الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / في عباءة المقدس

في عباءة المقدس

بقلم: هناء السعيد

لازالت اذكي العقول تنحي أمام خرافات ، تبارك الأوهام وتبررها ، برغم كل تقدم فإن العقل كتب عليه  أن لا يكون حراً ، كتب عليه نصيبه من الأوثان.

  كثيرة هي (المقدسات)

ربما أن لكل شيء سبب، فإن وجودها وكثرتها له سببه.

لا نري القدسية مجسمة، فهي شعور داخلي بالهيبة ، بالجلال ، وبالخوف أيضاً ، كل شيء يمكن أن يكون مقدس – واعني الأشياء لا فاطرها – وكذلك الأشخاص أموات وأحياء ،  فليس هناك ما هو محصن ضد التقديس ، وإذا حصل عليه فلا يمكن ان تنتزعه منه الي الأبد.

لذا فنحن نبني الصنم بيدينا ، ثم ننفخ فيه من روحنا ، ثم نبذل له العطايا ثم نطلب رضاه !!..

هذا فحش استخدام للعقل .

المقدسات تحفظ تماسك المجتمعات..

  هكذا اعتقدنا ، فكتلة المحرمات والممنوعات تحمي من الفوضي وتحمي من السقوط في هاوية اللاشيء.

لا ألوم المقدسات ، لكن ألوم انتهاك الجماجم بالأساطير المحاطة حولها ، وتحطيم الجماجم حتي تصدق تلك الأساطير.

نعم المقدس يؤسس للتماسك و “للإجماع”  ، ويؤسس أيضاً للموت تجمدا ، نعم يحفظ الجماعة ، ويخلق فرد ينتهز الفرص لتمزيق القيود وارتكاب كل الفواحش باطنا ، فرد ينافق علناً ، ويؤمن بالرجس سرًا .

 و خلقت المقدسات حراسها ..

 لأن وراء المقدس مكاسب وأضحيات وسلطة وتمكين علي كل ما هو دنيوي ، والدنيوي لا يستغني عن المقدس ، لكن الدنيوي سرق المقدس وأبعده عن طريقه ومرماه.

أي متدين يفهم تدينه  حق الفهم تجده يضع نفسه وسطا بين نصفين متكاملين “هو”  بكل جموحه ونقصه ، واحتياجه” للجام ” ، المقدسات لجام جيد ، المقدس من زمان نحترمه ومكان نباركه ، وطقوس تربطنا بالقوة المدبرة للعالم.

وهذا يعني أن( التجديد ) في فهم طبيعة علاقتنا بالمقدسات لا يعني اتلافها ، إنما محاولة الوصول لحسن تصرف من اللجام ، كي لا نختنق به ، وعلاج مشاعرنا السلبية الفجة تجاه المقدسات بغربلة وفرز إيماننا بها .

 مفترض أن يمنحنا المقدس سلام مع نفسنا وغيرنا بمقدساتهم ، لا حرب وبحور دم وكره و “فوبيا ”  بداخلنا وفي كل بقعة أرض شهدت مجازر حمية الجاهلية بفضل ميراث فكر ومعتقدات وشعوذات. 

أن نراعي مقدسات الغير ، لا أن نقسم الجغرافيا إلي مكان “طاهر”  ومكان” نجس”  بناءً علي تحيزاتنا.

النفسية السوية والتنشئة الواعية بتصورنا وصورتنا عن مقدسنا هي ما يرسخ للتعايش ، بأن نعي آن الإنسان كائن متدين ، حتي اللادين هو دينه ، وقبل كل شيء نعي بأن المقدسات هي رموز وتلخيص وأختصار لمعاني أكبر وأعظم عند كل إنسان .

 فقدان هذه الزاوية من فهم المقدسات منح الوهم طاقة تنفس ، وهم امتلاك خلاص الكوكب وإنقاذه من ضياعه بمجرد امتلاك بعض المقدسات وبعض رموز وضعوا كقدوات وتناسينا آثامهم ، حتي أضحي كل قطيع يبارز القطيع الآخر بمقدساته وبموتاه وباستقامتهم المتوهمة والتي لم تخلو من دوافع وغرائز بشر  ، بينما المقدسات لا تسمع ولا تري ، ولن تعاونهم في غزوهم ولن تقاسمهم في غنيمتهم ولن تتمتع بسباياهم ..

ولن تحمل أوزارهم التي علقوها عليها.

شاهد أيضاً

مقدمة كتاب تدريس الفلسفة تجارب دولية

يمكن أن ألخص مجمل التساؤلات التي تشكل عصب هذا المؤلف في: أيَّة علاقة بين أزمة الدرس الفلسفي في التعليم الثانوي التأهيلي ومنهاج مادة الفلسفة؟ هل يمكن تطوير الدرس الفلسفي دون إصلاح منهاج الفلسفة؟ هل يكمن الخلل في المناهج والبرامج أم أن أزمة الدرس الفلسفي المدرسي أعمق بكثير من ذلك؟ هل تخضع برامج الفلسفة لتوجيهات ايديولوجيَّة وسيَّاسيَّة معينة؟ من يتدخل في رسم ووضع معالم برامج مادة الفلسفة؟ هل هناك نماذج رائِدة على الصعيد الدولي يمكن أن تكون نبراساً لدول أخرى؟ ما وضعيَّة تدريس الفلسفة على الصعيد الدولي؟ كيف نتصور الدرس الفلسفي في مغرب اليوم؟ ما مدى مساهمة الدرس الفلسفي في تعزيز مسلسل التحديث الجاري؟ ما طبيعة العلاقة القائمة بين الفلسفة المُدرسة والمؤسسة بمفهومها الواسع؟ هل يشكل مدرس الفلسفة استثناء في المنظومة التربويَّة؟ ما الحدود القائمة بين تصور المدرس ورؤيته للعالم وبين ما يلقِّنه من دروس؟ كيف تتم عمليَّة إعادة الإنتاج في الدرس الفلسفي؟ لماذا تغيب معضلات راهنة عن الدرس الفلسفي في الوقت الذي تحضر فيه مشكلات أخرى أقل أهمية؟ ما هي الأيديولوجيا التي تحكم مدرس الفلسفة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *