الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / حول تجربة الكتابة: حوار مع الكاتبة سلمى بوصوف[1]

حول تجربة الكتابة: حوار مع الكاتبة سلمى بوصوف[1]

حوار مع الكاتبة سلمى بوصوف[1]

يُلاحظُ المُتتبّع للشّأنِ الأدبيِّ في المغرب، ظهورَ أقلام أدبية صاعدة، سواءٌ في القصة أو الرواية أو الشعر، وتميّزها في الساحة الأدبية العربية. ومُسايرة لهذا التميُّز والإشعاع الأدبي المغربي، لا بد لنا، نحن المُهتمون، من إيلاء تلك الأقلام الاهتمام الذي تستحق: بقراءتها والتعليق عليها ومناقشتها… في هذا الإطار، نقدم للقراء الكرام حوارات مع بعض الكتاب المغاربة لعل ذلك يساهم، ولو بقليلٍ، في التعريف بتجربتهم الإبداعية والتشجيع على قراءة نصوصهم.

1/ سلمى بوصوف في سطور؟

أفشل دائما في الحديث عن نفسي، لكن سأحاول أن أركز على ما أعتقد أنني أفهمه في ذاتي: أنا امرأة ثائرة ممتلئة بالهواجس والأحلام، تسكنني طفلة لا تريد أن تكبر، وهذه الطفلة المشاكسة والعنيدة التي بداخلي تتعبني حينما لا أرضى بما هو كائن وأحلم بعالم ممكن.. أنسجه من الخيال، وربما هذا ما يدفعني إلى الكتابة.

2/ حديثينا عن انولاد فكرة الكتابة عندك: زمنها، سياقها، ظروفها…؟

فكرة الكتابة كانت ملازمة لي منذ فترة المراهقة، رغم أن ما كنت أكتبه في تلك الفترة لم يكن يروقني فكنت أمزقه فورا بعد الانتهاء من كتابته. كنت أحلم بأن أصير كاتبة يوما ما، لكني كنت أأجل الفكرة وأقول لنفسي إن الوقت لم يحن بعد. وكبرت وكبر الحلم معي.. إلى أن جاء اليوم الذي قررت فيه أن أنشر بعض النصوص التي عرضتها على  الكاتب  محمود الريماوي، الذي شجعني على نشرها في صحيفة “قاب قوسين” التي يعمل رئيس تحريرها. كانت تلك إذن خطواتي الأولى في عالم الكتابة.

3/ فيما يتعلق بكتابتك لروايتك هل حضرتك فكرة الكتابة أولا ثم موضوع الكتابة ثانيا أم أن الموضوع هو الذي دفعكِ إلى الكتابة حوله؟

بعد مروري من مرحلة النشر في جرائد ومجلات مختلفة، فكرت مباشرة وبدون تردد في كتابة رواية. لا أستطيع أن أبرر حتى لنفسي لماذا اخترت بالضبط أن أقتحم هذا الجنس دون سواه. لكن ما أعرفه أنني لطالما أعجبت بعالم الرواية، بجاذبيته وسحره.

 فكرة كتابة رواية إذن كانت سابقة لفكرة الموضوع الذي اخترته، لكني كنت أجد مشقة في إيجاد خيط البداية، ربما هي ظروف بعينها أو صدفة ما، هي التي مهدت الطريق لتفرض تلك الحكاية نفسها على ذهني. ففي الفترة التي كنت فيها محمومة بفكرة كتابة رواية، أذكر أنني كنت أتحدث يوميا مع إحدى صديقاتي عبر الهاتف، التي كانت تحكي لي عن معاناتها مع زوجها.. وأذكر أيضا كيف أن الفكرة غمزت لي حينما قرأت كلمة “محكمة” في أحد الكتب التي كنت أقرأها في نفس الفترة، فتخيلت في نفس اللحظة مشهد طلاق ومحكمة و قصص نساء … وقلت لنفسي ساعتها: نعم، هذا هو.. هذا ما أريد أن أكتبه.

4/ ما سر اهتمامك بوضوع المرأة في كتابك؟ هل لأنك امرأة أم لأسباب أخرى؟

قلت سابقا إن صدفة ما هي التي دفعتني للتفكير في الكتابة عن معاناة المرأة، ويمكن أيضا لأنه كان لدي استعداد مسبق لاواعي  للميل لهذا الموضوع دون غيره، فنحن لا نختار بمحض إرادتنا موضوع الكتابة، هناك قوى خفية، تحرك الكاتب دون أن يعي ذلك.

أنا في النهاية امرأة، أرى وأحس وأشعر بما تعانيه المرأة… وأظن أن بإمكاني التلصص على ذلك العالم الداخلي والخفي الذي تعيشه النساء، لصياغته بكلماتي وأسلوبي ورؤيتي.. وأتمنى من خلال ذلك أن أكون قد وفقت نوعا ما في نسج عالم جديد. يحضرني هنا قول الكاتب السوداني أمير تاج سر الذي أتفق معه فيه: هناك أدب لا تستطيع سوى النساء كتابته.

5/ ما هي في نظركِ العوامل التي تجعل المرأة المغربية اليوم تعاني؟

أظن أن المرأة العربية عموما والمغربية خاصة لم تأخذ بعد مكانتها، أو لم تنتزع بعد فرصتها في العيش كما يليق بها، وذلك راجعا إلى كونها تحارب على عدة جبهات: معاناتها مع مجتمع ينظر إليها باعتبارها كائنا فاقد الأهلية، إضافة إلى النصوص القانونية التي لا تزال لم تنصفها، وقد تطرقت لقضية القوانين العرجاء التي تزيد من تأزيم وضع المرأة في روايتي. وأخطر عدو يساهم في تكريس النظرة الدونية هو المرأة نفسها حينما تضع يدها في يد جلاديها..

6/ باعتبارك شابة مثقفة ما هي الحلول التي تقترحينها للخروج من هذا الواقع المأزوم الذي تعيشه المرأة؟

لا أستطيع اقتراح حلول عملية لتجاوز واقعنا المعتل، لكن في اعتقادي أن ما يمكن الإنسان كيفما كان نوعه من تجاوز قبح العالم هو: التعليم والقراءة والطموح والأمل والإرادة والتحدي والثورة..

7/ من من الكتاب المغاربة الأحياء تعجبك كتاباتهم وما مميزات الكتابة عندهم في نظرك؟

هناك أسماء كثيرة لكتاب مغاربة أعجبت بكتاباتهم سأذكر بعضا منهم: كعبد الكريم الجويطي الذي سافر بي بعيدا برؤاه التاريخية والوجودية في روايته”المغاربة”، وطارق بكاري الذي يكتب بلغة شعرية وموسيقية رفيعة، ومحمد الشركي بنصوصه التي تنهل من منابع مختلفة: فلسفية وأدبية وشعرية.. مما يجعلني أغوص في عالم لامتناهي من الجمال.  كما أحب كثيرا ما تكتبه كل من: حنان الدرقاوي، لطيفة لبصير، لطيفة باقا لأنهن يؤثثن عالما خاصا بهن، عالم تحركه هشاشة وضعف وألم الأرواح التي تسكنه.


[1]  كاتبة مغربية نشرت روايتها الأولى –عن مؤسسة الرحاب الحديثة- “امرأة على أجنحة الرغبة” سنة 2018، كما نشرت مجموعة من القصص القصيرة. تشتغل الآن كمدرسة لمادة الفلسفة.

محمد بدازي – المغرب

شاهد أيضاً

ذاكرة

فوزية العلوي يذكرني الغيم أمي والباب المفتوح نصف فتحة الريح ذاتها بعطرها المبلل وخفرها وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *