الرئيسية / ترجمة / ترجمة: هابرماس وموضوع النقاش الجزء الأول*

ترجمة: هابرماس وموضوع النقاش الجزء الأول*

ترجمة نور الدين اليودلالي

نور الدين البودلالي

نص: Laurent Jaffro

إن أخلاقيات النقاش، والتي بلورها كل من كارل أوتو آبل ويورغن هابرماس منذ سنوات السبعينات انطلاقا من مصادر متعددة وقديمة، قد تم تداولها على نطاق واسع في أشكال مبسطة إلى حد ما. بعض التبسيطات المنتشرة بقوة عبر وسائل الاعلام اختلطت بالبحث العلمي كي يحصل توافق بينهما بأي ثمن. ثم إن نسخة باهتة عن أخلاقيات النقاش، ومدح جميع جولات ال«حوار»، تتمتع هي الأخرى بشعبية في السياسة المحترفة وفي العالم التربوي. وتُظهر هذه النظرية، التي عرضت بدقة كبيرة، أن ما يسمى بحجة السلطة هو أمر غير مقبول وأن المرء لا يستطيع قبول قيمة لا تقبل الخضوع للنقاش. إلا أن نجاح هذه النظرية لا يجب أن يغنينا عن دراسةِ الطريقة التي صاغها بها أصحابها في الأصل ولفتِ الانتباه إلى صعوباتها. 

أسعى من خلال هذه الورقة دراسة بعض المظاهر الخلقية لأخلاق النقاش. هذا يعني وجود ميل، لدى أصحابها،  لشرحها والتحاور بشأنها، وكذا قراءتها، ليس فقط لفهما فهما نقديا، بل أيضا للاعتراف بها. وإن اخترت كميدان للبحث عمل هابرماس وليس عمل كارل أوتو آبل، فلأنه يبدو لي أن الأول ميزته كونه أولى اهتماما خاصا باستباق هذا النوع من النقد؛ ثم إنه يدرك جيدا الخطورة أو الغرور بإمكانية بلورة نظرية قد يبدو أن طموحها الرئيسي جعل الأخلاق ضرورية. ومن أجل هذا سأبدأ بتركيب إجمالي لتطور أخلاقيات النقاش؛ ثم، ولكونها الحجر الأساس، سأفحص الطريقة التي تصور بها هابرماس سيرورة عملية التفرد وما يعنيه، بالنسبة إليه، الفرد.

أخلاقيات النقاش: مشروع تبريري

ينكشف لب أخلاقيات النقاش في سياق محدد. فالقارئ لكتاب الأخلاق والتواصل سيلاحظ أن المجال الطبيعي لصياغة هذه النظرية هو حوار افتراضي بين الداعي إليه والمتشكك فيه الذي يعارضه([i]). ومع ذلك فإنه يفضي إلى مبدأ يتعلق بالتواصل المبرر بشكل عام بحجج. بَيّنٌ أن سياق هذا الحوار المختلق بين الفلاسفة بعيد كل البعد عن الحياة الأخلاقية العامة. الحقيقة أنه لا يمكن انتقاد هابرماس في هذا الشأن، فهو يؤكد أن أخلاقيات النقاش لا تبدو كبديل عن «الحدسيات الأخلاقية اليومية» وأن المسائل الأخلاقية لا تقتصر فقط على الإشكال النظري المرتبط بصلاحية المعايير. الوظيفة المركزية لأخلاقيات النقاش هي وظيفة اختبار الحوار الذي يفحص المعايير التي لا يبتكرها. فالمعايير لها وجود قبلي، في العالم المعاش.

من هنا يأتي التمييز بين وجود المعايير وتبريرها. وأخلاقيات النقاش هي بالأساس مشروع تبريري. ومع ذلك فإن هابرماس يلح على حقيقة أنه بالإمكان الذهاب بعيدا في التفريق بين وجود المعيار وتبريره. والحق أن «القيمة الاجتماعية لمعيار ما تقوم على حقيقة أنه مقبول داخل محيط من يتوجه إليهم»([ii]). فالوجود الاجتماعي لمعيار ما يقترن بالحد الأدنى من اعتراف الأفراد به؛ في هذه الحالة، قد يرتبط هذا الاعتراف على الدوام بأفق إثبات صلاحيته، إذ الوجود الاجتماعي للمعيار يستدعي تبريره.

ولأن أخلاقيات النقاش توفر أسباب قبول بعض المعايير، فهي تحقق مطلبا اجتماعيا. إنها توفر قواعد لتحديد ما إذا كان معيار ما صالحا وتجعل من الممكن نقد القوانين العامة. هذه القاعدة هي ما يطلق عليها اسم مبدأ «ع» (اختزالا ل«جعله عالميا»): «كل معيارٍ صالحٍ عليه أن يلبي شرط كون العواقب والآثار الجانبية مقبولة من قبل جميع الأشخاص المعنيين، فهي، إضافة لكونها يمكن التنبؤ بها، تَنتج عن حقيقة أن المعيار قد تمت ملاحظته من طرف الجميع وتتحقق معه مصالح كل شخص.»([iii]). إن مبدأ العالمية يسمح بالانتقاء بين المعايير المقترحة. يمكن القول، بصفة تقريبية، أنه يعيد النظر في الضرورة الحتمية ويدرج في إطارها الأخذ بعين الاعتبار بنتائج الفعل. تجدر الإشارة إلى أنه في حالة ما إذا كان ضروريا أن يطابق الفعل معياراً يلبي هذا الشرط، فسيتم تأجيله بشكل حتمي. تحقيق هذا الشرط يفترض وجود أفراد لهم القدرة على المواجهة البينة لكل ما يمكن توقعه من الملاحظة العالمية للمعيار. حصر اعتبار العواقب في تلك ال«متوقعة» لا يحل المشكل، لكنه يضع افتراضا لحله. السؤال «ماذا يجب علي فعله؟» يتم التشويش عليه بالسؤال «ماذا سنخسر؟». وبما أن المبدأ المقترح من قبل هابرماس يشكل، بدل ذلك، نموذجا تنظيميا، فهو يمنحنا في أفضل الأحوال فكرة عن ما هو المعيار الصالح، لكنه لا يدعي توفير الدافع المحدد بشكل مباشر للإرادة. من هنا، وعلى عكس الفلسفة العملية الكانطية، فإن أخلاقيات النقاش ليست صياغة للأخلاق العامة، وإنما إجراء من الدرجة الثانية يسمح بالتقييم البعدي لثوابت العمل و، بشكل أعم، إقامة نظرية نقدية للمجتمع.

بيد أن المساهمة الأساسية لأخلاقيات النقاش ليست في صياغة مبدأ «ع»، بل في الكشف عن أساس هذا المبدأ. ما يعنيه هابرماس هنا من خلال ال«أساس» هو، في نفس الآن، التأسيس لسبب، أي لوجود مبرر، ثم القيام بتجربة أو تفعيل عملي. يتم تقديم هذا الأساس مع مبدأ «ن» (اختزالا ل«نقاش»): «لا يمكن لمعيار أن يدعي أنه صالح إلا إذا كان كل الأشخاص الذين قد يهمهم متفقين حوله (أو قد يكونوا كذلك) كمشاركين في نقاش عملي حول صلاحية هذا المعيار.»([iv]). يعني هذا أن مبدأ «ع» لا يمكن أن يفهم ك«تحاور ذاتي monologique» يقوم به فرد يسائل نفسه بشكل أحادي إن كان معيار بعينه يستحق المتابعة؛ على العكس «المطلوب هو حجة “حقيقية” يشارك فيها، بشكل تعاوني، الأشخاص المعنيون» ([v]). إن الممارسة الفعلية للحوار هي وحدها التي تسمح للمعايير بأن تؤسس لسبب.

إن ممارسةً فعلية مطلوبةٌ لكون هابرماس، وعلى خطى كارل أوتو آبل، يقصد ب«التأسيس لأسباب معيارية» ضرورة البرهنة على افتراضاتها البراغماتية. فالممارسة البسيطة للحوار تفترض لذاتها وأيا كانت الأطروحات التي ينطلق منها المتحاورون (وبالأخص كيفما كان تصورهم للحياة الطيبة) صلاحية مجموعة من القواعد. فالقاعدة (1) التي بموجبها يمكن لكل فرد قادر أن يشارك في النقاش، ولا أحد مقصي بشكل مسبق؛ والقاعدة (2) التي بموجبها يمكن أيضا لكل المتحاورين أن يقيموا، أو يبدوا أو يدرسوا كل قرار؛ والقاعدة (3) التي بموجبها لا يمكن لكل سلطة أو جهة ضاغطة أن تعلق تطبيق القواعد السابقة،

هي قواعد من المحتمل أن تشكل قيما بعينها

، إذ على شروط التواصل أن تكون دوما متجاوبة مع هذا التطبيق. ويبدو، من خلال هذه القواعد، أن لممارسة النقاش افتراضات معيارية. سيكون من الضروري عندها استخلاص المبدأ «ع» من هذه الافتراضات([vi]). والطريقة التي تظهر بها أخلاقيات النقاش أن محاورا لا يقدر على نكران بعض معايير النقاش دون مكابدة هي معروفة حق المعرفة: إنها إحدى أشكال للحجج التقليدية الغير عقلانية.

فيما سيتبع ملاحظات من أجل إقامة أخلاقيات للنقاش، يلتزم هابرماس بمباشرةٍ فعلية لهذا الحوار. قارئه لا يمكنه أن يخفي دهشته، إذ أن هذه الخطوة تتجسد في فتح نقاش بين المعرفي (هابرماس نفسه) والمتشكك المفترَض، حيث أن هذا الأخير هو صوت أو شخصية تتمظهر من خلال قلم الكاتب. هذا النقاش يمثل المرحلة الأساسية من العملية، لأنه هو وحده الذي يسمح ب« تحديد الفرضيات البرغماتية لمجمل البراهين الضرورية والتي تكون محتوياتها معيارية»([vii]). وانخرط آنذاك هابرماس في عملية توليدية مستقبلا متشكك يقر بوجود إمكانيات للنقاش وطابعها المعياري. المتشكك، المتعصب، الذي يمتنع بصلابة عن قبول هذه امعايير سيجد نفسه بين فكي «تناقض أدائي»، حيث يتناقض مضمون بيانه مع الافتراضات المسبقة للممارسة الفعلية لعملية التواصل التي يوافق عليها. إزاء هذا الوضع يتبقى أمامه حلين: الصمت المطبق أو الاعتراف الكامل. هذا النقاش الافتراضي يعيد مقاطع معروفة جدا في الأدبيات الفلسفية، بما في ذلك على الخصوص الاعتراضات التقليدية لتياري كل من بيرو وأبيقور من قبل منتقديهم، خاصة منهم الرواقيين([viii]). لكن، وحيث أن التقليد ممارسة محلية ونقدا للحجة المتناقضة للبيروتيين المتشككين و الأبيقوريين، فإن أخلاق النقاش ترى فيها دليلا إيجابيا على عالمية معايير معينة.

من ثمة يعتقد هابرماس أن تشككا لاحقا لابد من التخلص منه إذا ما بلغ درجة التنصل من «الأخلاق الاجتماعية المرتبطة بالعلاقات المُعاشة التي يبقى مرهونا بها على مدار الساعة»([ix]). الحياة البسيطة للمتشكك ومساهمته اليومية في النشاط التواصلي والأخلاقي  Sittlichkeit  تمنعه من إنكار بعض الافتراضات المعيارية. في هذه المرحلة قد نعتقد أن بعض الشك المُلطّف قد يكون ممكنا. لا يوجد شيء من هذا. ذلك أن افتراضات الحياة الاجتماعية اليومية «تتطابق (جزئيا على الأقل) مع افتراضات الحجج المقدمة بصفة عامة»([x]). بعبارة أخرى، فنظرية الشك المُلطّف، التي يفضلها هيوم، حيث يكون الشك خاصا بالمعالجة النظرية و يحافظ، عند الممارسة، على الراحة في الحوار ومُتَع المجتمع هي نظرية لا يمكن الدفاع عنها لعدم إمكانية الفصل الكلي بين الممارسة والنظرية. إن استطاع هابرماس الدفاع على أن مبادئ الممارسة هي «جزئيا» نفسها المبادئ النظرية، فلأنهما كليهما مبادئ للتواصل. وبالتأكيد فال«جزئي» هامش لتحرك المتشكك؛ لكنه هامش ضيق جدا. إلى هذا الحد من الفعل الحجاجي، لم يبق للمتشكك إمكانية الانسحاب في صمت: فالخيار من الآن محصور بين الاعتراف أو الانتحار. هكذا لا يستطيع المتشكك أن يكذب مبدأ «ن» («كل معيار صالح عليه أن يكون مقبولا من قبل كل المعنيين، شريطة أن يشاركوا في مناقشة فعلية»)([xi]).

نقطة التباين الأساسية بين نظرية هابرماس والبراغماتية المتعالية ل ك-أُ آبل تخص مسألة التأسيس. فآبل يدعي اكتشاف «الأساس الأخلاقي النهائي»؛ بينما يظل تبرير مبدأ «ع»، في نظر هابرماس، مسألة افتراضية من حيث كونه مرهونا دوما بالممارسة الفعلية للمناقشة، أو، بتعبير آخر، لممارسة عملية توليدية([xii]). زد على ذلك أن هابرماس يشك بجدية في فعالية ما سيبنى من خلال «التأسيس النهائي للأخلاق». حتى وإن تعلق الأمر بأخلاق النقاش نفسها، دون شك؛ لكن لا يعني بكل تأكيد الأخلاق الجمعية، وذلك لأن «الحدسيات الأخلاقية اليومية لا تحتاج لأنوار الفلاسفة» ([xiii])

في كتابه من أخلاقيات النقاش سيوضح هابرماس بشكل أكبر ما أكده في كتابه الأخلاق والتواصل حول التأسيس المبرر بسبب للمعايير ويؤكد على أنه إن كانت أخلاقيات النقاش تسبق تأسيس المعايير، فذلك فقط بالمعنى الضعيف حيث تسمح بحل خلاف متعلق بالحقوق والواجبات([xiv]). فهي تطمح إلى «الإجابة على السؤال الابستيمولوجي المتعلق بمعرفة كيف تصبح الأحكام الأخلاقية  ممكنة، وليس على السؤال الوجودي المتعلق بمعرفة معنى أن تكون متخلقا»([xv]). في جميع الأحوال ليست المسألة مسألة الخوض في البحث عن «معيار أعلى» يجعل من الضروري مراقبة العدالة بشكل عام. إلزام من هذا النوع سيكون زائدا على الحاجة بالمقارنة مع ما تنص عليه الالتزامات البسيطة المعترف بها في الحكم الأخلاقي ([xvi]).

إن نظرية النقاش، بالمقارنة مع الأخلاق الجمعية، لها وظيفة نقدية فقط. فهابرماس، من خلال هذه الملاحظات، يؤكد أن أخلاقيات النقاش مصيرها في المساهمة في نظرية نقدية للمجتمع، وليس في تقديم صياغة جديدة لماهية الإرادة الحسنة. إذ أن نظرية النقاش هي أداة تسمح بمحاربة التيار المتشكك في نظرية القيم ومحاربة الوضعانية القانونية باعتبارهما «غزوا النظام الثقافي في بعده التربوي واخترقوا الوعي اليومي»([xvii]). قد نقبل، عند الحاجة، قبول كون المشروع الفلسفي لا يدعي التخليق، وأنه يبرز إمكانيته الحقيقية عند بلورة تصور حول الديموقراطية والحقوق. لهذا  السبب آثر هابرماس مصطلح «نظرية النقاش» بدل «أخلاقيات النقاش». لكن ألا تبقى بعضٌ من نماذج مشروع هابرماس تخليقية، بحيث أنها تشكل محاولة، يائسة بالضرورة، لمراقبة قبول فرد ما لمعيار معين؟ إذا كان هابرماس، أثناء تحليله للافتراضات البراغماتية للحجج، لا يأمل في معرفة «ما الذي يعنيه أن يكون المرء متخلقا»، ألا يعني هذا إجابة محددة بصرامة على السؤال المتعلق بمعرفة ما يعنيه «أن يكون المرء فردا»؟ هذا ما أقترح معالجته الآن.

المترجم: يرجى إبداء ملاحظاتكم حول الترجمة على هذا العنوان:
fiqreduca@gmail.com

نور الدين البودلالي



(*)مقال مأخوذ من : https://www.cairn.info/revue-cites-2001-1-page-71.htm

[i]  – ملاحظات من أجل تأسيس أخلاق للنقاش، ضمن الأخلاق والتواصل (1983)، ترجمة  C. Bouchindhomme، باريس، سيرف، 1986، ص. 118. من الآن نشير إليه ب MC.

[ii]MC, p. 83.

[iii]  – MC, p. 86-87.

[iv]  – نفسه، انظر كذلك ص 114.

[v]  – MC, p. 88

[vi]  – MC, p. 103

[vii]  – MC, p. 118

[viii]  – لتفنيد أبيقوريات من إلهام الرواقية، انظر شيشرون، دي فينيبوس، II، 25: «هناك من يعيش إلى حد أن خطاباتهم تكذبها حياتهم.» لدى الابيقوريين هناك فرق بين القول والفعل. بالنسبة للمتشككين، انظر شيشرون، الأكاديميات الأولى، II ، IX، 25-29، و II، XXXIV، 109-110: «الحكيم لايمكن أن يدرس أو يعيش بدون مبدأ، و، إن كان يؤيد أن «لا يمكن إدراك أي شيء»، هو يدرك هذا المبدأ على الأقل.» يرجع الفضل لآلان بوتي في  معرفتي لهذا.

[ix]  – MC, p. 121

[x]  – MC, p. 122

[xi]  – أستعير هذه الشهادة من أخلاقيات النقاش (1990)، ترجمة M. Hunyadi، باريس، سيرف، 1992، ص. 34. سنشير إليه من الآن ب ED.

[xii]  – أنظر الجواب الذي يعتقد كارل-أُوتو أبل إعطاؤه لهذا الاعتراض في الهامش الطويل في كتابه نقاش ومسؤولية (1988)،  vol. I, trad. C. Bouchindhomme, M. Charrière et R. Rochlitz, Paris, Cerf, 1996, p. 103-104

 [xiii]  – MC, p. 119

[xiv]  – ED, p. 123

[xv]  – ED, p. 166

[xvi]  – ED, p. 167-168

[xvii]  – Ibid

شاهد أيضاً

سيكولوجية الدولة الشمولية

حواس محمود إن سيطرة الدولة الشمولية في العالم العربي لفترة تقارب أو تزيد عن نصف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *