلك تعتبر السيادة من بين أهم المفاهيم السوسيولوجية  التي أرسى فيبر أهم دعائمها الأساسية من خلال عنصري القهر والظلم، هذا وقد حصر تعريفها في ثلاثة نماذج أساسية تمثلت في السيادة البيروقراطية والسيادة  التقليدية والسيادة الكاريزماتية. وقد سعى للتعبير عن دلالات هذا المفهوم المتعددة إلى استحضار عبارات الهيمنة والسيطرة والحكم وكذلك العنف والإكراه المصاحبان للفعل السياسي وهذا ما فسره بثقافة الهيمنة أي هيمنة   صاحب النفوذ على المستضعفين الذين لا نفوذ ولا جاه لهم.

وبذلك تبين من خلال تعريف فيبر للسيادة في مفهومها العام بما هي عنصر أساسي ضمن الفعل الجماعي أن وجودها وكيفية تطبيقها على أرض الواقع هما اللذان يجعلان من فعل الجمعنة ظاهرة اجتماعية معقلنة مؤكدا في ذلك على أن وجودها لدى أصحاب النفوذ الاقتصادي سواء كان ذلك في الماضي أم في الحاضر فإن لهم دورا حاسما في بسط النفوذ والتسلط على الآخرين متخذا في ذلك من النظام الإقطاعي والمعامل الصناعية الرأسمالية أمثلة على ما يقول باعتبار أن الثقافة من منظوره تمثل أداة إيديولوجية تستعملها الطبقة المهيمنة لبسط نفوذها على الطبقة العمالية المستضعفة.

ففيبر قد أتانا بظاهرة سياسية وفسرها لنا بأدوات اقتصادية ربما من أجل التعبير عن إحراجات لحظة القرن العشرين وما يعانيه الفرد آنذاك من ظلم وقهر وعنف تحت لواء ثقافة الهيمنة التي يسلطها أصحاب النفوذ على الضعفاء من العمال وباقي أفراد المجتمع الذين لا نفوذ لهم. وهذا ما أعلن عنه بنفسه في إحدى رسائله إلى بول سيبيك حينما أعلن بأنه وضع علما سوسيولوجيا شاملا للدولة والسيادة باعتبار أن دراسته للسيادة كانت شاملة لمختلف شرائح المجتمع. وربما هذا ما جعله يتميز عن معاصريه من رجال القانون والمؤرخين وعلماء الاجتماع الذين اهتموا بهذا الإشكال.” فالحدود بين الحقب والبلدان والحضارات تبدو كأنها غير موجودة – وباختصار: فإن ماكس فيبر يواجهنا هنا كعلامة يقودنا باهتمام متناسق وثقة تامة عبر تاريخ العالم وينظر في الأثناء في ظاهرة مركزية من حياة الإنسان الجماعية وهي: السيادة”[3].

وتتمثل قيمة نص “الإقتصاد والمجتمع، الإقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى المخلفات، السيادة” في كونه محاولة جادة في دراسة جل أشكال الجماعات الكبرى سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو العرقية وبذلك تمكن من وضع مفهوم سوسيولوجي جديد وغير معهود كفيلا باستيعاب جل إحراجات المرحلة التي تمر بها إنسانية الحداثة.

هذا وقد حاول فيبر عبر كتابه سالف الذكر وانطلاقا من مفهوم السيادة تفسير كيفية تطور المجتمع تحت سيادة ما في مرحلة معينة، لذلك نجده يقحم هذا المفهوم من أجل شرح وتفسير ثقافة الهيمنة والسيطرة التي سادت في عصره وربما تطورت أساليبها أكثر في القرن الواحد والعشرين وصارت بذلك ثقافة الهيمنة من أكثر الإشكالات التي تعيق نسق تطور الحياة الناجحة لدى الأفراد لذلك صار مطلب الاعتراف حاجة إنسانية ملازمة لوجود الفرد عينه. خاصة أمام ما شهدته الإنسانية منذ فترة الحداثة وصولا إلى اللحظة الراهنة من انتهاكات وتشوهات هزت كيانها وضربت استقرارها على مختلف الأصعدة والمجالات، مما استدعى البحث عن حلول حاسمة تكفل العيش السلمي للأفراد والجماعات.

ومعلوم أن الإرث السوسيولوجي الذي تركه فيبر قد أثر في مجالات فكرية عديدة، لذلك لا يمكننا أن نتجاوزه أو نظعه في طي النسيان لأنه من غير الممكن أن نشتغل في حقل الفلسفة الاجتماعية المعاصرة دون  أن نتقاطع مع سوسيولوجيا ماكس فيبر التي جاءت على مفاهيم عدة وخاصة مفهوم السيادة وما حمله في طياته من إرادة للهيمنة والسيطرة وما تبعهما من ثقافة القوة التي وسمت القرن العشرين وبذلك شكلت هذه السوسيولوجيا مصدرا خصبا للعديد من المفكرين والمدارس الفكرية التي تلت فكر ماكس فيبر.

وهذا ما يدعونا إلى الجمع بين سوسيولوجيا ماكس فيبر والفلسفة الاجتماعية التي شق ضمنها أكسل هونيت طريقه نحو مزيد البحث في الواقع الإنساني المعيش، وهذا من أجل كشف ما هو خيوط الوصل التي شدت هونيت لفكر فيبرمن جهة، ومن جهة ثانية من أجل الغوص أكثر في إشكال الهيمنة وتطوره عبر التاريخ وذلك لما يحمله هذا المفهوم في ثناياه من جشع وتملق الإنسان على الإنسان.

ومن هنا سنتجه مع أكسل هونيت جهة البحث في عمق أعماق الفلسفة السياسية والاجتماعية  انطلاقا من براديغم الاعتراف الذي أراد به مجابهة قضايا الراهن الاجتماعي الكائن داخل فضاء المجتمعات المعاصرة.

 ومن أجل تجاوز أفق الهيمنة الذي خيم على فضاء المجتمعات المعاصرة والتي باتت شبيهة بحالة الطبيعة التي تكلم عنها فلاسفة العقد الاجتماعي، تحتم على الفلسفة الاجتماعية المعاصرة الاهتمام أكثر مما سبق بأفق العيش المشترك ما بين الذوات. وبذلك كان لابد من  المراهنة على براديغم الاعتراف الذي شكل العنوان الأساسي للمرحلة الراهنة للإنسانية المعاصرة.

هذا وقد شكل مفهوم الاعتراف معه  حجر الزاوية التي شيد على منوالها مشروعه الفلسفي الطموح وذلك لإيمانه العميق بأهمية حضور مطلب الاعتراف في بعده المحلي والكوني وبالشكل الذي يتناغم مع المطالب الإنسانية المنادية بالحرية والعدالة والديمقراطية والمساواة الفعلية في صلب الفضاء العمومي للأفراد.

ولا يهتم مبحثنا هنا بدراسة هونيت للواقع الراهن للمجتمعات المعاصرة من جهة ما ما ترتب عن فترة الحداثة فحسب، وإنما بتناوله لمخلفاتها وما ترتب عنها من معاناة واسعة النطاق داخل فضاء هذه المجتمعات التي صار العيش فيها صعبا ومليئا بالإخلالات المرضية والتشوهات الاجتماعية كما تبدت بعيونه.

هذا وتبدو حاجة الإنسانية المعاصرة إلى الاعتراف جد ملحة وذلك لتعقد الأفق السياسي والاجتماعي الذي يحيا ضمنه الفرد المعاصر لذلك حاجته لمطلب الاعتراف تضاهي مطلب الحياة عينه، وذلك لما بات يعانيه من توترات على أصعدة مختلفة زادها الوضع العالمي الراهن حدة خاصة أمام تزايد التوترات العالمية كالحروب. لذلك راهن هونيت على ضرورة المطالبة بالاعتراف كمخرج أساسي انطلاقا منه تستطيع الذات بلوغ أفق العيش السلمي إلى جانب الأخر. وبذلك  عمل هونيت في مجمل بحوثه الفلسفية على تأكيد أهمية هذا النموذج الفكري في حياة الأفراد والجماعات وذلك لما يؤمنه من حقوق لفاقديها وذلك إيمانا منه بضرورة التصدى لواقع القهر والظلم وبالتالي معالجة واقع الفرد المعاصر في شتي ضروبه التعيسة والإرتقاء به من بوتقة الازدراء والظلم.

ومعلوم أن مطلب الاعتراف الذي شيده هونيت قد كان ذو بعد إنساني كوني سعى من خلاله صاحبه  إلى بناء مجتمع العدل الذي تسوده حياة ناجحة وجيدة بين أفراده ومجموعاته لتكون بمثابة البديل الوجودي للحياة المشوهة بالعديد من الباثولوجيات الاجتماعية التي فرضتها جملة من العوامل الداخلية والخارجية على وجه الخصوص.وكذلك من أجل تجاوز صور الهيمنة القديمة التي على أساسها تكون السيادة والحكم للقوى على الضعيف. وهذا ما أكده ضمن  كتابه مجتمع الاحتقار: نحو نظرية نقدية جديدة، “فالتمييز الذي أدخلته قد يكون تعسفيا. أولا أميز تحليلات المجتمع في كليتها المعيارية ضمن فكرة وجود نظام اجتماعي عادل أو بالأحرى في البحث عن كيفية تجسيد الذات الناجحة”[4].

 ومن أجل تجاوز مجتمع الاحتقار والظلم فقد ذهب هونيت في كتابه العمد الصراع من أجل الاعتراف إلى دمج مفهوم المقاومة الاجتماعية إلى جانب مفهوم الاعتراف وبالتالي إلى تعايش االزوج المفهومي اعتراف مقاومة معا، مؤكدا أنه يجب على الذات المعاصرة أن تتصدى لجل أشكال الظلم والقهر التي تعترضها داخل فضاء العيش الذي تنتمي إليه بالمقاومة والتصدى المباشر لجل هذه التوترات ويستحضر في ذلك ما كتبه كارل ماركس عن الحركات العمالية وسعيها نحو تحقيق كرامتها التي أهنت من قبل أرباب العمل وكذلك ما ذهب إليه جورج صورال في حديثه عن العمل النقابي والبحث عن الشرف ضمن فضاء المجتمع الفرنسي.

 وضمن مجمل حديثه عن الظلم الاجتماعي الذي حدق بالفرد المعاصر فقد عمد هونيت إلى تناول هذا الإشكال من الزاوية الثقافية حينما تكلم عن آليات الهيمنة العمياء التي انتابت المجال الثقافي حينما تكلم عن الحرمان الثقافي وما تبعه من نبذ مأتاه اللون والجنس واللغة وللتصدى لذلك راهن هونيت على ضرورة المقاومة الذي ينخرط ضمنه الأفراد من أجل حاجتهم الطبيعة للاعتراف. وقد عالج هذا الإحراج بصف-ة علنية ضمن كتابه مجتمع الاحتقار: نحو نظرية نقدية جديدة،  من خلال حديثه عن عن الفردانية المؤسيسة وما تضمنته من آليات رقابة اجتماعية تبدت من خلال الحد من التعبيرات الرمزية والدلالية لبعض الطبقات المحرومة والمنبوذة من دائرة المجال الثقافي. وهذا ما يذكرنا بإشكال الفردانية الذي تناوله ماكس فيبر بالدرس من قبله والذي تطرق ضمنه إلى القول بأن الذات الحديثة صارت تعيش داخل أفق قوامه الإكراه والقوة والكسب أي أن هذه الذات هدرت من قبل النظام الرأسمالي ودعوته المتواصلة إلى افنتصاب الفردي والخروج من أفق الجمعنة.

وضمن هذا المبحث فقد عمل هونيت على ضرورة انتشال الذات المعاصرة من هذا الأفق المليء بالحرمان والنبذ والمعاناة الذي تشرعه مجموعة إنسانية تجاها مجموعة أخرى من بني جنسها، وهذا ما يفضي بتلك المجموعة إلى الانخراط في حراكات جماعية تطالب بالاعتراف بها بصيغة علنية وذلك لما يمثله الاعتراف من ضرورة حياتية قصوى.

ومن هذا المنظور رأى هونيت أن حاجة الإنسان الطبيعية للاعتراف به باعتباره ذاتا فاعلة في الوجود تظل مطلبا أساسيا لا يجب التغاضي عنه أو إخراجه من دائرة المطالب الحياتية الأساسية التي بناء عليها يستطيع أن يثبت كيانها في الوجود.

هذا وقد أكد هونيت على ضرورة حضور الاعتراف داخل الأفق الإنساني للأفراد وذلك لما له من أهمية تتجلى خاصة من خلال توطيده للعلاقات بين الأفراد وإلغائه لكل ما يعيق صفو الحياة الجيدة للأفراد أي لجل التجاوزات الدافعة بهم نحو الصراع والإقتتال وهذا ما أكده من خلال مساره الفكري المفتوح  عبر مجموع كتبه وأبحاثه.

وكما راهن على ضرورة حضور عنصر الاعتراف داخل هذه المجتمعات وذلك باعتباره يمثل الحل الأنسب لمعالجة قضايا الفرد المعاصر هذا بالإضافة إلى أنه يلعب دورا رياديا في توطيد العلاقات التذاوتية بين الأفراد ويعمل في الآن ذاته على تجاوز جل التشوهات الاجتماعية المحدقة بحياة الأفراد. لذلك سعى هونيت إلى البحث عن علاقات تواصل قوامها الاعتراف المعياري المتبادل بين الذوات وذلك لما له من أهمية بالغة تكمن خلف التفكير في كيفية إيجاد حلول لواقع الفرد المعاصر وإرساء أفق جديد يحكمه  التماسك الاجتماعي الذي ينزع إلى الخروج من الفوضى التي تكتنف هذه المجتمعات المعاصرة.

هذا وقد تبين أيضا أن نظرية هونيت في الاعتراف قد لعبت دورا هاما في تحليل الواقائع الاجتماعية الراهنة للمجتمعات المعاصرة وكما عملت أيضا من الناحية المعيارية على تأسيس أفق قوامه الاعتراف المعياري المتبادل بين الذوات، وذلك لما يلعبه من أهمية بالغة ضمن أفق الأحداث اليومية لكل الذوات سواء المتصاهرة أو المتناحرة. لذلك يرى ضرورة تجسيده ما بين الذوات والمجموعات حتى يكون التفاعل ما بينهم ممكنا لا قائم على الازدراء والرفض.

وربما هذا ما يجعل منه حاجة إنسانية حياتية وذلك لما تضمنه من مقاييس اجتماعية، أخلاقية وقانونية تكفل تعايش الذات مع الآخر بشكل إيجابي، وهذا ما يؤسس لتجاوز واقع الإنغلاق على الذات وبالتالي البحث عن الإندماج والتفاعل المعياري بين الذوات وذلك لا يكون ممكنا إلا حينما يكون الاعتراف قائما بضروبه الثلاث المتمثلة في الحب وما يترتب عنه من ثقة في النفس والاحترام النابع من صميم الاعتراف القانوني والتضامن الصادر عن الاعتراف الاجتماعي.

لقد شخص ماكس فيبر أزمة الثقافة الحديثة واتبع خطاه أكسل هونيت في العديد من كتاباته ويتمحور تشخيصهما في انتشار عدة أمراض اجتماعية شوهت واقع العيش المشترك للأفراد وزيفت القيم السامية للحياة. ومعلوم أن المشكل الذي أثاره ماكس فيبر لا يتعلق بإنسان القرن العشرين فحسب بل نجده يتعدى إلى القرن الذي تلاه ليكون بذلك مشكل كوكبي مستمر في الزمن، ولا أدل على ذلك من اهتمام لاحقيه من الفلاسفة بهذا الإشكال المعقد ولنا في أعمال هونيت ما يؤكد ذلك.

وتماشيا مع البواعث والأهداف التي شكلت خيطا ناظما لمباحث الفلسفة الاجتماعية، ومن خلال نظرية الاعتراف بصفة خاصة فقد عمل هونيت على تطوير مبحث الفلسفة الاجتماعية وتنويع رهاناتها بالشكل الذي يتماشي وقضايا الفرد المعاصر من جهة، ومع الصورة المعقدة التي باتت تسم المجتمعات المعاصرة من جهة ثانية.

فإذا كانت نظرية هونيت في الاعتراف تسعى إلى جعل الفضاء العمومي للأفراد فضاء رحبا قوامه الاعتراف المعياري بين الأفراد وبالتالي تتسم فيه الحياة بالنجاح والرقي، أوليس وضع البشرية الحالي في أمس الحاجة إلى تنزيل مثل هذه النظرية إلى واقع الممارسة الفعلية بين الذوات خاصة أمام تزايد حدة التوترات العالمية كالحروب والإرهاب؟ ألسنا بحاجة ماسة إلى نظرية الاعتراف التي من شأنها أن ترتب الواقع االإنساني  الفعلي للأفراد؟

                  السيرة الذاتية

الاسم واللقب: سارة دبوسي، البلد: تونس، الشهائد العلمية: شهادة الباكلوريا آداب 2007،  الإجازة الأساسية في الفلسفة سنة 2010، الشهادة الوطنية للماجستير2013 تحت عنوان نقد هوركهايمر للعقل من خلال كتاب خسوف العقل. 2013-8201/: إنجاز أطروحة الدكتوراه حول مسألة الاعتراف في فلسفة أكسل هونيت

مقالات أخرى للباحثة

هوامش:


[1] – ماكس فيبر، الاقتصاد والمجتمع: الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى المخلفات : السيادة، ترجمة محمد التركي، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2015.    

[2]  – نفس المصدر، ص14.

[3]  – نفس المصدر، ص31.

[4] – Honneth Axel, La société du mépris : vers une nouvelle théorie critique, Trad. Olivier Voirol, Pierre Rusch et Alexandre Dupeyrix ,Paris, La Découverte,2006,p.179

شاهد أيضاً

شذرات فلسفية مداخلة وتعقيب ج4

علي محمد اليوسف /الموصل شذرة اولى:دي سوسير واللغة (رغم أن وجود الاشياء يسبق فكرتنا عنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *